Accessibility links

الولايات المتحدة تستذكر ضحاياها في الذكرى العاشرة لهجمات 11 سبتمبر


أحيت الولايات المتحدة الأميركية الأحد الذكرى العاشرة لاعتداءات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001 بمشاركة كبار المسؤولين الأميركيين وفي مقدمتهم الرئيس باراك أوباما.

ففي نيويورك وفي بادرة نادرة للوحدة، شارك الرئيس أوباما وسلفه وخصمه السياسي جورج بوش وزوجتيهما ميشال ولورا في المراسم الرئيسية التي جرت عند موقع برج التجارة العالمي الذي دمر في الهجمات في مدينة نيويورك.

وخلف زجاج مصفح ضد الرصاص، تلا الرئيس أوباما المزمور السادس والأربعين من التوراة الذي يتحدث عن الله بأنه "ملجأنا وقوتنا" كما أنشدت فرقة من الشبان الأميركيين النشيد الوطني الأميركي.

وبعد تحذيرات من المسؤولين الفدراليين من احتمال حدوث هجمات إرهابية، تم تشديد الإجراءات الأمنية في نيويورك وغيرها من المدن، حيث دعا أوباما إلى تشديد مستوى اليقظة والاستعداد.

وبدأت المراسم في نيويورك بمسيرة لعازفي القرب وترديد النشيد الوطني قبل أن يتوقفوا ست دقائق صمت تزامنت مع وقت اصطدام طائرتين ببرجي مركز التجارة، واصطدام طائرة بمبنى البنتاغون، وتحطم طائرة في بنسلفانيا، وانهيار برجي مركز التجارة العالمي.

وكانت سماء نيويورك صافية كما كانت في اليوم الذي وقعت فيه الهجمات المباغتة على برجي مركز التجارة العالمي حيث قتل 2753 من ضحايا الهجمات وعددهم 2977 واندلعت حمم من النار فيهما إثر اصطدام طائرتين بهما مما أدى إلى انهيارهما.

أسر الضحايا يتذكرون ذويهم

وكما يحدث في كل عام منذ تلك الهجمات، تناوب أقارب الضحايا على قراءة أسماء القتلى بمصاحبة موسيقى التشيلو التي عزفها يو-يو ما.

وهيمنت المشاعر على كلمات أقارب الضحايا أثناء تلاوة أسماء أحبائهم. وقال أحد الشباب: "لقد توقفت عن البكاء، ولكنني لا أزال اشتاق لوالدي. لقد كان رائعا".

وقال بيتر نيغرون الذي كان يبلغ من العمر 11 عاما عندما قتل والده في هذه الهجمات: "كنت أود لو كان والدي هنا كي يعملني القيادة وأن يراني أتواعد مع فتاة وأن أنجح في دروسي".

وقالت امرأة فقدت زوجها في الهجمات: "من كل قلبي لن أنساك أبدا".

وقال نيكولاس غوركي (9 أعوام) لوالده الذين لم يره أبدا: "أبي، أعطيتني الحياة وكنت أود لو كنت هنا كي تعيشها معي".

وفي مؤشر على أنه حان الوقت لتخطي هذه الهجمات، صاحب المراسم التي جرت في موقع البرجين مؤشرات على التفاؤل.

فبدلا من موقع البناء الذي كان فوضويا والحفرة الهائلة التي شوهت منظر منهاتن السفلى لسنوات، أصبح الموقع يضم الآن برجا واحدا لمركز التجارة العالمي لم يكتمل بناؤه بعد، وغير ذلك من مظاهر التقدم.

تشييد نصب تذكاري

كما شهد اليوم كذلك كشف النقاب عن النصب التذكاري المؤثر الذي يتألف من نوافير هائلة مكان البرجين السابقين كتبت أسماء ضحايا البرجين على جوانبها باللون البرونزي.

وجرى الاحتفال بعد أربعة أشهر على مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن إلي قتل في باكستان على يد كومندوس أميركي في الثاني من مايو/ أيار الماضي.

أوباما يزور موقع الاعتداء في بنسلفانيا

وبعد نيويورك انتقل أوباما الذي أعرب: "خصوصا عن تأثره للاحتفال الذي جرى في نيويورك" مع زوجته إلى شانكسفيل (بنسلفانيا).

وهناك وضع إكليلا من الزهر الأبيض عن روح 40 شخصا بين ركاب وأفراد طاقم الطائرة التي كانت تقوم بالرحلة 93 والتي تحطمت بعد عراك بين الركاب والخاطفين الذين كانوا يريدون تفجير الطائرة بمبنى الكابيتول في واشنطن.

وقال أوباما: "لقد أنقذنا قيما وحافظنا على طابعنا" مع إقراره بوجود "أخطاء" بعد 11 سبتمبر/ أيلول وذلك في مقابلة مع محطة التلفزيون الأميركي "ان بي سي".

أوباما يزور البنتاغون

وبعدها توجه أوباما في المحطة الثالثة إلى مبنى البنتاغون حيث أوقعت الهجمات 184 قتيلا ووضع أيضا إكليلا من الزهر. وجرى قبل ذلك احتفال في مقر وزارة الدفاع بحضور نائب الرئيس جو بايدن ووزير الدفاع ليون بانيتا.

