Accessibility links

التوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة سيغير آلية المفاوضات السابقة


قال مسؤولون في منظمة التحرير الفلسطينية وسياسيون إنه مهما كانت نتيجة التوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة، فإن آلية المفاوضات السابقة مع إسرائيل والرعاية الأميركية لها ستتغيران.

وينوي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تقديم طلب عضوية كاملة لدولة فلسطين في المنظمة الدولية في العشرين من سبتمبر/أيلول.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صالح رأفت لوكالة الصحافة الفرنسية "توجهنا إلى الأمم المتحدة هو توجه جديد للعمل من خلال دعوة الأمم المتحدة لأخذ دورها في العملية السياسية بديلا عن الآلية السابقة".

وقادت الإدارة الأميركية المفاوضات الثنائية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي منذ مؤتمر مدريد للسلام في عام 1991.

ولا تزال إدارة الرئيس باراك أوباما تحاول جاهدة ثني الفلسطينيين عن التوجه إلى الأمم المتحدة للمطالبة بالعضوية الكاملة، والبقاء في إطار العملية التفاوضية. وأكدت في هذا السياق أنها ستلجأ إلى حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن ضد أي مشروع قرار يمنح الفلسطينيين عضوية كاملة في الأمم المتحدة.

وأعلن اوباما الاثنين أن سعي الفلسطينيين للحصول على الاعتراف بدولتهم في الأمم المتحدة هو "انحراف" عن مسار السلام في الشرق الأوسط ولن يؤدي إلى حل النزاع.

إلا أن القيادة الفلسطينية أعلنت رسميا تصميمها على التوجه إلى الأمم المتحدة رغم الموقف الأميركي.

وأضاف رأفت أنه "بمجرد أن تستخدم الإدارة الأميركية حق النقض الفيتو ضد قبول عضويتنا في الأمم المتحدة فإنها بذلك تنهي وساطتها في العملية التفاوضية، وبالتالي فإن الأمم المتحدة حينها تتحمل مسؤوليتها عن هذه العملية".

وتابع "سنسعى حينها إلى قيادة دولية للمفاوضات بديلا عن الرعاية الأميركية لها".

بدوره، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنا عميره إن "الوساطة الأميركية والمفاوضات الثنائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين تلفظ أنفاسها الأخيرة" في ظل توجه الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة.

واعتبر عميرة خلال ندوة تناولت موضوع التوجه إلى الأمم المتحدة أن هذه الخطوة "يجب أن تؤدي إلى مسار سياسي آخر جديد، والمفاوضات الثنائية مع إسرائيل والوساطة الأميركية المنفردة تلفظ أنفاسها الأخيرة".

وأضاف لم يعد بالإمكان لا بالمقاومة ولا بالمفاوضات أن يصل الشعب الفلسطيني إلى حل، سوى أن يتوجه إلى الأمم المتحدة.

ورأى أن التوجه إلى الأمم المتحدة هو محاولة للخروج من الطوق الإسرائيلي الأميركي الذي وضع حولنا ووضعناه حول أنفسنا حتى لو كانت خطوة التوجه إلى الأمم المتحدة في البداية تكتيكية، إلا أنها تحولت إلى مسار سياسي جديد.

كذلك، اعتبر نمر حماد المستشار السياسي لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن آلية المفاوضات السياسية السابقة لن تكون هي ذاتها بعد التوجه إلى الأمم المتحدة. وقال حماد لوكالة الصحافة الفرنسية "طبعا، إن أي مفاوضات سياسية قادمة سنسعى لان تكون بين دولة فلسطين تقع تحت الاحتلال ودولة إسرائيل المحتلة". وأكد المحلل السياسي سميح شبيب أن آلية المفاوضات ما بعد التوجه إلى ا

لأمم المتحدة "ستتغير دون أدنى شك" لكنه أوضح أن المفاوضات ستظل خيارا رئيسيا القيادة الفلسطينية.

وكان عباس قد أعلن أكثر من مرة أن التوجه إلى الأمم المتحدة لا يشكل بديلا عن المفاوضات.

وقال شبيب لوكالة الصحافة الفرنسية إنه لن يعود هناك تفرد أميركي بالمفاوضات، وستكون هناك مرجعية دولية وفق قرارات الأمم المتحدة، وحصول الفلسطينيين على مكاسب سياسية من الأمم المتحدة سيقويهم أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.

وأضاف أن آلية المفاوضات السابقة ستتغير من عدة جهات، أهمها تحديد جدول زمني إضافة إلى أن رعايتها ستكون دولية بعد أن كانت تجري تحت رعاية أميركية.

وتوقع شبيب في حال تعثر المفاوضات عقب نتائج التحرك داخل الأمم المتحدة أن يتم طرح عقد مؤتمر دولي للسلام تتبناه فرنسا وروسيا وفق قرارات الأمم المتحدة.

حماس تراهن على فشل التوجه

من ناحية أخرى يرى عدد من المحللين أن حركة حماس تراهن على فشل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في طلب عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة، لكنها تتجنب حتى الآن إعلان موقف واضح حيال هذه الخطوة كي تحتفظ لنفسها بهامش مناورة في حال نجاحها.

وقال المحلل السياسي مخيمر أبو سعدة إن حماس "تراهن على فشل أبو مازن في الأمم المتحدة لأنه سيحسب لها كنقطة ايجابية، وهي معنية بفشله وتقصير مدة حكمه في السلطة" الفلسطينية.

وأوضح المحلل أكرم عطا الله أنه إذا فشل أبو مازن فستكون حماس أقوى بما لا يقارن لان هذه آخر ورقة في يد ابو مازن وستسدل الستارة على مشروع المفاوضات وستسلم الراية لمشروع حماس".

