Accessibility links

الثوار الليبيون يخترقون البوابة الشرقية لسرت واجتماع في بنغازي لبحث الحكومة المؤقتة


اخترق مقاتلو النظام الجديد في ليبيا البوابة الشرقية لمدينة سرت مسقط رأس معمر القذافي حيث دخلوها دون أدنى مقاومة من جانب كتائب الزعيم السابق الفار، وفق ما أكد القائد الميداني احمد زليتني الجمعة.

وقال زليتني من مركز العمليات لوكالة الصحافة الفرنسية: "يسيطر مقاتلونا على البوابة الشرقية لسرت"، مضيفا أنهم على مسافة "كيلومترين بعد البوابة ويسيطرون على مواقع هناك. يمكننا القول إننا دخلنا سرت من الشرق".

وأكد قائد آخر يدعى محمد المريمي اختراق البوابة الشرقية، وقال إن "ثلاث إلى أربع ألوية دخلت من البوابة الشرقية".

وكان مقاتلو المجلس الانتقالي الليبي قد واجهوا في وقت سابق هذا الأسبوع مقاومة شديدة على مسافة ستة كيلومترات من بلدة سلطانة التي تبعد 30 كيلومترا شرق سرت، من جانب الموالين للقذافي.

ولم يتمكن المقاتلون خلال الأيام الأربعة الماضية من التقدم كما خفت حدة القتال بدءا من وقت مبكر الخميس بسبب مواجهتهم نقصا في الذخيرة.

المجلس الانتقالي يجتمع السبت لبحث الحكومة المؤقتة

من جانب آخر، يعقد المجلس الوطني الانتقالي الليبي السبت اجتماعا في بنغازي بإشراف رئيسه مصطفى عبد الجليل لاستكمال المشاورات حول تشكيل الحكومة المؤقتة، بحسب ما أعلنت مصادر مسؤولة الجمعة لوكالة الصحافة الفرنسية.

وفي حين وصف أحد هذه المصادر الاجتماع بأنه حاسم وسيتم فيه الاتفاق على الحكومة، أكد المصدر الثاني أنه لم يحصل اتفاق حتى الآن وهناك العديد من المقترحات وسيتم بحث الأمر في الاجتماع.

وأكد مصدر قريب من المجلس الانتقالي أن اجتماع السبت سيكون حاسما بالنسبة لإعلان الحكومة المؤقتة، مشيرا إلى أنه يتعين الاتفاق على تركيبة هذه الحكومة قبل تحرير كافة الأراضي الليبية. وإلا إذا حصل التحرير فإنه لن تعود هناك إمكانية لتشكيل حكومة مؤقتة بل يتعين حينها تشكيل حكومة انتقالية.

وينص الإعلان الدستوري في ليبيا على حكومتين، حكومة مؤقتة قبل تحرير كامل الأراضي، ثم حكومة انتقالية تشرف على الانتخابات وعلى إعداد الدستور وإدارة العملية الانتخابية.

في المقابل، أكد مسؤول في المجلس الانتقالي طلب عدم كشف هويته لوكالة الصحافة الفرنسية أنه لم يحصل أي اتفاق حتى الآن على تركيبة الحكومة أو عدد أعضائها، هناك العديد من المقترحات وقد يحصل الاتفاق في اجتماع السبت وقد لا يحصل، مضيفا: "وهذا ما أرجحه بالنظر إلى المعطيات المتوفرة حاليا".

وأكد مصدر مسؤول ثالث الاجتماع مشيرا إلى أنه "سيبحث الحكومة وأيضا سيطلع فيه رئيس المجلس مصطفى عبد الجليل أعضاء المجلس على نشاطه ومشاوراته في نيويورك لدى مشاركته في اجتماع الجمعية العامة".

وعاد عبد الجليل صباح الجمعة إلى ليبيا بعد مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بحسب أحد المقربين منه.

وكان رئيس المكتب التنفيذي الليبي محمود جبريل أعلن في 21 من الشهر الجاري في نيويورك، أن الحكومة سوف تشكل في ليبيا في غضون "أسبوع إلى عشرة أيام".

وأشار جبريل في مقابلة مع صحيفة الحياة نشرتها الجمعة، إلى أن الكثير من الأطراف السياسية في ليبيا بدأت التنافس على السلطة قبل الأوان وقبل استكمال تحرير الأراضي الليبية، مشبها ذلك بالصراع على تقاسم "كعكة قبل أن تدخل الفرن".

وكان أعلن الأحد الماضي عقب اجتماع بين المجلس الانتقالي والمكتب التنفيذي في بنغازي، إرجاء إعلان الحكومة الانتقالية في ليبيا إلى أجل غير مسمى لإجراء مزيد من المشاورات.

اعتراف جزائري "عملي" بالمجلس

من ناحية أخرى، اعترفت الجزائر عمليا بالمسؤولين الليبيين الجدد معربة الخميس عن عزمها التعامل "بشكل وثيق" مع المجلس الوطني الانتقالي، والسعي لعودة التعاون إلى وضعه "الطبيعي".

لكن كلمة "اعتراف" الجوهرية لم تصدر على لسان أي مصدر رسمي، فيما وقفت الجزائر دائما إلى جانب الاتحاد الأفريقي في تعاطيه مع الأزمة الليبية، مؤكدة طوال أشهر "حيادها" في المعارك بين الثوار ونظام معمر القذافي.

ومن نيويورك التي يزورها، تحدث وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي في تصريح نشرته الجمعة وكالة الأنباء الجزائرية عن عودة التعاون إلى "طبيعته".

