Accessibility links

logo-print

نائبان أميركيان يلوحان بقطع المساعدات عن الفلسطينيين ويحذران من تدهور العلاقات مستقبلا


نشرت صحيفة نيويورك دايلي نيوز الأميركية الصادرة الخميس مقالا حذر فيه نائبان في مجلس النواب من أن طلب الفلسطينيين الاعتراف بعضوية كاملة لدولتهم في الأمم المتحدة، من شأنه أن "يعرض للخطر" علاقاتهم مع الولايات المتحدة، ما قد ينعكس سلبا على المساعدات التي تقدمها لهم.

وقالت الصحيفة إن المسؤول الثاني في الأكثرية الجمهورية أريك كانتور والمسؤول الثاني في الأقلية الديموقراطية ستين هوير اتهما رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بازدراء استئناف المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وعوضا عن ذلك فضل الخوض في "مواجهة دبلوماسية".

وكتب النائبان في مقالتهما أن "عباس لم يعرض للخطر فقط علاقات السلطة الفلسطينية مع الولايات المتحدة، بل أساء أيضا إلى آمال شعبه"، وشددا على الموقف المشترك للجمهوريين والديموقراطيين في الكونغرس حول هذه المسألة.

وأضافا أن "الكونغرس لن يبقى مكتوف الأيدي. وستعيد الولايات المتحدة بالتأكيد النظر في برامجها المخصصة لمساعدة الفلسطينيين وفي عدد من الجوانب الأخرى من هذه العلاقة، إذا ما أصرّ الفلسطينيون على المطالبة بإجراء تصويت للاعتراف بدولتهم". ودعا النائبان عباس إلى "التخلي عن طريق المواجهة الدبلوماسية في الأمم المتحدة واستئناف المفاوضات فورا مع إسرائيل".

وخلصا إلى القول إن "المفاوضات المباشرة مع إسرائيل هي الوسيلة الوحيدة للتوصل إلى سلام حقيقي دائم"، وفقا لما ذكرته الصحيفة.

وقد نشرت هذه المقالة التي تحمل توقيعي النائبين، في وقت يحتدم الجدل في الأمم المتحدة حول مسألة اعتراف مجلس الأمن بدولة فلسطينية.

فائدة العضوية للفلسطينيين

وفي ذات السياق، تدور عدة تساؤلات حول أهمية الخطوة الفلسطينية والفوائد التي ستعود على فلسطين من الانضمام لعضوية كاملة إلى الأمم المتحدة.

وأجمع مراقبون وساسة على أهمية انضمام فلسطين إلى عضوية الأمم المتحدة، ووصفوه بأنه انطلاقة لاعتراف المنظمة الدولية بـ "فلسطين" كدولة مستقلة على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

وأكدوا أن هذه العضوية ستلغي قرار مجلس الأمن رقم 242 وتدخل فلسطين ضمن القانون الدولي، بحيث يحق لها التعامل مباشرة مع محكمة العدل الدولية وتغيير قواعد المفاوضات الثنائية مع إسرائيل.

وتوقع بعض المحللين السياسيين أن تحاول أميركا ممارسة ضغوط على الدول التي لم تحدد موقفها بعد من قبول عضوية فلسطين، بدلا من استخدام حق النقض "الفيتو" تفاديا لمواجهة دبلوماسية قد تضعها في موقف حرج.

بدوره، يرى الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني، بسام الصالحي أن "طلب فلسطين الحصول على اعتراف بالعضوية الكاملة في الأمم المتحدة مطلب طبيعي، وانطلاقة قوية لفلسطين في سبيل قضيتها، وله مزايا عديدة، أهمها حسم حدود الأراضي الفلسطينية، في إطار الشرعية الدولية، استناداً لحدود 1967، وهو ما تعيقه إسرائيل خلال المفاوضات."

موقف فرنسي وسط

وفي مواجهة الفيتو الأميركي المنتظر في مجلس الأمن الذي سيمنع دولة فلسطين من أن تصبح عضوا كاملا في الأمم المتحدة، اقترحت فرنسا على لسان رئيسها نيكولا ساركوزي إعطاء الفلسطينيين "وضع دولة مراقب".

ووضع "دولة بصفة مراقب" مرتبط باعتراف المنظمة الدولية بها، لأن ميثاق الأمم المتحدة لا ينص بشكل واضح على هذه الصيغة التي ستسمح للفلسطينيين بالحصول على وضع مماثل لذلك الذي تتمتع به دولة الفاتيكان في المنظمة.

يذكر أن منظمة التحرير الفلسطينية أعطيت وضع المراقب عام 1974 من خلال قرار للجمعية العامة كونها حركة تحرير وطني "معترف بها من الاتحاد الأفريقي أو جامعة الدول العربية".

وفي عام 1988 بعد إعلان المجلس الوطني الفلسطيني المجتمع في الجزائر لدولة فلسطين، نص قرار للأمم المتحدة على استخدام اسم "فلسطين" في الأمم المتحدة بدلا من "منظمة التحرير الفلسطينية".

ويتمثل هدف فلسطين في أن تصبح عضوا كاملا في الأمم المتحدة، الأمر الذي سيسمح لها بالتصويت وتقديم قرارات للجمعية العامة وتقديم مرشحين لمناصب عليا في المنظمة.

