Accessibility links

logo-print

هل يعادي السعوديون #الحب؟


هل يعادي السعوديون الحب؟

هل يعادي السعوديون الحب؟

في #السعودية، يتبارى الأمير كما المواطن في نظم القصائد، ونشر الدواوين التي تتغزل بالحب، وتناجي الحبيب، لكن في نفس البلاد، تشن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حربا ضروسا ضد كل ما لونه أحمر... ورد أحمر، قميص أحمر، قبعة حمراء، بل حتى السيارات الحمراء يفضل أصحابها حجبها في هذا اليوم عن أعين المحتسبين.

فهل يعادي السعوديون الحب واقعا في حين يأملون أن يصيبهم بسهامه في قصائدهم الشعرية التي تقطر صبابة؟ وهل سيأتي يوم يشارك فيه السعوديون العالم في الاحتفال بعيد الحب؟ أم أن التوتر سيظل يتحكم في العلاقة بين المطالبين بالاحتفال بعيد الحب، والمناهضين له؟

جمعة الحب

يحل عيد الحب لهذه السنة يوم جمعة، اليوم الديني للمسلمين، واليوم الذي يتابع فيه الملايين خطبة الجمعة من مكة، ولا يعرف إن كان الخطيب سيتطرق فيها للحب في الإسلام، لكن الأكيد أن هيئة الأمر بالمعروف لا تنظر بعين الرضا لهذا العيد العالمي.

ففي كل سنة، وقبيل حلول عيد الحب تحظر على أصحاب المطاعم تخصيص عروض للاحتفال بهذا العيد، وتحذر أصحاب المتاجر من عرض أية بضاعة لونها أحمر، أو أي منتج يرمز للاحتفال بعيد الحب، بما فيها الورود الحمراء.

​​
لكن في السنة الماضية استثنيت الورود الحمراء من مطاردة هيئة الأمر بالمعروف، إذ أصدر رئيسها في منطقة مكة الشيخ جابر الحكمي تعليماته بعدم استهداف الورود الحمراء التي تعرض في المتاجر، أو يحملها المواطنون، وهو القرار الذي أيده الشيخ علي محمد الحيان رئيس الهيئة في محافظة جدة حسب تصريحات صحفية قال فيها إن الحظر سيطال باقي رموز الاحتفال دون المساس بالورود الحمراء.

وكان الشيخ عبد العزيز المطلق وهو داعية وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية، قد أفتى بعدم جواز الاحتفال بعيد غير المسلمين، واعتبر أن المسلم هو من يحب "كل الوقت"، مؤكدا أن الحب من شعائر العبادة استنادا إلى الحديث النبوي "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".

فيديو فتوى الشيخ عبد العزيز المطلق:


إلا أن خالد إبراهيم مساعد مدير مركز الخليج لحقوق الإنسان يرى أن حظر الاحتفال بعيد الحب في السعودية هو ضرب لحق من حقوق الإنسان إذ يقول في حديث لموقع "راديو سوا": "حرية التعبير وحرية التجمع من حقوق الإنسان التي يجب أن يتمتع بها المواطن السعودي بدوره وبشكل كامل وألا يتم انتهاكها من قبل السلطات".

ويضيف "الناس أحرار في عمل ما يعتقدون أنه يبعث السعادة في نفوسهم، وضمن حدود القوانين التي يجب أن تكون غير تعسفية ولا تصادر الحريات العامة للمواطنين".

هيئة الأمر بالحب..

يرى فائق منيف مؤلف كتاب #العاطلون_عن_الحب_ينامون_مبكرا أن القبضة الحديدية لهيئة الأمر بالمعروف بدأت تتقلص، وأن الهيئة بدأت تعي ضرورة التأقلم مع واقع العالم.

ويقول منيف في حديث لموقع "راديو سوا": "لقد أحسوا بدورهم بتغير المجتمع فأصبحوا يتجنبون ما فيه خلاف فقهي أو مجتمعي لذلك أعتقد أن الاحتفال الآن بعيد الحب أصبح أكثر وضوحا وظهورا مما كان عليه من قبل".

