Accessibility links

logo-print

كلينتون مصممة على حل الدولتين بدعم أميركي والرباعية قد تصدر إعلانا لاستئناف المفاوضات


شددت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون عشية تقديم طلب قبول عضوية دولة فلسطينية في الأمم المتحدة على أن بلادها "ستركز على المستقبل" في جهودها الرامية إلى السلام في الشرق الأوسط، بغض النظر عن نتائج مساعي الفلسطينيين الحالية.

وقالت كلينتون للصحافيين "مهما يحصل غدا الجمعة في الأمم المتحدة، سيبقى تركيزنا على اليوم التالي".

وأعربت عن تصميمها في هذا الاتجاه بقولها "أبقى مصممة على العمل مع الطرفين لبلوغ الهدف المتمثل بحل من دولتين تدعمه الولايات المتحدة"، وتابعت "لن نتجاهل أي جهد، أي مسار في محاولتنا لبلوغ ذلك.

" يشار إلى أن الرئيس أوباما أعلن في خطابه الأربعاء أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة رفضه طلب عضوية دولة فلسطين في المنظمة الدولية، الذي يعتزم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تقديمه الجمعة.

مسار الرباعية للمفاوضات

من جهة أخرى، أفادت تقارير بأن واحدا من "المسارات" التي قد تتبعها الولايات المتحدة والأوروبيون بهدف تجنب مواجهة، سيكون إعلانا جديدا من اللجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط، التي تضم كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة، يمكن أن يعيد الطرفين إلى طاولة المفاوضات.

وردا على سؤال حول هذا الاحتمال، أجابت كلينتون أن إدارة أوباما "تواصل العمل بأقصى قدر ممكن".

وتصف الولايات المتحدة وإسرائيل طلب انضمام دولة فلسطينية إلى الأمم المتحدة بأنه مسيرة "أحادية"، مؤكدتين أن مفاوضات إسرائيلية فلسطينية هي الطريق الوحيد المؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية.

وانطلاقا من هذا المبدأ، أجرى كل من أوباما وكلينتون محادثات الأربعاء مع الرئيس عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في نيويورك.

تركيا تدعم عضوية فلسطين

وفي سياق متصل، قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس إن من "الضروري ممارسة ضغط على إسرائيل لتحقق السلام" مع الفلسطينيين.

وأضاف اردوغان أن المجتمع الدولي "سيظهر (بذلك) أنهم (الإسرائيليون) ليسوا فوق القوانين"، معتبرا أنه "يتعين على الأمم المتحدة الاعتراف" بدولة فلسطين.

انقسام أوروبي

أوروبيا، يبدو الاتحاد الأوروبي منقسما إزاء دعم خطة الرئيس محمود عباس في طلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، رغم أنه كان قد لوّح بموقف داعم للفلسطينيين في وقت سابق من العام الجاري.

وترى روزميري هوليز أستاذة سياسات الشرق الأوسط بجامعة "سيتي أوف لندن" في حديث لـ "راديو سوا" أن الاقتراح الفرنسي لن يلق قبولا لدى معظم الدول الأوروبية، إذا ما قرر الفلسطينيون المضي به في حال فشلهم في الحصول على الاعتراف بالعضوية الكاملة.

وأضافت "تكمن المشكلة في المقترح الفرنسي أن الأميركيين والإسرائيليين متّحدون في معارضته لأنهم يخشون من أن قبول فلسطين كدولة بصفة مراقب، سيمكّن الفلسطينيين من أن يرفعوا دعاوى قضائية ضد الإسرائيليين أمام محكمة الجنايات الدولية وهو أمر يريد الإسرائيليون والأميركيون تجنب حصوله".

وعن أسباب تغيُر الموقف الأوروبي تقول هوليز: "إنها السياسة، كانوا مضطرين لأن يعوا ثمن الوقوف بجانب الفلسطينيين، وتأثير ذلك على علاقتهم بالولايات المتحدة، وان يدركوا أنهم لن يتمكنوا من تحقيق تلك الخطوة إذا ما أعطوا موافقتهم عليها، وكذلك ردة الفعل الإسرائيلية إذا ما أيّدوا تحرك الفلسطينيين الدولي في الأمم المتحدة، لذا تغيرت مواقفهم الآن."

استياء فلسطيني من خطاب أوباما

وفي السياق ذاته، اعرب مسؤولون فلسطينيون موجودون في نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة عن استيائهم اثر خطاب الرئيس الاميركي، معتبرين أنه وقع "في خطأ تاريخي" وعبر عن "انحياز اميركي لاسرائيل اصبح لا يطاق".

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات لوكالة الصحافة الفرنسية إن "الانحياز الاميركي لاسرائيل غير محتمل واصبح لا يطاق".

وأعرب الرئيس باراك اوباما في خطابه الاربعاء امام الجمعية العامة عن معارضته لاي "طريق مختصرة" لانهاء النزاع بين الفلسطينيين والاسرائيليين، في اشارة إلى الطلب الفلسطيني بالحصول على عضوية كاملة في المنظمة الدولية معتبرا أن "السلام الفعلي لا يمكن الوصول اليه إلا بين الاسرائيليين والفلسطينيين انفسهم" من خلال المفاوضات.

وجدد موقفه هذا خلال لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس في نيويورك. وكانت واشنطن قد أعلنت رسميا أنها ستستعمل حق النقض الفيتو ضد الطلب الفلسطيني في مجلس الامن، مما يعني حرمان الفلسطينيين من العضوية الكاملة تحت اسم دولة فلسطين.

