Accessibility links

فرنسا تحذر من تضرر التحول الديموقراطي في دول عربية جراء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني


دعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي جميع الأطراف إلى كسر الجمود الذي تشهده عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، محذرا من احتمالات أن تفسد المواجهة التي توشك على الحدوث بسبب طلب الفلسطينيين عضوية دولتهم المستقلة في الأمم المتحدة مظاهر الانتقال الديموقراطي في الدول العربية.

وقال ساركوزي في كلمة ألقاها في مؤتمر "أصدقاء ليبيا" في نيويورك إنه مع تقدم البلدان العربية أخيرا نحو الحرية، على العالم توخي الحذر من ألا "تسمم النزاعات التي دامت ستين عاما المساعي التي تبذل لبناء صرح الديموقراطية" في تلك الدول.

وقال ساركوزي إن "الشارع العربي لم يضع على عاتقنا ضرورة التحرك فحسب، بل إنه سيدين كافة أشكال الجمود".

وكان ساركوزي قد التقى في وقت سابق الثلاثاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس لبحث استراتيجية السلطة بعد تأكيد عزمها المضي قدما في طلب عضوية دولة فلسطين في المنظمة الدولية، إلا أن الرئيس الفرنسي رفض الإدلاء بأي تعليق عقب اللقاء.

ومن المقرر أن يعقد ساركوزي لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأربعاء.

مظاهرة في إسرائيل

وفي إسرائيل، تعد الأحزاب العربية واليسارية لمظاهرة ضخمة أمام مكاتب الحكومة في تل أبيب الأربعاء تضامنا مع الطلب الفلسطيني.

وقال النائب العربي في الكنيست محمد بركة لـ"راديو سوا" إن الخطوة الفلسطينية ستحقق إنجازات هامة، وأضاف "نحن جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني وهمنا همه. لذلك نحن نعتقد أن هذا سيشكل إنجازا جديا. طبعا لا يجوز المبالغة في أهمية قبول فلسطين في الأمم المتحدة لكن لا يجوز التقليل من أهمية هذا القبول. في نهاية الأمر هذه محطة، محطة مهمة جدا".

في نفس الإطار، قال النائب العربي في الكنيست واصل طه إن معظم العرب في إسرائيل لا يرون أن تأسيس دولة فلسطينية داخل حدود عام 1967 تهدد بقاءهم في إسرائيل.

وقال طه لـ"راديو سوا" إن الخطوة في الاتجاه الصحيح، مشيرا إلى أن أهميتها تتمثل في "إخراج المفاوض الفلسطيني والفلسطينيين من دائرة المفاوضات الثنائية إلى الأمم المتحدة المتعددة الأطراف التي للرأي العام فيها تأثير وللدول في العالم تأثير على القرار".

تباين في الآراء

وقد تباينت آراء الشارعين الفلسطيني والإسرائيلي بين مؤيد ومعارض للخطوة الفلسطينية في الأمم المتحدة.

وأعرب مواطن إسرائيلي عن اعتقاده بأن الفلسطينيين على خطأ، وقال "لقد كانت لديهم فرصة قبل 64 عاماً لعقد صفقة، ولم ينتهزوها. ولذلك فلا أعتقد أن مساعيهم ستنجح هذه المرة، وسيفشلون من أجل لا شيء".

وقال إسرائيلي آخر "أعتقد أن الأمر سيؤدي بنا إلى قليل من العنف، وقد يصل الأمر إلى الحرب إذا شعر الفلسطينيون أنهم يرغبون بحرب استقلال خاصة بهم، لكن الأمر لن يفيد أحداً، لأن الناس سيموتون ولن يحصل الفلسطينيون على ما يرغبون".

وأعرب شاب فلسطيني من القدس عن تأييده للخطوة وقال "أعتقد أنها خطوة سياسية جيدة، لأننا نظهر للمجتمع الدولي أن ما نسعى إلى تحقيقه هو السلام".

وأعبر شاب آخر من رام الله عن أمله في أن ينال الطلب الفلسطيني القبول وقال "بعض الأشخاص كأصدقائي وغيرهم موافقون على تقديم الطلب، والبعض معترض، وبالنسبة لي فأنا أعتقد أنها خطوة إيجابية وأعتقد إن شاء الله أنها ستقود إلى شيء جيد في النهاية".

في نفس السياق توقع مروان المعشر، وزير خارجية الأردن الأسبق ونائب مدير الدراسات في مركز كارنيجي للسلام الدولي في واشنطن، خروج مظاهرات في الأراضي الفلسطينية بعد تقديم الطلب الفلسطيني في الأمم المتحدة الجمعة.

وقال إن "أهم ما يجب ترقبه في تصوري هو اليوم التالي، بعبارة أخرى، سواء تم قبول الفلسطينين أم لا، أتوقع رفع مستوى تمثيلهم في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ورأيي أنه لو تبعت هذه الخطوة بمظاهرات كبيرة في الضفة الغربية بفعل الإحباط، وإذا تم الحفاظ على سلمية هذه المظاهرات حتى ولو ردت إسرائيل عسكريا أو بعنف، إذا كان بإمكان الفلسطينيين عمل ذلك، فإنه سيغير اللعبة بما يفرض على الجميع إعادة النظر في هذه القضية وعدم الانتظار لما بعد انتخابات الرئاسة الأميركية".

وأعرب المعشر عن اعتقاده بأن الوضع لن يتغير حيث سيظل الفلسطينيون تحت الاحتلال، لكنه أضاف "عندما يحقق الفلسطينيون أحد الأمرين، إما رفع مستوى التمثيل في الأمم المتحدة أو الحصول على العضوية الكاملة للمنظمة الدولية، حينها يكون بإمكانهم ملاحقة إسرائيل أمام بعض الهيئات الدولية كالمحكمة الجنائية الدولية، وسيمكنهم ذلك على الأقل تحدي النشاطات الاستيطانية باستخدام اتفاقية فيينا واتفاقيات أخرى كدولة لا ككيان كما كان في السابق".

يذكر أن دول أوروبا والولايات المتحدة تواصل مساعيها الأخيرة لثني الفلسطينيين عن طلب العضوية في الأمم المتحدة. وترفض واشنطن المبادرة الفلسطينية وهددت باستخدام حق النقض في مجلس الأمن ضد أي اقتراح حول الاعتراف بدولة فلسطين، وأكدت أن الطريق إلى فلسطين ليس عبر الأمم المتحدة بل عبر التفاوض مع إسرائيل.

وكان نتانياهو قد اقترح الاثنين عقد جلسة مفاوضات مباشرة مع عباس في نيويورك.
XS
SM
MD
LG