Accessibility links

logo-print

المجلس الوطني الانتقالي يشغل مقعد ليبيا في الأمم المتحدة


صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة لصالح منح مقعد ليبيا في الأمم المتحدة للمجلس الوطني الانتقالي الذي أطاح بنظام الزعيم الليبي الفار معمر القذافي.

وصوتت الجمعية المؤلفة من 193 عضوا، بغالبية 114 عضوا مقابل 17 لصالح السماح لممثلي المجلس بتولي أمور بعثة ليبيا في الأمم المتحدة رغم معارضة عدد من حكومات أميركا اللاتينية اليسارية، بينما دعا عدد من الدول الإفريقية إلى تأجيل القرار.

وتسمح هذه الخطوة لرئيس المجلس مصطفى عبد الجليل بحضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي سيحضره عدد من زعماء العالم في نيويورك الأسبوع المقبل.

ورأى علي الأوجلي السفير الليبي السابق في واشنطن والمنشق عن نظام القذافي، في هذا التصويت، نصراً للشعب الليبي، وتحدّث لـ"راديو سوا" عما يحمله هذا التطوّر من أبعاد، وقال: "هذا يعني شيئين، الأول هو اكتمال الشرعية بالكامل للمجلس الوطني الانتقالي باعتباره الممثل الشرعي والوحيد للشعب الليبي، يرعى مصالحه ويدافع عنه، والشق الثاني أن هذه هي نهاية نظام القذافي. القذافي ليست له أي شرعية على أي مستوى من المستويات الآن. فهذا يوم نصر عظيم بالنسبة للشعب الليبي. الآن يستطيع أن يزاول مسؤولياته في المؤسسات الدولية التابعة للأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات".

وأعلن البيت الأبيض الجمعة أن الرئيس باراك أوباما سيلتقي رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل الثلاثاء على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وسيأتي هذا اللقاء في الوقت الذي تعهدت الدول الغربية بالوقوف إلى جانب الثوار الليبيين في بناء حكومتهم بعد الإطاحة بالزعيم الليبي الفار معمر القذافي.

ووصف الأوجلي اللقاء المرتقب بين مصطفي عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالي والرئيس باراك أوباما على هامش اجتماع الجمعية العامة في نيويورك ، بأنه على مستوى عال من الأهمية، وقال لـ"راديو سوا": "هذا سيكون الاجتماع الأول بين قيادة ليبية وقيادة أميركية منذ ما يزيد عن أربعة عقود. القذافي لم يلتقِ أي رئيس أميركي إلا في روما منذ سنتين أو ثلاثة على هامش مؤتمر الدول الثماني، وكان هذا اللقاء لقاء عابرا. أما اللقاء الذي سيكون في نيويورك فسيكون لقاء رسميا وجها لوجه. وإذا لم يُقتل القذافي على أيدي القوات فأعتقد أن هذا سوف يسبب سكتة قلبية للقذافي حين يرى أوباما جالسا مع رئيس المجلس الوطني الانتقالي".

مجلس الأمن يرفع العقوبات عن ليبيا

ومن جهته، تبنى مجلس الأمن الدولي الجمعة بالإجماع قرارا يرفع بشكل جزئي تجميد الودائع الليبية وينص على إرسال بعثة لمساعدة النظام الجديد على تنظيم انتخابات وصياغة دستور جديد.

وأعرب المجلس عن ارتياحه في القرار لتحسن الوضع في ليبيا كما أعرب عن عزمه التأكد من أن عشرات مليارات الدولارات من الودائع الليبية المجمدة في فبراير/ شباط ومارس/ آذار ستوضع في أقرب وقت ممكن بتصرف الشعب الليبي.

وشدد القرار على احترام حقوق الإنسان وضرورة إشراك المرأة في عملية اتخاذ القرار وحماية المهاجرين الأفارقة الذين تعرضوا لاعتداءات.

وينص القرار على إرسال بعثة من الأمم المتحدة لمدة ثلاثة أشهر لمساعدة النظام الجديد في بناء دولة جديدة والإعداد للانتخابات وصياغة دستور جديد.

ورفع القرار التجميد عن الأرصدة والتدابير الأخرى المفروضة على الشركة الوطنية للنفط الليبي وشركة زويتينة النفطية. والأمر نفسه ينسحب على البنك المركزي وسلطة الاستثمار الليبية وسواهما.

استمرار المعارك في سرت وبني وليد

يأتي ذلك فيما دخلت قوات السلطات الليبية الجديدة الجمعة مدينة بني وليد وتقدمت في مدينة سرت حيث تدور معارك عنيفة للسيطرة على هذين المعقلين للقذافي.

ولكن قائدا ميدانيا في المجلس الوطني الانتقالي طلب عدم الكشف عن اسمه، قال لوكالة الصحافة الفرنسية: "لا يفيد بشيء الاحتفاظ بمواقع خلال الليل في بيئة معادية"، ملمحا إلى أن عددا كبيرا من القناصة المتحصنين في وسط بني وليد يشكلون خلال الليل تهديدا لرجاله.

انسحاب تكتيكي للثوار من بني وليد

وقد انسحب الثوار الجمعة إلى الشمال من مدينة بني وليد خلف جبال واقعة جنوب شرق العاصمة طرابلس بعد توغل لم يدم طويلا.