الاتحاد الأوروبي يحث على استئناف المفاوضات

هذا وقد حث رئيس الاتحاد الاوروبي اسرائيل والفلسطينيين على استئناف المفاوضات المباشرة في خطاب امام الامم المتحدة الخميس عشية تقدم الفلسطينيين بطلب عضوية لدولتهم في الامم المتحدة.

وقال رئيس الاتحاد الاوروبي هيرمان فان رومبوي خلال كلمة القاها امام الجمعية العامة "يمثل استئناف المفاوضات المباشرة الآن بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية الاولوية القصوى".

وقال إن الاتحاد الاوروبي منخرط بشدة في عملية السلام كاحد اطراف اللجنة الرباعية الساعية لتسوية عن طريق المفاوضات لصراع الشرق الاوسط، والتي تضم إلى جانب الاتحاد الاوروبي كلا من الامم المتحدة والولايات المتحدة روسيا.

ولم يذكر فان رومبوي الاقتراح الذي تقدم به الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قبل يوم كحل وسط لتجنب ازمة دبلوماسية مع تقدم الفلسطينيين بطلب لعضوية دولتهم. وبمقتضى خطة ساركوزي يمنح الفلسطينيون وضع مراقب كحل انتقالي في الامم المتحدة، بينما يعود الجانبان إلى المفاوضات ليمهلا عاما للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال فان رومبوي "الآن وقت العمل السياسي، والحوار والمفاوضات، لقد عاش الناس في خوف ومعاناة لامد طويل".

وتابع "لذا أقول لزعماء الجانبين: حان وقت العمل. ثمة مخاطر سياسية ولكن عليكم المخاطرة -- كما فعل من سبقوكم -- لتقديم مستقبل افضل واكثر أمنا لمجتمعيكما". وتابع "الوضع القائم ليس خيارا. إن رياح التغيير في المنطقة بأسرها من شأنها أن تساعدكم على الخروج من الجمود"، في اشارة إلى موجة الاحتجاجات الشعبية في العالم العربي.

وكرر فان رومبوي موقف الاتحاد الاوروبي من الصراع الاسرائيلي-الفلسطيني والذي يطالب بحل عبر التفاوض استنادا إلى حدود عام 1967 وعبر تبادل لاراض يقبل به الطرفان.

كما أعرب عن دعم الاتحاد الاوروبي "المالي بالكامل" لعملية بناء الدولة الفلسطينية.

غضب الشارع الفلسطيني

وفي الأراضي الفلسطينية، حولت معارضة الرئيس باراك أوباما لجهود الفلسطينيين الحصول على عضوية الأمم المتحدة إحساسهم بالإحباط من سياسته في الشرق الأوسط ، عبروا عنها بتظاهرات غاضبة أحرقوا خلالها العلم الأميركي.

وتم تخريب لافتات تعلن عن الدعم المالي الأميركي لمشروعات تنمية بالضفة الغربية وكتب على واحدة منها بالطلاء كلمة "فيتو" في إشارة إلى حق النقض الذي أعلنت حكومة أوباما أنها ستستخدمه ضد الجهود الفلسطينية في الأمم المتحدة. ورغم التحذيرات الأميركية يستعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتقديم طلب

يوم الجمعة للاعتراف بدولة فلسطينية والحصول على عضوية كاملة.

ونزل بضع مئات من المحتجين إلى شوارع رام الله يوم الخميس بعد كلمة أوباما أمام الجمعية العامة في الليلة السابقة ليعربوا عن غضبهم. وقال مصطفى البرغوثي وهو سياسي وناشط فلسطين

ي ترشح لانتخابات الرئاسة في عام 2005 إن قرار أوباما كان مخيبا للآمال تماما، ليس فقط بالنسبة للفلسطينيين ولكن لشعوب كثيرة في هذا العالم وانه مفعم بالمعايير المزدوجة.

وقارن متظاهرون بين دعم أوباما للحرية في العالم العربي وما يرون أنه كلمات خنوع بشأن كفاحهم من أجل تقرير المصير في الأراضي التي احتلتها إسرائيل في عام 1967 .

وكان أوباما قد عبر مجددا في كلمته عن دعم الولايات المتحدة لقيام دولة فلسطينية، لكنه ألمح إلى معارضته للجهود الفلسطينية للحصول على عضوية الأمم المتحدة وهو موقف يعتقد الفلسطينيون انه يعكس انحياز واشنطن إلى جانب إسرائيل.

الأزهر يدعم الاعتراف بدولة فلسطين

بدوره، دعا شيخ الأزهر احمد الطيب الخميس "العالم الحر" إلى الاعتراف بدولة فلسطين عضوا في الأمم المتحدة.
وقال الشيخ احمد في بيان أوردته وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية إن "الأزهر يتوجه إلى كل دول العالم الحر للوقوف بجانب فلسطين من اجل أن تنعم بالاستقرار مثلها مثل باقي دول العالم، وذلك بالتصويت لصالحها يوم الجمعة في الجمعية العامة للأمم المتحدة".

وأضافت الوكالة أن شيخ الأزهر "جدد دعوته للعالم الحر للوقوف ضد الإدارة الأميركية بعد إعلانها استخدام حق الفيتو، مطالبا رؤساء الدول في العالم الإسلامي وكل دولة ذات تأثير بالضغط على الأمم المتحدة للاعتراف بفلسطين، ومساندة القيادة الفلسطينية في مهمتها والوقوف ضد الإدارة الأميركية الداعمة للكيان الصهيوني ومن والاها".

XS
SM
MD
LG