Accessibility links

logo-print

عباس يدعو الإسرائيليين إلى الاعتراف بدولة فلسطين ويتهم المجتمع الدولي بالتناقض


دعا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يوم الاثنين الإسرائيليين إلى الاعتراف بدولة فلسطين وعدم إضاعة فرصة السلام، مرجحا في الوقت ذاته أن تكون الأمور صعبة بعد توجهه إلى الأمم المتحدة للحصول على عضوية كاملة لدولة فلسطينية من قبل مجلس الأمن.

وقال عباس في تصريحات أدلى بها للصحافيين المرافقين له على متن الطائرة التي وصلت به فجر الاثنين إلى نيويورك "إنني أدعو الشعب الإسرائيلي إلى الاعتراف بدولة فلسطين التي تثبت حل الدولتين وعدم إضاعة فرصة السلام".

وتابع قائلا "إنني أقول لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ما قاله 500 من المفكرين الإسرئيليين: لو نحن مكانه كنا ذهبنا مع أبو مازن إلى الأمم المتحدة وقدمنا الطلب للعضوية الكاملة لفلسطين إذا أردنا أن نعيش مع الفلسطينيين بسلام."

واستطرد عباس قائلا "لا أريد أن أقطع الأمل وأقول لا يوجد أمل .. نتانياهو يمثل الشعب الإسرائيلي وهو رئيس الوزراء وغدا إذا حدثت مفاوضات فسوف أتفاوض معه وإذا كان هناك حل فإنني أريد أن أتوصل إليه معه" ويلقى عباس في الثالث والعشرين من الشهر الجاري كلمة في الأمم المتحدة يطالب فيها مجلس الأمن بقبول طلب فلسطين لتصبح دولة كاملة العضوية في المنظمة الدولية .

وأضاف عباس في تصريحاته أن "70 بالمئة من الشعب الإسرائيلي مع السلام، ولذلك فأنا أقول لهم نحن نريد السلام ومن ثم ينبغي أن نعمل جميعا من أجل لحظة السلام اليوم قبل غد" مؤكدا أنه "كلما أسرعنا كلما كان أفضل، ولا أريد أن ياتي وقت نقول يا ليتنا فعلنا هذا."

وأوضح رئيس السلطة الفلسطينية أنه تعرض " لضغوط كبيرة من أجل العودة إلى المفاوضات" مضيفا بالقول إنه "منذ سبتمبر/أيلول الماضي كانت هناك محاولات للعودة إلى المفاوضات، فالأميركيون حاولوا بعد ذلك أن تكون هناك مفاوضات غير مباشرة ثم فشلوا، ومن ثم فقد أبلغناهم بأنه إذا لم تكن هناك مفاوضات فسنذهب إلى الأمم المتحدة."

وتابع قائلا "في الأسبوع الماضي حصل ضغط كبير للعودة إلى المفاوضات على أسس أخرى، فقلنا لهم لقد سبق ورفضنا ذلك وما يتم تقديمه الآن لا نستطيع أن نتعامل معه، فنحن لدينا طلبين فقط الطلب الأول دولتين على حدود 67 مع تبادل متفق عليه في القيمة والمثل ووقف الاستيطان".

وأكد عباس أن الفلسطينيين سيعودون إلى المفاوضات في حال الاستجابة لهذين المطلبين" مضيفا أنه "سواء ذهبنا إلى الأمم المتحدة أم لم نذهب سواء نجحنا فشلنا يبقى الخيار الأساسي هو المفاوضات لكن على أي أساس."

ورفض عباس الكشف عن طبيعة التهديدات التي تعرض لها لثنيه عن التوجه إلى الأمم المتحدة قائلا إن " الموضوع ليس موضوع تهديدات، فالأمور ستكون صعبة جدا بعد سبتمبر/أيلول".

وأضاف أن " أميركا وبعض دول أوروبا قالوا إن الأمور ستكون سيئة، لكن إلى أي مدى سيكون هذا السؤ، ذلك هو ما سنعرفه لاحقا".

المساعدات الأميركية

ورغم أن الحديث يجري عن التهديد بقطع المساعدات الأميركية إلى السلطة الفلسطينية التي تقترب من 500 مليون دولار سنويا إلا أن عباس قال إنه لم يتم إبلاغهم بأي شئ رسمي عن مثل هذا الأمر. وتابع قائلا إن " هناك أزمة مالية حقيقية عندنا وتتفاقم، ولقد طلبنا من كل العرب توفير شبكة أمان لنا إذا حدث أي حصار مالي".

وتحدث عباس عما اعتبره تناقضا من جانب المجتمع الدولي تجاه الطلب الفلسطيني بالانضمام إلى الأمم المتحدة، قائلا إن " هناك تناقضا في موقف المجتمع الدولي، فصندوق النقد والبنك الدولي وغيره يقولون نحن لدينا مؤسسات فيها شفافية ومحاسبة ودقة أفضل من دول كثيرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وفي نفس الوقت هناك دول أوروبية بالإضافة إلى الولايات المتحدة تبخل علينا بأن نأخذ دولة إذا كانت لدينا كل هذه الشفافية والمؤسسات، فمتى إذن نأخذ دولة."

