Accessibility links

logo-print

كيف تحمي طفلك من الاستغلال الجنسي؟


جانب من تظاهرة ضد الاعتداء الجنسي على الأطفال في المغرب

جانب من تظاهرة ضد الاعتداء الجنسي على الأطفال في المغرب

الاستغلال الجنسي للأطفال والاعتداء عليهم من المسائل التي تصيب الأهل برعب مميت إلى درجة يفضلون عدم التفكير بإمكانية حدوثها لأولادهم. ويفضل غالبية الناس الاعتقاد بأن الأمور السيئة قد تحدث لغيرهم وليس لهم أو لأطفالهم.

ولكن هذا ليس صحيحا، فطفلة واحدة من كل أربعة إناث معرضة لاحتمال الاستغلال الجنسي قبل بلوغها سن 18. هذه النسبة تقل إلى واحد من كل ستة أطفال ذكور بحسب مقال منشور في موقع everyday feminism بعنوان: عشرة طرق لتتحدث مع أولادك عن الاستغلال الجنسي الذي يعد مشكلة عالمية، لا ترتبط ببقعة جغرافية أو بعرق أو بطبقة اجتماعية. وإذا كان المعتدون من العائلة نفسها أحيانا، فلا طفل بمنأى عن الخطر.
أسوأ ما في الموضوع هو أن الغالبية العظمى من الأطفال لا يبلـّغون عن الاعتداء الجنسي حين يتعرضون له، إما بسبب الخوف الشديد أو ببساطة لأنهم لا يعرفون ماذا يجب أن يفعلوا أو يقولوا.

وفي حال بلـّغوا أهلهم، يفضّل البعض من هؤلاء التستر على الموضوع تجنبا لما يفترضون أنه "فضيحة" وعارا يلطخ الضحية ذكرا كان أم أنثى.
لذا، فالأرقام الدقيقة حول هذه المسألة غير موجودة، كما أن احتمال وقوع استغلال جنسي على أي طفل مفترض وارد ولا يمكن إلغاء هذا الاحتمال.. حتى عن طفلك.
هنا فيلم رسوم متحركة مصري يشرح بطريقة مبسطة وذكية طرق التوعية ضد التحرش بالأطفال:
هل يمكن للأهل معرفة ما اذا كان أولادهم يتعرضون لاستغلال جنسي؟
تجيب غيدا عناني مديرة مركز "أبعاد" للمساواة بين الجنسين (لبنان) في مقابلة مع موقع "راديو سوا" أن ذلك "ممكن طبعا، من خلال الحرص على إبقاء قنوات الاتصال المبنية على الثقة، مفتوحة مع الطفل ومن خلال مراقبة المؤشرات التي قد تدل على أن الطفل قد تعرّض للتحرش الجنسي.
وتفرّق عناني ما بين "المؤشرات المرئية الواضحة والمؤشرات الأقل وضوحاً". فالمؤشرات المرئية قد تكون: صعوبة في المشي أو الجلوس. ويمكن أيضا الانتباه إلى أن الطفل يعاني ألما أو حكاكا أو جروحا في منطقة الأعضاء التناسليّة. كما أن من المؤشرات أن يقول كلاما له مفاهيم ومدلولات جنسية غير اعتيادية في عمره. ومن بين المؤشرات أيضا، الخلل في النظام الغذائي عبر الافراط أو التقليل في تناول الطعام والخسارة غير المبرّرة للوزن.
أما على مستوى المؤشرات الأقل وضوحاً فتقول عناني إن الأهل قد يلحظون تغيرا مفاجئا للسلوكيّات تجاه شخص كان الطفل يحبّه ويثق به، وكبت المشاعر أو نزعة عدائية مفاجئة، والصمت والميل إلى الانعزال والصعوبة في التركيز والانتباه والشعور الدائم بالذنب ولوم الذات.
ماذا نقول للأطفال كي يحموا أنفسهم من الاعتداء؟

يشير المقال المنشور في everyday feminism إلى أنه من الأفضل أن يبدأ الحديث مع الأطفال حول الموضوع من عمر مبكر جدا. عندما تساعدهم على الاستحمام، أخبرهم عن أعضائهم الحميمة التي يجب أن لا يسمحوا لأحد بلمسها. وإذا فعل أحد ما ذلك، فعليهم أن يطلبوا منه التوقف عن فعلته.
من الضروري أيضاً، بحسب المقال، أن يعرف الأطفال أن أجسادهم لهم وحدهم ولهم الحق بالتحكم بها وممنوع على أي أحد آخر أن يتحكم بها. المثل البسيط على ذلك يبدأ من الأهل أنفسهم: لا تفرضوا على أطفالكم تقبيل الآخرين وعناقهم في المناسبات الاجتماعية، بل دعوهم يفهمون أن بامكانهم أن يحضنوا أو يقبلوا أو يصافحوا الآخرين أو ألا يفعلوا شيئا من هذا، فالأمر متروك لهم.
من النصائح المهمة أيضا، تنمية حس الجرأة والشجاعة لدى الأطفال في الدفاع عن أنفسهم من الأذى، وأن يكون الطفل وقحاً في هذا الموضوع أفضل من أن يلتزم بالصمت والتهذيب. أخبرهم أيضا أن السر يبقى سرا حين مشاركته مع الأهل، وأنك ستصدقهم إذا أتوا إليك ليخبروك بأنهم يتعرضون للأذى.
ما الذي يجب فعله إذا أخبر الطفل أهله عن تعرضه للاستغلال؟

تؤكد عناني على أنه من الضروي فسح المجال للطفل للتعبير من دون أحكام مسبقة أو ردود فعل سلبية أو انفعال مفرط، وطمأنته بأنه قد أخذ خياراً صحيحاً بالتبليغ عما وقع له. وتتابع قائلة "ينبغي عدم وعظ الطفل والكتمان عن الوضع وعدم استشارة متخصصين خوفاً من الفضيحة والعار والشماتة، كما يجب التأكيد له بأنه ليس مذنباً في ما حصل. وبينما يجب عدم التقليل من أهمية المشكلة فيجب أيضا عدم تصويرها على أنها مصيبة، والإلتفات إلى تقديم الحماية والمتابعة المتخصصة للطفل، لاسيما الصحة البدنية والنفسية".
وتختم عناني بالقول "من المهم معرفة أنه من المحتمل أن يتراجع الطفل عمّا قاله بعد التكلّم ويجب حينها أن نحترم صمته. فالتكلم والتعبير عن تعدّ جنسي أو جسدي، مؤلّف من مراحل متتالية من إفصاح ثم صمت، ولا يتكلّم الطفل بعد ذلك إلاّ عندما يكون مستعدا".
XS
SM
MD
LG