Accessibility links

logo-print

قلق أميركي من فقدان الدور في الشرق الأوسط إثر الموقف من الدولة الفلسطينية


حذرت مصادر أميركية يوم الخميس من أن الولايات المتحدة مهددة بفقدان دورها في الشرق الأوسط الذي استمر لعقود طويلة إثر موقف الرئيس باراك أوباما من المسعى الفلسطيني لإعلان الدولة والحصول على عضوية الأمم المتحدة.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز إنه قبل أن يصعد الرئيس أوباما إلى منصة الجمعية العامة لإلقاء خطابه الذي وصفته بالصعب، اعترف المسؤولون الأميركيون بإخفاق محاولات اللحظة الأخيرة العديدة التي بذلوها بمساعدة من حلفاء أوروبيين وروسيا لاستئناف مفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية.

وأضافت الصحيفة أن الشرق الأوسط اعتاد على ثلاثة لاعبين في جهود السلام، الفلسطينيون والإسرائيليون والولايات المتحدة، إلا أن التوسعات في مستوطنات الضفة الغربية وتصلب المواقف الإسرائيلية عزل الدولة العبرية ومؤيدها الرئيسي، الولايات المتحدة، وقوض مع الانشقاقات في صفوف الفصائل الفلسطينية، من فرص التوصل إلى اتفاق جديد، حسبما قالت.

ورأت الصحيفة أن التطورات السياسية على الساحة الداخلية في واشنطن حدت من قدرة الرئيس أوباما على حل الأزمة إذا كان هذا الحل يأتي عبر الظهور بمنأى عن إسرائيل لاسيما مع قيام الجمهوريين بزيادة محاولاتهم للحصول على أصوات الناخبين اليهود الذين دأبوا على دعم الديموقراطيين في الماضي.

وقالت نيويورك تايمز إن النتيجة لهذا المناخ كانت عامين ونصف العام من الركود في عملية السلام على نحو ترك العرب والكثير من قادة العالم محبطين وعلى استعداد لمحاولة البحث عن بديل للمنهج الأميركي الذي ظل هو الغالب منذ سبعينات القرن الماضي.

ونسبت الصحيفة إلى دانييل ليفي، المفاوض السابق في حكومة إيهود باراك، القول إن "الولايات المتحدة لا تستطيع القيادة في قضية تجد نفسها محاصرة فيها بواسطة السياسة الداخلية".

وتابع ليفي قائلا إنه "مع ظهور تغيرات سريعة في المنطقة وفي ظل حقيقة أن حل الدولتين أوشك على الموت بينما الولايات المتحدة تعاني من الشلل فإن آخرين سيعملون على الدخول إلى الساحة" للعب الدور الأميركي.

يذكر أن الرئيس أوباما نفسه حذر في مايو/آيار الماضي من هذا الاحتمال خلال خطاب ألقاه أمام لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية، أكبر لوبي يهودي في الولايات المتحدة، حين قال إن "الأحداث في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تحد للوضع الراهن إذا ما لم يتحرك الإسرائيليون والفلسطينيون بسرعة نحو التوصل لاتفاق سلام".

استياء عربي

في الشأن ذاته، أعرب الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير محمد صبيح، يوم الخميس، عن انزعاجه إزاء ما جاء في خطاب الرئيس باراك أوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الدولة الفلسطينية.

وقال صبيح في تصريحات للصحافيين إن "أوباما تجاهل الإيجابيات الكثيرة التي قدمها الجانب العربي والفلسطيني من أجل السلام والجهود الهائلة التي بذلت في هذا الشأن".

واعتبر أن "الرئيس الأميركي يضع مصير الدولة الفلسطينية رهينة في يد الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة التي لا تريد أصلا هذه الدولة وهو ما يجعل قيامها مستحيلا وفقا لهذا الطرح الأميركي".

وأضاف أن "الخطاب أصابنا بالدهشة والصدمة، فهو يتحدث عن حقوق الإنسان، بينما حقوق الإنسان الفلسطيني مهدرة تماما، ولا سيما حقه الطبيعي في تقرير مصيره الذي تهدره إسرائيل التي تعتمد على الحماية الأميركية"، حسبما قال.

ونبه السفير محمد صبيح، واشنطن إلى أن "هذه الحماية تعزز العدوان الإسرائيلي، وتلحق الضرر بعملية السلام وبالمصالح الأميركية في المنطقة".

وتابع أن "موقف الولايات المتحدة غير منصف ويشجع التطرف الإسرائيلي ويفقدها مصداقيتها كراع لعملية السلام، ويعزز التطرف في المنطقة".