وعبر منيف عن أمله في أن تغير الهيئة الدينية بشكل جذري أسلوبها في التعاطي مع الاحتفال بعيد الحب، إذ يقول "الآن الهيئة لها رئيس جديد وتقوم ببعث محتسبيها إلى الخارج وتشجعهم على دراسة الإنكليزية وهو ما سيساعد في انفتاحهم على العالم بشكل جيد وسيساعد في الأخذ بالاستدلال بالعقل والنقل بدل الأخذ بالتشدد من باب سد الذرائع".

ودعا منيف الهيئة ورموز التيار السلفي في السعودية إلى تغيير الخطاب الديني، وفسر قائلا "لا أقصد تغيير الدين وإنما تغيير الخطاب وأن تكون هناك نظرة متصالحة مع الواقع ومستمدة من سماحة الإسلام".

وترى هناء الخمري وهي صحفية يمنية نشأت بالسعودية وتقيم الآن بالسويد، أن مواقف وايدلوجية الشرطة الدينية لا تمثل بالضرورة مواقف الشعب السعودي، وتقول في حديثها لموقع "راديو سوا": "التناقض الصارخ يكمن في أنه على الرغم من كل الآليات المؤسساتية التي تسعى للفصل بين الجنسيين، يعرف الجميع حتى أولئك الذين ساهموا في تكريس الفصل أنك لا تستطيع أن تبني سياجا في قلوب الناس وتمنعهم من الحب. فالسؤال الباقي هو لماذا يرغب من هم على السلطة خلق مجتمع متناقض؟”.

تويتر الحب

يقول فائق منيف إن تويتر أصبح واحدا من البدائل التي يلوذ إليها المواطن السعودي للتغريد من أجل الحب، ويؤكد أن السعوديين في حاجة لهذا المتنفس من أجل إظهار مشاعرهم بعيدا عما وصفه بـ"الشحن الطائفي والسياسي".

وتعرف هاشتاغات من قبيل #عيد_الحب_في_السعودية_بكلمتين، و#قصص_الحب_في_السعودية وغيرها صراعا بين مناصري الاحتفال بعيد الحب ومناهضيه يشابه الصراع الدائر على أرض السعودية:





السعوديون رومانسيون ولكن..

يرى يوسف القفاري وهو شاب سعودي أن "الشعب السعودي يميل إلى الرومانسية وإن كانت الصحراء تفرض كلمتها بسبب جفافها وقسوة حرارتها"، ويضيف يوسف في حديث لموقع"راديو سوا" أنه يجب أن يحتفل بعيد الحب ضمن ضوابط محددة دون أن يعني ذلك مناهضة المحتفلين به، أو فرض الحظر على رموزه.

وتقول هناء الخمري أن السعوديين مثلهم مثل باقي البشر "يقعون في الحب، ويحلمون بالحب، والعاطفة تلعب دورا كبيرا في حياتهم، ولا أعتقد أنه من العدل أن نقول أن السعوديين كأفراد يعادون الحب، البعض منهم قد يعادي تأثير العولمة، وهو ما يفعله حتى بعض المواطنين السويديين هنا الذين يعارضون الاحتفال بالحب باعتباره رمزا رأسماليا أكثر منه احتفالا بعاطفة إنسانية".

ويرى منيف أن نجاح كتابه، وإقبال السعوديين على كتب الحب، وانتشار مشاهدة المسلسلات التركية في المجتمع السعودي خير دليل على أن السعوديين شعب رومانسي:

فماذا عن أعضاء هيئة الأمر بالمعروف هل يفضلون النوم مبكرا ويعادون الحب؟

يقول مؤلف كتاب العاطلون_عن_الحب_ينامون_مبكرا في ختام حديثه لموقع"راديو سوا"، بعد نوبة ضحك طويلة: "لا يوجد إنسان خال من الحب، فالجميع بمن فيهم أعضاء الهيئة الدينية محبون، فالحب متنوع باختلاف المحبوب ابتداء من حب الخالق إلى الأم إلى الوطن وصولا إلى حب المعشوقة، فلا أحد يستطيع منع الحب في مكان فهو كالهواء مهما كانت الظروف سيستمر سكان الجزيرة العربية في إظهار مشاعرهم وخير دليل استمرار الشعر العذري في الوجود".
XS
SM
MD
LG