Accessibility links

كلينتون تجتمع الليلة مع كل من عباس ونتانياهو بغية تفادي حدوث أزمة في المنظمة الدولية


أفاد مصدر في وزارة الخارجية الأميركية لعدد من الصحافيين أن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون تلتقي الليلة في نيويورك مع كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، وان لقاءها مع عباس سيتم بعد لقاء الأخير مع الرئيس باراك اوباما.

وتدل إضافة هذين الاجتماعين إلى جدول أعمال كلينتون على كثافة الجهود الأميركية لتفادي أزمة على خلفية مبادرة الفلسطينيين للحصول على عضوية لدولتهم في المنظمة الدولية.

من جانب آخر دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الأربعاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى "ضبط النفس" حيال طلب عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة.

وقال مارتن نيسيركي المتحدث باسم الأمين العام اثر لقاء بين الأخير ونتانياهو إن "الأمين العام حث رئيس الوزراء على التصرف بمسؤولية وحكمة وضبط للنفس حيال خطوة الفلسطينيين في الأمم المتحدة".

فرنسا تحذر من استخدام حق النقض

حذر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ66 بنيويورك من احتمال اندلاع موجة جديدة من العنف في الشرق الأوسط في حال استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لمنع صدور قرار بقبول عضوية دولة فلسطينية.

واقترح ساركوزي الأربعاء أن تمنح الأمم المتحدة الفلسطينيين وضع دولة مراقب وحدد جدولا زمنيا مدته عام لعملية السلام في الشرق الأوسط.

وحدد ساركوزي في خطابه "الاعتراف المتبادل لدولتين بشعبين على أساس حدود عام 1967 مع تبادل للأراضي" هدفا نهائيا، وهي الصيغة التي اقترحها الرئيس باراك أوباما في مايو/أيار الماضي.

هذا وقد قال وزير الخارجية الفرنسية الان جوبيه للصحافيين في مؤتمر صحافي في نيويورك الاربعاء انه لن يحصل تصويت في مجلس الامن الدولي على طلب الفلسطينيين انضمام دولتهم الى الأمم المتحدة قبل "عدة اسابيع" ما سيعطي الوقت لتجنب مواجهة. واعلن جوبيه أنه سيكون من الممكن اغتنام هذه الاسابيع لتطوير الاقتراح الذي قدمناه.

وأميركا تعلن تهدد باستخدام الفيتو

وأعلنت الولايات المتحدة أنها ستستخدم الفيتو في مجلس الأمن ضد أي طلب لانضمام دولة فلسطينية إلى الأمم المتحدة، ردا على تصميم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تقديم طلب بهذا المعنى يوم الجمعة المقبل.

وكان الرئيس باراك أوباما قد تطرق في خطابه بالجمعية العمومية للأمم المتحدة الأربعاء إلى الربيع العربي، وإلى الأوضاع الصعبة التي عاشتها بلاده على مدى عقد، وإلى النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، مؤكداً التزام أميركا بأمن إسرائيل وواصفاً إياه بالالتزام الذي لا يتزعزع.

وقال أوباما إنه دعا قبل عام إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة، مشيراً إلى أنه قال أيضاً "إن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا بين الفلسطينيين والإسرائيليين،" مضيفا أن "للجانبين طموحات مشروعة وهو ما يجعل السلام صعباً، والعقبة الكأداء يمكن كسرها عندما يتعلمان الوقوف في مكان بعضهما، وهو ما يجب أن نشجعهما على الوصول إليه."

وأبلغ أوباما الأمم المتحدة أن الفلسطينيين يستحقون دولة، لكن هذا الأمر لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال المحادثات مع إسرائيل.

نتانياهو يرحب بموقف اوباما

من جانبه، رحب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو بحرارة الأربعاء بمعارضة أوباما للطلب الفلسطيني، وأشاد بموقف اوباما.

وقال نتانياهو الأربعاء إن المفاوضات المباشرة هي السبيل الوحيد لتحقيق سلام مستقر في الشرق الأوسط، وأن الجهود الفلسطينية للحصول على اعتراف الأمم المتحدة بدولة "لن تنجح".

وجاءت تصريحات نتانياهو في اجتماع مع الرئيس أوباما الذي كرر التزام الولايات المتحدة الذي لا يتزعزع بدولة إسرائيل، وقال إن الجهود لفرض السلام على إسرائيل والفلسطينيين لن تنجح.

مهلة فلسطينية للرد

وكشف مسؤولون فلسطينيون الأربعاء أن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس ينوي إبلاغ الرئيس باراك أوباما، خلال اجتماعهما المنتظر الأربعاء بأنه سيقدم الطلب للحصول على عضوية الدولة الفلسطينية الكاملة لمجلس الأمن الدولي، غير أنه لا يتوقع أن تتخذ الأمم المتحدة قراراً فورياً بذلك.

