Accessibility links

logo-print

فوضى في الجلسة الرابعة من محاكمة مبارك والنيابة تتهم شاهدا بشهادة الزور


شهدت الجلسة الرابعة من محاكمة الرئيس المصري السابق حسنى مبارك ونجليه ووزير داخليته أمام محكمة جنايات القاهرة فوضى عارمة يوم الأربعاء بسبب المحامين عن الضحايا الذين قدموا طلبات كثيرة للمحكمة ورفضوا حضور محامين كويتيين حضروا للمشاركة في الدفاع عن مبارك.

ويواجه الرئيس السابق ووزير داخليته حبيب العادلي وستة من معاونيه تهما تتصل بقتل المتظاهرين السلميين إبان أحداث ثورة 25 يناير فيما يواجه نجلاه، علاء وجمال، اتهامات بالفساد شأنهم كذلك شأن والدهم.

وقال صحافيون في قاعة المحكمة إن الجلسة شهدت فوضى عارمة وأحداث هرج ومرج غير مسبوقة بسبب إصرار المحامين المدعين بالحقوق المدنية على الحديث وإبداء الطلبات رغما عن المحكمة على نحو أثار استياء هيئة المحكمة والعديد من الحضور باعتبار أن معظم الطلبات التي ذكرت وقدمت لا علاقة لها بالقضية وتستند إلى خطابات بلاغية وعاطفية أكثر من كونها طلبات قانونية .

اتهامات بشهادة الزور

ومن ناحيتها وجهت النيابة العامة تهمة شهادة الزور إلى شاهد في القضية وأمرت المحكمة بالتحفظ عليه.

ولفت ممثل النيابة العامة في الجلسة انتباه الشاهد وهو ضابط بقوات الأمن المركزي إلى أن أقواله أمام المحكمة تناقضت مع أقواله في تحقيقات النيابة حول القضية طالبا منه الثبات على إحدى الشهادتين قائلا "لأن ذلك يترتب عليه إجراء قانوني من جانبنا."

واختار محمد عبد الحكيم محمد وهو ضابط برتبة نقيب الثبات على أقواله أمام المحكمة فوجه إليه مصطفى سليمان ممثل النيابة العامة تهمة الشهادة الزور في تحقيقات النيابة.

وأمر رئيس المحكمة المستشار أحمد رفعت بالتحفظ على الشاهد وسط صيحات استحسان من المحامين الذين يدافعون عن أسر المتظاهرين الذين قتلوا خلال الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بمبارك في فبراير شباط.

اعتراضات على طريقة إدارة المحكمة

في هذه الأثناء قام عدد من المحامين المدعين بالحقوق المدنية بإبداء اعتراضهم على كيفية إدارة المستشار احمد رفعت رئيس المحكمة للجلسة وذلك عندما كانت المحكمة تقوم بإثبات حضور الرئيس السابق حسنى مبارك ونجليه علاء وجمال ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي وبقية المتهمين داخل قفص الاتهام.

وطالب المحامون بأن تتاح لهم الفرصة كاملة في إثبات ما يعن لهم من طلبات في محضر الجلسة، معتبرين أن مقاطعة المحكمة لهم بالجلسة الماضية أثناء مناقشة الشهود يعد تعديا على حقوقهم المقررة قانونا.

وطلب المحامون المدعون بالحقوق المدنية ضبط وإحضار كافة الضباط الذين وردت أسماؤهم في دفاتر الأحوال الخاصة بالأمن المركزي وأقسام الشرطة باعتبارهم شاركوا في قتل المتظاهرين بصورة أو بأخرى وأيضا ضبط وإحضار كافة الأسلحة المشار إليها بتلك الدفاتر وعرضها على مصلحة الطب الشرعي لبيان ما إذا كانت استخدمت في قتل الثوار من عدمه.

كما طالب المحامون بضم القضية التي يحاكم فيها مبارك وبقية المتهمين إلى القضية المتعلقة بصفقة تصدير الغاز إلى إسرائيل والتي يحاكم فيها سامح فهمي وزير البترول الأسبق وآخرين من مساعديه وإثبات ما شاب تلك الصفقة من فساد وإضرار بالمال العام معتبرين أن هذه القضية التي تباشرها دائرة مغايرة من دوائر محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار بشير عبدالعال تتشابه أدلة ثبوتها مع القضية التي يحاكم فيها مبارك.

كما طلب المحامون المدعون بالحقوق المدنية استدعاء وزير الصحة الأسبق حاتم الجبلي لمناقشته والتحقيق معه في ضوء ما ذكره الشاهد الأول في القضية اللواء حسين سعيد موسى رئيس جهاز الاتصالات بإدارة الأمن المركزي والذي أورد في شهادته أن سيارات إسعاف إبان أحداث الثورة كانت تقوم بنقل الأسلحة والذخيرة إلى تشكيلات الأمن المركزي وضباط الشرطة أمام وزارة الداخلية وتسليح الضباط لمواجهة المتظاهرين .

كما طالبوا بإعادة التحقيق في القضية من البداية وإضافة جريمة الخيانة العظمى إلى لائحة الاتهامات المسندة إلى مبارك .

ودفع المحامون بعدم جواز حضور المحامين الكويتيين المنضمين إلى هيئة الدفاع عن مبارك في ضوء مخالفة مثولهم أمام محكمة الجنايات لما نص عليه قانون المحاماة الذي اشترط أن تتم المعاملة بالمثل بالنسبة للمحامين المصريين في الدول الأجنبية.

