Accessibility links

العالم يتذكر ضحايا هجمات سبتمبر/أيلول


أحيا الأميركيون يوم الأحد ذكرى ضحايا هجمات الـ11 من سبتمبر/أيلول عام 2001 في جميع المواقع التي استهدفت في ذلك اليوم، كما شهدت كثير من مدن العالم مراسم تم خلالها تكريم ضحايا الاعتداءات الإرهابية.

ويرى مستشار الكونغرس والأستاذ في جامعة الدفاع الوطني في واشنطن الدكتور وليد فارس أن هناك نجاحات وإخفاقات في الحرب على الإرهاب التي انطلقت في أعقاب الاعتداءات.

وقال في مقابلة مع "راديو سوا" إن هناك تقدما على بعض الجبهات في مقابل جبهات لم تتحرك بشكل أساسي، مشيرا إلى أن أهم إنجاز في الأمن القومي الأميركي يتمثل في عدم وقوع أي هجمات في الولايات المتحدة الأميركية كما حدث في 11 سبتمبر/أيلول 2011.

وأضاف أنه في نفس الوقت تمت محاولات كثيرة من قبل مواطنين أميركيين ارتبطوا بالقاعدة أو بأفكارها.

أما في ما يرتبط بالجبهات العالمية فأوضح فارس لـ"راديو سوا" أنه يمكن القول إن طالبان منعت من العودة إلى الحكم في كابل، إلا أنه أضاف أنه في نفس الوقت يجب على السياسة الأميركية خلال الأشهر والسنوات القادمة أن تثبت قدرتها على تمكين الحكومة الأفغانية والشعب الأفغاني من الاستمرار في المواجهة ولكن بقدرتهم الذاتية، حسب قوله.

في نفس الإطار قال أستاذ علم الاجتماع ورئيس مركز ابن خلدون لحقوق الإنسان في القاهرة الدكتور سعد الدين إبراهيم إن آثار هجمات سبتمبر جاءت بعكس ما أراد مخططوها إذ ساهمت في تراجع قوة التنظيم.

وأضاف إبراهيم لـ"راديو سوا" أن الهجمات "أوجعت" أميركا بدون أي شك لكن بما أن الولايات المتحدة دولة مؤسسات ولأنها دولة عظمى فإنها استطاعت أن توظف الأحداث لزيادة هيمنتها وتكريس هذه الهيمنة في العالم، مشيرا إلى أن ذلك هو عكس ما كان يريده الذين خططوا للاعتداءات، كما قال.

أما سفير مصر السابق في واشنطن عبد الرؤوف الرّيدي فأعرب عن اعتقاده بأن أمن الولايات المتحدة يرتبط بتغيير سياساتها في الشرق الأوسط.

وأضاف الرّيدي في حديث مع "راديو سوا" أن الطريق أمام الولايات المتحدة لكي تكسب شعوب منطقة الشرق الأوسط يكمن في تعديل سياساتها.

تراجع خطر الإرهاب

وأشار عدد من خبراء شؤون مكافحة الإرهاب إلى تراجع خطر الإرهاب العالمي بفضل الجهود الدولية للقضاء عليه ومهاجمة قياداته ورموزه التي توجت بمقتل زعيم القاعدة أسامة بن لادن.

وحدد مدير مركز العالم العربي للدرسات والنشر في جنيف رياض الصيداوي خلال لقاء مع "راديو سوا" سببين أديا إلى تراجع الخطر الإرهابي.

وقال إن السبب الأول يتمثل في تفطن الدول، منذ استهداف الولايات المتحدة ودول غربية، إلى أساليب الإرهاب وتكتيكاته ومعرفتها نقاط قوته ونقاط ضعفه، مشيرا إلى أن هذه الدول حاربت الإرهاب بشدة وانتصرت عليه خصوصا في أفغانستان وضربته في معاقله العديدة.

أما العامل الثاني وفقا للصيداوي فيتمثل في عدم وجود قاعدة عريضة من الجماهير تتبنى وتشجع ما أسماه بالإرهاب الأسود.

من جهة أخرى قال الصيداوي إن الثورات العربية الأخيرة كشفت ما وصفه بعقم الفكر الإرهابي وأظهرت أن آمال الشباب ليست تفجير أنفسهم بل بناء أوطانهم على أسس ديموقراطية تضمن الحرية والعدالة والمساواة.

وأضاف خلال حديثه مع "راديو سوا" أن الثورات العربية الديموقراطية أصبحت اليوم تحتل الصدارة في وسائل الإعلام لأنها ثورات سلمية هادئة، تريد التخلص مما وصفه بأخطبوط وكابوس الإرهاب الأسود.

دعوة للتسامح الديني

في سياق متصل، سيرت مجموعة من العلماء المسلمين والحاخامات ورجال الدين المسيحيين في ذكرى الهجمات الإرهابية قافلة لزيارة عدد من الولايات الأميركية تستمر حتى نهاية الشهر الجاري لتعزيز فكرة التسامح الديني.