ويتوقع أن يقدم عباس طلب العضوية الفلسطينيين الجمعة قبل مغادرة الأمم المتحدة، وسيمنح الأمم المتحدة والولايات المتحدة عدة أسابيع للرد على طلبه، وفقا لما ذكره المسؤولون الفلسطينيون، موضحين أنه سينتظر كذلك ردا من الرباعية الدولية ثم يعود مجددا للتفاوض على الدولة الفلسطينية من خلال مجلس الأمن الدولي.

وقال نبيل شعث المسؤول الكبير في حركة فتح على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة "سنعطي مجلس الأمن بعض الوقت لدراسة طلبنا العضوية الكاملة أولا قبل أن نتوجه إلى الجمعية العامة.

جهود دولية لثني عباس

وحول المسعى الفلسطيني للحصول على اعتراف دولي بدولة فلسطين، قالت صحيفة الحياة اللندنية إن القيادات الأوروبية سعت "من وراء مزيج من المد والجزر مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بعدما استنتجت أنه لن يتراجع عن تسليم طلب منح فلسطين عضوية كاملة في الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن، عبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في ظل تكثيف الضغوط على الرئيس الفلسطيني لثنيه عن طلبه."

وأضافت "لقد أخذت الجهود، من جهة، طابع ترغيب عباس بعناصر صفقة شاملة جديدة تنطوي على أسس لتفعيل المفاوضات وعلى التوجه إلى الجمعية العامة لرفع مستوى تمثيل فلسطين إلى "دولة مراقبة" بدل تفعيل طلب العضوية الكاملة عبر مجلس الأمن. كما أخذت الإستراتيجية الأوروبية من جهة أخرى طابع سحب البساط من تحت الطلب الفلسطيني في مجلس الأمن وذلك من خلال حجب الأصوات التسعة اللازمة لتبني القرار، ما يجنب الولايات المتحدة استخدام حق النقض."

نفي تأجيل تقديم طلب العضوية

هذا وقد نفى مسؤول بارز بالبعثة الفلسطينية لدي الأمم المتحدة الأربعاء احتمال قبول الفلسطينيون بعرض وسط تقدمت به اللجنة الرباعية لتأجيل تقديم طلب الحصول علي العضوية الكاملة بالأمم المتحدة، وفقا لوكالة أنباء الشرق الأوسط.

وقال المسئول الفلسطيني الذي رفض الإفصاح عن اسمه للوكالة إنه "لا صحة مطلقا لهذه الأنباء، وأنه لا يوجد أي تغيير في خطط الرئيس محمود عباس".

ونفي نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح مفوض العلاقات الدولية، وجود أي نية لدي القيادة الفلسطينية لتأجيل تقديم طلب الحصول علي عضوية الأمم المتحدة من مجلس الأمن، وقال "إن الفلسطينيين يرغبون في تسريع إجراءات تقديم الطلب الفلسطيني، وأنهم يفكرون في التقدم أيضا إلي الجمعية العامة للأمم المتحدة في نفس الوقت."

وكشف شعث عن أن الجانب الفلسطيني حصل علي وعد من الاتحاد الأوروبي بالتصويت لصالح الطلب الفلسطيني بالحصول على العضوية حال تقديمه في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وليس في مجلس الأمن.

وأوضح شعث "في حال تقدمنا إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، فإننا سنحصل علي عضوية كاملة كمراقب، وليس علي العضوية الكاملة التي يتيحها لنا مجلس الأمن".

وأشار شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح مفوض العلاقات الدولية "إن الحصول على عضوية الأمم المتحدة لن ينهي الاحتلال الإسرائيلي في اليوم التالي، وحتى إذا فشلنا في مجلس الأمن، فإننا سنستمر في طرق أبواب الأمم المتحدة في الجمعية العامة، وسوف ندرس البدائل المتاحة أمامنا".

وأضاف شعث "إن اللجنة الرباعية تسعى إلى الوصول إلى إجماع حول بيان يدعو إلى استئناف المفاوضات مع إسرائيل، لكن ما نفتقده هو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضينا المحتلة، وتوقف إسرائيل عن تعميق وتوسعة هذا الاحتلال من خلال بناء المستوطنات".

وأعرب شعث عن أسفه لعدم تطرق الرئيس باراك أوباما في كلمته أمام الجمعية العامة الأربعاء إلى قضية إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وقال "سنشرح للرئيس الأميركي موقفنا عندما نلتقيه.. وسنقول له إننا نريد العودة إلى المفاوضات وأن إسرائيل يجب أن تتوقف عن بناء المستوطنات".

