Accessibility links

انقسام أوروبي وخلاف فلسطيني داخلي حول طلب عباس عضوية فلسطين في الأمم المتحدة


شكل إعلان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أنه سيطلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة إحراجا للدول المؤيدة من حيث المبدأ ونشر بذور خلاف حاد بين دول الاتحاد الأوروبي المنقسمة في الرأي.

فالناطق باسم الخارجية الفرنسية كرر القول إن باريس ستتحمل مسؤولياتها في ما يتعلق بالاعتراف بالدولة الفلسطينية ولكنه أوضح أن الموقف الفرنسي سيمليه قلق المحافظة على آفاق استئناف المفاوضات وتحاشي حصول مواجهة دبلوماسية وقلق الإبقاء على الوحدة الأوروبية.

وإذا كان الناطق باسم وزيرة الخارجية الأوروبية كاترين آشتون أكد أن الاتحاد الأوروبي دعم دائما حق الفلسطينيين ببناء دولة فإن تذكيره للمناسبة بأن المساعدات التي يقدمها الاتحاد إلى السلطة الفلسطينية تهدف إلى مساعدتها على بناء مؤسسات هذه الدولة لا يخفي وجود معارضة بين دول الاتحاد منها إيطاليا وهولندا وجمهورية تشيكيا وبولندا التي تعارض كلها صراحة طلب محمود عباس، بينما لا يستبعد البعض أن تنضم أيضا ألمانيا إلى المعارضين. أما دول الاتحاد الأخرى المؤيدة لتوجه الفلسطينيين إلى مجلس الأمن فإنها تتريث لتفادي انفجار الموقف الأوروبي.

وكان عباس أعلن الجمعة أنه سيتقدم بهذا الطلب إلى مجلس الأمن في الـ23 من الشهر الحالي.

تباين في آراء الفلسطينيين

من ناحية أخرى، تباينت آراء القوي والفصائل الفلسطينية حول إصرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذهاب إلى مجلس الأمن الدولي للاعتراف بدولة فلسطينية على حدود العام 67.

فحركة فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية عدا الجبهة الشعبية كانت داعمة لعباس، أما القوى الإسلامية فقد رفضت الخطوة واعتبرتها محفوفة بالمخاطر.

وفي هذا السياق أكد مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر أن توجه الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة يأتي بعد فشل المفاوضات الثنائية بين المنظمة وإسرائيل، وقال لمراسل "راديو سوا" في غزة أحمد عودة: "على الرغم من بعض الأصوات التي لها محاذير وتحفظات على هذه الخطوة فيما يتعلق بمسألة اللاجئين وتمثيل منظمة التحرير الفلسطينية لفلسطينيي الشتات، إلا أن هناك شبه إجماع فلسطيني من كل فصائل منظمة التحرير على الذهاب إلى الأمم المتحدة ووضع حد لهذا الاحتلال والاستيطان الذي ينتشر في الأرض الفلسطينية بشكل متسارع".

أما الجبهة الشعبية فقد تحفظت على ما قاله عباس وقال كايد الغول القيادي في الجبهة لـ"راديو سوا": "ما يثير اللبس هو إعادة تأكيده بالعودة للمفاوضات مجددا بالرعاية الأميركية ووفق القائم عليها وهذا من شأنه أن يعمق الانقسام الفلسطيني ومن شأنه أن يعيد تأزيم وأن يعيد الفلسطينيين إلى نقطة الصفر".

بدوره أكد سامي أبو زهري المتحدث باسم حركة حماس أن مبررات التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة غير مقنعه ومليئة بالمخاطر التي تمس الحقوق الوطنية وخاصة حق العودة وحق تقرير المصير وحق المقاومة وغيرها.

واتفقت مع حماس حركة الجهاد الإسلامي التي رأت في الذهاب للأمم المتحدة استكمالا للفشل السياسي لمنظمة التحرير وقال داود شهاب القيادي في الجهاد إن كل ما يبذله عباس يهدف إلى العودة للمفاوضات، وقال: "هو خطاب عكس إصرار السلطة على العودة إلى المفاوضات. على أية حال، نحن في هذا الموضوع لا نريد أن نشغل أنفسنا كثيرا، لينشغل من أراد أن ينشغل بدولة في حدود عام 67. نحن سيكون همنا الأساسي هو كل فلسطين، فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر".

و فيما يستمر الخلاف الفلسطيني حول الذهاب للأمم المتحدة تبقي المساعي الدولية تهدف إلي التوصل إلي حل يرضي الفلسطينيين والإسرائيليين ويشكل دفعة للاستمرار المفاوضات بين الجانبين.

XS
SM
MD
LG