Accessibility links

logo-print

كيف تعثر على زوج المستقبل في أميركا؟ ثلاث حكايات من فرجينيا


عيد الحب في أميركا

عيد الحب في أميركا

فقدت زوجها وهي شابة، تركها وحيدة في بلد ليس بلدها ولا بلده، حاولت أن تداوي ألم الموت بالعمل، لكنه كان أقوى من أي دواء، فلم تجد بديلا إلا الرحيل وترك الأرض التي أتتها عروسا وغادرتها أرملة...

رحلتْ إلى أميركا بعد أن حصلتْ على عرض عمل ببلاد العم سام، حلقت عاليا إلى فيرجينيا، أو "ولاية العشاق" كما يطلق عليها، أتت إليها وهي تحلم بأن يعيدها الحب إلى الحياة، لكن واقع فرجينيا لم يكن واعدا كما كانت دينا فؤاد طارق تنتظر.

الجهاد الأكبر في الحب..

"لتجد الحبيب في أميركا عليك بالجهاد الأكبر". هكذا قالت دينا وهي مقيمة أميركية من أصل عراقي في حديث لموقع "راديو سوا"، وأضافت "حين أتيت إلى هنا كان الأمل يعتريني في أن أجد الحبيب المنتظر في بلاد الحرية وولاية العشاق، كنت أرغب في مقابلة حبيب أميركي لكني لم أتوقع أن الأمر سيكون بهذه الصعوبة".

دينا شابة جميلة، ومثقفة، ولكن هذه المواصفات لم تكن كافية لتسهل عليها إيجاد الحبيب المنتظر في مجتمع وضع قواعد للمواعدة، وله مواصفاته الخاصة في الشريك، التي قد لا تكون نفسها التي يبحث عنها الحبيب العربي.

تقول دينا إنها في آخر المطاف كشفت لصديقتها عن رغبتها في إيجاد شريك لحياتها، فنصحتها بالاستعانة بإحدى وكالات التعارف. لجأت دينا إلى إحداها وصعقت بمصاريفها المرتفعة الثمن، ومع ذلك أقدمت على الاستعانة بها من أجل الوصول إلى مبتغاها، باعتبار أن وكالات التعارف تحافظ على سرية زبائنها بعكس ما تشترطه المواقع الإلكترونية للتعارف.

التقت دينا ثلاثة أشخاص ربطتها وكالة التعارف بهم، تقول دينا "لقد كانوا في سن مناسبة، ومستوى تعليمي جيد، ويشغلون مناصب مهمة، لكن سهم الحب لم يكن قويا حتى يجمعني بواحد منهم، لقد صرفت أموالا كثيرة بالمقارنة مع راتبي، لكني لا أستطيع التراجع فأنا لا أستطيع العيش من دون حب، ولا أقدر على تحمل الوحدة في بلاد الغربة من دون وجود الحبيب".

الحب الافتراضي أفضل

تجلس رشا ديب هادئة، ترشف من فنجان قهوتها السوداء، وترفع يدها لتعدل حجابها ثم تتحدث لموقع "راديو سوا" بكل ثقة وتقول: "المواقع الإلكترونية هي الأفضل لإيجاد الحبيب في أميركا".

تضيف رشا وهي مواطنة أميركية من أصل سوري أن المواقع الإلكترونية تتيح للباحث عن الحب أن يحدد بسهولة مواصفات الحبيب، وتساعد على البحث عن شريك يتواجد في منطقة معينة، حاصل على مستوى تعليمي معين، يعمل في مجال مهني محدد، كما تساعد على البحث عن شريك لا يشرب الخمر، لا يدخن مثلا، وليس له أبناء، وهي مواصفات تقول رشا لا يمكن معرفتها بسهولة عن شخص نصادفه في مقهى مثلا.

وتؤكد رشا أن المواعدة عبر المواقع الإلكترونية تساعد الباحث على أن يتعرف على أشخاص متعددين في الوقت نفسه، دون أن يفرض عليه الالتزام بالتعرف على شخص واحد وهو ما يساعد، حسب رشا، على عدم تضييع الوقت مع شخص واحد قد نكتشف بعدها أنه ليس الشخص المطلوب.

وتنصح رشا الباحثين عن الحب في أميركا، وأولئك الذين لا يفضلون التعارف الافتراضي، أن ينوّعوا من طرق بحثهم، إذ تقول "النوادي المدرسية والجامعية، المساجد كما الكنائس قد تكون أماكن للقاء بالحبيب وبالتالي الزوج المناسب وليس فقط للعبادة، كما أن النوادي المدرسية والجامعات ومحيط العمل تعتبر أماكن ملائمة لإيجاد الحبيب في بلاد المهجر".

شروط تقتل الحب

بدا طه نصار حزينا وهو يحكي لموقع "راديو سوا" عن حب اصطدم بشروط أهل الحبيبة التي رآها طه، وهو أميركي من أصل سوداني، شروطا تعجيزية لا يفهمها هو الذي يحسب على الجيل الثالث من عرب أميركا.

يقول طه إنه لم يشترط يوما أن تنحدر زوجته من وطنه الأم، لكن القدر جمعه بحبيبته السودانية في الجامعة حيث كانت زميلته في الدراسة، جذبته بجمالها، بثقافتها وبأدبها، ونسج الحب خيوط المودة بينهما، فلم يتردد في طلب يدها، ولم تمانع حبيبته في الاستقرار معه بأميركا بعيدا عن الوطن، لكن الأهل عاكسوا القدر، يقول طه.

"اشترطوا علي شروطا وجدتها تعجيزية، من المهر المرتفع إلى مصاريف حفل الزفاف وأمور أخرى لم يجدوا مانعا في اشتراطها بدعوى الاطمئنان على ابنتهم التي ستعيش بعيدا عنهم وعن أرض الوطن كما قالوا". لم يستسغ طه كل تلك الشروط هو الذي تربى على الطريقة الأميركية إذ يقول "كنت فرحا بأني التقيت بفتاة حياتي وكنت أعتقد أن عقد القران في المحكمة بحضور المقربين سيكون كافيا من أجل الاحتفال بحبنا، فالحياة في أميركا ليست سهلة، وسيزيدها تعقيدا اشتراط الأهل أمورا مادية بدل مشاركتنا الاحتفال بتتويج حبنا بالزواج".

بين دينا، ورشا، وطه، تختلف حكايات العرب الأميركيين مع الحب في أميركا، لكن يبقى الأمل في إيجاد الحبيب وزوج المستقبل هو الحلم المشترك الذي يرغبون في تحقيقه في أقرب فرصة ودون تعقيدات مادية أو عائلية.


XS
SM
MD
LG