Accessibility links

logo-print

روسيا تواصل رفضها للضغوط الدولية وتحذر من تداعيات سقوط نظام الأسد


حذرت روسيا اليوم الأربعاء من أن "منظمات إرهابية" قد تعزز وجودها في سوريا إذا ما سقط نظام الرئيس بشار الأسد تحت ضغوط احتجاجات الشوارع المتواصلة منذ ستة أشهر.

ونقلت وكالة انترفاكس عن ايليا روغاتشيوف رئيس "إدارة التحديات الجديدة" في وزارة الخارجية الروسية القول إنه "إذا لم تتمكن الحكومة السورية من الاحتفاظ بالسلطة، فهناك احتمال كبير في أن يترسخ وجود متشددين وممثلين لمنظمات إرهابية" في سوريا، على حد قوله.

وتأتي تصريحات المسؤول الروسي على ما يبدو لتبرير موقف بلاده الرافض لتصعيد الضغوط الدولية على نظام الأسد عبر مجلس الأمن الدولي رغم مناشدات من الولايات المتحدة والدول الأوروبية.

وكانت موسكو قد رفضت دعم العقوبات التي فرضتها الدول الغربية ضد حليفتها سوريا وقالت انه يجب الضغط بشكل مماثل على المتظاهرين الذين يرفضون المشاركة في محادثات مباشرة مع الأسد وهو ما يثير غضبا دوليا متزايدا تجاه روسيا.

العلاقات التركية السورية

في هذه الأثناء، عبرت تركيا عن خشيتها من اندلاع حرب أهلية في سوريا المجاورة معتبرة أن مثل هذا الأمر سيشكل "كارثة" على تركيا.

وقال مسؤول تركي رفيع لوكالة الصحافة الفرنسية إن حربا أهلية في سوريا ستشكل كارثة بالنسبة لتركيا ذات الأغلبية سنية والتي تضم أقليات على غرار الأكراد المستقرين على جهتي الحدود بين البلدين.

وأضاف المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته إن "عواقب الحرب الأهلية في سوريا ستكون هائلة بالنسبة لتركيا، سواء على المستوى الأمني أو التجاري".

يذكر أن تركيا التي تستضيف حوالي سبعة آلاف لاجئ سوري فروا من القمع في بلادهم أصبحت عاجزة عن إسماع نصائحها وتحذيراتها المتكررة للنظام السوري رغم تصعيد لهجتها مؤخرا ضد حليفها السابق.

وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان قد أكد في تصريحات له في مصر التي يزورها حاليا أنه "لا أحد يمكن أن يكون صديقا أو أن يثق بحكومة تطلق الرصاص على شعبها وتهاجم مدنها بالدبابات" لكنه لم يدع صراحة الأسد إلي الاستقالة مكتفيا بالقول إن "الزعيم الذي يقتل شعبه يفقد شرعيته."

وأعرب عن خشيته من أن "ينتهي الأمر بإشعال نار الحرب الأهلية بين العلويين (الشيعة) والأغلبية السنية" في سوريا مشيرا إلى أن "النخب العلوية (التي ينتمي إليها الأسد) تهيمن على مواقع مهمة في السلطة وفي قيادة الجيش والأجهزة الأمنية".

كما أبدى تخوفه من أن "يتجه غضب الجماهير إلى تلك النخب ليس فقط باعتبارها أداة السلطة في ممارسة القمع ولكن أيضا بصفتها المذهبية" محذرا من أن "لنظام يلعب الآن بتلك الورقة الخطرة".

وعن اللهجة التركية المتشددة حيال سوريا يقول اويتون اورهان الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية للشرق الأوسط في أنقرة إنه "من الممكن الحديث الآن عن انقطاع العلاقات الثنائية" بين أنقرة ودمشق.

ورأى المحلل أن هذا الانقطاع تكرس عند زيارة وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو دمشق في مطلع أغسطس/آب الماضي حيث تجاهل المسؤولون السوريون نصائحه بوقف فوري لقمع التظاهرات المناهضة للحكومة.

وقال اورهان "إن النظام السوري المتسلط عاجز ببساطة عن إجراء التغييرات الديموقراطية التي يطالب بها المجتمع الدولي".

إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية

في سياق متصل أصدرت مجموعات حقوقية أردنية اليوم الأربعاء تقريرا اتهمت فيه النظام السوري بارتكاب "إبادة جماعية" و"جرائم ضد الإنسانية" بحق الشعب السوري.

واتهمت تلك المجموعات وبينها المنظمة العربية لحقوق الإنسان ولجنة الحريات وحقوق الإنسان في حزب جبهة العمل الإسلامي، في تقريرها النظام السوري بارتكاب "إبادة جماعية عبر أفعال مؤدية للهلاك الكلي أو الجزئي لجزء من الشعب السوري".

كما اتهمته خلال مؤتمر صحافي عقد في مقر الحزب العمل الإسلامي، الذراع السياسية للإخوان المسلمين في الأردن، بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية بإطار منهجي وبهجوم واسع النطاق ومتعمد ضد مجموعة من السكان بقصد القتل العمد أو الإبادة أو التهجير القسري".

وتحدثت المجموعات في تقريرها عن "تسجيل ما يزيد عن ثلاثة آلاف شهيد من المواطنين السوريين المسالمين العزل من السلاح وبأساليب قتل بشعة وتمثيل في الجثث بخلاف عدد كبير من الجرحى لا يمكن إحصاءه".

وأضافت أن "عدد المعتقلين أو المختطفين أو المفقودين يزيد عن 15 ألف مواطن سوري والعدد بازدياد يوميا".

وأشارت إلى "تسجيل هجرة ونزوح لما يزيد عن 15 ألف مواطن سوري إلى تركيا والأردن ولبنان مما يشكل مأساة إنسانية".

ودعت تلك المجموعات "القضاء الدولي المستقل إلى توثيق سلسلة الجرائم الفظيعة المرتكبة من قبل السلطة الحاكمة في سوريا وما يرتبط بها وتعقب وملاحقة الأشخاص المرتكبين لهذه الجرائم وإنفاذ العدالة بحقهم".

كما حضت القادة العسكريين السوريين والأفراد على "عدم الاستمرار بتنفيذ أوامر القتل والتعذيب والإبادة لأبناء شعبهم".

وكانت المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي قد ذكرت قبل يومين أن حصيلة ضحايا قمع حركة الاحتجاج في سوريا بلغت 2600 قتيل على الأقل منذ اندلاع التظاهرات في منتصف مارس/آذار الماضي، معظمهم من المدنيين.

XS
SM
MD
LG