Accessibility links

السلطات السورية ترفض بيان الجامعة العربية وتواصل القمع والاعتقال


رفضت سوريا البيان الذي صدر عن مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الذي دعاها إلى وقف العنف والبدء الفوري بالإصلاح لتجنب التدخل الخارجي في شؤونها، حسب ما ذكرت وكالة الأنباء السورية سانا.

ونقلت الوكالة عن السفير يوسف احمد مندوب سوريا الدائم لدى جامعة الدول العربية ورئيس وفدها إلى الاجتماع، قوله إن دمشق ترفض البيان جملة وتفصيلا وترى فيه عملاً عدائيا وغير بناء في التعامل مع الأزمة في سوريا ومحاولة لإفشال مهمة الأمين العام لجامعة الدول العربية.

وحذر رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم الذي تترأس بلاده الدورة الحالية للمجلس الوزاري للجامعة العربية من تدويل الأزمة السورية، داعيا إلى حل داخلي أو عربي لوقف القمع والحفاظ على وحدة سوريا وأمنها.

الوزراء يطالبون بوقف اراقة الدماء

وكان وزراء الخارجية العرب قد طالبوا في ختام اجتماعهم الثلاثاء بوقف إراقة الدماء في سوريا، قبل إرسال وفد من الأمانة إلى دمشق ليكون بمثابة لجنة لتقصي الحقائق.

وقال حمد بن جاسم "نعبر عن بالغ الأسف لاستمرار الأحداث التي تمر بها الجمهورية العربية السورية الشقيقة، ونؤكد حرصنا على أمن واستقرار ووحدة سوريا، ونرى أن الحل لا بد أن يتوفر من خلال وقف استخدام السلاح ووضع حد لإراقة الدماء واللجوء إلى الحكمة والحوار".

الموقف العربي واحتمال تدويل الازمة

وفي هذا الشأن، تحدث الصحافي السوري علي سواحة لـ "راديو سوا" عن وجود مخاوف من أن يقود الموقف العربي إلى تدويل الأزمة السورية.

وقال "سوريا كمعارضة وكوسط في الشعب وكنظام يدركون خطورة هذا الدور الذي يمكن أن يلعبه بعض العرب لاستغلال تمرير مشاريع أو قرارات في مجلس الأمن الدولي لتدويل الأزمة في سوريا، بدلا من حلها داخليا أو عربيا تحت سقف سوريا للجميع".

وفي المقابل، قال معارضون سوريون إن الموقف العربي لا يرقى إلى مطالب المتظاهرين.

وفي هذا الصدد، قال المتحدث باسم لجان التنسيق المحلية السورية عمر أدلبي في مقابلة مع "راديو سوا" متسائلا "لا نعرف في الحقيقة ما هو شكل الحوار الذي تبغي جامعة الدول العربية أن تدعو النظام إليه بعد أن أسقط الشعب السوري هذا النظام عشرات المرات على شاشات التلفزيون ورآها ممثلو جامعة الدول العربية وممثلو أنظمة الدول العربية. أي حوار يطلبون من النظام أن يجريه مع الشعب السوري بعد أن قتل كل هؤلاء؟ في الحقيقة هذا موقف مؤسف".

تصاعد الضغوط الدولية

وفي السياق ذاته، تصاعدت الضغوط الدولية الثلاثاء على سوريا بعد موقف الجامعة العربية، حيث يستعد الإتحاد الأوروبي لتشديد العقوبات عليها بحظر الاستثمار في القطاع النفطي وطبع أوراق نقدية لحساب بنكها المركزي.

وأفاد ناشطون سوريون بأن سفراء الولايات المتحدة وفرنسا والدنمارك شاركوا شخصيا في عزاء الناشط غياث مطر ببلدة داريا بريف دمشق، الذي قتل من شدة التعذيب خلال اعتقاله، حسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

من جانبها، نقلت منظمة هيومن رايتس ووتش عن ناشطين أن مطر اعتقل في السادس من الشهر الحالي، وتوفى في الاعتقال جراء تعرضه للتعذيب، مشيرة إلى أنه كان طرفا أساسيا في تنظيم التظاهرات ضد نظام الأسد.

وقال الناشط السوري عمر المقداد لـ "راديو سوا" إن "البارز في الأمر اليوم (الثلاثاء) هو وجود السفراء الأميركي والياباني والفرنسي ومجموعة من الدبلوماسيين في السفارات الغربية في دمشق الذين أكدوا على تضامنهم مع الشعب السوري ورفضهم القاطع لما يحصل في سوريا لعمليات قتل وتنكيل بحق المدنيين الأبرياء".

توسع دائرة القمع

ميدانيا، شنت السلطات السورية عمليات أمنية في عدد من المدن للتصدي للتظاهرات المطالبة بالتغيير، ما أوقع عددا من القتلى والجرحى وأسفر عن اعتقال عشرات الناشطين. كما تعرض عزاء الناشط غياث مطر الذي توفي تحت التعذيب إلى الهجوم فور مغادرة سفراء أجانب للعزاء، بينهم سفيرا الولايات المتحدة وفرنسا، حسب ما أكد ناشطون.

وقد كشفت مصادر عند الحدود اللبنانية السورية أن الجيش السوري عزز وجوده وانتشاره في تلك المنطقة خاصة قبالة القرى اللبنانية التي يقصدها النازحون السوريون.

من جهتها ذكرت صحيفة الشرق الاوسط في عددها الأربعاء أن المعابر غير الشرعية بين البلدين باتت شبه مقفلة بسبب الانتشار الكثيف للجنود السوريين والدوريات العسكرية في المكان.

هذا وقد نفذت السلطات السورية الثلاثاء عمليات أمنية في عدد من المدن السورية اسفرت عن عدد من القتلى والجرحى واعتقال عشرات الناشطين.

واعتقلت السلطات الأمنية المحللة النفسية السورية الشهيرة رفاه ناشد في مطار دمشق بينما كانت تستعد للسفر إلى باريس، لأنها نظمت اجتماعات أسبوعية بمشاركة سوريين من أنصار النظام وخصومه لتقريب وجهات النظر والتخلص من شعور الخوف المتبادل.

وفي هذا الإطار، قال رئيس المركز السوري لحرية الإعلام والتعبير مازن درويش إن النظام السوري لا يزال يوسع من دائرة القمع "رغم أن القمع يؤجج التظاهرات ولا يوقفها"، بحسب تعبيره.

XS
SM
MD
LG