Accessibility links

logo-print

اتصالات دولية مكثفة لتجنب المواجهة في مجلس الأمن بشأن دولة فلسطين


تكثفت الاتصالات خلال الأيام القليلة الماضية خصوصا من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لتجنب حصول مواجهة ناتجة عن طلب الفلسطينيين الحصول على صفة الدولة الكاملة العضوية في الأمم المتحدة، الأمر الذي تهدد الولايات المتحدة باستخدام الفيتو لمنع حصوله.

ومن المتوقع أن تجري الأحد في نيويورك مشاورات دبلوماسية بين العناصر المكونة للجنة الرباعية من دون حصول اجتماع رسمي.

وفي هذا الإطار من المتوقع أن يلتقي الموفد الخاص للجنة الرباعية توني بلير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وان تلتقي وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون.

وقد أكد توني بلير مبعوث اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط أن اللجنة تبذل الجهود لإقناع الفلسطينيين بالعدول عن التوجه إلى الأمم المتحدة لطلب عضوية فيها.

وقال في مقابلة مع شبكة تلفزيون ABC:"سنبحث خلال الأيام المقبلة صيغة نضعها لتحقق مطالب الفلسطينيين الشرعية للحصول على دولة معترف بها، وأيضاً إعادة الحياة إلى الأمر الوحيد الذي سيساهم في إقامة الدولة، وهو المفاوضات المباشرة بين الطرفين".

وفي الإطار نفسه، أفاد بيان صدر عن مكتب بلير في القدس أن "ممثل اللجنة الرباعية يواصل جهوده من اجل الوصل إلى صيغة متفق عليها مع أعضاء اللجنة الرباعية حول بيان للجنة يأخذ في الاعتبار ملاحظات واهتمامات كافة الأطراف".

من جهتها قالت مايا كوسيانيتش المتحدثة باسم اشتون "لا نزال نعتقد أن الحل البناء القادر على جمع اكبر دعم ممكن، وعلى إفساح المجال لاستئناف المفاوضات، هو الوسيلة الوحيدة والمفضلة للتوصل إلى السلام والى حل الدولتين الذي يرغب به الشعب الفلسطيني".

ولا تزال المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين متعثرة منذ نحو سنة، ويشدد الفلسطينيون على ضرورة وقف البناء الاستيطاني الأمر الذي ترفضه إسرائيل.

وأمام هذا المأزق في المفاوضات أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس الجمعة انه سيتقدم في الـ23 من الشهر الحالي بطلب قبول دولة فلسطين عضوا كامل العضوية في المنظمة الدولية، إلى الأمين العام للأمم المتحدة الذي سيرفعه بدوره إلى مجلس الأمن.

وقال عباس انه ستوجه إلى الأمم المتحدة عبر "مجلس الأمن" للحصول على عضوية كاملة لدولة فلسطينية، معتبرا ذلك حقا شرعيا يهدف إلى إنهاء "الإجحاف التاريخي" الذي وقع بالشعب الفلسطيني، بالرغم من التهديدات الأميركية المتكررة باستخدام حق الفيتو على قرار من هذا النوع.

ولإنجاح هذا الطلب لا بد لمجلس الأمن من أن يرفع في البداية توصية ايجابية بالموافقة عليه، وهو الأمر الذي قد يصطدم بشكل مؤكد بفيتو أميركي.

وفي حال فشل المسعى الفلسطيني داخل مجلس الأمن، بإمكان الفلسطينيين التوجه إلى الجمعية العامة للحصول على صفة "دولة غير عضو"، وهو أمر سهل المنال بغياب الفيتو.

وتسعى الولايات المتحدة إلى إقناع أعضاء مجلس الأمن بعدم الموافقة على الطلب الفلسطيني أو بالامتناع عن التصويت. وفي حال عدم حصول الطلب الفلسطيني على تأييد تسعة أعضاء لن تكون الولايات المتحدة مضطرة إلى استخدام الفيتو.

وكان الرئيس باراك اوباما قد أعلن قبل نحو سنة أمام الجمعية العامة انه يرغب برؤية دولة فلسطين عام 2011 في الأمم المتحدة.

وأعلنت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا أن أي قرار بشأن الطلب الفلسطيني لن يتخذ قبل الاطلاع على تفاصيل القرار الفلسطيني.