اتهامات جديدة لمبارك

واتهم احد المحامين مبارك بإخفاء مبلغ 620 مليار دولار في البنوك الأجنبية خارج البلاد ، مشيرا إلى انه يمتلك مستندات رسمية تدل على صحة أقواله ، كما أشار ذات المحامى إلى أن هناك مستندات بحوزته عن جهاز المخابرات الأميركية مؤرخة في 23 يناير/ كانون الثاني الماضي تشير إلى أن مبارك اصدر أوامر صريحة وواضحة بتفريق تجمعات المتظاهرين بإطلاق الذخيرة الحية صوبهم.

وقال أيضا إن مبارك إبان توليه منصب نائب رئيس الجمهورية تعامل وتربح من صفقات توريد السلاح إلى سوريا وان الرئيس الراحل أنور السادات عندما علم بذلك الأمر أعد قرارا بإقالته من منصب كنائب رئيس الجمهورية وإقصائه عن العمل السياسي، على حد قول المحامي.

كما طالب محامون أخرون بإستدعاء الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء لمناقشته عن معلوماته بثروات الرئيس السابق حسنى مبارك في البنوك السويسرية ، موضحين أن هذا الطلب يأتي في ضوء أن الدكتور شرف هو الذي يباشر بنفسه المفاوضات مع سويسرا لاسترداد أموال آل مبارك منها.

وطالبوا بضم تسجيلات لوزارة الخارجية الأميركية في شأن عملية قتل المتظاهرين إبان الثورة ، مشيرين إلى أن تلك التسجيلات توضح بجلاء أن مبارك أمر صراحة بفض المظاهرات المناوئة له بالأعيرة النارية الحية .

وطالب المحامون المدعون بالحقوق المدنية باستدعاء اللواء محسن الفنجرى مساعد وزير الدفاع عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة لسماع أقواله ومناقشته في شأن التصريحات التي سبق وأن أدلى بها في التليفزيون بأن الجيش لو كان قد نفذ ما طلب منه لما كانت هناك ثورة ، مطالبين بمعرفة مدلول هذه العبارة وما إذا كان قد طلب من القوات المسلحة إجهاض الثورة بقوة السلاح من عدمه.

كما طالب المحامون بضم نسخة من التحقيقات التي تجرى مع مبارك في قضايا التربح والفساد المالي وتصدير الغاز المصري إلى إسرائيل وضم جميع المتهمين فيها إلى قضية واحدة بعد التحقيق معهم من جانب النيابة .

مشادات واشتباكات

وشهدت الجلسة مشادات واشتباكات ومناوشات لفظية بين المحامين وبعضهم البعض في ضوء عدم قبول فريق من المحامين المدعين بالحق المدني بمثل هذه الطلبات ، معتبرين أنها طلبات غير معقولة أو مقبولة ويخرج معظمها عن موضوع القضية على نحو قد يتسبب في تعطيل الفصل في الدعوى .

وانسحب فريق من المحامين المدعين بالحق المدني إلى خارج قاعة المحكمة يتقدمهم سامح عاشور نقيب المحامين السابق و عبدالمنعم عبد المقصود محامى جماعة الإخوان وخالد أبو بكر عضو اتحاد المحامين الدولي ومعهم عشرات من المحامين احتجاجا منهم على طريقة عرض زملائهم من المحامين المدعين بالحق المدني لطلباتهم ونوعية هذه الطلبات لمدة نصف ساعة خارج قاعة المحكمة ثم عادوا إلى القاعة وطلبوا إلى رئيس المحكمة برفع الجلسة لمدة خمس دقائق لتنظيم صفوف المحامين المدعين بالحقوق المدنية تحقيقا لضمانات الحق في الدفاع والتنسيق فيما بينهم لعرض الطلبات بصورة منظمة أمام المحكمة.

وعقب المستشار احمد رفعت على طلب المحامى سامح عاشور بالقول إن ما شهدته المحكمة خلال ساعة ونصف الساعة يفوق طاقة أي بشر وإن دائرة محكمة الجنايات التي يترأسها لم يمر عليها مثل الذي جرى خلال جلسة اليوم ، مؤكدا أن ما جرى من اشتباكات ومشاحنات وطلبات غير معقولة لا تقبله المحكمة بأي صورة من الصور وان ما حدث لا يليق بمهنة المحاماة على الإطلاق ، لافتا إلى انه سيستجيب لطلب رفع الجلسة حتى يتسنى للمحامين تنظيم صفوفهم وعرض طلباتهم بصورة لائقة .

مطالب بإعدام مبارك والعادلي

في الوقت ذاته طالب العشرات من أسر الشهداء المتجمعين أمام مقر أكاديمية الشرطة بالقاهرة الجديدة بإعدام مبارك وحبيب العادلى لمسئوليتهما عن قتل شهداء الثورة.

ورفع المتظاهرون صورة كبيرة للرئيس السابق ملفوفا حول رقبته حبل المشنقة ومكتوب أسفلها "حكم الشعب" ، مرددين هتافات "القصاص .. القصاص" "الإعدام لمبارك"، كما دعا المتظاهرون إلى مليونية الجمعة المقبلة والاعتصام بالميدان لحين إعدام الرئيس السابق والحكم السريع على كافة رموز نظامه الذين تسببوا في إستشراء الفساد في البلاد.

ومن جهة أخرى ساد الهدوء الساحة المواجهة لمدخل قاعة محكمة مبارك التي يتجمع بها المتظاهرون بالخارج حيث لم تشهد اليوم أي احتكاكات بين المتظاهرين وقوات الأمن خاصة في ظل غياب مؤيدي الرئيس السابق عن المشهد أمام الأكاديمية.

XS
SM
MD
LG