Accessibility links

logo-print

سوريا تقر بتأثير العقوبات وفرنسا تتهمها بارتكاب جرائم ضد الإنسانية


أقرت الحكومة السورية يوم الأربعاء بتأثر اقتصادها سلبا بالعقوبات الدولية والاحتجاجات المناوئة للنظام منذ قرابة ستة أشهر، فيما اتهم وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه النظام السوري بالضلوع في جرائم ضد الإنسانية بسبب استخدامه العنف لقمع الحركات الاحتجاجية التي كانت تطالب بالإصلاح وأصبحت تطالب برحيل الرئيس بشار الأسد.

وجاءت تصريحات جوبيه خلال مؤتمر صحافي أعقب محادثات عقدها مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو قال فيه أيضا إن طريقة النظام السوري في قمع التظاهرات الشعبية غير مقبولة.

وأعرب الوزير الفرنسي عن رغبته في انضمام روسيا إلى الدول التي تدين تصرفات النظام السوري، ودعم المساعي الغربية لإدانة دمشق في مجلس الأمن الدولي، وهو الأمر الذي تعرقله موسكو منذ شهور.

وقال جوبيه إن "القمع الذي يمارسه النظام مفرط ويؤدي إلى إراقة الدماء" وهو أمر غير مقبول على الإطلاق، ومن ثم ينبغي على مجلس الأمن توجيه رسالة قوية إلى دمشق لحملها على وضع حد لما وصفه بالقمع الوحشي.

إلا أن لافروف قال إن الأولوية اليوم تتمثل في بدء حوار ومفاوضات، متابعا أن بلاده ترى أن تحريض قوى في المعارضة السورية على مقاطعة هذا الحوار أمر خطير يصب في تكرار السيناريو الليبي وهو ما لا تريده روسيا ولا فرنسا، على حد قوله.

وأضاف لافروف أن روسيا قدمت في مجلس الأمن مشروع قرار يطالب جميع الأطراف بوقف استخدام العنف.

ويدعو الاقتراح الروسي المسؤولين السوريين إلى الدفع قدما بالإصلاحات التي أقرتها دمشق حتى الآن، كما يطالب المعارضة بعدم خوض مواجهة مسلحة والتخلي عن رفض الدعوات إلى الحوار.

ويزور جوبيه برفقة وزير الدفاع الفرنسي جيرار لونغيه العاصمة الروسية للمشاركة في الاجتماع السنوي لمجلس التعاون الفرنسي الروسي للشؤون الأمنية كما سيلتقيان بالرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف.

ومن المتوقع أن يركز اجتماع المجلس على الأزمتين في ليبيا وسوريا اللتان تختلف حولهما مواقف كل من باريس وموسكو.

قتلى ومصابون

على الصعيد الميداني، أعلن ناشطون سوريون أن 12 شخصا قتلوا وجرح العشرات في عمليات أمنية ترافقها تعزيزات عسكرية في سوريا لقمع الحركات الاحتجاجية ضد نظام الأسد.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن "قوات الأمن قامت بإطلاق الرصاص خلال عملية أمنية شنتها في مدينة حمص مما أسفر عن مقتل عشرة أشخاص وجرح العشرات".

وأضاف المرصد أن "قوات الأمن قامت بعملية مداهمة لملاحقة مطلوبين في مدينة سرمين الواقعة في ريف ادلب شمال غرب سوريا وقامت بإطلاق الرصاص بشكل عشوائي مما أسفر عن مقتل شخصين وجرح ثلاثة آخرين".

وفي الشأن ذاته أظهر شريط فيديو بثته عدة مواقع إلكترونية عناصر من الشبيحة، التي تعد ميليشيات موالية للنظام، وهي ترتدي لباس الجيش وتطلق النار وتجهز على جريح ممدد على الأرض.

وأشارت المواقع إلى أن الشريط تم تصويره يوم الاثنين في حي الإنشاءات في مدينة حمص.

وتشهد سوريا منذ منتصف مارس/آذار الماضي حركة احتجاجية غير مسبوقة ضد نظام الأسد تصدت لها قوات الأمن والجيش بعنف أدى حتى الآن إلى مقتل ما يزيد على 2200 شخص حسب تقديرات الأمم المتحدة بخلاف آلاف المعتقلين.

أثر العقوبات

في شأن متصل، قال وزير المالية السوري محمد جليلاتي يوم الأربعاء إن بلاده تأثرت بالعقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي والاحتجاجات المستمرة منذ قرابة ستة أشهر.

وقال جليلاتي في تصريحات للصحافيين على هامش اجتماع لوزراء المالية العرب في أبو ظبي إن "نسبة النمو في سوريا تراجعت إلى واحد في المئة بسبب موجة الاحتجاجات التي تعصف بالبلاد، كما أن عقوبات الاتحاد الأوروبي ستؤثر على الاقتصاد".

وأضاف أن الاقتصاد السوري شهد نسبة نمو بلغت 5.5 في المئة في العام الماضي، مرجحا أن يرتفع معدل النمو في العام القادم إلى ثلاثة في المئة في الناتج المحلي الإجمالي بدلا مما بين واحد إلى اثنين في المئة في العام الجاري بسبب الأحداث الجارية، حسبما قال.

وأكد الوزير السوري أن "الظروف الحالية ينجم عنها بالتأكيد تأثير سلبي على الاقتصاد، لكننا نأمل في تجاوز عواقبها من خلال إصلاحات".

وكان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة قد فرضا سلسلة من العقوبات الاقتصادية القاسية على سوريا في الفترة الأخيرة لمعاقبتها على قمع الاحتجاجات المطالبة بالديموقراطية.
XS
SM
MD
LG