Accessibility links

logo-print

مقتل ثلاثة مسلحين على أيدي القوات الأميركية وباكستان تهدد بوقف تعاونها مع واشنطن


قال مسؤولون أمنيون إن طائرة أميركية بدون طيار نفذت هجوما في المنطقة القبلية الشمالية الغربية من باكستان الجمعة مما أسفر عن مقتل ثلاثة مسلحين على الأقل.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المسؤولين قولهم إن الطائرة بدون طيار أطلقت صاروخين أصابا منزلا في قرية خوشالي توريخل التي تبعد 40 كيلومترا شرق ميرانشاه المدينة الرئيسية في منطقة شمال وزيرستان القبلية.

تهديد باكستاني بوقف التعاون

في غضون ذلك، أكدت إسلام آباد الجمعة أنها يمكن أن تنهي تحالفها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، وذلك ردا على الاتهامات الأميركية لاستخباراتها "بتصدير العنف" إلى أفغانستان.

وصرحت وزيرة الخارجية الباكستانية هينا رباني خار أن بلادها يمكن أن تنهي تحالفها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة إذا واصلت الأخيرة اتهامها بدعم مجموعات إرهابية.

وقالت خار لمحطة تلفزيون خاصة "بعثنا برسالة إلى الولايات المتحدة مفادها أنكم ستخسرون حليفا. لا يمكنكم فقدان دعم الشعب الباكستاني. إذا اختاروا أن يفعلوا ذلك فسيكون على حسابهم".

وأدانت خار، التي تولت وزارة الخارجية الباكستانية قبل شهرين الاتهامات الأميركية وقالت إنها "لا تتماشى مع روح الشراكة" بين البلدين.

وصرحت لتلفزيون جيو الباكستاني الخاص من نيويورك حيث تشارك في أعمال الجمعية العامة "من غير المقبول ما يصدر من تصريحات تعنف وتهين حليفا وشريكا على الملا. يجب أن يكون واضحا بالنسبة لمواطنينا أن بلادنا لا تعتمد لا عسكريا ولا اقتصاديا على الولايات المتحدة".

واشنطن تصر على موقفها

غير أن التهديد الباكستاني لم يثن الولايات المتحدة على تأكيد موقفها إذ قال جاي كارني المتحدث بلسان البيت الأبيض الجمعة "نحن نعرف أن شبكة حقاني مسؤولة عن الهجوم على سفارتنا في كابل" في الـ13 من الشهر الجاري وعن هجمات أخرى.

وأضاف المتحدث في مؤتمر صحافي "نعرف أن شبكة حقاني تزاول نشاطاتها انطلاقا من مخابئ لها في باكستان، وأن الحكومة الباكستانية لم تتخذ إجراءات ضد تلك المخابئ، وهو الأمر الذي يقلق منذ أمد طويل الولايات المتحدة، وقد بحثناه مع باكستان سواء في السر أو العلن".

وفيما يبدو مواصلة من واشنطن لتصعيد الضغوط على إسلام آباد قال كارني: "من المهم جدا أن تقطع الحكومة الباكستانية كافة الصلات التي قد تربطها بالشبكة الحقانية وتتخذ إجراءات قوية وفورية ضد تلك الشبكة حتى لا تشكل بعد الآن خطرا على الولايات المتحدة أو على الباكستانيين أنفسهم".

مولن يتهم باكستان بتصدير العنف

وجاء حديث خار بعد اتهام رئيس أركان الجيوش الأميركية الأدميرال مايكل مولن الخميس الاستخبارات العسكرية الباكستانية بتصدير التطرف العنيف إلى أفغانستان عبر أياد تابعة لها محذرا من احتمال إقدام الولايات المتحدة على إجراءات من جانبها لحماية قواتها.

وفي إدانة لا سابق لها لباكستان، قال مولن إن أكبر جهاز للاستخبارات العسكرية الباكستانية (آي اس آي) يدعم فعليا شبكة حقاني المتهمة بالوقوف وراء الاعتداء على السفارة الأميركية في كابل في وقت سابق هذا الشهر.

وأضاف مولن الذي كان يتحدث أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ أن "شبكة حقاني تعمل كذراع حقيقية لوكالة الاستخبارات العسكرية" الباكستانية.

واتهم شبكة حقاني بالقيام، بدعم من الاستخبارات الباكستانية، بتفجير شاحنة هذا الشهر استهدف قاعدة حلف شمال الأطلسي في أفغانستان ما أسفر عن إصابة 77 أميركيا، فضلا عن الهجوم الذي استمر 19 ساعة على السفارة الأميركية في كابول، والهجوم الذي استهدف فندق انتركونتننتال في العاصمة الأفغانية في يونيو/حزيران الماضي.

