Accessibility links

إسرائيل تتعامل بجدية مع تصريحات أردوغان وواشنطن تدعو للتهدئة


تدرس إسرائيل بجدية تصريحات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الخميس التي قال فيها إن القوات البحرية التركية ستواكب من الآن وصاعدا السفن التي ستنقل مساعدات إنسانية إلى غزة، لكنها فضلت في الوقت الراهن عدم الرد عليها مشككة في واقعية تنفيذ هذا التهديد.

وقال الوزير الإسرائيلي المكلف الاستخبارات دان ميريدور الجمعة للإذاعة العسكرية إن تصريحات رئيس الوزراء التركي "خطرة وصعبة لكننا لا نريد أن نزيد الجدال حدة".

إلا أن ميريدور اعتبر أن تركيا هي التي ستكون من ينتهك القانون الدولي إذا حاولت كسر الحصار البحري الإسرائيلي على قطاع غزة بالقوة، خصوصا وأن بعثة للأمم المتحدة أقرت بأن هذا الحصار إجراء أمني مشروع".

وكان مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى رفض الكشف عن هويته اعتبر في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية أن مثل هذا الإجراء من قبل تركيا سيشكل استفزازا بالغ الخطورة.

وأضاف المسؤول: "من الصعب جدا تخيل أن تذهب تركيا إلى حد القيام بمثل هذا العمل، بالنظر إلى التزاماتها إزاء حلف شمال الأطلسي".

ويمهد القرار الذي أعلنه رئيس الوزراء التركي طيب أردوغان يوم الخميس الطريق أمام مواجهة بحرية محتملة في الوقت الذي تفرض فيه إسرائيل حصارا بحريا على القطاع.

واشنطن تدعو إلى تجنب الاستفزازات

في غضون ذلك، دعت الإدارة الأميركية الجمعة تركيا وإسرائيل إلى تجنب الاستفزازات معربة عن قلقها حيال الأزمة الدبلوماسية الخطيرة بين حليفتيها.

وقالت فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية: "نطالب بإلحاح الجانبين بتجنب الأفعال الاستفزازية واتباع لهجة بناءة ومثمرة في خطابيهما وفي أفعالهما".

ليبرمان يستعرض سلسلة إجراءات للرد

وكانت صحيفة "يديعوت أحرونوت" قد أوردت أن وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان استعرض سلسلة إجراءات رد، وذلك خلال اجتماع خاص للوزارة الخميس.

وأضافت الصحيفة أن إسرائيل ستحذر رعاياها الذين أدوا الخدمة العسكرية من زيارة تركيا تحسبا لأي ملاحقات قضائية، كما ستدعم اعتراف مجلس الشيوخ الأميركي بمجزرة الأرمن وستقدم دعما للتمرد الكردي بالإضافة إلى تنظيم حملة دبلوماسية ضد تركيا.

إلا أن مسؤولا رفيع المستوى في الوزارة، صرح للوكالة أن الأمر مجرد أفكار لم تترجم في هذه المرحلة وتظهر ضيق صدر وزير الخارجية الذي يمارس ضبطا غير معهود للنفس يتناقض مع تصريحاته النارية في السابق.

وكان أردوغان قال في مقابلة مع محطة الجزيرة التلفزيونية الخميس، إن السفن الحربية التركية ستكلف حماية السفن التركية التي تحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة الذي يخضع لحصار إسرائيلي.

وأضاف حسب ما جاء في الترجمة العربية للمقابلة: "من الآن فصاعدا لن نسمح بتعرض هذه السفن لهجمات من إسرائيل كما حصل مع أسطول الحرية لان إسرائيل ستلقى هذه المرة الرد المناسب".

وأكد أن تركيا ستكون حازمة ومتمسكة بأحقية مراقبة المياه الإقليمية في شرق البحر المتوسط مشيرا إلى أن تركيا اتخذت خطوات لمنع إسرائيل من الاستغلال المنفرد للموارد الطبيعية في شرق المتوسط.

وقال أيضا إن إسرائيل بدأت تدعي حقوقا في المناطق الاقتصادية الحصرية في البحر الأبيض المتوسط.

