Accessibility links

logo-print

القذافي يدعو أتباعه للقتال والمجلس الانتقالي يحذر من "سرقة الثورة"


دعا الزعيم الليبي المتواري عن الأنظار معمر القذافي في رسالة بتثها قناة الرأي السورية الاثنين أنصاره إلى مواصلة القتال حتى النصر، فيما حذر رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل من "سرقة الثورة".

وقال القذافي في الرسالة التي قرأها مدير القناة مشعان الجبوري على الهواء "لا يمكن أن نسلم ليبيا للاستعمار مرة أخرى. ليس أمامنا إلا القتال حتى النصر. ليس أمام الشعب الليبي إلا هزيمة هذا الانقلاب وإنقاذ الثورة. لا يمكننا تسليم نفطنا للشعب الفرنسي لكي يتمتع به".

القذاقي في ليبيا

وأكدت القناة، التي سبق لها بث عدة تسجيلات صوتية للقذافي منذ سقوط طرابلس الشهر الماضي، أن القذافي ما زال موجودا في ليبيا خلافا لما تتحدث عنه الشائعات التي ترجح هربه.

وفي هذا الإطار قال الجبوري إن القذافي موجود بين مقاتليه وأبناء شعبه يقود المقاومة من الأرض الليبية وليس في فنزويلا أو النيجر أو أي مكان آخر، حسب تعبيره.

من جهة أخرى كشف الجبوري أنه كان مقررا بث كلمة مصورة للقذافي مساء الأحد أو الاثنين لكن تم تأجيلها لأسباب أمنية، حسب قوله.

التوتر في بني وليد

يأتي ذلك في وقت غادر فيه العديد من المدنيين من بني وليد الاثنين هربا من التوتر الذي تشهده المدينة وخوفا من اندلاع معارك جديدة بين أنصار القذافي وقوات المجلس الانتقالي التي تحاصرها.

وعبرت عشرات السيارات والشاحنات الصغيرة المحملة بالعائلات خطوط الجبهة التي يسيطر عليها المقاتلون المعارضون للقذافي، الذين أكدوا عملهم على توفير إمكانية المغادرة لسكان بني وليد قبل شن هجوم جديد.

واتهم العقيد عبدالله أبو عصارة قوات القذافي بالسعي إلى منع المدنيين من مغادرة المدينة مؤكدا أن مقاتلي المجلس الانتقالي يريدون أن ترحل العائلات إلا أن القوات الموالية للقذافي تريد الاحتفاظ بها كدروع بشرية، حسب تعبيره.

الإسلام سيكون مصدر التشريع

في سياق آخر، أعلن رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل مساء الاثنين من طرابلس التي يزورها لأول مرة منذ سيطرة الثوار عليها في 23 أغسطس/آب، أن الإسلام سيكون المصدر الرئيسي للتشريع في ليبيا.

وقال عبد الجليل أمام آلاف الليبيين الذين احتشدوا في ساحة الشهداء غداة وصوله إلى العاصمة "لن نسمح، لن نسمح، لن نسمح بأي أيديولوجية متطرفة يمينا أو يسارا".

وحذر من "سرقة" الثورة، متوجها إلى الجماهير من على منصة أمام قلعة السراي الحمراء حيث كان يلقي القذافي بعض خطاباته، بالقول "نحن شعب مسلم إسلامنا وسطي وسنحافظ على ذلك" و"أنتم معنا ضد من يحاول سرقة الثورة يمينا أو يسارا".

وأعلن رئيس المجلس الانتقالي أنه سيتم تكليف نساء في المستقبل بتبوؤ مناصب وزارية، كما سيكون للمرأة في المرحلة القادمة دور فاعل في التعليم والصحة وغيرها من المجالات.

كما تطرق عبد الجليل إلى سقوط طرابلس وقال إن المدينة تحررت بأقل الخسائر وبمعجزة، مشيرا إلى أنها ستكون درسا عسكريا في أعلى الأكاديميات العسكرية.

وأشاد بدور الدول العربية والغربية التي دعمت الثورة التي أطاحت بنظام العقيد، قائلا إن "العرب اتحدوا كما لم يتحدوا من قبل، وقالوا كلمتهم، إنه على المجتمع الدولي ان يتحمل مسؤوليته في حماية الليبيين".