وقال الإمام يحيى هندي المشارك في القافلة لـ"راديو سوا" إن هناك تعطشا للتسامح الديني مشيرا إلى أن الرحلة تهدف إلى الدعوة إلى التسامح الديني، واحترام الرأي الآخر، وشدد على أن الخلاف الديني لا يفسد للود قضية، وأن الخلاف الديني لا يوجب الكراهية ولا الحقد ولا التحارب.

وقال إنه حتى الآن تم التفاعل مع القافلة بشكل إيجابي جدا، معربا عن تعجبه من نسبة التجاوب الكبيرة لمبادرة علماء الديانات الثلاث، مشيرا إلى أن عددا كبيرا من الكنائس والمعابد اليهودية والمساجد ترحب بالقافلة وتدعوها إلى زيارتها.

وأضاف هندي لـ"راديو سوا" أن العلاقة بين المسلمين والغرب يجب أن يحددها المستقبل وليس الماضي.

وتابع قائلا "نحن في هذه الذكرى المطلوب منا إحياؤها لا من أجل أن نذكر الموتى فحسب بل من أجل أن نقول إن ذكريات الماضي المؤلمة لن تشل آمالنا للمستقبل، وأن ما حدث في الماضي بسلبياته لن يحدد المستقبل بطريقة سلبية بل سنتعلم من الماضي ودروسه".

العالم يتذكر

وقد أحيا العالم أيضاً ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية، التي حصدت أرواح أشخاص من ديانات وجنسيات مختلفة، بالصلوات والخطابات التي أكدت الإصرار على مواجهة الإرهاب ونشر روح التسامح.

ففي كابل، حيث بدأت أول الاحتفالات بالذكرى، قام الجنود الأميركيون في جميع القواعد الأميركية بتكريم الضحايا وتذكروا الحرب المستمرة في أفغانستان والتي انطلقت منذ عشر سنوات في أعقاب الهجمات.

كما كرمت باكستان الضحايا، وشددت وزارة خارجيتها على أن باكستان تتعرض لأعمال إرهابية وأنها تنضم إلى الشعب الأميركي وشعوب العالم لإحياء ذكرى الذين سقطوا في اعتداءات 11 سبتمبر/أيلول وضحايا الإرهاب عبر العالم.

وأضافت أنها كدولة يستهدفها الإرهاب تؤكد تصميمها على تعزيز التعاون الدولي لاجتثاث الإرهاب.

وفي بريطانيا شاركت أسر البريطانيين الـ67 الذين قتلوا في الاعتداءات في قداس بكاتدرائية القديس بولس في لندن بحضور حوالي 2000 شخص بينهم السفير الأميركي.

كما أحيت فرنسا الذكرى عبر تصاميم مصغرة لبرجي مركز التجارة العالمي وحفلات موسيقية وقداس في كنيسة نوتردام في باريس.

وفي ألمانيا أقيم قداس في الكنيسة الأميركية في برلين حضره ممثلون لليهود والمسلمين والمسيحيين وشارك فيه الرئيس كريستيان وولف والمستشار السابق غيرهارد شرودر الذي كان يرأس الحكومة الألمانية في 2001.

وفي إسبانيا تم تدشين حديقة عامة في العاصمة الإسبانية غرست فيها 10 أشجار سنديان أميركية، بمشاركة السفير الأميركي في إسبانيا ألان سولومنت والأمير استورياس فيليبي وزوجته ليتيسيا ووزيرة الخارجية ترينيداد خيمينيث الذين وقفوا دقيقة صمتا على ارواح الضحايا.

وفي إيطاليا تم التزام دقيقة صمت في مطاري روما في الموعد الذي أصيب فيه أول برج ووضع إكليل من الزهور على نصب شيد لضحايا الهجمات، فيما ترأس البابا بندكت السادس عشر قداس الأحد الذي خصصه لإحياء ذكرى 11 سبتمبر/أيلول و"لتذكر ضحايا الاعتداءات وأقرباءهم أمام الله".

وحث البابا "القادة وأولي الأمر وأصحاب النوايا الحسنة على رفض ومقاومة الكراهية كحل، والعمل في المجتمع متسلحين بمبادئ التضامن والعدالة والسلام".

وفي إيرلندا أقيم احتفال من أجل السلام والمصالحة، فيما شهدت بروكسل احتفالا شارك فيه الأمين العام لحلف شمال الأطلسي اندرس فوغ راسموسن، بينما أضاء مئات الألبانيين في كوسوفو شموعا في بريشتينا.

وفي نيويورك قالت والدة ضابط الشرطة المسلم سلمان حمداني الذي لقي مصرعه في نيويورك في 11 سبتمبر/أيلول 2001 "لقد سارعت إلى البرجين وهما يشتعلان لتنقذ الإنسانية وتكسر حواجز العرق والدين والجنس، وقدمت مثلا للتضحية الغالية. وها أنت يابني، ضحية نفتقدك جميعا أنا وأشقاؤك والجميع".
XS
SM
MD
LG