تلويح أميركي باتخاذ عمل أحادي

ويأتي تحذير الأميرال مولن هذا بعد سلسلة من التحذيرات الجدية أطلقها مسؤولون أميركيون كبار بسبب عدم تحرك إسلام آباد في مواجهة شبكة حقاني، مع التلويح باتخاذ الولايات المتحدة عملا أحاديا.

وقال مولن: "إذا واصلوا قتل قواتنا فإننا لن نقف بلا حراك".

وقد نفذت الاستخبارات المركزية الأميركية غارات بطائرات بدون طيار استهدفت القاعدة وغيرها من المتشددين الإسلاميين في المناطق القبلية بشمال غربي باكستان، وهي الضربات التي لا تعترف بها الولايات المتحدة علنا.

وتكتسب التحذيرات الأميركية ثقلا خاصا بعد أن قامت الولايات المتحدة بتصفية أسامة بن لادن في عملية نفذتها قوات أميركية خاصة في العمق الباكستاني في بلدة ابوت آباد في مايو/أيار الماضي حيث كان زعيم القاعدة متواريا قرب كبرى الأكاديميات العسكرية الباكستانية ما سبب حرجا للباكستانيين وأثار غضبهم أيضا.

إذ إن الولايات المتحدة لم تطلع باكستان مسبقا بالعملية التي نفذتها القوات الخاصة ليلا حتى لا تتسرب المعلومات إلى الدائرة المقربة من بن لادن.

كما أعرب وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا في حديث أمام مجلس الشيوخ أيضا عن خيبة أمله إزاء توفير باكستان ملاذات آمنة للحقانيين في باكستان مؤكدا تعهد الولايات المتحدة حماية جنودها.

ولم يوضح بانيتا، الذي أشرف على الهجوم على بن لادن بينما كان يرأس الاستخبارات المركزية الأميركية، الخطوات التي تعتزم بلاده القيام بها مع تكهنات بقيام الولايات المتحدة بتوسيع ضرباتها باستخدام الطائرات بدون طيار بل وربما القيام بعمليات على غرار عملية اغتيال بن لادن.

وبينما تبدو باكستان والولايات المتحدة باتجاه تصادمي، وعدت إسلام آباد هذا الأسبوع بالتحرك تجاه الحقانيين إذا وفرت واشنطن ما وصفته بمعلومات كافية، نافية في الوقت نفسه وجود نشاط لهذا الفصيل الطالباني المتصل بالقاعدة على أراضيها.

وقال مولن، الذي مال في السابق لاستخدام لغة أكثر دبلوماسية إزاء باكستان، لأعضاء مجلس الشيوخ إن إسلام آباد تجازف بشراكتها مع واشنطن فضلا عن مجازفتها بنفوذها الإقليمي "بخيارها اللجوء إلى التطرف العنيف كأداة سياسية. لقد قوضوا بتصديرهم للعنف أمنهم الداخلي فضلا عن وضعهم في المنطقة".

وقال إنه بينما أبقت باكستان على صلات ببعض المتشددين كوسيلة لتحييد نفوذ غريمتها الكبرى الهند، فإن تلك المقامرة أثبتت فشلها.

وبهدف نزع فتيل التوترات في جنوب آسيا قال بانيتا إنه يتعين على كل من باكستان والهند العمل على التوصل إلى تسوية سلمية لمنطقة كشمير المتنازع عليها.

وتابع: "الأمر صعب سياسيا، غير أننا لن نتمكن من الوصول إلى الاستقرار في المنطقة ما لم تتم تسوية القضايا بين باكستان والهند".

وفي آخر ظهور لمولن أمام لجنة مجلس الشيوخ قبل أن يترك رئاسة الأركان هذا الشهر، أكد الأميرال الأميركي استمرار جهوده لبناء حوار مع الجيش الباكستاني.

ورغم أن تلك الجهود لم تسفر دائما عن نتائج إيجابية، قال مولن إنه أسهم في الإبقاء على خطوط الاتصال مفتوحة من خلال أكثر من 24 لقاء جمعه بنظيره رئيس الأركان الباكستاني أشفق كياني.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت عقب اغتيال بن لادن في باكستان عن خفض تواجدها العسكري في البلاد بمقدار النصف من 300 جندي إلى ما لا يزيد عن 150، بينما أنهت تقريبا تدريب القوات الخاصة لوحدات باكستانية، حسبما صرح مسؤولون هذا الأسبوع.

XS
SM
MD
LG