واعتبر المدير السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية الون ليان أن هذا التحذير يجب أن يؤخذ بجدية أكثر من مجرد كونه دعما مفترضا لأسطول متوجه إلى غزة، وذلك نظرا إلى المصالح التركية في المنطقة.

وأضاف: "لكن مثل هذا العمل ستنطوي عليه تعقيدات بين تركيا من جهة، وقبرص واليونان من جهة أخرى".

اتهام نتانياهو بإضاعة الفرص

في المقابل اعتبرت يديعوت أحرونوت الجمعة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو فوت فرصة لإنقاذ العلاقات مع تركيا عندما رفض تسوية حول صيغة الاعتذار الذي كان من المفترض أن تقدمه إسرائيل لتركيا.

وأضافت الصحيفة أن الصيغة التي تم التوصل إليها كانت تقوم على أن تقدم إسرائيل اعتذارا حول "أخطاء عملانية" في الهجوم الدامي على سفينة مافي مرمرة التركية التي حاولت كسر الحصار على قطاع غزة، وليس حول شن الهجوم نفسه.

وتم التوصل إلى هذه الصيغة خصوصا بين ممثلين إسرائيليين وأتراك لدى لجنة بالمر التابعة للأمم المتحدة والتي كلفت النظر في القضية.

وتابعت الصحيفة أن تركيا رضيت بالصيغة على أن يرافقها تعهد بالتعويض على أسر الأتراك التسعة الذين قتلوا في أسطول الحرية وذلك مقابل عدولها عن أي ملاحقة قضائية ضد الجنود الإسرائيليين الذين شاركوا في العملية.

ورغم هذا التصعيد أفادت مصادر تركية متطابقة الجمعة أن أردوغان لا ينوي التوجه إلى غزة، ضمن الجولة التي سيقوم بها الأسبوع المقبل إلى دول عربية.

وكان أردوغان كرر الثلاثاء الماضي نيته التوجه إلى غزة الخاضعة لسيطرة حركة حماس، وذلك على هامش زيارة إلى مصر.

وصرح مصدر من مكتب رئيس الوزراء رفض الكشف عن هويته: "حتى الآن لا يتضمن برنامجنا زيارة مقررة إلى غزة".

ومن المتوقع وصول أردوغان يوم الاثنين أو الثلاثاء القادمين إلى مصر ومن ثم إلى ليبيا وتونس، وهي ثلاث دول شهدت ثورات شعبية وتسعى تركيا إلى تعزيز علاقاتها ونفوذها فيها.

إجراءات قانونية

وفي أنقرة، أكد محام الجمعة أنه سلم القضاء التركي أسماء جنود إسرائيليين شاركوا في الهجوم على السفينة مافي مرمرة وقتل خلاله تسعة من المواطنين الأتراك، حتى يقوم بالإجراءات القانونية.

وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية قال رمضان اريتورك محامي منظمة الإغاثة الإسلامية غير الحكومية التي نظمت الأسطول إلى غزة: "قدمنا إلى مكتب المدعي في إسطنبول لائحة بأسماء الجنود الإسرائيليين الذين أصدروا الأمر أو شاركوا في الهجوم على الأسطول التركي".

وأضاف: "ننتظر الآن أن يصدر مكتب المدعي أمرا بالتوقيف".

يذكر أن تسعة أتراك منهم تركي-أميركي قتلوا في الهجوم الإسرائيلي في المياه الدولية للمتوسط في مايو/أيار 2010 على سفينة مافي مرمرة التركية التي كانت تتصدر أسطولا ينقل مساعدات إنسانية ومتوجها إلى غزة.

يشار إلى أن العلاقات التي كانت ممتازة بين تركيا وإسرائيل، تدهورت خصوصا بعد نشر تقرير للأمم المتحدة الخميس حول الهجوم على السفينة التركية.

واعتبر التقرير أن الجيش الإسرائيلي لجأ إلى القوة المفرطة خلال الهجوم ولكنه اعتبر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة مشروعا.

XS
SM
MD
LG