Accessibility links

مواجهة دبلوماسية في الأمم المتحدة بين الفلسطينيين وإسرائيل


أعلنت القيادة الفلسطينية الخميس أنها ستقدم في الـ23 من الشهر الجاري طلبها للأمم المتحدة من أجل الحصول على عضوية دولة فلسطين، مما ينذر بمواجهة دبلوماسية مع إسرائيل في نيويورك حيث سيتوجه رئيس وزرائها بنيامين نتانياهو شخصيا لعرض موقف بلادة المعارض لهذه الخطوة.

فبالرغم من الجهود الحثيثة التي تبذلها الولايات المتحدة لثني الفلسطينيين عن اللجوء إلى المنظمة الدولية، أكد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن التوجه للأمم المتحدة للمطالبة بفلسطين دولة كاملة العضوية في المنظمة الدولية، هو أمر مفروغ منه ولا رجعة عنه، وفق ما أكد في مقابلة مع التلفزيون المصري.

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي في مؤتمر صحافي في رام الله أن أولوية القيادة الفلسطينية هي للذهاب إلى مجلس الأمن وطلب الانضمام في ظل غياب بديل جدي.

وقال المالكي إن عباس سيقدم الطلب إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بان في 23 من الشهر الجاري في الساعة 12:30 ظهرا ما لم يتم تلقي عرض جدي لاستئناف المفاوضات، في إشارة إلى الاتصالات الجارية حاليا مع موفدين أميركيين ومن الاتحاد الأوروبي.

وتابع: "سنقدم طلبنا لعضوية كاملة في الأمم المتحدة، لكننا في هذه الأثناء منفتحون لأي اقتراحات وأفكار يمكن أن ترد من جميع الجهات من أجل استئناف المفاوضات على أسس متينة وبمرجعيات واضحة ووفق جدول زمني واضح وضمانات واضحة".

وقال: "سنرى إن كان البعض يقدم عرضا جديا يمكننا النظر فيه بشكل جدي".

وتعارض إسرائيل والولايات المتحدة المسعى الذي يعتزم عباس القيام به الأسبوع وتدعوان لاستئناف المفاوضات المباشرة المجمدة منذ سنة بسب رفض الفلسطينيين لأي حوار طالما استمر الاستيطان في الأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.

البيت الأبيض: مساعي الفلسطينيين انحراف عن مسار السلام

من جانبه، أكد البيت الأبيض الخميس أنه يرغب بمساعدة الفلسطينيين للحصول على دولتهم ولكنه اعتبر أن المرور بالأمم المتحدة كما يريد عباس أمر "غير مجد" ويشكل "انحرافا" عن مسار السلام ولا يحل مشكلة النزاع في الشرق الأوسط.

وحذرت إدارة الرئيس أوباما من أنها ستستعمل حق النقض "الفيتو" ضد هذه المبادرة في مجلس الأمن الدولي.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الأميركية جاي كارني: "مقاربتنا هي مساعدة الفلسطينيين على تحقيق هدفهم وإن الطريقة الوحيدة لتحقيق هدفهم إقامة دولة هو عبر المفاوضات المباشرة مع الإسرائيليين".

جهود دولية للعودة إلى المفاوضات

في هذه الأثناء، تتواصل المساعي الدبلوماسية المكثفة، إذ التقت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون صباح الخميس في القدس بنتانياهو للمرة الثانية خلال 24 ساعة بعد أن قررت تمديد زيارتها لإسرائيل من أجل مواصلة مشاوراتها سعيا لإيجاد تسوية يمكن أن تعيد الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

كما يواصل المبعوثان الأميركيان الموفد الخاص للشرق الأوسط ديفيد هايل ومستشار الرئيس باراك أوباما الخاص دينيس روس محادثاتهما الخميس بعدما وصلا إلى المنطقة الأربعاء لمحاولة ردع الفلسطينيين عن التوجه إلى الأمم المتحدة.

نتانياهو سيلقي خطابا في الأمم المتحدة

وفي ظل غياب أي تقدم في المباحثات وإصرار القيادة الفلسطينية على موقفها، أعلن نتانياهو أنه سيتوجه إلى نيويورك شخصيا من أجل عرض اعتراضات بلاده على قبول فلسطين كدولة خلال الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال نتانياهو في مؤتمر صحافي: "أعتقد أنه سيكون مبررا أن ألقي خطابا في الأمم المتحدة وأطلعها على الوقائع كما هي".

وأوضح أن إسرائيل تريد السلام وحاولت التفاوض منذ سنتين ونصف السنة. نعرف أن السلام رهن بالاعتراف المتبادل والأمن.

وتابع: "هذه هي الرسائل التي أنوي نقلها إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل".

إلى ذلك، حذر نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني ايالون من أن تقديم الفلسطينيين طلب عضوية دولتهم إلى الأمم المتحدة سيؤدي إلى إلغاء كل الاتفاقات المبرمة بين الجانبين.

