Accessibility links

أوروبا تفرض عقوبات جديدة على سوريا وسط تظاهرات تطالب بإسقاط النظام


أعلن الاتحاد الأوروبي الجمعة فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية على النظام السوري بحظر الاستثمار في قطاع النفط، بعد أن أجاز قرارا آخر مماثل على وارداته مطلع الشهر الحالي، بسبب استمرار ما وصفه بـ "الحملة الوحشية" من قبل الحكومة ضد المتظاهرين.

وأشارت توقعات سابقة بفرض هذه العقوبات، بالإضافة إلى منع تغذية البنك المركزي السوري بالعملات الورقية والمعدنية، كما أوضح دبلوماسيون.

وتم التوصل إلى اتفاق من حيث المبدأ على مجموعة سابعة من العقوبات على سوريا في بروكسل، على أن تقر العقوبات رسميا الجمعة تمهيدا لنشرها في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي السبت، مما يعني دخولها حيز التنفيذ.

كان الاتحاد الأوروبي، السوق الأول لمنتجات النفط السورية، قد فرض حظراً على واردات النفط من سوريا مطلع سبتمبر/أيلول الجاري ويشمل شراء واستيراد ونقل النفط ومنتجاته، مع عدم توفير الخدمات المالية أو التأمينية لمثل هذه المعاملات.

كما فرض عقوبات على أربعة أفراد سوريين وثلاثة كيانات، وأضافهم إلى قائمة المستهدفين بتجميد الأصول وحظر السفر.

وتشكل العقوبات الأوروبية تهديدا مباشرا لأبرز مصادر الدخل السوري الذي يشهد تراجعا مستمرا في إنتاجه، حيث انخفض إلى 380 ألف برميل يوميا عام 2010، مقارنة بـ 404 برميلا عام 2006 و 415 برميلا عام 2005.

عقوبات أميركية

وفي وقت سابق رفضت السفارة الأميركية في دمشق منح حاكم مصرف سوريا المركزي أديب ميالة، تأشيرة دخول لحضور اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي السنوية ومجموعة الـ 24.

وسبق العقوبات الأوروبية أخرى أميركية، حيث أعلنت وزارة الخزانة نهاية الشهر الماضي، توسيع عقوباتها على النظام السوري بإضافة وزير الخارجية وليد المعلم، ومستشارة الرئيس بثينة شعبان، والسفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي إلى القائمة، وتجميد أصولهم وحظر التعامل معهم ماليا أو تجاريا.

وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على أكبر شركة للهاتف المحمول في سوريا وبنك سوري بفروعه في لبنان، كما حظرت استيراد المنتجات البترولية من منشأ سوري، كما منعت التعامل مع المؤسسة العامة للنفط المملوكة للدولة.

إدانة لعمليات القمع

هذا وقد أدانت المفوضية العليا لحقوق الانسان للامم المتحدة الجمعة بقوة عمليات القمع الشرسة في سوريا والهجمات التي يبدو انها تستهدف ناشطين يقيمون خارج البلاد.

وقالت الناطقة باسم المفوضية رافينا شمدساني في مؤتمر صحافي "اننا قلقون جدا من معلومات تفيد عن قمع متزايد الشراسة تمارسه السلطات السورية بحق المتظاهرين في سوريا".

وتحدثت عن "استهداف ناشطين بارزين في ميدان حقوق الانسان في داخل وخارج البلاد" دون مزيد من التفاصيل. وتابعت "تلقينا ما يكفي من المعلومات التي تبرر أن نشدد على ما يجري".

وأكدت "أننا ايضا قلقون من معلومات تفيد عن استهداف قوات الامن عائلات وانصار متظاهرين" مشيرة إلى زينب الحسني في مدينة حمص.

وعثرت العائلة على جثة هذه الفتاة السورية البالغة من العمر 18 سنة التي تعرضت إلى التعذيب خلال احتجازها، في 13 سبتمبر/أيلول.

وقالت المتحدثة "تلقينا معلومات غير مؤكدة تفيد أن قوات الامن خطفتها في 27 يوليو/تموز ويبدو أنه كان من باب الضغط على شقيقها" الناشط في مجال حقوق الانسان. وردا على تكثيف القمع الدامي الذي يمارسه نظام بشار الاسد بحق المتظاهرين دعا مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان إلى تفاعل دولي لتخفيف "الوضع الكارثي" في البلاد.

تركيا تغلق مجالها الجوي أمام الطيران السوريوفي تطور آخر، أغلقت تركيا مجالها الجوي أمام حركة الطيران السوري اعتبارا من يوم الخميس في حملة فرض عقوبات على سوريا تم التوصل إليها بعد اجتماع رئيس الحكومة التركي رجب طيب أردوغان والرئيس باراك أوباما يوم الأربعاء في نيويورك.

وذكرت مصادر مسؤولة في أنقرة الخميس أن الأجواء التركية تعتبر مغلقة أمام الطيران السوري وطائرات الشحن التي تحمل الأسلحة لسوريا، ويرى محللون أن هذا البند من العقوبات يأتي في إطار تقويض القدرة العسكرية السورية، تحسباً لنزاعات مسلحة قد تقع بين سوريا وجيرانها.

