Accessibility links

logo-print

مقتل 40 شخصا في صنعاء وواشنطن تدعو لنقل فوري للسلطة


وقعت معارك عنيفة في صنعاء حيث قتل 40 شخصا على الأقل السبت غداة العودة المفاجئة للرئيس علي عبد الله صالح الجمعة إلى البلاد إثر غياب لأكثر من ثلاثة أشهر في السعودية ودعوته إلى التهدئة، في حين حضت الدول الخليجية صالح على التوقيع الفوري على مبادرتها لإنهاء الأزمة في بلاده.

وقد هدأت المعارك عصر السبت وساد هدوء هش مع حلول المساء في العاصمة صنعاء.

واشنطن تدعو إلى وقف فوري للعنف

وقد دعت الولايات المتحدة السبت اليمن إلى القيام بانتقال فوري للسلطة نحو الديموقراطية وحضت كل الأطراف على وقف العنف بعد أسبوع من المواجهات أسفرت عن مقتل نحو 200 شخص.

وقال المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند: "نحض كل الأطراف على وقف العنف وممارسة أكبر قدر من ضبط النفس"، معربة عن "قلق بالغ" حيال أعمال العنف في اليمن.

وأضافت: "على الحكومة اليمنية أن تلبي فورا التطلعات الديموقراطية لشعبها".

وأكدت نولاند أن واشنطن تدعم دعوة مجلس التعاون الخليجي إلى إيفاد لجنة للتحقيق في ظروف مقتل المدنيين. وقالت "قتل عدد كبير من المدنيين وكل يوم يمر من دون إجراء انتقال سلمي للسلطة هو يوم آخر يجبر فيه الشعب اليمني على العيش في مناخ غير مستقر يهدد أمنهم وسلامتهم".

وحضت نولاند صالح على تسليم السلطة بأسرع وقت ممكن وأضافت: "نحض مجددا الرئيس صالح على القيام بانتقال كامل للسلطة من دون تأخير والتحضير لانتخابات رئاسية تجري قبل نهاية العام تنفيذا لخطة مجلس التعاون الخليجي".

وأكدت نولاند أن "الشعب اليمني عانى بما فيه الكفاية ويستحق عبورا نحو يمن موحد ومستقر وآمن وديموقراطي".

قصف ساحة التغيير

وكان مصدر عسكري يمني منشق أعلن لوكالة الصحافة الفرنسية أن قوات الحرس الجمهوري، وحدات النخبة في الجيش اليمني، قصفت محيط ساحة التغيير حيث يعتصم المحتجون، ما أدى إلى مقتل 11 جنديا من المنشقين وإصابة 112 آخرين.

وأضاف أن القصف استهدف معسكرا للفرقة الأولى المدرعة بقيادة اللواء المنشق علي محسن الأحمر المؤيد للحركة الاحتجاجية ويقع قرب ساحة التغيير. وأشار إلى سقوط حوالي 60 قذيفة في المكان.

وتزامن القصف مع بدء آلاف المحتشدين في ساحة التغيير التظاهر في الشوارع المجاورة.

من جهتها، أعلنت لجنة تنظيم الاحتجاجات أن حصيلة معارك السبت بلغت 40 شخصا على الأقل في صنعاء حيث تدور معارك بين المؤيدين والمعارضين للرئيس صالح.

وقال أحد أعضاء اللجنة إن 40 شخصا على الأقل قتلوا ومئات أصيبوا بجروح السبت في مختلف أحياء العاصمة وبينها ساحة التغيير.

كما قتل أحد المارة في اشتباك في حي الحصبة في شمال صنعاء بين مسلحين قبليين معارضين ومؤيدين لصالح، بحسب عائلته.

عشرات القتلى والجرحى ليل الجمعة السبت

وقد أعلنت مصادر طبية أن 17 شخصا قتلوا وأصيب 55 آخرون في هجوم شنه الجيش اليمني ليل الجمعة السبت على ساحة التغيير حيث يعتصم متظاهرون منذ أواخر يناير/ كانون الثاني الماضي.

وأعلن مسؤول في قناة العراقية الفضائية لوكالة الصحافة الفرنسية أن مصور القناة في صنعاء حسن يحيى الوضاف هو يمني توفي إثر إصابته برصاص قناص أثناء تغطية تظاهرات في ساحة التغيير الاثنين الماضي.

