Accessibility links

ساركوزي وكاميرون يزوران ليبيا الخميس وواشنطن تعيد فتح سفارتها في طرابلس قريبا


أفادت مصادر متطابقة الأربعاء في باريس بأن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون يعتزمان زيارة ليبيا الخميس.

وقالت مصادر أمنية إن هذه الزيارة التي تحدثت عنها أيضا وسائل إعلام فرنسية عدة، تم التمهيد لها بإرسال160 شرطيا فرنسيا إلى طرابلس لـ "ضمان أمنها".

وأكد رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل في ليبيا أن الزيارة ستتم الخميس، في حين لم يصدر تعليق بعد من السلطات الفرنسية أو البريطانية حول هذه الأنباء.

وكانت مصادر قريبة من السلطات الليبية قد أكدت الزيارة من حيث المبدأ، وبأن القادة سيكونون بأمان.

وقالت مصادر عدة إن الكاتب الفرنسي برنار هنري ليفي القريب جدا من المجلس الوطني الانتقالي الليبي سيكون ضمن الوفد المرافق لساركوزي.

وكانت فرنسا وبريطانيا أول دولتين شاركتا في العملية العسكرية لحلف الأطلسي في منتصف مارس/آذار الماضي وأدت إلى سقوط نظام القذافي الذي لم تعد قواته تسيطر إلا على جيوب محدودة في ليبيا.

واشنطن تعيد فتح سفارتها

بدورها، تعهدت الولايات المتحدة بمواصلة دعم المجلس الانتقالي في ليبيا وتشجيعه على تطبيق الديمقراطية وترسيخ الأمن والاستقرار.

وقال جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى بعد لقائه أعضاء المجلس في طرابلس " تعرب الولايات المتحدة بالتعاون مع شركائها الدوليين عن التزامها الدائم بمواصلة العمليات الجارية حاليا لحماية المدنيين حتى يزول الخطر تماما."

وأضاف فيلتمان بعد معاينة مقر السفارة أن بلاده تتطلع إلى افتتاح المقر حتى يؤدي مهامه كاملة قريبا "إنني أتوقع أن تتشاطر الحكومات المقبلة في ليبيا مع الولايات المتحدة دواعي القلق إزاء الإرهاب الدولي ونحن نتطلع إلى التعاون مع الشركاء الدوليين في الحرب على الإرهاب."

القذافي لا يزال يسيطر على بعض المقاتلين

من ناحية أخرى، قال قائد القوات الأميركية في أفريقيا الجنرال كارتر هام الأربعاء إن العقيد الليبي معمر القذافي لا يزال يسيطر على عدد صغير من المقاتلين المخلصين له، إلا أنه تم القضاء بشكل كبير على قدرته على التأثير على الأحداث.

وصرح الجنرال هام، الذي يقود قوات "افريكوم" للصحافيين باحتمال أن يكون القذافي لا يزال يسيطر على بعض القوات، ولكن "من المؤكد أن العدد صغير جدا جدا من الموالين للنظام،" حسب تعبيره.

وأضاف "أنه يبدو لي أن قدرته على التأثير في الأحداث اليومية قد تم القضاء عليها بشكل كبير، ربما ليس بشكل تام، ولكن بشكل كبير للغاية."

وأكد هام أنه لا تزال بعض الجيوب متواجدة في مدينة سرت، وبعض الفلول في بني وليد، في إشارة إلى معاقل الموالين للقذافي والتي قال مدنيون إنهم شاهدوا فيها قتالا بين الموالين للقذافي وقوات المجلس الوطني الانتقالي خلال الأيام الأخيرة.

وردا على سؤال حول ما إذا كان القذافي يعتبر هدفا مشروعا للجيش الأميركي، أكد هام أن تلك مسالة تتعلق بالسياسة، مضيفا "نحن لا نستهدف أفرادا بل قدرات، ولذلك فإننا نستهدف منشأة قيادة وسيطرة، وإذا ما كانت هناك بعض المؤشرات على أنه متواجد فيها، فان ذلك لا يؤثر كثيرا على قرار ضربها أو عدم ضربها".

