Accessibility links

معارضون سوريون علمانيون يطالبون بحماية عربية ودولية للمتظاهرين


دعا ممثلون لحركات وهيئات علمانية سورية معارضة لنظام بشار الأسد الأحد، في ختام مؤتمر لهم عقد في باريس المجتمعين العربي والدولي إلى حماية المتظاهرين السوريين الذين دخلت حركتهم الاحتجاجية الواسعة على نظام بشار الأسد شهرها السابع.

وجاء في البيان الختامي للمؤتمر التأسيسي للائتلاف العلماني الديموقراطي السوري اثر يومين من الاجتماعات التي شارك فيها نحو 300 شخص، أن الائتلاف "أكد التزامه التام بمطالب الثورة السورية ودعمها لتحقيق أهدافها كاملة، والتزامه بالسقف الوطني للثورة الذي أعلنه الثوار والذي تمثل بمطالبة المجتمعين العربي والدولي القيام بواجبهما لحماية المتظاهرين السلميين والمدنيين والحفاظ على ممتلكاتهم وفقا للقوانين والمواثيق الدولية".

وأكد البيان الختامي دعم هذا الائتلاف "المطلق للثورة السورية بكل السبل والأدوات المتاحة" مع التشديد على سلمية تحرك المعارضة معتبرا أن "الرد على استبداد وتوحش النظام وقمعه العاري للثورة السلمية إنما يكون بالتمسك بسلمية الثورة والحفاظ على نقاء مسارها".

وأضاف البيان ردا على المخاوف من سيطرة التيارات الإسلامية المتطرفة والسلفية على النظام الجديد في حال سقوط النظام الحالي "أن السلفية والتعصب والطائفية هي مجرد أكاذيب اعتمدها النظام وسيلة للتعمية على الوجه الإنساني للثورة المنفتح على الحياة والمؤمن بقيم التسامح".

واعتبر البيان أن الدولة العلمانية المنفتحة التي يتطلع إليها المجتمعون بشكل كامل تكفل حريات مواطنيها الدينية بوصفها جزءا لا يتجزأ من الحريات العامة.

وشرح البيان العلمانية التي يدعو إليها فقال إنها تلك التي تكرس الحياد في المجال العام وتفصل الروحي عن الزمني والمؤسسات الدينية عن مؤسسات الدولة.

وأكد الائتلاف العلماني انه يؤمن بحق تقرير المصير للشعب الكردي ضمن حدود الوطن الجغرافي وسلطة الدولة الشرعية والإقرار الدستوري بالشعب الآشوري السرياني واعتباره شعبا أصيلا وضمان كافة حقوقه القومية واعتماد اللغة السريانية لغة وطنية رسمية وذلك أيضا في إطار وحدة الوطن السوري.

وعقد المؤتمر في احد الفنادق الكبيرة في باريس، وقدم المشاركون فيه من الولايات المتحدة وأوروبا ودول الشرق الأوسط، وهم بانتماءاتهم القومية والدينية يمثلون أطياف الشعب السوري من عرب وأكراد ومسلمين ومسيحيين.

تحذيرات من عسكرة الحركة الاحتجاجية

وفي الإطار ذاته شدد معارضون سوريون الأحد اثر اجتماع عقدوه في ضواحي دمشق على ضرورة التمسك "بسلمية الثورة" كعامل حاسم "لإسقاط النظام الاستبدادي"، محذرين من مخاطر عسكرتها، وداعين إلى عدم الانجرار وراء دعوات التسلح.

وشارك نحو 300 شخص في هذا المؤتمر الذي انعقد السبت في بلدة حلبون في ريف دمشق بدعوة من هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديموقراطية، التي تضم أحزابا "قومية عربية" وأخرى اشتراكية وماركسية، إضافة إلى أحزاب كردية وشخصيات مستقلة مثل الكاتب ميشال كيلو والاقتصادي عارف دليلة.

وقال حسن عبد العظيم المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية في مؤتمر صحافي عقده الأحد في دمشق لإعلان نتائج الاجتماع إن "النظام الاستبدادي الأمني لا بد أن ينتهي. لا يعني ذلك اجتثاث أحزاب البعث والجبهة، لا بد من إسقاط الاستبداد والأمن وكل من لم تتلوث أيديه بالقتل نرحب به من اجل بناء الوطن".

وشدد البيان الختامي الصادر عن المؤتمر الذي تلاه عبد العزيز خير على ضرورة "انخراط جميع القوى في الثورة" مع التمسك بإبقاء طابعها السلمي.

وجاء في البيان أن "العامل الحاسم في حصول التغيير الوطني الديموقراطي بما يعنيه من إسقاط النظام الاستبدادي الأمني الفاسد هو استمرار الثورة السلمية للشعب السوري".

وتابع البيان "لذلك يدعو المؤتمر جميع القوى والفعاليات المشاركة وأصدقاءهم ومناصريهم إلى الاستمرار في الانخراط فيها وتقديم كل أشكال الدعم لها بما يساعد على استمرارها حتى تحقيق أهداف الشعب السوري في الحرية والكرامة والديموقراطية".

واعتبر البيان أن القمع المتواصل للمتظاهرين السلميين هو الذي أدى إلى "أفعال انتقامية مسلحة"، في إشارة إلى مقتل عناصر من الجيش وقوات الأمن تؤكد السلطات أن عددهم يصل غلى المئات.