وبذلك، يرتفع إلى 174 عدد الأشخاص الذين قتلوا منذ اندلاع المواجهات في العاصمة اليمنية الأحد الماضي، وفقا لتعداد أجرته الوكالة.

وأوضح مصدر طبي أن بين القتلى عددا من المدنيين إضافة إلى عسكريين تابعين للواء المنشق علي محسن الأحمر.

وفي تعز قصفت قوات موالية بواسطة الدبابات ساحة الحرية وأحد الأحياء في شمال غرب المدينة بحسب شهود عيان أكدوا عدم وقوع إصابات.

صالح: لا يوجد حل آخر سوى الحوار والمفاوضات

وقد دعا صالح إلى وقف للنار بين وحدات الحرس الجمهوري التي يقودها نجله البكر احمد والفرقة الأولى المدرعة الموالية للأحمر، لكن المعارك اندلعت مجددا مساء الجمعة.

واعتبر صالح كما نقل عنه مسؤول يمني أنه "لا يوجد حل آخر سوى الحوار والمفاوضات من أجل وقف إراقة الدماء والتوصل إلى تسوية".

من جهتها أصدرت قيادة أنصار الثورة الشبابية الشعبية السلمية والجيش اليمني الحر المؤيد للثورة بيانا قالت فيه إن عودة صالح تمثل فاجعة كبرى لليمن واليمنيين، وناشد البيان دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي "كبح جماح تصرفاته اللامسؤولة والتي ينوي من خلالها تفجير الوضع عسكريا وإشعال حرب أهلية طاحنة في بلادنا قد تطال بتداعياتها المنطقة برمتها".

استمرار الجهود الخليجية لحل الأزمة

من ناحية أخرى، أكد المجلس الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجي ضرورة التوصل إلى توافق للتنفيذ الفوري والأمين للمبادرة الخليجية كما هي وتطلـّعه إلى توقيع صالح الفوري عليها وتنفيذ الانتقال السلمي للسلطة بما يحفظ أمن واستقرار ووحدة أراضي اليمن ويحترم إرادة وخيارات شعبه ويلبي طموحاته في التغيير والإصلاح.

وقد وضعت دول الخليج القلقة من استمرار الأزمة في اليمن منذ يناير/ كانون الثاني الماضي، خطة تتضمن مشاركة المعارضة في حكومة مصالحة وطنية مقابل تخلي الرئيس عن الحكم لنائبه على أن يستقيل بعد شهر من ذلك مقابل منحه حصانة وتنظيم انتخابات رئاسية خلال مدة شهرين.

وندد الوزراء "بما يحدث في اليمن من اللجوء إلى استخدام السلاح ضد المتظاهرين العزل، داعيا إلى ضبط النفس والالتزام بالوقف التام والفوري لإطلاق النار، وتشكيل لجنة تحقيق في الأحداث الأخيرة التي أدت إلى قتل الأبرياء".

وأوضحت الوكالة أن المجلس عقد اجتماعا استثنائيا الجمعة في نيويورك برئاسة الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير خارجية الإمارات.

واطلع المجلس على تقرير الأمين العام للمجلس عبد اللطيف الزياني بشأن الأوضاع في اليمن خلال زيارته هذا البلد بين 19 و 22 الشهر الحالي.

وكان الزياني أعلن أثناء مغادرته اليمن أنه حينما تحين الظروف المناسبة ستكون كافة الأطراف مستعدة عندئذ لبذل الجهود المطلوبة للتغلب على التوتر وتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن.

وتأتي أعمال العنف وسط تحذيرات من أن اليمن، البلد الأكثر فقرا جنوب غرب الجزيرة العربية، بات على شفا الانهيار التام، في وقت يواجه حركة تمرد في الشمال وتهديدا متناميا للقاعدة في الجنوب.

فرنسا تدين

من ناحيتها اعتبرت فرنسا أعمال العنف التي خلفت ليل الجمعة السبت في صنعاء عشرات القتلى بين معارضي النظام اليمني، غير مقبولة وأن الأزمة في ذلك البلد قد طالت وفق ما أفادت وزارة الخارجية في بيان.

وصرح الناطق باسم الوزارة برنار فاليرو في البيان أن فرنسا تدين بأشد الصرامة الهجمات التي وقعت ليل الجمعة السبت على مخيم المتظاهرين في ساحة التغيير بصنعاء.

XS
SM
MD
LG