هذا الانسحاب وصفه جمال قورجي أحد ثوار قبائل بني وليد بالتكتيكي، وقال لراديو سوا: "هذا انسحاب تكتيكي لكي نتفادى الكثير من الجرحى والشهداء والقتلى بين صفوفنا. المشكلة أننا لا نتعامل مع ناس تحترم المواثيق والعهود وأدبيات وشروط المعركة والالتزامات. هم يستخدمون المباني الآهلة بالسكان، يتترسون بها، يتترسون بالمدنيين، يستخدمون المساجد ومدارس الأطفال ويتحصنون بها، يضعون بداخلها أسلحة ثقيلة. فنحن نخشى من إصابة المدنيين ونخشى من هدم المساجد ودور العبادة".

وكان المتحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي الليبي محمود شمام قال لوكالة الصحافة الفرنسية إن الثوار دخلوا بني وليد الواقعة في الصحراء على بعد 170 كلم جنوب شرق طرابلس، معربا عن الأمل في حسم الموقف هذا المساء.

ودارت معارك عنيفة بعد الظهر في منطقة السوق استخدمت فيها الصواريخ. وقال المقاتل في المجلس الوطني الانتقالي حاتم تاجوري لوكالة الصحافة الفرنسية إن "أنصار القذافي يتحصنون في حي واحد هو حي الديوان". ولم يكن في وسعه إعطاء حصيلة للضحايا.

وذكر شهود أن عشر سيارات إسعاف نقلت خمسة عشر جريحا من المقاتلين الموالين للمجلس الوطني الانتقالي.

وقبل فتح هذه الثغرة الجديدة في المناطق القليلة التي لا تزال تحت سيطرة أنصار القذافي، دخل أنصار المجلس الوطني الانتقالي مساء الخميس سرت مسقط رأس الزعيم الهارب والتي تبعد 360 كلم شرق العاصمة، بعد ستة أيام على انتهاء المهلة التي أعطتها السلطات الجديدة لأنصار القذافي.

وتواصلت المعارك في المدينة المتوسطية ودارت معارك طاحنة حول المطار. وشاركت فيها عشرات سيارات البيك اب المدججة بالسلاح وثلاث دبابات من تعزيزات المجلس الوطني الانتقالي التي أتت من الغرب.

وقال ابراهيم صويب أحد مقاتلي المجلس الوطني الانتقالي إن "الثوار باتوا يسيطرون حتى الآن على نصف سرت وإن شاء الله سنسيطر على النصف الثاني اليوم".

وقال عبد الباسط جبري العضو في فرقة للمجلس الوطني الانتقالي إن "الثوار قد تقدموا في سرت لتقدير حجم المقاومة. واليوم، يستخدم أنصار القذافي أسلحة ثقيلة تفوق ما استخدموه أمس".

وأعلنت قوات المجلس الوطني الانتقالي مقتل 11 من عناصرها وجرح 34 في معركة سرت حتى الآن.

متحدث باسم القذافي: "المعركة لم تنته بعد"

لكن المتحدث باسم الزعيم المخلوع موسى إبراهيم، المتواري أيضا، قال إن أنصار القذافي "على أتم الاستعداد" ومصممون على "المقاومة حتى النصر"، مؤكدا أن "المعركة لم تنته بعد"، وذلك في اتصال هاتفي مع محطة الرأي في سوريا.

وأضاف: "سيشن حلف الأطلسي غارات على مدن سرت وبني وليد وسبها التي تقاوم ... وعلى بضع جبهات وبضعة محاور، لكننا على أتم الاستعداد وسنصد هذا الهجوم".

أردوغان يشيد بانتصار الشعب الليبي

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أشاد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بانتصار الشعب الليبي، خلال زيارة الجمعة لطرابلس، المحطة الأخيرة من جولته في بلدان "الربيع العربي".

وقال أردوغان بعدما شارك في صلاة الجمعة في ميدان الشهداء الذي كان الساحة الخضراء: "يسعدني أنني شاهد على الانتصار ونشر الديموقراطية في ليبيا".

وفي زيارته الأولى لليبيا بعد سقوط نظام معمر القذافي، حيا أردوغان أيضا "ذكرى الشهداء الليبيين الذين ضحوا بأنفسهم من أجل وطنهم ودينهم على غرار ما فعل عمر المختار"، رمز المقاومة ضد الاستعمار الايطالي.

وأضاف "أتوجه إلى سرت وبني وليد، قبلوا إخوانكم وانضموا إلى الليبيين الآخرين"، مشيرا بذلك إلى المدينتين المواليتين للقذافي اللتين لم تسيطر عليهما سيطرة تامة قوات السلطات الجديدة.

وقال رئيس الوزراء التركي إن توحيد الصفوف سيؤدي إلى تطوير ليبيا ويجعل منها واحدا من أفضل بلدان المنطقة.

رئيس غينيا بيساو: القذافي ليس مرحبا به

ورفض رئيس غينيا بيساو ملام باكاي سانها الجمعة تصريحات رئيس وزرائه كارلوس غوميز جونيور التي قال فيها إن الزعيم الليبي الفار معمر القذافي سيكون "موضع ترحيب" في بلاده، وفق بيان للرئاسة.

وقال البيان إن "الرئاسة قلقة حيال تصريح رئيس الوزراء وخصوصا حيال تفسيره"، مؤكدا أن الرئاسة لن تسير في النهج نفسه لهذا التصريح وتريد تكثيف الحوار مع السلطات الليبية الجديدة.

وأضاف البيان أن الهدف من تكثيف الحوار مع المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا هو الحفاظ على علاقات ثنائية صحية وتعزيز روابط الأخوة التي تربط بين شعبي ليبيا وغينيا بيساو.

XS
SM
MD
LG