وتأتي هذه الخطوة في سياق سلسلة من العقوبات التي تحدث عنها أردوغان بعد اللقاء الذي تم بينه وبين الرئيس أوباما، صرح بعده بأن تركيا ستفرض عقوبات على سوريا سيناقشها بعد عودته إلى أنقرة.

سويسرا تشدد من العقوبات

بدورها، عززت سويسرا الجمعة من عقوباتها ضد سوريا عبر حظر استيراد وشراء ونقل النفط السوري والمنتجات النفطية السورية.

وقالت السلطات السويسرية في بيان "في مواجهة القمع الذي يمارس بلا هوادة ضد السكان من قبل قوات الأمن السورية، قرر المجلس الاتحادي "الحكومة "تعزيز العقوبات المفروضة على سوريا".

التطورات الميدانية

هذا وقد أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل11 مدنيا من درعا جنوبا إلى حمص وحماة وسط وصولا إلى إدلب وحلب والقامشلي شمالا ودير الزور شرقا.

فقد قتل شخص في شارع بغداد بالعاصمة دمشق وخمسة قتلى في محافظة حمص وآخر في بلدة الزعفرانة القريبة من حمص التي قتل ثلاثة أشخاص في حي باب السباع والخالدية.

كما قتل متظاهران وأصيب العشرات في مدينة البوكمال قرب الحدود العراقية، كما سقط ثلاثة قتلى متأثرين بجراحهم أيضا في ريف دمشق طبقا لما ذكرته الهيئة العامة للثورة السورية.

وأوضح المرصد السوري لحقوق الانسان أن شابا استشهد في بلدة تلبيسة اثر إطلاق الرصاص على مظاهرة خرجت في ساحة الحرية وما زال إطلاق النار مستمرا، بينما استشهد مواطن وجرح ثلاثة آخرون اثر إطلاق النار على تجمع لبعض الشباب في قرية الزعفرانة قبل صلاة الجمعة.

وفي الزبداني شمال دمشق، توفيت امرأة جراء إصابتها مساء الخميس برصاص قوات الأمن التي كانت تطارد ناشطين، متأثرة بجروحها صباح الجمعة.

من جهة أخرى، تظاهر قرابة ألفي شخص في دير الزور مطالبين بإسقاط النظام، رغم محاولات قوات الأمن تفريقهم بالقوة بحسب المرصد.

وانطلقت التظاهرات استجابة لدعوة نشطاء عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، حيث كتبوا على صفحة "الثورة السورية ضد بشار الأسد 2011" "وحدة المعارضة لإسقاط النظام واجب وطني، نعم للمجلس الوطني المنسجم مع مبادئ الثورة".

وكان المجلس الوطني القريب من الإسلاميين قد نشر قائمة بأسماء 140 من أعضائه منتصف الشهر الحالي، وحدد لنفسه هدف تنسيق المعارضة ضد النظام حتى إسقاطه، كما أعلنت لجان التنسيق المحلية التي تحرك التجمعات انضمامها إليه هذا الأسبوع. يشار إلى أن قمع حركة الاحتجاج الشعبية في سوريا أسفر عن سقوط أكثر من 2700 قتيل، بحسب إحصائية للأمم المتحدة، بينما يقدر عدد المعتقلين بأكثر من 10 آلاف حسب المنظمات الحقوقية السورية والدولية.

الإفراج عن معارض بارز

وفي الشأن السوري الداخلي أيضا، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان إن السلطات السورية أفرجت عن المعارض السوري البارز محمد صالح الذي اعتقلته الخميس في مدينة حمص.

وكان المرصد قد أعلن الخميس اعتقال صالح البالغ من العمر 54 عاما اثر كمين نصب له بعد تلقيه اتصالا هاتفيا من شخص ادعى انه صحافي من قناة الجزيرة القطرية ويود مقابلته، بحسب البيان.

وأوضح المصدر أن "التحقيق مع محمد صالح دار حول لقائه الوفد البرلماني الروسي الذي زار مدينة حمص قبل أيام"، مؤكدا أن "المعارض صالح تعرض للضرب المبرح من قبل عناصر الأمن خلال ساعات اعتقاله"

. وصالح سجين سياسي أمضى 12 سنة وراء القضبان (1988-2000) والناطق باسم لجنة التضامن الوطني في مدينة حمص، بحسب البيان الذي أوضح انه "لعب دورا بارزا في منع الفتنة الطائفية التي حاول النظام إشعالها في المدينة في يوليو/تموز الماضي".

وتابع المرصد انه "التقى قبل أيام أعضاء الوفد البرلماني الروسي الذي زار مدينة حمص وشرح لهم معاناة أهل المدينة والمعارضة السورية".

وزار الوفد عددا من المدن شملت حمص، وحماة، ودرعا، ليكونوا رأيا حول الأحداث الميدانية الجارية في سوريا.

وتعد روسيا أقرب حليف لسوريا منذ فترة طويلة وتعارض رحيل الرئيس بشار الأسد، كما تعارض فرض عقوبات على البلاد.
XS
SM
MD
LG