وصرح ايالون للإذاعة العامة: "إذا اتخذ الفلسطينيون قرارا أحاديا كهذا فسيؤدي إلى إلغاء كل الاتفاقات وسيعفي إسرائيل من كل التزاماتها وسيتحمل الفلسطينيون المسؤولية الكاملة".

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان حذر الأربعاء الفلسطينيين من "العواقب الوخيمة" لمشروع طلب عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة.

مجلس الأمن أم الجمعية العامة؟

هذا وقد أعلن سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة الخميس أن القيادة الفلسطينية التي تريد الحصول على اعتراف في الأمم المتحدة بدولة فلسطينية، لم تتخذ بعد قرارا حول الخيار الذي ستعتمده بين تقديم طلب أمام مجلس الأمن أو الجمعية العامة.

وقال رياض منصور خلال لقاء مع الصحافيين "لم نتخذ بعد قرارا نهائيا حول الطريق الذي سنسلكه". وأضاف "الطريق الأول هو مجلس الأمن والطريق الثاني هو الجمعية العامة. يجب أن نقرر ذلك أولا".

وأضاف "بعد اتخاذ القرار، سوف ندرس على الفور الأوجه التقنية لمعرفة كيف يمكن أن يتم ذلك وأسرع طريقة ممكنة له".

ويتحدث الفلسطينيون بشكل أساسي عن طريقين: أي طلب انضمام كامل لدولة فلسطين إلى الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن الدولي، أو إذا لم يتوفر ذلك، تقديم طلب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة للحصول على وضع "دولة غير عضو" على غرار الفاتيكان.

يشار إلى أن "خيار الفاتيكان" أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة من شأنه أن يؤمن على ما يبدو للفلسطينيين أغلبية كبيرة من الأصوات. لكنهم لن يحصلوا إلا على وضع "دولة مراقبة غير عضو" في الأمم المتحدة على غرار الكرسي الرسولي.

بان كي مون يدعو إلى استئناف المفاوضات

وفي نفس السياق، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الفلسطينيين الخميس إلى العودة إلى المحادثات مع إسرائيل وقال إن توقف عملية السلام يضر بالشرق الأوسط بأكمله.

ووسط تصاعد التوتر الدبلوماسي بشأن مسعى الفلسطينيين الحصول على عضوية الأمم المتحدة، قال الأمين العام للمنظمة إن على الجانبين تقديم تنازلات للعودة إلى المحادثات.

وأضاف في مؤتمر صحافي "اطلب منهم الدخول في مفاوضات مفيدة، وعلى المجتمع الدولي واجب إيجاد الظروف الملائمة لذلك".

وقال إن موافقة إسرائيل على بناء مستوطنات جديدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة "لم يساعد" في دفع جهود السلام.

وأضاف "وفي الوقت ذاته يجب على الفلسطينيين أن يحاولوا الجلوس مع الإسرائيليين".

وقال بان كي مون إن جمود عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين "يؤثر على سلام وأمن الشرق الأوسط بشكل عام"، في إشارة إلى الأزمة بين إسرائيل وتركيا والهجوم على السفارة الإسرائيلية في القاهرة مؤخرا.

وأضاف: "أنا أشعر بقلق بالغ بسبب عدم حدوث تقدم في المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ونحن نشهد حاليا أوضاعا متدهورة جدا وتتدهور بشكل سريع بين العديد من الأطراف الرئيسية في المنطقة".

وقال إن العلاقة بين إسرائيل وتركيا تسير بطريقة سلبية للغاية الآن وإن الهجوم على السفارة الإسرائيلية في القاهرة مقلق جدا.

ودعا إلى قيادة إقليمية قوية من أجل الوصول إلى سلام وأمن دائمين في الشرق الأوسط".

روسيا تدعو إلى تحريك عملية السلام

وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش في مؤتمر صحافي في موسكو الخميس "من المهم أن نشير إلى أن الفلسطينيين والعرب أكدوا مرارا أن توجههم إلى هيئة الأمم المتحدة ليس بديلا عن عملية المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. ومن هذا المنطلق تدعو روسيا إلى تحريك عملية التسوية الشرق أوسطية المجمدة حاليا وعودة الفلسطينيين والإسرائيليين إلى طاولة المفاوضات".

وشدد لوكاشيفيتش على أن روسيا ستواصل جهودها عبر قنوات ثنائية وفي الأطر متعددة الأطراف للمساعدة على إعادة إطلاق العملية التفاوضية.

وأشار لوكاشيفيتش إلى أن اجتماعا وزاريا جديدا سيعقد الأسبوع المقبل، في نيويورك للجنة الرباعية للوسطاء الدوليين للتسوية في الشرق الأوسط بمشاركة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وفي هذه الأثناء يجري سيرغي فيرشينين، المبعوث الخاص لوزير الخارجية الروسي، اتصالات في المنطقة مع ممثلين عن القيادتين الإسرائيلية والفلسطينية وكذلك مع شركاء روسيا في اللجنة الرباعية، حسب لوكاشيفيتش.

XS
SM
MD
LG