وأشاد بانيتا بالقوات الأميركية على تضحياتها التي بفضلها أصبحت "أمتنا اليوم أكثر أمانا وأكثر قوة".

وقد أسفرت الحرب في العراق وأفغانستان التي شنتها الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر/ أيلول إلى مقتل أكثر من 6200 جندي أميركي وكلفت واشنطن مئات مليارات الدولارات.

تفجير انتحاري في أفغانستان

وفي أفغانستان، فجر انتحاري من مقاتلي طالبان شاحنة مفخخة عند مدخل قاعدة عسكرية صغيرة للحلف الأطلسي في ولاية ورداك وسط أفغانستان مما أدى إلى مقتل مدنيين اثنين وجرح أكثر من 100 شخص من بينهم نحو 85 من الجنود الأميركيين.

أميركا ما زالت عرضة للهجوم

ومنذ وقوع هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 اتخذت الولايات المتحدة عدة إجراءات لمنع وقوع هجوم إرهابي مماثل على الأراضي الأميركية. ورغم دواعي الطمأنينة التي أكدها المسؤولون، إلا أن القلق والخوف يساوران العديد من الناس بسبب التهديد الإرهابي للقاعدة.

ويقول دافيد أوتاواي كبير الباحثين في معهد ولسون في واشنطن إن الولايات المتحدة تبقى عرضة لهجوم إرهابي. وأضاف في مقابلة مع "راديو سوا": "أعتقد أن الأميركيين يشعرون بأنهم أكثر أمنا، لكن يبقون غير آمنين تماما لأن القاعدة ما زالت تسعى لشن هجمات على الأراضي الأميركية وعلى المصالح الأميركية في الخارج، وعليه فدرجة استعدادنا أفضل بكثير مما كنا عليه في السابق، لكن نبقى عرضة للهجوم".

المسلمون في الغرب والحرب على الإرهاب

وبالنسبة للمسلمين في الغرب فقد تعرض الكثيرون منهم إلى ملاحقات أمنية في إطار الحرب على الإرهاب، ومنهم الطيار الجزائري الشاب لطفي رايسي، الذي انقلبت حياته إلى جحيم وصارت أحلامه كابوسا ظل يطارده إلى اليوم.

ففي الأيام التي تلت لأحداث اتهم مكتب التحقيقات الفدرالي الطيار رايسي بتدريب بعض الإرهابيين الذين دمروا برجي مركز التجارة العالمي في مدرسة لتدريب الطيارين في بريطانيا، واعتقل قرابة ثلاثة أشهر، وبعدها برأه القضاء البريطاني وحصل على التعويض والاعتذار، لكنه خسر حياته المهنية وحُلمه في مواصلة التحليق في أجواء العالم، ولا يزال مهددا إلى اليوم بمذكر توقيف دولية.

يقول رايسي في حوار مع "راديو سوا" إنه قيل عنه إنه الانتحاري رقم عشرين: "قالوا إنني كنت المدرب للانتحاريين الـ19، وكنت بحسب بوب وودورد الصحافي في واشنطن بوست الانتحاري رقم 20".

ويقول رايسي إن العدالة البريطانية برأته وأنصفته، ومع ذلك ما زال محل شك، وقال: "صدرت بحقي مذكرة توقيف دولية ما زالت سارية المفعول وهي تجدد كل عام من طرف الحكومة الأميركية".

ووجه لطفي رايسي نداء إلى الرئيس أوباما لوقف ما وصفه بالمهزلة، وقال: "أوجه نداءً من خلال هذا الحوار إلى الرئيس أوباما ليتدخل لدى سلطاته من أجل وقف هذه المهزلة. أنا أضع كل ثقتي في الحكومة الأميركية ورئيسا من أجل إسقاط هذه المذكرة التي لم يعد لها مبرر. فبعد أن تصدر براءة وتعويضات واعتذار من قبل الحكومة البريطانية لماذا تستمر هذه الحكومة الأميركية بهذا السلوك غير القانوني وغير الأخلاقي في الوقت الذي تتغنى به بالحرية والديموقراطية".

ويقول لطفي رايسي إن الحملة الإعلامية والمخابراتية التي استهدفته كانت تريد أن تجعل منه مدبر هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وأضاف: "أنا كنت أكبر ضحية للدعاية المغرضة والمعلومات الخاطئة من جهة الاستخبارات الغربية، الدعاية التي وقعت ضدي شاركت فيها الأجهزة الاستخبارية السرية الأميركية والبريطانية، وتحالفت معها الصحافة الأنغلوساكسونية، وأنشأوا منظمة متكاملة قضائية وسياسية وبوليسية وإعلامية كانت نتيجتها تقديم جواب للعالم حول سؤال كبير متعلق بالمدبر الرئيسي لهجمات 11 سبتمبر، وهو وفق هذه المنظمة ليس إلا الطيار لطفي رايسي شاب جزائري".

ويأسف رايسي، الذي يقيم في لندن، لحرمانه من الحلم الذي راوده منذ صباه وهو أن يكون طيارا، بعدما صار على القائمة السوداء في عالم الطيران كما يقول.

XS
SM
MD
LG