وتعقيبا على المسيرات التي جرت في الأراضي الفلسطينية احتجاجا على خطاب اوباما، قال عريقات "شعبنا اليوم وامس عبر عن رايه، ان هذا الخطاب لم يلب مطالب الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال الذي تنادي به الادارة الاميركية لكل الشعوب إلا أنها تأخذ موقفا مغايرا تجاه حرية شعبنا الفلسطيني".

وأضاف "لذلك يرى شعبنا أن الانحياز الاميركي غير محتمل واصبح لا يطاق".

ورأى مسؤول فلسطيني آخر أن خطاب اوباما "استفز الشعوب العربية والمناصرين للشعب الفلسطيني في كل مكان وحتى في اميركا ولذلك نتوقع أن تشهد عواصم عربية ودولية ايضا مسيرات ضد هذا الخطاب خصوصا غدا الجمعة"، وهو اليوم الذي سيتقدم فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس رسميا بطلب العضوية.

واوضح عريقات "رغم هذا الموقف المنحاز ورغم كل الضغوط إلا أن الرئيس عباس سيقدم غدا الجمعة طلب انضمام دولة فلسطين لعضوية الامم المتحدة من خلال مجلس الامن الدولي".

واضاف "بعدها سيعود الرئيس عباس لدراسة الخيارات الفلسطينية في اجتماع للقيادة الفلسطينية ومن ضمن ما سيتم دراسته المبادرة الفرنسية التي عرضها الرئيس نيكولا ساركوزي".

وكان ساركوزي اقترح الاربعاء منح فلسطين وضع "دولة بصفة مراقب" في الامم المتحدة كمرحلة انتقالية داعيا الاسرائيليين والفلسطينيين إلى القيام بـ"تسويات" من أجل التوصل إلى اتفاق سلام "نهائي" بحلول سنة.

وشدد عريقات على "اننا نحترم الاجراءات القانونية في مجلس الامن والجمعية العامة لكننا لن نسمح بالتلاعب السياسي وبمناورات سياسية لتاجيل البت في طلبنا".

وقال إن عباس اتفق مع الرئيس اللبناني ميشال سليمان باعتبار لبنان رئيسا لمجلس الامن للشهر الحالي، على ان "يتم تسريع الاجراءات في مجلس الامن".

ورأت عضو الوفد حنان عشراوي أن خطاب اوباما "تبنى الخطاب السياسي الاسرائيلي ولم يتطرق إلى الاحتلال ومعاناة شعبنا ولذلك فان قرارنا هو التوجه إلى مجلس الامن وأننا ماضون في توجهنا".

وقالت عشراوي إن "الدعم الشعبي الفلسطيني للقرار الفلسطيني بعضوية دولة فلسطين والتحرك الشعبي ضد الضغوط والغضب الشعبي من خطاب اوباما جاء ليؤكد أن الشرعية الفسطينية والقرار الفلسطيني يستمدان من الشعب وليس من اميركا".

ونظم الفلسطينيون الخميس تظاهرات في مدن الضفة الغربية احتجاجا على الخطاب الذي القاه الرئيس الاميركي الاربعاء في الجمعية العامة للامم المتحدة.

وخرجت تظاهرة مماثلة في قطاع غزة شاركت فيها مئات من النساء الفلسطينيات، ورفعت لافتات مؤيدة لرئيس السلطة محمود عباس واطلقت شعارات ضد الرئيس الاميركي.

ورأى عضو الوفد الفلسطيني محمد اشتيه أن خطاب اوباما "ليس متوازنا ويغيب الحقوق الفلسطينية ولا يعقل ما تم قوله في خطاب اوباما حيث تحدث عن الربيع العربي وتعامل مع حرية الشعب الفلسطيني بمعيار آخر".

واتهم اشتيه اسرائيل بانها "افشلت جهود اوباما فشلا ذريعا لانها لا تريد السلام". وشدد على أن اوباما "وقع في خطأ تاريخي خلال خطابه امام الامم المتحدة ونأمل منه أن يصلح هذا الخطأ، لكن موقفنا بالتوجه لمجلس الامن لن يتغير من جانبنا". تأهب أمني في إسرائيل

وفي إسرائيل، وضعت الشرطة في حالة استنفار ليوم غد الجمعة، تحسبا لتظاهرات فلسطينية عنيفة بمناسبة إلقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطابا في الأمم المتحدة يطلب فيه انضمام دولة فلسطين للمنظمة، وفقا لتصريحات مصدر في الشرطة الخميس.

وقال المتحدث باسم الشرطة ميكي روزنفيلد لوكالة الصحافة الفرنسية إن الشرطة "ستنشر 22 ألف رجل في كل أنحاء البلاد، أي ما يعادل أكثر من ثلثي قواتها مجتمعة".

وأوضح روزنفيلد أن "مستوى الاستنفار قد رفع إلى المستوى الثالث، أي بالضبط تحت المستوى الرابع لأقصى درجات الاستنفار في زمن الحرب".

وستقرر قيادة الشرطة مساء الخميس ما إذا كانت ستفرض قيودا على الداخلين لأداء صلاة الجمعة في الحرم القدسي، وهو تدبير يتخذ دائما لخفض حدة التوتر وتخوفا من حدوث اضطرابات عقب انتهاء الصلاة.

من جهة أخرى، قال المتحدث العسكري الكابتن اريي شاليكار إن "الجيش على أهبة الاستعداد لمواجهة كافة الاحتمالات، وتلقى تعليمات بضبط النفس" لتجنب إراقة الدماء. وتنفيذا لهذا الأمر زودت القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية بمعدات لمكافحة الشغب، خصوصا السوائل المسببة للتقيؤ التي تلتصق بالثياب وتلقيها المروحيات، حسب ما ذكرت وسائل الإعلام الرسمية.

XS
SM
MD
LG