ودعا عبد الجليل الذي قوطع أكثر من مرة بالتصفيق والهتاف له، الثوار إلى الابتعاد عن انتهاك حرمة البيوت وعن الإساءة إلى النساء والأطفال من عائلات المسؤولين السابقين.

تدفق شركات النفط العالمية

اقتصاديا، بدأ العديد من مسؤولي شركات النفط العالمية في التدفق على العاصمة الليبية من أجل بحث أوضاع العقود التي تم توقيعها مع النظام الليبي السابق وبحث توقيع اتفاقات جديدة مع المجلس الوطني الانتقالي.

وأفادت موفدة "راديو سوا" إلى العاصمة الليبية لمياء رزقي بأن التحركات تأتي تزامنا مع إعلان المجلس الانتقالي عدم اعتزامه التوقيع على أي عقود نفطية جديدة.

وقال وزير الإعلام محمود شمام في تصريح لـ"راديو سوا" إن المجلس مصر على عدم التوقيع على أي عقود طويلة المدى، إلا أنه أضاف أن أي عقود تشوبها إجراءات فساد أو عمولات أو ما شابه ذلك فسيعاد فيها النظر.

وأشار شمام إلى أن ليبيا استأنفت منذ الـ11 من سبتمبر/أيلول عملية استخراج ما بين 150 و200 ألف برميل نفط يوميا، مؤكدا أن الإنتاج يتزايد باستمرار.

وفي تصريح لـ"راديو سوا" أعرب باولو سكارونيني المدير العام لشركة إينايل للنفط والغاز الإيطالية عن ارتياحه إزاء تلك القرارات التي وصفها بأنها تخذم مصالح الجانبين.

وأضاف سكارونيني أن المجلس الانتقالي سيحترم العقود التي وقعت في السابق وتخص حقول النفط القديمة، لكنه لن يوقع على أي اتفاقية تخص الحقول الجديدة قبل الانتخابات وهذا أمر طبيعي مؤكدا أن "التركيز الآن ينصب على كيفية إعادة تشغيل الحقول القديمة وليس التوقيع على عقود نفطية جديدة مع الليبيين".

وقال إنه تم البدء بالفعل في إعادة تشغيل الحقول القديمة، مشيرا إلى أن عددا منها يتطلب وقتا قصيرا فيما تحتاج البلاد إلى عام ونصف العام لاستعادة كامل طاقتها الإنتاجية.

وكانت ليبيا تنتج قبل الثورة مليونا و300 ألف برميل من النفط يوميا وهي تعادل نسبة اثنين بالمئة من الإمدادات العالمية، لكن تلك النسبة تعتبر مهمة لأن نوعية النفط الليبي الذي تعتمد عليه الكثير من الدول الأوروبية لا توجد في الكثير من الدول.

بكين تعترف بالمجلس

في سياق آخر، اعترفت الصين رسميا الاثنين بالمجلس الوطني الانتقالي كسلطة جديدة في ليبيا لتكون آخر عضو دائم في مجلس الأمن الدولي يعترف بحكومة الثوار الانتقالية.

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية ماو تشاوشو قوله إن بكين تحترم خيار الشعب الليبي وتولي أهمية كبيرة لوضع ودور المجلس الوطني الانتقالي مشيرا إلى أن "الصين كانت باستمرار على اتصال وثيق مع المجلس".

وأضاف، بحسب الوكالة، أن بكين ستعمل مع المجلس الوطني الانتقالي لضمان انتقال هادئ في ليبيا، مضيفا أن بلاده تأمل في إبقاء جميع المعاهدات والاتفاقات التي وقعتها في الماضي مع ليبيا نافذة وأن تطبق بجدية.

وكانت الصين التي تعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم تنفذ نحو خمسين مشروعا كبيرا في ليبيا تقدر بنحو 18.8 مليار دولار بحسب وزارة التجارة الصينية، وقد عارضت الضربات الجوية التي قام بها حلف شمال الأطلسي لدعم الثوار.
XS
SM
MD
LG