وأضاف أن البيان استمرار الخيار العسكري الأمني للسلطة الحاكمة وتغول القوى الأمنية والجيش وعناصر الشبيحة في قمع المتظاهرين السلميين هو المسؤول الرئيسي عن بروز ردود فعل انتقامية مسلحة.

وتابع البيان أن مؤتمره الذي يدعو فيه إلى الوقف الفوري لقمع المتظاهرين فانه في الوقت ذاته يشدد على ضرورة الحفاظ على سلمية الحراك الشعبي وعدم الانجرار وراء دعوة التسلح من اي جهة جاءت.

ولم يستبعد البيان الحل السياسي إلا انه ربطه بضرورة "توقف الحل الأمني العسكري".

وشدد البيان على أنه لا يمكن تجاهل العمل السياسي من حيث المبدأ إلا أن الحل السياسي لا يمكن أن يتحقق ما لم يتوقف الحل الأمني العسكري ليفتح الطريق إلى مرحلة انتقالية تجري مصالحة تاريخية وتوفر الظروف لبناء الدولة المدنية الديموقراطية البرلمانية التعددية.

ورفض البيان من جهة ثانية التدخل العسكري الأجنبي واستخدام العنف في العمل السياسي، ويدين التجييش الطائفي المذهبي ويرى في استمرار النهج الأمني للسلطة تحفيزا خطيرا لتلك الميول والنزاعات.

ويأتي انعقاد هذا المؤتمر في سوريا بعد مؤتمرات عدة ضمت معارضين سوريين عقدت في أنطاليا وأنقرة واسطنبول والدوحة وبروكسل من دون التوصل بعد إلى هيئة موحدة تمثل الثورة السورية.

وقال سمير العيطة المشارك في المؤتمر وهو مدير تحرير لوموند ديبلوماتيك بالعربية في هذا الإطار "هناك ضرورة لتوحيد الجهود حتى تحصل لحظة التغيير" داعيا المعارضة بمختلف أطيافها إلى "أن تتوحد على أهداف مشتركة".

ولم يشر البيان الختامي إلى المؤتمرات العديدة التي عقدت حتى الآن لتوحيد المعارضة السورية إلا انه شدد على "ضرورة العمل على توحيدها" مضيفا أن المؤتمرين أوصوا "المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق بالعمل على انجاز الائتلاف الوطني السوري وفق الرؤية المشتركة والثوابت الوطنية التي يتفق عليها وذلك خلال أسبوعين من هذا التاريخ".

وكان معارضون سوريون عقدوا في أوائل يونيو/ حزيران الماضي مؤتمرا في أنطاليا تحت اسم "المؤتمر السوري للتغيير" انتخب في ختام أعماله هيئة استشارية انتخبت بعدها هيئة تنفيذية.

وفي أواخر أغسطس/آب الماضي عقد معارضون سوريون اجتماعا في اسطنبول أعلنوا خلاله عزمهم على تشكيل مجلس وطني.

إلا أن "الهيئة العامة للثورة السورية" التي تعمل من الداخل السوري أصدرت بيانا أعربت فيه عن معارضتها لإنشاء هذا النوع من المجالس معتبرة انه من المبكر لأوانه الكلام عنها.

وأنهى المجتمعون في اسطنبول اجتماعاتهم من دون الإعلان عن تشكيلة أي مجلس.

وفي الـ29 من أغسطس/آب الماضي تلا الشاب ضياء الدين دغمش الذي سبق أن شارك في مؤتمر أنطاليا بيانا في أنقرة باسم "شباب الثورة في الداخل" أعلن فيه تشكيلة مجلس وطني من 94 شخصا برئاسة الأكاديمي المقيم في باريس برهان غليون، ودعا "من يرفض من الأعضاء قبول هذه المهمة أن يشرح عبر وسائل الإعلام مبرراته الوطنية".

ودارت بالفعل بعد هذا الإعلان مشاورات ونقاشات حصل قسم كبير منها على صفحات الفيسبوك أعلن فيها غليون انه يواصل الاتصالات لتشكيل هيئة تمثل المعارضة السورية.

وفي الـ15 من الشهر الحالي قدم معارضون سوريون في اسطنبول تشكيلة "المجلس الوطني" الذي ضم 140 عضوا.

مقتل أربعة أشخاص

ميدانيا، قضى أربعة أشخاص بينهم فتى في الـ11 من عمره الأحد متأثرين بجروح أصيبوا بها في الأيام الأخيرة في درعا وحمص وفي منطقة جبل الزاوية. وكانوا أصيبوا جميعا بالرصاص أو خلال عمليات دهم قامت بها قوات الأمن، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

إلى ذلك، اعتقلت قوات الأمن السورية سبعين مدنيا خلال عمليات في خان شيخون وقرى أخرى في محافظة ادلب، وفق المصدر نفسه.

والأحد، ولمناسبة بدء العام الدراسي في سوريا، تظاهر العديد من التلاميذ ضد النظام في أحياء عدة من مدينة حمص.

يذكر أن سوريا تشهد منذ سبعة أشهر حركة احتجاج واسعة غير مسبوقة تقمعها السلطات بقوة وأوقعت حتى الآن نحو 2600 قتيل بحسب الأمم المتحدة.

XS
SM
MD
LG