وقال إن "الجزائر قررت التعامل مع السلطات الليبية الجديدة والسعي إلى أن يصبح التعاون بين البلدين تعاونا طبيعيا، حتى إني أقول تعاونا وثيقا في كل المجالات". لكن الوزير الجزائري لم يلفظ أبدا كلمة "اعتراف".

وأضاف مدلسي أن "موقف الجزائر يستند من جهة إلى التناغم مع موقف الاتحاد الأفريقي ومن جهة أخرى إلى التزام المجلس الوطني الانتقالي تعزيز وحدة الشعب الليبي التي تعد بالتأكيد أبرز الأهداف".

وفي بيان أصدرته الخميس، أشارت وزارة الخارجية إلى أن الجزائر التي "أخذت علما" باعتراف الاتحاد الإفريقي بالمجلس الوطني الانتقالي، تريد "التعامل بشكل وثيق مع السلطات الليبية الجديدة لإرساء تعاون ثنائي مثمر لما فيه خير الشعبين الشقيقين وتأمين شروط الحفاظ على السلام والأمن والاستقرار في المنطقة".

ورأت صحيفة الوطن الليبرالية الجمعة في ذلك اعترافا "من طرف اللسان" و"طريقة للحفاظ على ماء الوجه".

ولم تأبه صحيفة الأخبار الصادرة باللغة العربية بالفروقات. وقالت على صفحتها الأولى "الجزائر اعترفت بالسلطات الجديدة في ليبيا".

وقال دبلوماسي أجنبي إن الجزائر تعاملت "بفتور" مع الأحداث الليبية المستمرة منذ ستة أشهر.

وقد أملى عليها هذا الموقف الخوف الذي عبرت عنه من تفشي الفوضى في ليبيا، ودخول أسلحة ليبية منها صواريخ سام عبر حدود مشتركة يفوق طولها الألف كيلومتر، "لمصلحة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".

وكرر الوزير المنتدب لشؤون المغرب وإفريقيا عبد القادر مساهل، القول في الفترة الأخيرة أن "الأزمة الليبية أوجدت تهديدا إضافيا في بلدان الساحل" التي تواجه "إرهابا" إسلاميا وجريمة منظمة.

ويطرح الجزائريون تساؤلات أيضا عن طبيعة النظام في طرابلس. ودائما ما طالبوا بأن تمثل الحكومة الجديدة التي تأخر إعلانها عشرة أيام، "الشعب الليبي بكل أطيافه".

إلا أن العلاقات بين الجزائر والزعيم الليبي السابق لم تكن جيدة، حتى لو أن البلدين كانا يتبادلان خدمات محددة.

ومنذ اندلاع التمرد في ليبيا قبل ستة أشهر، وعلى رغم الدعم الذي أعلنته الجزائر رسميا لتدخل حلف شمال الأطلسي لحماية المدنيين، لم يتوقف الليبيون عن اتهام الجزائر بدعم القذافي.

توتال تستأنف إنتاج النفط

وفي تطور آخر، أعلنت المجموعة الفرنسية العملاقة توتال أنها ستستأنف "نهاية هذا الأسبوع" إنتاج النفط من منصة قبالة سواحل ليبيا الأمر الذي سيجعلها الشركة الأجنبية الأولى لاستئناف إنتاج النفط الليبي منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي.

وأعلن متحدث باسم المجموعة الفرنسية لوكالة الصحافة الفرنسية "سنستأنف الإنتاج من منصة الجرف في نهاية هذا الأسبوع".

ومنصة الجرف لم تلحق بها لأضرار، متوقفة عن العمل منذ مارس /آذار الماضي بسبب حركة الانتفاضة ضد نظام القذافي، وتقوم شركة مبروك أويل الليبية بتشغيلها، وتقع في حقل نفطي تملك شركة النفط الوطنية الليبية نسبة 50 بالمئة مننه وتوتال 37.5 بالمئة في حين تملك الشركة الألمانية فنترشال نسبة 12.5بالمئة.

والمنصة التي تقع على بعد حوالي 100 كلم قبالة سواحل ليبيا، كانت تنتج قبل الثورة 40 ألف برميل في اليوم. وتتطلب عودة الإنتاج إلى طبيعته "بضعة أسابيع"، بحسب متحدث باسم توتال.

وقد رفع الاتحاد الأوروبي للتو العقوبات التي كانت تستهدف شركة النفط الوطنية الليبية وهو ما سوف يسهل العمليات النفطية في ليبيا.

وفي مقابلة مع صحيفة هاندلسبلات الألمانية في عددها ليوم الاثنين، أعلن رئيس مجموعة توتال كريستوف دو مارجوري أن إنتاج المجموعة في ليبيا سيستأنف "سريعا" لأن لدى المجموعة "أسبابا جيدة تدعوها إلى الاعتقاد أن مواقعها الإنتاجية في حالة جيدة رغم النزاع".

وكانت توتال الموجودة في أربعة مواقع ليبية في الجرف وثلاثة حقول برية تنتج حوالي 55 ألف برميل في اليوم قبل الثورة في ليبيا التي تراجع إنتاجها اليومي البالغ نحو 1.6 مليون برميل بسبب الثورة.

وكانت الشركة الليبية "ارابيان غالف اويل" ومقرها معقل الثوار في بنغازي استأنفت إنتاج النفط في شرق البلاد قبل عشرة أيام.

XS
SM
MD
LG