واختتم شعث معلقا "لا أريد أن انتقد خطاب الرئيس الأميركي الذي تحدث فيه عن رغبة البعض في محو إسرائيل من الخريطة، أو أن جيرانها يشنون الحروب عليها، هذا غير واقعي، هناك مبادرة السلام العربية التي ستعترف فيها الدول العربية والإسلامية بإسرائيل في مقابل عودة الأرض التي استولت عليها في حرب يونيو/حزيران 1967".

رايس تشن هجوما على السلطة

بدورها، شنت مندوبة الولايات المتحدة الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة سوزان رايس هجوما لاذعا إزاء تصميم الفلسطينيين على تقديم طلب للحصول على العضوية الكاملة بالأمم المتحدة إلى مجلس الأمن الجمعة.

ووصفت رايس الخطوة الفلسطينية بأنها "غير حكيمة"، وتوقعت عدم نجاحها، " لأنه لا توجد عصا سحرية تؤدي إلى تغيير حقيقي على الأرض من خلال قطعة من الورق يتم اعتمادها في الأمم المتحدة".

وقالت رايس في تصريحات بثتها الأربعاء قناة CBS الأميركية "يعرف الفلسطينيون أنه في نهاية الأمر سيعودون إلى طاولة المفاوضات، أو لن تكون هناك أبدا دولة فلسطينية حقيقية".

وتابعت رايس "أحد الأسباب التي سقناها إلى العالم العربي والفلسطينيين وغيرهم بأنه ليس من الحكمة القدوم إلى الأمم المتحدة، هو أن لدينا قلق بشأن الفجوة الكبيرة التي ستتسبب فيها هذه الخطوة بين تطلعات الشعب الفلسطيني والواقع في اليوم التالي لتقديم الطلب، خاصة أنه لا شيء سيتغير بعدها في سياق ما يجري في الشرق الأوسط الأوسع". وأكدت رايس أن الولايات المتحدة ترغب " في أن يكون للفلسطينيين دولة على أرض الواقع تعيش جنبا إلى جنب في سلام وأمن مع دولة إسرائيل اليهودية، ولن يحدث ذلك إلا من خلال المفاوضات، وهذه هي الرسالة التي سوف ينقلها الرئيس باراك أوباما اليوم إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس".

إسرائيليون يدعمون التوجه الفلسطيني

هذا وقد أعلن عدد من الشخصيات الإسرائيلية أطلقوا على أنفسهم "مجموعة المثقفين الإسرائيليين" عن دعمهم للتوجه الفلسطيني للأمم المتحدة للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية.

ونقل موقع راديو"صوت إسرائيل" عن بيان المجموعة، التي تضم أساتذة جامعيين ودبلوماسيين سابقين وأدباء " أن استقلال الدول حق طبيعي لشعوبها ويتماشى مع الالتزامات الأخلاقية والوجودية، وتشكل أساسا لحُسن الجوار بين الفلسطينيين والإسرائيليين".

وإلى ذلك عمت مدن الضفة الغربية مظاهرات تأييدا للتوجه الفلسطيني لطلب عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة، ورفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية وشعارات مؤيدة لدولة فلسطين.

كما شهدت مدينة الخليل مواجهات بين قوات الاحتلال الإسرائيلي ومسيرة فلسطينية بالقرب من مدرسة طارق بن زياد جنوب المدينة في محاولة من القوات الإسرائيلية لقمع المظاهرات الفلسطينية.

ومن جانب آخر هدد وزير المالية الإسرائيلي يوفال شتاينتس باتخاذ إجراءات اقتصادية ضد السلطة الفلسطينية حال إصرارها على تقديم طلب بمنح الدولة الفلسطينية العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

ونقل راديو "صوت إسرائيل" عنه قوله "إن إسرائيل قادرة على وقف تحويل مبالغ مالية تعادل أربعين بالمائة من مجموع ميزانية السلطة الفلسطينية من العوائد الضريبية".

غانتس:"الربيع العربي" خطر على إسرائيل

من ناحية أخرى، أكد رئيس الأركان الإسرائيلي بني غانتس أن الأحداث التي تشهدها بعض الدول العربية وما أطلق عليها "الربيع العربي" تشكل خطرا حقيقيا على إسرائيل .

ونقل "راديو إسرائيل" عن غانتس قوله إن "التطورات الأخيرة في العالم العربي تعرض إسرائيل للخطر، وتضع أمامها تحديات جديدة يجب أخذها بالحسبان والتعامل معها بجدية".

وقد ذكر عدد من المراقبين الإسرائيليين في هذا الصدد أن اقتحام السفارة الإسرائيلية جاء دليلا على أن "الربيع العربي" حطم القيود التي لطالما قيدت المواطن العربي وقمعت الشارع المناهض لإسرائيل.

في حين وجد آخرون في رد فعل إسرائيل الحذر أنه يعكس رغبتها في عدم التصعيد مع القاهرة والحفاظ على معاهدة "كامب ديفيد" للسلام .
XS
SM
MD
LG