ومنذ إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس نيته التوجه إلى الأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول الحالي، تتجنب حماس إعلان موقف صريح لجهة تأييد هذا التوجه أو معارضته.

واكتفى إسماعيل رضوان القيادي في الحركة بالقول لوكالة الصحافة الفرنسية إن هذه خطوة انفرادية وهناك العديد من المخاطر المترتبة عليها. كان أولى أن يكون هناك توافق على إستراتيجية وطنية موحدة بدلا من الإنفراد بالقرار الفلسطيني. أما سامي ابو زهري المتحدث باسم الحركة فاعتبر للوكالة ذاتها أن هذه الخطوة شكلية لن تبنى عليها أي جدوى حقيقية، عدا عن النقاط القانونية التي قد تشكل مساسا بحق العودة وغيره من الحقوق الوطنية.

لكنه تدارك "في الوقت نفسه نحن لا نقلل من أهمية موقف الدول والأطراف التي تحدت اللوبي الصهيوني والضغط الأميركي دعما للقضية الفلسطينية، إلا أن المهم أن هذه الخطوة ليس متوافقا عليها فلسطينيا".

ورأى أبو سعدة وعطا الله أن حماس تهدف من هذا التحفظ إلى ترك هامش للمناورة لتحقيق مكاسب سياسية محتملة لها في حال نجاح عباس في الحصول على دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة.

وفي هذا الصدد قال عطا الله إن حماس ستكسب بكل الظروف من خطوة سبتمبر/أيلول وهذا ما يفسر صمتها تجاه هذه الخطوة، فإذا فشل أبو مازن سيكون هذا دعما لبرنامجها السياسي المتمثل بالمقاومة وإذا نجح ستشاركه في حصاد هذه الخطوة.

وأضاف أن حماس جزء من النظام السياسي الفلسطيني، فاذا حصل أبو مازن على دولة يصبح هذا النظام قائدا لتلك الدولة ومن ضمنه حركة حماس وهذا بحد ذاته مكسب سياسي لحماس وشرعية لها بعد إتمام المصالحة الفلسطينية بينها وبين فتح.

وكانت حركة حماس وحركة فتح قد وقعتا في مايو/أيار الماضي اتفاق مصالحة في القاهرة أنهى أربعة أعوام من الانقسام والقطيعة بين الجانبين على أن يفضي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية والإعداد لانتخابات تشريعية ورئاسية خلال عام، إلا أن هذا الاتفاق لم يطبق بعد.

وتابع عطا الله حماس ستستفيد من هذه الخطوة أيضا من خلال شرعنة المقاومة بحيث ستصبح المقاومة داخل حدود الدولة المفترضة 1967، أي مقاومة شرعية ومحمية بالقانون الدولي لأنها داخل دولة محتلة.

وقال أبو سعدة وهو أستاذ في العلوم السياسية إنه إذا نجحت الخطوة في الأمم المتحدة وحصل الشعب الفلسطيني على الاعتراف الدولي، فان المكسب الذي ستحققه حماس يكمن في أنها نجحت في الحصول على دولة مستقلة ومعترف بها دوليا بدون أن تبذل أي جهد.

بدوره، راى المحلل السياسي طلال عوكل أن نجاح عباس في الأمم المتحدة سيؤثر بشكل ايجابي على حماس التي تسير نحو الاعتدال العام، وسيجعلها أكثر مرونة مع الوضع وستكون مستفيدة من هذا الانجاز في حال تحقق. ولكن رغم هذه المكاسب السياسية المحتملة التي قد تحصدها حماس ، اجمع المحللون على أنها "ستتضرر" في الوقت نفسه على الصعيد الشعبي مقابل ارتفاع رصيد عباس إذا نجح في الحصول على دولة.

وفي هذا السياق، اعتبر عطا الله أن نجاح عباس في الأمم المتحدة سيشكل خسارة لحماس باعتبار أن مشروع السلطة تقدم أكثر من مشروعها كونه حصل على دولة واعتراف دولي بينما حصلت هي على حصار.

وقال عوكل إذا نجح أبو مازن فذلك سيعزز موقفه شعبيا ما قد يدفع حماس لتقديم تنازلات على الصعيد الداخلي الفلسطيني.

وعزا أبو سعدة إحجام حماس عن إعلان موقف واضح إلى كونها محرجة، فالعالم كله يقف معنا ولن تستطيع هي أن تقف في وجه الحلم الفلسطيني بالحصول على دولة ولا تستطيع أيضا أن تؤيده لأنها لا تؤمن بالعمل السياسي وبالمفاوضات.

من جانبه، أورد المحلل السياسي مصطفى الصواف أن حماس ما زال يراودها شك كبير في نية عباس التوجه إلى الأمم المتحدة، وترى أن قرار عباس قابل للمساومة وأن هناك إمكانية كبيرة ليتراجع في اللحظة الأخيرة.

وأضاف في مقال بعنوان "حماس والموقف من سبتمبر" نشر الاثنين في صحيفة فلسطين القريبة من حماس والتي تصدر في غزة أن حماس لا تريد أن تدخل في سجال إعلامي مع حركة فتح والمنظمة قبل أن يتوجه عباس إلى الأمم المتحدة بشكل رسمي.

وتابع وعليه، نؤكد أن حماس ليست عاجزة عن تحديد موقفها من سبتمبر ولكن الشكوك تساورها في نية عباس التوجه إلى الأمم المتحدة، وعندما يتم ذلك بالفعل سنجد حماس فورا تخرج وتعلن موقفها بكل جرأة وصراحة ودون مواربة أو تدليس.

XS
SM
MD
LG