وانتقد صبيح التهديد الأميركي باستعمال حق النقض 'الفيتو' في مجلس الأمن ضد طلب فلسطين الحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة، مطالبا بإعادة تقييم السياسة الأميركية 'لأن الأوضاع لا يمكن أن تستمر بهذا الشكل، ولا يمكن تحقيق الاستقرار في المنطقة طالما ظل الشعب الفلسطيني يفتقد للعدالة'.

انتقاد إسرائيلي وفلسطيني

من ناحيتها، أجمعت الصحف الإسرائيلية والفلسطينية الصادرة الخميس على وصف خطاب الرئيس باراك اوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي أبدى فيه معارضته للمسعى الفلسطيني لطلب عضوية دولة فلسطينية بأنه "مؤيد لإسرائيل".

وكتبت صحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية أن "الخطاب سبب فرحة كبيرة مبررة لدى الوفد الاسرائيلي في الأمم المتحدة".

وأضافت الصحيفة أن "اوباما أيد كافة الحجج الإسرائيلية المعارضة لضم دولة فلسطينية في الأمم المتحدة كما تبنى الرواية الإسرائيلية حول أنها دولة صغيرة وجودها مهدد من جيرانها، ويحمل شعبها آثار معاناة آلاف السنين من المنفى والمحرقة".

من ناحيتها وضعت صحيفة معاريف صورة للمصافحة الحارة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو واوباما وكتبت تحتها "الحضن الأميركي".

من جهته انتقد عكيفا الدار الكاتب البارز في صحيفة "هآرتس" اليسارية في افتتاحية الصحيفة "اوباما الجديد" مشيرا إلى انه "أرسل المحتل والمتعرض للاحتلال لحل كافة مسائل الصراع الأساسية بأنفسهم".

وأعربت صحيفة جيروسليم بوست عن رضاها عن الخطاب قائلة إن "اوباما أخيرا أبلغ الإسرائيليين بما رغبوا في سماعه" مضيفة "استغرق الأمر 34 شهرا ولكن في النهاية سمعت إسرائيل الخطاب الذي تتوقعه من رئيس أميركي".

وعنونت صحيفة اسرائيل هايوم المجانية والمقربة من نتانياهو عددها بـ"الرضا لدى وفد رئيس الوزراء".

وقالت الصحيفة "كان الرئيس الأميركي متحالفا مع مواقف إسرائيل وأرسل رسالة واضحة للفلسطينيين وهي أنه يحق لكم دولة ولكن ليس عن طريق الأمم المتحدة ".

الصحف الفلسطينية تنتقد

أما الصحف الفلسطينية فقد انتقدت النبرة المؤيدة لإسرائيل في الخطاب حيث كتب احمد الطيبي النائب العربي في الكنيست الذي يرافق رئيس السلطة الفلسطينية في نيويورك في صحيفة القدس انه بينما "اشاد اوباما بانتفاضات وثورات الشعوب العربية ضد الاستبداد والقمع ولكنه امتنع عن ذكر الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية" .

وأضاف الطيبي أن "الإدارة الأميركية تعمل الآن وبكل قوة على مجرد منع الطلب الفلسطيني من الحصول على الاصوات التسعة المطلوبة في مجلس الامن كي لا تضطر لرفع يدها مستخدمة الفيتو امام العالمين العربي والاسلامي".

ومن ناحيته وصف المحلل السياسي طلال عوكل في مقال نشر في صحيفة الأيام خطاب اوباما "بالتلمودي" مشيرا إلى انه ذهب في خطابه إلى"حد الانصياع والانقياد الكامل للسياسات والروايات والرغبات الإسرائيلية فهو وضع اليهود والإسرائيليين في خانة الضحايا الذين يقدمون الكثير بسبب كراهية المحيط لهم وبسبب الحروب التي شنتها الدول العربية عليهم أما معاناة الفلسطينيين فلم يرد شيء عنها".

وكان أوباما قد طالب كلا من إسرائيل والفلسطينيين باستئناف محادثات السلام، كما عبر عن إحباطه من الوضع الذي آلت إليه العملية السلمية المتوقفة منذ عام كامل.

وقال في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إنه "يمكن تحقيق سلام حقيقي من خلال الفلسطينيين والإسرائيليين أنفسهم" مؤكدا أن "السلام يتطلب عملا جادا ولن يتحقق من خلال البيانات أو القرارات، ولو كان الأمر بهذه السهولة لكان قد تحقق منذ زمن".

وخاطب أوباما أعضاء الجمعية العامة التي من المتوقع أن تقر طلب عضوية الفلسطينيين فيها قائلا إن "الفلسطينيين والإسرائيليين هم من سيعيش جنبا إلى جنب، وهم وليس نحن من يجب عليه التوصل إلى اتفاق حول القضايا محل الخلاف بينهما".

XS
SM
MD
LG