عمليات الناتو مستمرة

وفي سياق متصل، كان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي اندرس فوغ راسموسن قد أعلن الخميس الماضي في لشبونة أن عمليات الحلف في ليبيا ستستمر "طالما هناك خطر" محتمل من قوات القذافي.

وأضاف أن "القذافي ليس هدفا لعمليتنا. نحن هناك وسنبقى لحماية المدنيين"، موضحا أن الحلف سوف يتخذ قرارا "بعد أن يصبح المجلس الوطني الانتقالي قادرا على تأمين الأمن للمدنيين".

وفي هذا الصدد، أشار هام إلى أنه حتى مع احتمال تمديد مهمة الحلف في ليبيا فان هذه المهمة "تقترب من نهايتها"، مؤكدا أن على الأمم المتحدة "لعب دور مهم جدا في ليبيا عقب انتهاء النزاع"، إلا أنه أضاف "أن المنظمة الدولية تبحث كذلك عن لاعبين خارجيين لتولي دور قيادي في عمليات إعادة البناء والأمن وإحلال الاستقرار".

الدفاع عن الأجانب

على صعيد آخر، اتهمت منظمة تدعى "الدفاع عن الأجانب في ليبيا" التي لديها مقر في كيدال شمال مالي واغاديز شمال النيجر، الأربعاء السلطات الليبية الجديدة بسجن وتعذيب نحو 300 أجنبي معظمهم من الطوارق من مالي والنيجر للاشتباه في أنهم من مؤيدي القذافي.

وقال عثمان اغ احمد الأمين العام للمنظمة لوكالة الصحافة الفرنسية "ما يحصل في ليبيا خطير جدا. الأجانب، وخصوصا من الطوارق سواء من مالي أو النيجر، يتعرضون للتعذيب والملاحقة في الشوارع" وتحدثت بشكل خاص عن ستة أشخاص مفقودين تقول الشائعات إنهم قتلوا ودفنوا في قبر جماعي، طبقا لشهادات تم جمعها في ليبيا.

وأضاف أحمد "إنهم يسجنون ويعذبون لمجرد أنهم يعتبرون من الموالين للقذافي"، الزعيم الليبي المتواري عن الأنظار.

وقالت المنظمة في بيان "لدينا معلومات موثوقة تفيد بأن نحو 300 أجنبي معظمهم من الطوارق من مالي والنيجر معتقلون في سجون ليبية. إنهم يتعرضون للاضطهاد من قبل رجال الأمن التابعين للسلطات الجديدة" التي شكلها المجلس الوطني الانتقالي.

وحثت المنظمة مالي والنيجر على التحرك وطالبت المجلس الوطني الانتقالي بتفسير ما يحصل.

مشاركة الإسلاميين في حكومة ليبية

من جهة أخرى، يتبنى الإسلاميون الليبيون، الذين يشكلون تيارا صاعدا في مرحلة ما بعد القذافي، موقفا معتدلا مؤكدين استعدادهم للمشاركة في السلطة في إطار مؤسسات ديموقراطية.

وقال عماد البناني، احد قادة تيار الإخوان المسلمين الأربعاء لوكالة الصحافة الفرنسية ، "من الطبيعي أن يكون للإخوان المسلمين وجود في السلطة، ونحن نؤمن بالشراكة وبالدولة المدنية الحرة الديموقراطية".

وأضاف "أن الإسلام الوسط يأخذ وضعه التلقائي في المجتمع الليبي الذي لا يقبل التشدد والتطرف وهو محافظ بطريقة سهلة وسلسة".

كما كرر رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل، وزير العدل السابق، أن الليبيين لن يقبلوا بالحركات المتطرفة، لا من اليمين ولا من اليسار. وأعلن مؤخرا أن الإسلام سيشكل المصدر الرئيسي للتشريع في الدولة الجديدة.

ويقر محمود شمام الذي ينتمي إلى التيار الليبرالي ويتولى شؤون الإعلام في المجلس الانتقالي بوزن الإخوان المسلمين الذين يعتبرهم "الأكثر تنظيما" بين القوى الأخرى.

