Accessibility links

المجلس الوطني الانتقالي: الحكومة الليبية الانتقالية ستشكل بعد تحرير البلاد


تراجع مقاتلو المجلس الوطني الانتقالي عن مواقع سبق أن سيطروا عليها في بني وليد التي يريدون شن هجوم أخير عليها بعد سيطرتهم على مرفأ سرت، إحدى آخر المدن التي كانت تحت سيطرة القوات الموالية للعقيد معمر القذافي.

وعلى الصعيد السياسي، أعلن المجلس الوطني الانتقالي الذي يحاول منذ أيام عدة تجاوز الخلافات الداخلية أن تشكيل الحكومة الانتقالية سيتم بعد تحرير كامل البلاد.

من جانبه، أكد الزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي أنه لا يزال موجودا في ليبيا وينتظر "الشهادة" فيها خلال تصديه "للغرب وعملائه التافهين"، بحسب ما نقل عنه الثلاثاء موقع قناة الليبية التابعة للنظام السابق.

وقال القذافي في كلمة وجهها عبر إذاعة مدينة بني وليد أحد آخر معاقله، ونشر نصها موقع الليبية "كان الصمود وكان الاستشهاد للأبطال ونحن بانتظار الشهادة مصداقا لقوله تعالى "ومنهم من ينتظر" فلا تحزنوا ولا تهنوا انما النصر صبر ساعة".

كما عرضت قناة تلفزيونية صورا يوم الثلاثاء لما قالت إنه سيف الإسلام ابن معمر القذافي تعود إلى 20 سبتمبر/ أيلول وهو يحشد قواته فيما يبدو في واحد من المعاقل الأخيرة للزعيم المخلوع التي تطوقها الآن قوات المجلس الانتقالي.

وطبقا للصور التي عرضتها قناة تلفزيون الرأي صاح سيف الاسلام في أنصاره قائلا "هذه أرض أجدادكم. لا تسلموها." ولم يظهر سيف الاسلام علنا منذ استيلاء القوات المناوئة للقذافي على طرابلس في أغسطس /اب.

وقال سيف الإسلام "طرابلس يا إخوان ادخلوها بالقوة. أنا ماشي الآن وسأبعث لكم سلاحا وبالليل عايزين ندخل عليهم."
ولم يتسن على الفور التحقق من صدقية اللقطات.

وفي سرت مسقط، رأس القذافي، دارت معارك مساء الاثنين قرب ميناء المدينة التي تعد 70 الف نسمة وتقع على بعد 360 كلم شرق طرابلس ويحاصرها مقاتلو المجلس الوطني الانتقالي من الشرق والغرب.

وأعلن مصطفى بن درداف أحد قادة قوات المجلس الوطني الانتقالي الثلاثاء "جرت مواجهات خلال الليل وإننا الآن نسيطر على الميناء" كما أن الثوار يطاردون فلول قوات القذافي والقناصة في شوارع المدينة.

واندلعت معارك عنيفة الثلاثاء في شرق المدينة واستهدف مقاتلو القذافي الثوار الليبيين بالأسلحة الثقيلة، وفق ما ذكره أحد الثوار فاتح مرمري. وأكد مقاتلون آخرون أنهم عثروا على كمية ضخمة من الأسلحة مخبأة في قرية مهجورة على بعد بضعة كلم جنوب سرت.

وتصميم المقاتلين كبير لان قادة المجلس الوطني الليبي أكدوا أن معتصم البالغ من العمر36 عاما أحد أبناء القذافي يقود العمليات العسكرية في سرت.

وفي غرب سرت، تعرض الثوار الليبيون الثلاثاء لقصف كثيف من قوات القذافي من دون أي تغيير في المواقع وفق المقاتل منير ريسا.

وعلى جبهة بني وليد على بعد 170 كلم جنوب شرق طرابلس، قال مسؤول التفاوض عن جانب الثوار عبد الله كنشيل لوكالة الصحافة الفرنسية إن "الثوار تراجعوا عن مواقعهم بسبب كثافة النيران التي تطلقها القوات الموالية لمعمر القذافي من داخل المدينة باتجاه مواقع مقاتلينا".

