Accessibility links

logo-print

الثوار الليبيون يدخلون سرت مسقط رأس القذافي


قال المجلس العسكري في مصراتة إن مقاتلي المجلس الانتقالي توغلوا باتجاه مدينة سرت من ثلاث جبهات الخميس حيث شنوا هجوما كبيرا على مسقط رأس معمر القذافي وأحد جيوب المقاومة الأخيرة للقوات الموالية له.

وقال بيان للمجلس العسكري الخميس إن ثوار مصراتة وصلوا إلى جسر الغربيات داخل سرت من ثلاثة محاور رئيسية.

من جانبه أضاف متحدث بلسان قوات المجلس أن قوة كبيرة دخلت المدينة. وقال المتحدث لمراسل وكالة الصحافة الفرنسية في بلدة وادي بيه: "ما زالت هناك مقاومة ولكن مقاتلينا سيتغلبون عليها".

وكان جزء من القوات المشاركة في الهجوم على سرت قد توقف عند وادي بيه البلدة الصحراوية حيث تقع اشتباكات مع أنصار القذافي.

وتابع المتحدث أنهم أنصار القذافي يهاجموننا بقذائف هاون عيار 40 و43 مم وكافة أنواع الأسلحة.

إلا أن متحدثا باسم الثوار قال إن قوات الثوار عادت وانسحبت من المناطق التي دخلتها وذلك في محاولة لإفساح المجال أمام السكان المدنيين من الخروج من المدينة بسلام دون تعرضهم لأي أذى عند اقتحام المدينة.

وفي تلك الأثناء ذكرت السلطات العسكرية للمجلس الوطني الانتقالي أن مستشفى مصراتة تلقى حتى الآن "شهيدا وخمسة جرحى" من جراء القتال في سرت، استنادا إلى تقارير أولية من ساحة القتال.

وكانت القوات الموالية للمجلس الانتقالي قد تمكنت في وقت سابق من رفع علمها على مشارف سرت حسبما قالت قوات المجلس في بيان منفصل.

وأضاف المجلس العسكري لمصراتة في بيان بالانكليزية "ثوار مصراتة على مسافة ثلاثة كيلومترات من سرت -- العلم المستقل يرفرف على آخر محطة وقود واقعة قبل مدخل المدينة".

وكانت قافلة من قوات ذات خبرة قتالية قد انطلقت من مصراتة في وقت مبكر الخميس قبل أن تنقسم عند مفرق الطريق عند ابو قرين حيث قال أحد القادة الميدانيين إن قوات المجلس الانتقالي ستقترب من سرت على عدة محاور لتطويقها.

وقال المجلس العسكري إن القافلة تتكون من أكثر من 900 مدرعة وتهدف إلى تحرير سرت ورفع راية الاستقلال.

وأضاف أن سكان مصراتة حيوا القوات أثناء خروجها من المدينة بالتكبير وعلامات النصر.

وأردف أن القافلة تشمل عربات نقل أفراد تعتليها رشاشات وراجمات صواريخ وصواريخ كاتيوشا فضلا عن إمدادات غذاء وماء وذخيرة.

غير أن الدعم المحلي بدأ يخفت مع مواصلة القافلة العسكرية الطريق عبر القرى نحو سرت، إذ تدفق الصغار للمشاهدة بينما وقف الكبار بعيدا لا يحركون ساكنا ولا يتفاعلون مع قدومها.

وقال فوزي الزواوي قائد الكتيبة الجبلية "إننا نقلب الطاولة على القذافي. نهاجم من مصراتة على ثلاثة محاور وسوف نهاجم سرت على ثلاث جبهات".

فقد توجه قسم من القافلة عبر الطريق الساحلي إلى سرت بينما توجه آخر عبر الطريق المتعرج في الصحراء، فيما توغل جناح الزواوي جنوبا قبل تعرضه للنيران عند وادي بيه حيث قال القائد إن ثلاثة من مقاتلي المجلس جرحوا.

ومع وصول المقاتلين إلى مسافة أبعد شرقا، تلقى مراسل وكالة الصحافة الفرنسية تقارير غير مؤكدة بأن حلف شمال الأطلسي قصف قافلة مدرعات تابعة للقذافي كانت متجهة جنوبا على مسافة نحو 50 كيلومترا من سرت.

وقالت أنباء إن أعلى المركبات التي انطلقت من مصراتة دهنت باللونين الأصفر والأحمر في علامة لطائرات الأطلسي لتمييزها عن مركبات القذافي.

وفي وادي بيه توقف أحد أجنحة الهجوم أغلب اليوم بعد تعرضه لنيران كثيفة من جانب الموالين للقذافي.

ويقول مراسل وكالة الصحافة الفرنسية إن القتال اندلع عندما اقتربت القوات مدججة بالسلاح من منازل بعد دخولها بلدة وادي بيه الصحراوية على بعد 130 كيلومترا جنوب غرب سرت.

وصرح العقيد بشير علي أحد القادة الميدانيين بالقول "هناك مجموعة من الشبان الذين يقاومون -- أمهلناهم ساعتين لإلقاء السلاح ولكنهم رفضوا".

