Accessibility links

نشطاء سوريون يرصدون تراجعا ملحوظا في أعداد المتظاهرين بسبب الحملات الأمنية


قال محللون ودبلوماسيون إن التظاهرات فقدت زخمها في سوريا لكن المعارضين يمكن أن يلجأوا إلى العنف لأن تحركاتهم السلمية لم تكن فعالة في مواجهة نظام قاس.

وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان المنظمة غير الحكومية التي تتمركز في لندن إن "التظاهرات تخرج من درعا إلى القامشلي ومن البوكمال على الحدود العراقية إلى الساحل السوري لكن ليس بأعداد ضخمة".

وأضاف أن هذا التراجع يفسر بالاعتقالات الكبيرة وخصوصا بين الذين يحركون الاحتجاجات وتطويق البلدات بشكل منهجي.

وبلغت التظاهرات أوجها في نهاية يوليو/تموز الماضي قبل أن يتمكن الجيش من استعادة السيطرة على مدينتي حماة ودير الزور.

وقال عبد الرحمن إن مدينتي "دير الزور وحماة كانتا قد وصلتا إلى مرحلة الخروج عن سيطرة الدولة"، موضحا أن "مئات الآلاف كانوا يتجمعون فيهما في تظاهرات الجمعة واليوم ليسوا سوى بضعة آلاف في دير الزور".

ومن ناحيته قال الخبير في الشؤون السورية توماس بيريه إن "إستراتيجية اللا عنف يمكن أن تثمر إذا تحفظ جزء كبير من الجيش على إطلاق النار على مدنيين".

وأضاف أن "الوضع ليس كذلك في سوريا ويمكننا التفكير بأن المعارضة لن تتمكن من إزاحة النظام بشكل سلمي".

وتابع بيريه الذي يعمل أستاذ في جامعة ادنبره "يبدو أننا دخلنا مرحلة ثانية هي حرب الاستنزاف، فمن جهة التظاهرات مستمرة وإن كانت بحجم أقل، ومن جهة أخرى هناك جنود فارون ومتظاهرون مسلحون يسيطرون على بلدات أو أحياء".

وأضاف أن هذا الوضع سيشكل اختبارا جديدا لتماسك الجيش السوري.

ويشاطره عدد من الدبلوماسيين الغربيين في دمشق وجهة النظر هذه.

وقال أحدهم طالبا عدم كشف هويته إن "عدد المتظاهرين تراجع لكن إذا استمر القمع فسيكون من الصعب أكثر وأكثر على القائمين على التحرك السلمي إقناع الجناح المتشدد في حركة الاحتجاج بالامتناع عن اللجوء إلى السلاح".

تراجع تكتيكي

وفي المقابل، اعترف عمر أدلبي الناطق باسم اتحاد التنسيقيات في الثورة السورية الذي يحرك الاحتجاجات على الأرض بأن التظاهرات تراجعت، لكنه قال إن الأمر ناجم عن تكتيك من جانب المعارضة.

وتابع قائلا "بالتأكيد لم تخف التظاهرات بل قمنا بتخفيف كثافتها وعددها في اليوم الواحد في الأماكن التي تشهد قمعا عنيفا من النظام وأعدنا انتشارها في أماكن أخرى".

وأضاف أن الاتحاد "يعتمد على إعادة توزيع لأماكن التظاهر في ظل حالة معقدة حيث يحتل الجيش السوري كل المناطق وهذا بالتأكيد يعيق التظاهرات بالإضافة إلى اعتقال عشرات الآلاف من الأشخاص في الفترة الماضية".

وشدد أدلبي على أن "الحراك يمضي ويدل على عزيمة وإصرار الشعب على تحقيق أهداف الثورة".

ومع تمسكه بسلمية الحركات، قال أدلبي إن "تأخر المجتمع الدولي في حسم موقفه نهائيا ربما يكون عامل انحراف للثورة عن خطها السلمي".

وقال إن "المتظاهرين بالطبع يحملون النظام مسؤولية ذلك لأنه يستخدم أشد أنواع القمع ونؤكد أن كل التظاهرات ظلت محافظة على طابعها السلمي".

ويريد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة فرض عقوبات على النظام السوري في مجلس الأمن الدولي بينما تعارض روسيا والصين ذلك.

ارتياح حكومي

وفي جانب السلطة في دمشق، بات المسؤولون يتحدثون ببعض الارتياح عن تراجع حجم التظاهرات لكنهم يشددون في الوقت ذاته على خطورة "العصابات المسلحة" التي دائما ما يصفونها بالمسؤولية عن الاحتجاجات ضد نظام الأسد والمستمرة منذ ستة أشهر.

وأكد خالد الأحمد المستشار السوري القريب من دوائر السلطة أن "يوم الجمعة الماضي شهد نحو 25 أو30 ألف متظاهر على الأكثر في جميع أنحاء سوريا أي اقل بعشر مرات مما سجل في أغسطس /آب الماضي".

وأضاف أن "الحركة الاحتجاجية لم تنته بالتأكيد لكنها تنحسر لأن المتظاهرين أدركوا أن النظام لم ينهار مثل قصر من ورق خلافا لتونس ومصر"، على حد قوله.

وتابع أن الخطر الحقيقي يتمثل في "وجود أربعة آلاف سلفي مسلحين في جبل الزاوية، وهي منطقة وعرة فضلا عن ألفين آخرين يختبئون في حمص حيث يحتاج الأمر إلى معارك شوارع مكلفة جدا بالأرواح البشرية لطردهم" مؤكدا أن "هؤلاء المتمردين لا يفهمون سوى لغة السلاح"، حسب تعبيره.

وتقول الأمم المتحدة إن 2700 شخص قد قتلوا وتم اعتقال أو فقد حوالي عشرة آلاف آخرين منذ بدء الحركة الاحتجاجية في سوريا منتصف مارس/آذار الماضي.

XS
SM
MD
LG