Accessibility links

واشنطن تجدد معارضتها لتوجه الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة


جددت الولايات المتحدة الجمعة معارضتها لتوجه الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة للحصول على العضوية الكاملة لدولة فلسطين، في حين أكد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عزمه على تقديم هذا الطلب الأسبوع المقبل في نيويورك.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيليب تونر: "لقد انخرطنا في محادثات أوضحنا خلالها سبب اعتقادنا بأن توجه الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة فكرة سيئة وغير مثمرة. ولن تؤدي في خاتمة المطاف إلى دولة فلسطينية نود قيامها، كما الفلسطينيون، تعيش في أمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل".

وأكدت الإدارة الأميركية أنها ستستخدم حق الفيتو لمنع صدور هذا القرار.

بيد أن تونر أكد أن إدارة أوباما لا تتفق وأصوات بعض النواب في الكونغرس الداعية لقطع المساعدات عن الفلسطينيين، وقال: "إن هذه الأموال وهذه المساعدات أسهمت في بناء جميع أنواع المؤسسات التي ستساعد في خاتمة المطاف في إقامة دولة فلسطينية في المستقبل. لذلك نعتقد أن هذا الأمر مجد وينبغي أن يستمر".

وأضاف تونر أن الولايات المتحدة تبحث مع بقية الأعضاء في الرباعية الدولية في طرق مختلفة لإعادة الفلسطينيين والإسرائيليين إلى طاولة المفاوضات.

عباس يعلن رسميا التوجه إلى مجلس الأمن

وكان عباس أعلن رسميا الجمعة أنه سيتوجه الأسبوع المقبل إلى الأمم المتحدة عبر مجلس الأمن للحصول على عضوية كاملة لدولة فلسطينية، معتبرا ذلك حقا شرعيا يهدف إلى إنهاء "الإجحاف التاريخي" الذي وقع بالشعب الفلسطيني، بالرغم من التهديدات الأميركية المتكررة باستخدام حق الفيتو على قرار من هذا النوع.

وقال عباس في خطاب ألقاه في رام الله: "قرارنا الذي أبلغناه للجميع هو أننا ذاهبون إلى مجلس الأمن".

إسرائيل تندد بمساعي الفلسطينيين

من جانبها، أدانت إسرائيل عزم عباس التوجه إلى الأمم المتحدة الأسبوع المقبل، ووصف بيان صدر عن رئاسة الحكومة الإسرائيلية خطوة عباس بأنها أحادية الجانب. ولن تحقق السلام.

من ناحيته، وصف المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية عوفير غندلمان، سعي الفلسطينيين للحصول على اعتراف أممي بدولة مستقلة، بالمحاولة السياسية التافهة.

وأضاف في حديث لـ"راديو سوا": "يمكن تحقيق السلام فقط عن طريق التفاوض المباشر معنا، وللأسف السلطة الفلسطينية والرئيس الفلسطيني يتملصون بشكل مستمر من التفاوض المباشر مع إسرائيل. فحين تتوقف السلطة عن هذه الحركات التافهة، سوف تجد شريكا حقيقيا للسلام يتمثل بالحكومة الإسرائيلية".

وعبّر المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية عن ثقته بفشل المسعى الفلسطيني، وقال: "التوجه إلى مجلس الأمن يقود إلى أن تستخدم الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) المتاح لها، وهذا يعني أنه لن تتحقق عضوية لما يسمى بفلسطين في الأمم المتحدة. يمكن أن تنضم فلسطين إلى الأمم المتحدة فقط عن طريق التفاوض مع إسرائيل وبعد إنهاء التفاوض على القضايا العالقة".

الفيتو الأميركي والعلاقات الأميركية العربية

من جانبه، يرى إدموند غريب الباحث والأستاذ في الجامعة الأميركية بواشنطن أن الفيتو الأميركي في حال استخدامِه، سيُلقي بظلال سلبية على العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم العربي ويضيف لـ"راديو سوا": "ما نراه الآن هو أن الشرق الأوسط ككل يشهد مرحلة جديدة من التوتر. ما يجعل هذا الأمر أكثر خطورة الآن هو أن هناك عدة أمور جديدة. هناك تحولات سياسية واجتماعية، هناك تغيير في الجغرافيا السياسية في المنطقة، كما أننا شهدنا في الآونة الأخيرة وربما هذه كانت إشارة مهمة المقال الذي كتبه السفير السعودي السابق في واشنطن الأمير تركي الفيصل والذي حذر من أن العلاقات مع واشنطن قد تتغير على المستويين السعودي والإقليمي في حال استمرت السياسات الأميركية على ما هي عليه".

اجتماع محتمل بين نتانياهو وعباس

هذا وقد نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن رئيس الدائرة الإعلامية في ديوان رئاسة الحكومة يوعاز هندل، قوله، إن اجتماعاً قد يُعقد في نيويورك الأسبوع القادم بين بنيامين نتانياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

فيما قالت مصادر سياسية مسؤولة في إسرائيل، إن رئيس الوزراء سيدعو على الأرجح خلال خطابه المزمع رئيس السلطة الفلسطينية إلى استئناف المفاوضات المباشرة فوراً.

وأضافت المصادر أن هناك اتصالات تجري حالياً في الرباعية الدولية لوضع صيغة تتيح استئناف المفاوضات المباشرة.

حماس: مسعى عباس يتضمن مخاطر كبيرة

من ناحيتها، اعتبرت حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة الجمعة أن إعلان عباس توجهه إلى الأمم المتحدة لطلب عضوية لدولة فلسطين هو "خطوة منفردة" تتضمن "مخاطر كبيرة".

وقال سامي أبو زهري المتحدث باسم الحركة لوكالة الصحافة الفرنسية إن "المبررات التي قدمها محمود عباس لذهابه إلى الأمم المتحدة هي مبررات غير مقنعة وغير مقبولة لنا في حركة حماس أو شعبنا الفلسطيني، والمخاطر التي تتضمنها هذه الخطوة هي مخاطر كبيرة ويمكن أن تمثل مساً بالحقوق الوطنية كحق العودة وحقنا في المقاومة وحق تقرير المصير".

ويرى محللون أن حركة حماس تراهن على فشل عباس في طلب عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة، لكنها تحتفظ لنفسها بهامش مناورة في حال نجاحه.

وقال المحلل السياسي مخيمر ابو سعدة إن حماس "تراهن على فشل أبو مازن في الأمم المتحدة لأنه سيحسب لها كنقطة إيجابية، وهي معنية بفشله وتقصير مدة حكمه في السلطة" الفلسطينية.

وأوضح المحلل أكرم عطالله أنه "إذا فشل أبو مازن فستكون حماس أقوى بما لا يقارن لأن هذه آخر ورقة في يد أبو مازن وستسدل الستارة على مشروع المفاوضات وستسلم الراية لمشروع حماس".

ورأى ابو سعدة وعطالله أن موقف حماس ما زال متحفظا بهدف ترك هامش للمناورة لتحقيق مكاسب سياسية محتملة لها في حال نجاح عباس في الحصول على دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة.

ويرى الفلسطينيون أن إعطاءهم وضع الدولة سيسمح بإعادة إطلاق مفاوضات السلام على أسس واضحة وبطريقة أفضل تتيح تصحيح الاختلال في توازن القوى مع إسرائيل.

XS
SM
MD
LG