Accessibility links

logo-print

أوروبا تحذر من "تكلفة مأساوية" لأزمتها المالية والصين تعرض مساعدات مشروطة


حذر المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية اولي رين اليوم الأربعاء من عجز اليونان عن سداد ديونها أو خروجها من منطقة اليورو معتبرا ان مثل هذا الإجراء ستكون له "تكلفة مأساوية" على اليونان نفسها وعلى أوروبا والعالم أجمع.

وقال رين أمام البرلمان الأوروبي إنه "من المؤكد أن عجز أو خروج اليونان من منطقة اليورو ستكون له كلفة مأساوية على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ليس في اليونان وحدها وإنما أيضا في كل دول منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي وكذلك شركائنا العالميين".

أوروبا في خطر

من ناجيته أعلن وزير المالية البولندي الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي الأربعاء أن أوروبا كلها "في خطر" جراء أزمة الديون في منطقة اليورو.

وحذر ياتسيك روستوفسكي في كلمة أمام جلسة موسعة للبرلمان الأوروبي في ستراسبورغ من أنه "إذا تصدعت منطقة اليورو، لن يكون الاتحاد الأوروبي قادرا على الاستمرار، مع كل ما يمكن تصوره من تبعات" لذلك.

وبدوره وجه رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو التحذير نفسه قائلا أمام البرلمان "إننا نواجه أخطر تحد عرفه هذا الجيل، إنه نضال من أجل مستقبل أوروبا السياسي والاندماج الأوروبي بحد ذاته".

وحذر روستوفسكي من وطأة الأزمة الحالية على الاقتصاد الأوروبي مؤكدا أنه "إذا استمرت الأزمة الحالية بهذا الشكل الذي لا يمكن التكهن به، فسوف تكون لها تبعات كبرى، وإذا استمرت عاما أو عامين، علينا أن نتهيأ لمواجهة نسب بطالة قد تزيد بأكثر من الضعفين في بعض الدول بما في ذلك الدول الأكثر ثراء".

مساعدة صينية ولكن بمقابل

من جهة أخرى أعربت الصين عن استعدادها لزيادة استثماراتها في أوروبا لكنها بشرط الاعتراف بها كاقتصاد سوق، كما أكد رئيس وزرائها وين جياباو يوم الأربعاء.

ودعا وين في كلمة بافتتاح منتدى دافوس الصيفي بمدينة داليان الساحلية شمال شرق الصين، الدول الغربية إلى "ضبط مالياتها" مبديا استعداد بلاده لبذل مزيد من الجهد سعيا إلى إعادة التوازن في النمو العالمي.

وتابع وين قائلا إن "الصين ترى أن الاقتصاد الأوروبي قادر على الانتعاش" و"ستواصل زيادة استثماراتها في أوروبا"، الغارقة في أزمة الديون السيادية التي تثير اضطرابات حادة في أسواق الأسهم.

واستطر المسؤول الصيني قائلا "لكنني آمل أن يفكر قادة كبرى الدول الأوروبية بشجاعة في علاقتهم مع الصين"، مذكرا بطلب بلاده من الاتحاد الأوروبي منحها تصنيف اقتصاد سوق.

وقال إنه "بحسب الجدول الزمني لمنظمة التجارة العالمية سيتم إقرار تصنيف الصين كاقتصاد سوق متكامل عام 2016 لكن إذا استطاعت دول الاتحاد الأوروبي إثبات صدقها قبل أعوام فإن ذلك سيعكس صداقتنا".

وعبر رئيس الوزراء الصيني عن الآمل في "إحراز تقدم في هذا الملف خلال القمة المقبلة بين الاتحاد الأوروبي والصين".

ويسمح التصنيف الذي تسعى بكين للحصول عليه برفع القيود عن الاستثمارات والصادرات الصينية في الاتحاد الأوروبي.

وكرر وين دعم بلاده لأوروبا طالبا من الحكومات "تحمل مسؤولياتها وضبط شؤونها عبر سياسات فعالة ومسؤولة والحيلولة دون توسع نطاق أزمة الديون السيادية وتسريع إصلاح النظام الاقتصادي والمالي عبر تحسين التنسيق بين الدول".

وتحدث رئيس الوزراء الصيني أمام 1500 مشارك من رجال أعمال ومسؤولين حكوميين من 90 دولة في المنتدى الذي يستمر ثلاثة أيام.

وتأتي تصريحات وين فيما تستعد الدول الناشئة وهي البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وجنوب إفريقيا لمناقشة إمكانية تقديم المساعدة للاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل.

وتملك الحكومة الصينية احتياطي عملات يفوق 3000 مليار دولار تستثمر جزءا متزايدا منه في أصول باليورو كما سبق لها أن تعهدت دعم اليونان واسبانيا والبرتغال.

وتحت ضغط السوق أكدت ايطاليا أمس الثلاثاء أنها لم تطلب من الصين مساعدتها عبر شراء دينها.

وأكد وين أن بلاده تريد "زيادة المساهمة في نمو عالمي متوازن فيما سيكون الانتعاش العالمي عملية معقدة، وتحتاج نفسا طويلا".

ووعد وين أخيرا بأن "تواصل الصين اعتماد سياسة زيادة الطلب الداخلي" فيما مازال الاستثمار والصادرات تحتل مكانة هائلة في نموها.

رفع القيود على التصدير

وفي الإطار ذاته حث وين واشنطن على رفض القيود على تصدير التكنولوجيات الحساسة إلى الصين.

وسعيا إلى تنويع الاستثمارات الصينية التي تتركز حاليا في سندات الخزينة التي تملك منها بكين ما تزيد قيمته عن 1100 مليار دولار طلب رئيس الوزراء الصيني من الولايات المتحدة رفع قيودها على الاستثمارات الصينية في الأراضي الأميركية.

وقال "إننا نأمل أن تتجاوز الولايات المتحدة صعوباتها"، معربا في الوقت ذاته عن الأمل في احتفاظ الحكومة الأميركية "بثقة المستثمرين ومصالحهم"، في إشارة إلى تخفيض تصنيف الدين السيادي الأميركي لدى وكالة ستاندارد اند بورز بعد خلاف حول رفع سقف الدين الذي تحتفظ الصين بالجزء الأكبر منه.

XS
SM
MD
LG