وعبر عباس عن أسفه لموقف حماس الرافض لخطته بالتوجه إلى الأمم المتحدة، مشيرا إلى أن الفلسطينيين "مركزون حاليا على مجلس الأمن علما بأن الموقف الأميركي من مجلس الأمن والجمعية العامة واحد، لكن ليس أمامنا سوى خيار واحد حتى الآن هو الذهاب إلى مجلس الأمن وبعد ذلك سنجلس لنقرر الخطوات التالية."

وتابع قائلا "معلوماتنا أن هناك تسع دول في مجلس الأمن تعترف بنا" إلا أنه أشار إلى إمكانية تغيير هذه الدول التي لم يسمها مواقفها. وأضاف عباس أن "الفلسطينيين يسعون إلى تثبيت اعتراف العالم بالدولة الفلسطينية لأنه في هذه الحالة نصبح دولة في أراض محتلة من قبل دولة عضو في الأمم المتحدة، وسنناقش الأمور على هذا الأساس وذلك ما نسعى إليه."

دعوة لاستئناف المفاوضات السياسية

في هذه الأثناء، طالبت الجهات المانحة للسلطة الفلسطينية باستئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين معتبرة أن التعثر الحالي في عملية السلام يهدد اقتصاد الدولة الفلسطينية المقبلة.

وأعرب وزير الخارجية النرويجية يوناس غاري ستوري عن هذه المخاوف لدى ترأسه اجتماعا تعقده لجنة الجهات المانحة الكبرى مرتين في السنة، وقد شارك فيه رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض ونائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني ايالون.

وقال ستوري للصحافيين إن "الرسالة المنبثقة عن هذا الاجتماع هي أن هناك ضرورة ملحة بنظرنا نحن المانحين باستئناف المفاوضات السياسية حتى نتمكن من التقدم في اتجاه الهدف القاضي بوجود إسرائيل وفلسطين تعيشان جنبا إلى جنب".

ونوه ستوري بجهود السلطة الفلسطينية التي قاد فياض القسم الأكبر منها من اجل بناء مؤسسات وتحفيز الاقتصاد الفلسطيني معتبرا أنها تشكل "نجاحا دوليا ملفتا".

وقال إنه "من الأساسي الآن الحفاظ على هذه الإنجازات وعلى التقدم الذي تم إحرازه حتى الآن"، مضيفا أن الجهات المانحة تعتبر بقلق أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية "يعرض للخطر" الإمكانات الاقتصادية الفلسطينية. وأضاف ستوري أنه ليس هناك حتى الآن مؤشرات تفيد بأن المانحين سيربطون الوعود المالية بالمسعى الفلسطيني للحصول على اعتراف بدولتهم في الأمم المتحدة، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الهبات قد تراجعت خلال الأشهر الأخيرة.

واعتبر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ووكالات الأمم المتحدة جميعا أن السلطة الفلسطينية جاهزة لإدارة شؤون دولة خاصة بها. إلا أن الصندوق ذكر أن 400 مليون دولار فقط من المساعدات تم صرفها حتى الآن من أصل 700 مليون كانت متوقعة هذه السنة.

ومنذ تجميد المفاوضات المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين باتت لجنة المانحين الإطار الوحيد الذي يشارك فيه الطرفان معا.

تهديد إسرائيلي

ومن ناحيته قال نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني ايالون إن مساعدة بلاده الاقتصادية للفلسطينيين في المستقبل قد تتأثر في حال أصر الفلسطينيون على مسعاهم أمام الأمم المتحدة.

وأضاف متحدثا إلى اللجنة أن "المساعدة والتعاون المستقبليين قد يتأثران بشكل بالغ لا يمكن إصلاحه في حال مضت القيادة الفلسطينية في طريق التصرف بما يخالف كل الاتفاقات الموقعة".

وكان ايالون قد أفاد قبل الاجتماع أنه سيكرر المطلب الإسرائيلي بعدم سعي الفلسطينيين إلى الحصول على اعتراف في الأمم المتحدة هذا الأسبوع قبل أن يوقعوا اتفاق سلام مع إسرائيل.

وأضاف قبل دخوله إلى الاجتماع "سوف أرى فياض الآن في لجنة المانحين وهناك سوف أحثه على عدم الذهاب مباشرة إلى الأمم المتحدة لأننا ما زلنا ننتظرهم على طاولة المفاوضات".

وجدد ايالون التأكيد على أن أي طلب فلسطيني للاعتراف بدولة في الأمم المتحدة "قد يقفل الباب أمام أية عملية سلام في المستقبل ويهدد الاستقرار في الشرق الأوسط".

يذكر أن القرار الفلسطيني التوجه إلى الأمم المتحدة للاعتراف بدولة مستقلة يأتي ردا على تعثر المفاوضات المباشرة مع إسرائيل منذ سنة رغم جهود أميركية لإحياء العملية السلمية اصطدمت بموقف إسرائيلي رافض لوقف الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية التي يسعى الفلسطينيون لجعلها عاصمة لدولتهم المستقبلية.

XS
SM
MD
LG