وتابع قائلا "تحدثنا إليهم اليوم وطلبنا منهم إخراج النساء والأطفال، ولكن بالتأكيد هناك اسر متبقية -- آمل ألا يصاب أحد".

نازحون من بني وليد يدعون إلى إنقاذ البلدة

على صعيد آخر، ناشد نازحون من بلدة بني وليد أحد معاقل الزعيم السابق معمر القذافي الباقية المقاتلين المؤيدين لحكام ليبيا الجدد أن يسرعوا وينقذوا عائلاتهم في البلدة المحاصرة بعد أسابيع من المعاناة بدون طعام أو مياه صالحة للشرب.

وبلدة بني وليد الصحراوية التي تعد واحدة من آخر النقاط الساخنة في الحرب الليبية المستمرة منذ سبعة أشهر محاصرة منذ أسبوعين حيث يتحصن موالون أشداء للقذافي في وديانها المنحدرة وتلالها ويقاومون بقوة تقدم قوات الحكومة المؤقتة.

وتحتشد قوات الحكومة المؤقتة التي تخشى أن تنفر قبيلة محلية قوية خارج البلدة وتوقفت عن إطلاق النار هذا الأسبوع لتعطي المدنيين فرصة لمغادرة البلدة قبل مهاجمتها.

وساهمت التضاريس الوعرة للبلدة في تعطيل تقدم قوات المجلس الوطني حيث يتركز معظم القناصة وقاذفي الصواريخ الموالين للقذافي في الأراضي الأكثر ارتفاعا داخل المدينة.

وقد فر حتى الآن أكثر من ربع سكان بني وليد الذين يقدر عددهم بنحو 100 ألف تقريبا من المدينة، ولكن الأهالي قالوا إن الميليشيات الموالية للقذافي تحاصر عددا أكبر بكثير من السكان وتهددهم بإطلاق النار على أي احد يغادر بيته.

وأبدى بعض النازحين غضبهم بشكل واضح لعدم إحراز تقدم.

وصرخ رمضان كريم "ماذا تنتظرون" بعد أن عبر الخطوط وتوقف عن نقطة تفتيش يحرسها مقاتلون مناهضون للقذافي عند الأطراف الشمالية للمدينة.

وصرخ في الجنود وهو يلوح بقبضته من نافذة سيارته قائلا "اذهبوا الآن.. أنقذوهم.. أهلنا محاصرون في الداخل إنها مدينة أشباح.. يكفي ذلك.. يكفي ذلك".

وبينما توقفت قوات المجلس الوطني في مواقعها انتهز بعض المدنيين فرصة توقف القتال ليخرجوا عائلاتهم بأنفسهم.

قال رجل يدعى شريف صالح وهو يتوجه بسيارته إلى بني وليد "عائلتي محاصرة في الداخل... سأذهب لإنقاذهم لا أخشى شيئا."

وأبدى رجال الميليشيات الموالية للقذافي مقاومة أشد ضراوة من المتوقع بقصف مواقع أعدائهم بالصواريخ وبتهديد المدنيين في رسائل تبث من الراديو رغم الاعتقاد بأن أعدادهم تقدر ببضعة مئات.

وكانت قوات الجيش الوطني الجديد التي أرسلها المجلس الوطني الانتقالي من طرابلس ومدن كبرى أخرى تعزز مواقعها استعدادا لشن هجوم واسع النطاق بعد أن فشلت في وقت سابق هذا الشهر محاولات سابقة للسيطرة على المدينة بقيادة مقاتلين محليين أقل خبرة.

ويحرص حكام ليبيا الجدد على تجنب محاولة فاشلة أخرى للسيطرة على البلدة قد تخرج جهود طرابلس لوضع البلاد بقوة على طريق إعادة البناء عن المسار.

وقال قادة عسكريون ميدانيون حول بني وليد إنهم يخضعون لأوامر صارمة للتقدم ببطء وتجنب قتل المدنيين بقدر الإمكان.

وقال حافظ بلال أحد المقاتلين المناهضين للقذافي "لا نستخدم ذات الأساليب التي يستخدمها القذافي. نريد مساعدة شعبنا.. كل الليبيين",

وينتظر الجنود عند حواجز التفتيش المتربة شمالي المدينة في صبر الضوء الأخضر للتقدم.

وقالوا ان القادة العسكريين تراجعوا عدة مرات عن أوامر بالتقدم في اللحظة الأخيرة مما يساهم في الإحساس بالتوتر على الأرض.

وبينما ينتظرون أطلقت القوات وابلا من نيران المدافع الرشاشة في الصحراء وداست على أعلام القذافي التي صادروها من موالين مشتبه فيهم.

وسمع دوي انفجارات في أرجاء الوادي عندما جرب الجنود قذائف صاروخية في استعراض للقوة.

وشعر كثير من النازحين بارتياح ملحوظ حيث أطلقوا أبواق السيارات ولوحوا بعلامة النصر لمقاتلي المجلس الوطني الانتقالي التي كانت تحييهم خارج البوابات.

قال رجل يدعى أكرم "سعيد لرويتكم.. كنا محاصرين هناك لشهور... ميليشيات القذافي جبناء.. الكل معكم".

XS
SM
MD
LG