Accessibility links

logo-print

الرئيس اليمني يدعو إلى هدنة وسط تظاهرات موالية ومعارضة


دعا الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بعد ساعات من عودته إلى البلاد اليوم الجمعة بعد غياب دام ثلاثة أشهر، إلى هدنة بين القوات النظامية والمنشقة الموالية للمعارضة في العاصمة صنعاء من أجل التوصل إلى حل تفاوضي للأزمة، بحسب ما إفادة مسؤول في القصر الرئاسي.

وقال المسؤول لوكالة الصحافة الفرنسية إن الرئيس دعا كافة أطراف العمل السياسي والعسكري إلى الهدنة ووقف إطلاق النار، مؤكدا نقلا عن صالح أن لا سبيل للحل إلا بالحوار والتفاوض من اجل حقن الدماء والوصول إلى حل للأزمة.

وكان نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي قد أعلن الثلاثاء الماضي وقفا لإطلاق النار سرعان ما انهار في اليوم التالي (الأربعاء)، حيث تجددت أعمال عنف ومواجهات بين القوات الموالية والمعارضة في صنعاء أوقعت أكثر من 100 قتيل خلال أربعة أيام.

تظاهرات وتوتر

في غضون ذلك، توافد آلاف اليمنيين على ميدان السبعين الرئيسي في العاصمة اليمنية صنعاء الجمعة للمشاركة في مظاهرات تؤيد الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الذي عاد صباح اليوم الجمعة إلى البلاد بشكل مفاجئ تحت شعار "واعتصموا بحبل الله."

كما خرجت عدة مظاهرات في اليمن أبرزها في ساحة التغيير بصنعاء وتعز تحت شعار "واثقون بنصر الله" من أجل دعوة الرئيس علي عبد الله صالح للتنحي عن السلطة.

وقد أشارت تقارير صحفية إلى عزم الرئيس صالح توجيه خطاب إلى شعبه، وإجراء مشاورات مع القيادة اليمنية وقيادات الحزب الحاكم خلال الساعات المقبلة لبحث الخروج من أزمة البلاد السياسية.

وتشهد العاصمة اليمنية في هذه الأثناء توترا كبيرا مع تجدد الاشتباكات بين قوات الحرس الجمهوري بقيادة احمد علي عبد الله صالح نجل الرئيس والفرقة الأولى المدرعة الموالية للمحتجين.

"الوضع حساس وخطير جدا"

من جهتها، وصفت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي الوضع في اليمن بأنه "حساس وخطير جدا."

وحثت المفوضة في بيان لها الحكومة اليمنية وجماعات المعارضة على الشروع في حوار حقيقي وشامل لمنع وقوع المزيد من العنف في البلاد في أعقاب أيام من تصاعد العنف وسفك الدماء.

عودة الرئيس صمام أمان

وتوقع احمد الصوفي مستشار الرئيس اليمني أن تؤدي عودة صالح إلى تغيير المواقف المتشددة في الحزب الحاكم والقيادة اليمنية تجاه مسألة نقل السلطة في البلاد.

وأضاف "الرئيس لا ينتهج نهج العنف ولا يشجعه، وبالأخص أنه خلال فترة غيابه في الأشهر الثلاثة الماضية كان العنف عالي الوتيرة، وكانت الفرص جميعها للتسوية السلمية وأيضا إحداث نقل منظم وآمن للسلطة في إطار دستور الجمهورية اليمنية كانت تأتي من الرياض، وكان هو الذي يشجع نائبه ويشجع جميع الفرقاء السياسيين على أن لا يضعوه عبئا على العملية السياسية التي تتم في اليمن."

وقال طارق الشامي المتحدث باسم الحزب الحاكم في اليمن في مقابلة مع "راديو سوا" إن عودة الرئيس صالح إلى البلاد قد تؤدي إلى التهدئة، وأضاف "عودة الرئيس من شأنها أن تزيل مثل هذه التوترات وأن تقضي عليها، لأن تلك العناصر والمليشيات التابعة للإصلاح وأولاد الأحمر والفرقة الأولى كانوا يراهنون طالما أن الرئيس خارج البلد يستطيعون أن ينقلبوا على السلطة، ويستطيعون ذلك باستخدامهم السلاح الاستيلاء عليها وإرهاب الشعب، وعودته الآن تعتبر صمام أمان وفوتت عليهم الفرصة وأصبحوا الآن محصورين في زاوية ضيقة ولديهم خيارين، إما العودة إلى الحوار والحلول السلمية أو الاستمرار في نفس النهج الذي ينتهجونه وسيقف الشعب في مواجهتهم."

الخطوة الأولى ستحدد إيجابية العودة

من جانبه، قال الدكتور محمد عبد الملك المتوكل القيادي في أحزاب اللقاء المشترك المعارض إن الخطوة الأولى للرئيس صالح هي التي ستحدد ايجابية عودته إلى البلاد من عدمها.

وأوضح المتوكل أن "هناك اتفاقات قد تمت، أولا المبادرة الخليجية، وقد تم توقيعها من قبل المعارضة والمؤتمر الشعبي وتأخر فقط توقيع الرئيس عليها. الشيء الثاني التعديل الذي أدخل ويتعلق بأن تتم الانتخابات المبكرة وأن يتنحى الرئيس وينقل صلاحياته كاملة لنائبه، وتتشكل لجنة برئاسته لإعادة هيكلة القوات المسلحة وتوحيدها، سواء في المعارضة أو الموالاة، لأنه لا يمكن إجراء انتخابات والقوات المسلحة ممزقة والأمن غير وارد، وبالتالي تتم عملية تنفيذ الاتفاق الخليجي."

ومن ساحة التغيير في صنعاء قال حسين مُغرم عضو اللجنة التنسيقية لشباب الثورة في اليمن لـ "راديو سوا" إن عودة الرئيس صالح لن تغير من مستجدات الوضع في البلاد، مضيفا "نحن لا تهمنا عودة علي عبدالله صالح من عدمها، فشرعية صالح ونظامه المتهالك سقطت.. سقطت منذ سقوط أول شهيد في الثورة اليمنية. فعودة صالح لا تهمنا لأن رموز النظام والنظام الأمني بشكل عام قد سقط تماما، ولا يستطيع إدارة البلاد إلا بالصواريخ والقوة العسكرية فقط."

صالح متمسك بالسلطة

هذا ويعتزم الرئيس صالح، الذي يتمسك بالسلطة غير مبال بحركة الاحتجاجات الشعبية والضغوظ التي يمارسها المجتمع الدولي لكي يتنحى عن الحكم، عقد اجتماعات مع قيادات البلاد والحزب الحاكم لمناقشة الأوضاع السياسية والميدانية.

يذكر أن صالح يرأس الجمهورية الوحيدة في شبه الجزيرة العربية منذ عام 1978 التي يتمتع فيها شيوخ القبائل ورجال الدين بنفوذ كبير.

وكانت الضربة الأقسى له انشقاق اللواء علي محسن الأحمر في مارس/ آذار الماضي، ويعتبر الرجل الأقوى في البلاد بعد صالح وتواجه قواته تلك المؤيدة للرئيس في شوارع صنعاء حاليا.

وواجه صالح تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن الذي تنحدر أسرته من اليمن، إلا أنه استخدم خطر هذا التنظيم من اجل تعزيز موقعه لدى الولايات المتحدة التي يحصل منها على دعم يقدر بنحو 150 مليون دولار سنويا.
XS
SM
MD
LG