تأييد الرأي العام العالمي

وفي الإطار ذاته، أفاد استطلاع أجرته هيئة الإذاعة البريطانية وشمل 19 بلدا أن 49 بالمئة من الذين شملهم الاستطلاع يؤيدون حصول دولة فلسطين على عضوية كاملة في الأمم المتحدة، مقابل 21 بالمئة يعارضون، في حين امتنع 30 بالمئة عن إبداء رأي.

وأجرت مؤسسة غلوب سكان هذا الاستطلاع الذي شمل 20446 شخصا، وتبين أن أعلى نسبة تأييد للفلسطينيين سجلت في مصر نسبة 90 بالمئة مع مقابل 9 بالمئة ضد ومن ثم الصين نسبة 56 بالمئة مع 9 بالمئة ضد.

بالمقابل سجلت أعلى نسبة معارضة للفلسطينيين في الولايات المتحدة حيث بلغت 45 بالمئة مقابل 36 بالمئة ومن ثم البرازيل نسبة 41 بالمئة مقابل 26 بالمئة ضد ثم جاءت الهند بنسبة 32 بالمئة مع مقابل 25 بالمئة ضد.

والدول الثلاث التابعة للاتحاد الأوروبي التي شملها الاستطلاع وهي فرنسا حيث أيد 54 بالمئة مقابل 20 بالمئة ضد وألمانيا 53 بالمئة مع مقابل 28 بالمئة ضد وبريطانيا 53 بالمئة مع مقابل 26 بالمئة ضد.

في روسيا جاءت نسبة مؤيدي الفلسطينيين 37 بالمئة مقابل 13 بالمئة ضد إلا أن نصف الذي شملهم الاستطلاع لم يعطوا رأيا.

واجري الاستطلاع بين الثالث من يوليو/تموز والـ29 من أغسطس /آب الماضيين عبر الهاتف أو في اتصال مباشر.

نتانياهو يشرح "حقيقة" موقف إسرائيل

من ناحيته أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأحد انه سيتوجه بنفسه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للتعبير عن "حقيقة" موقف إسرائيل في مواجهة طلب انضمام دولة فلسطين في مجلس الأمن.

وقال نتانياهو في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة إن "رحلتي تنطوي على هدفين: إفشال محاولة الفلسطينيين الالتفاف على المفاوضات المباشرة في مجلس الأمن، والتعبير عن حقيقة موقفنا في الجمعية العامة".

وأضاف "الحقيقة أن إسرائيل تريد السلام وان الفلسطينيين يبذلون ما في وسعهم لتعطيل المفاوضات المباشرة، عليهم أن يفهموا انه لا يمكن الحصول على السلام إلا عبر المفاوضات وليس عبر محاولة الالتفاف عليها من طريق الأمم المتحدة".

وأبدى نتانياهو "ثقته" بان الولايات المتحدة ستفشل المسعى الفلسطيني.

وفي حال فشل المسعى الفلسطيني أمام مجلس الأمن، على القيادة الفلسطينية أن تلجأ إلى الجمعية العامة للمنظمة الدولية لطلب الحصول على صفة "دولة غير عضو" على غرار الفاتيكان.

ويتطلب تبني هذا القرار غالبية بسيطة تبدو مؤمنة بين الدول الأعضاء في الجمعية العامة.

واعتبر نتانياهو أن "أي قرار يمكن تبنيه" في الجمعية العامة، وقال هازئا إن هذه الجمعية "يمكنها حتى أن تقرر أن الشمس تشرق من الغرب وتغيب من الشرق، لكنها لا تتمتع بثقل مجلس الأمن ولا بأهميته".

وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز الذي رشحه نتانياهو أولا لتمثيل إسرائيل في الأمم المتحدة، رفض الاضطلاع بهذا الدور.

والواقع أن بيريز أراد أن توافق إسرائيل على تسوية سلمية "تستند إلى حدود 1967" الأمر الذي رفضه نتانياهو.

وسيتوجه نتانياهو الأربعاء القادم إلى نيويورك حيث سيلتقي في اليوم نفسه الرئيس الأميركي باراك اوباما. وسيتحدث الجمعة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

بدوره، يتوجه عباس الأحد من العاصمة الأردنية عمان التي وصل إليها السبت، على رأس وفد كبير إلى نيويورك لتقديم طلب عضوية كاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة.

XS
SM
MD
LG