ويقول شمام "هناك تنوع في الخطاب السياسي الديني بين المعتدل والمتطرف والشديد التطرف، ولكني أرى أن معظم التيارات الإسلامية ستصب في اتجاه الاعتدال".

ويضيف أن "حركة الإخوان المسلمين هي الأكثر تنظيما ووجودا في الشارع الليبي. نحن لا نعترض على الإطلاق على تواجد الإسلاميين. نهجنا قبول الآخر وتعدد الآراء والاتجاهات بدون ضغط أو ترهيب والكلمة الفصل لصندوق الانتخابات والابتعاد عن التكفير والإقصاء الأيدلوجي".

ويؤكد شمام أنه في المرحلة المقبلة لن يكون للعامل الأيديولوجي دور، ولكن العوامل الجهوية والقبلية والشخصية ستلعب دورا اكبر إلى أن ينضج المجتمع المدني.

من جانبه، يرى محمد عميش المنسق العام لائتلاف17 فبراير والمقرب من الإسلاميين، أن الشارع الليبي بطبيعته متدين ولا خوف من التطرف.

ويوضح أن التيار الإسلامي لا يمكنه أن يقود ليبيا بصورة منفردة، وستكون هناك تحالفات وطنية حتى مع الليبراليين.

ويؤكد الشيخ علي الصلابي، احد القادة الإسلاميين النافذين في ليبيا "نحن ضد فكرة الإمارة الإسلامية، نحن مع الدولة المدنية لأننا نؤمن بالديموقراطية".

ويضيف الصلابي أن "الشريعة الإسلامية عليها اتفاق وإجماع، ومشروعنا وطني وليس إسلاميا، إننا نحترم أهداف وطموحات الشعب الليبي ونسعى لحماية الثورة من السرقة".

وهاجم الصلابي بشدة محمود جبريل الرجل الثاني في المجلس الانتقالي واحد قادة التيار الليبرالي، واتهمه بالعمل على بناء أسس دولة "استبدادية".

وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، قال الصلابي الذي يحظى بتأييد قطر والذي اضطلع بدور مهم في تمويل المقاتلين المعارضين للقذافي وتسليحهم "بدأت ملامح دولة استبدادية قادمة تلوح في الأفق يقودها محمود جبريل تعتمد أسلوب تكميم الأفواه بالمال والسلطة".

وذهب الشيخ الصلابي الذي تم الاتصال به هاتفيا في قطر إلى حد اتهام جبريل بـ"سرقة الثورة"، ولم تكن انتقاداته لجبريل دافعها عقائدي وإنما بسبب إدارته للشؤون العامة في ليبيا. واخذ الصلابي على جبريل خصوصا اختيار علي الترهوني وزيرا للنفط بدلا من الخبراء الليبيين لإدارة "هذا القطاع الذي هو قوت الليبيين".

وقال الشيخ الصلابي "لن نسمح بعهد قذافي جديد ولا نسمح لجبريل أن يقود البلاد ثمانية أشهر قادمة، لأنه سيتمكن هو وأقاربه من مفاصل الدولة".

وقال الصلابي "يجب أن نختار رئيس وزراء وطنيا يساعد الليبيين على التوافق ولا يكون بالضرورة إسلاميا".

وقد أعلن جبريل، وهو ليبرالي الأحد الماضي عن مشاورات لتشكيل حكومة انتقالية جديدة "في غضون أسبوع إلى عشرة أيام"، كما طرح تشكيل حكومة وحدة وطنية تتمثل فيها كل المناطق الليبية، محذرا من "الصراعات السياسية المبكرة" دون أن يحدد أطرافها.

ويفترض أن تتولى الحكومة الجديدة إدارة شؤون ليبيا على مدى ثمانية أشهر حتى انتخاب مجلس تأسيسي يضع الدستور الجديد، بانتظار الانتخابات التشريعية والرئاسية خلال20 شهرا من تاريخ الإعلان رسميا عن سقوط النظام.
XS
SM
MD
LG