واضاف "هناك مناوشات في الوقت الحالي والقوة التي تقاوم في الداخل تبدو وكانها قوة محترفة تجيد استخدام الأسلحة الثقيلة".

وبعد مرور أكثر من أسبوعين على انطلاق حملة عسكرية للسيطرة على بني وليد التي تبعد 170 كلم جنوب شرق طرابلس أحد آخر معاقل العقيد الليبي الفار، لم يحرز الثوار إلا تقدما بسيطا حيث سيطروا على إحياء تقع عند مداخل المدينة. من جهته، قال القائد محمد الصديق "نواجه مقاومة شرسة ولهذا السبب نستخدم المدفعية الثقيلة من دون أن نرسل قوات في الوقت الراهن".

وسرت وبني وليد الهدفان الرئيسيان لمقاتلي المجلس الوطني الانتقالي منذ سقوط طرابلس في 23 أغسطس/آب لكنهم يواجهون فيهما مقاومة شرسة.

وباتت المدينتان الأكثر استهدافا بغارات حلف شمال الأطلسي التي استمرت الاثنين.

وقال حلف الأطلسي إن الوضع الإنساني يتدهور في المدينتين وخصوصا على صعيد مياه الشرب والوقود والأدوية.

وأوضح الكولونيل رولان لافوا المتحدث باسم عملية حلف الاطلسي أن "مقاتلين موالين للقذافي ومرتزقة يجوبون الشوارع بحثا عن معارضي القذافي ويحتجزون رهائن ويقومون بعمليات إعدام".

وأضاف أنهم تمركزوا خصوصا حول مستشفى سرت "حيث يشعرون بأنهم في مأمن من ضربات الأطلسي".

وتابع أن العائلات "يتم منعها من التوجه إلى أمكنة آمنة" و"العمال الإنسانيون عاجزون عن إيصال مساعدات".

واعرب المنسق الانساني في الامم المتحدة لليبيا بانوس مومتزيس الاثنين عن "قلقه الكبير" لمصير النازحين. وتقول الامم المتحدة إن 24 الف شخص غادروا بني وليد فيما نزح نحو الفين من سرت.

إلى ذلك، اعلن مسؤول في المجلس الوطني الانتقالي الثلاثاء ان السلطات الليبية تحقق في صحة المعلومات حول العثور على مقبرة جماعية في طرابلس تردد انها تحتوي على رفات نحو 1700 سجين اعدموا عام 1996.

وفي بروكسل، أكد حلف الاطلسي أن السلطات الليبية الجديدة تسيطر على المواقع التي تضم "المخزون الليبي من المواد الكيميائية وتلك المرتبطة بالنووي"، داعيا المجتمع الدولي إلى التعاون مع المجلس الوطني الانتقالي لتدميرها.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في نهاية أغسطس/آب أنها تراقب مخزون الأسلحة الكيميائية وخصوصا عشرة أطنان من غاز الخردل موجودة في وسط وجنوب ليبيا.

من جهة أخرى، استؤنفت الرحلات التجارية بين مصر وبنغازي شرق. ووصلت أول طائرة تابعة للخطوط الجوية الليبية مساء الاثنين إلى القاهرة قادمة من بنغازي قبل أن تغادر عائدة إلى ليبيا بعد ساعة.

كذلك، طلبت الشركة الليبية من مصر السماح باستئناف ثماني رحلات أسبوعية بين طرابلس والعاصمة المصرية وبرحلة أسبوعية واحدة مع سبها في جنوب ليبيا.

التوقف عن إصدار بيانات سياسية

على صعيد منفصل، أمرت الحكومة الجزائرية أفراد أسرة معمر القذافي المقيمين في المنفى هناك بالتوقف عن إصدار بيانات سياسية.

ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن وزير الخارجية مراد مدلسي قوله إن من الواضح أن الرسالة التي نقلت إلى عائشة وأفراد آخرين من الأسرة بأنه يتعين عليهم من الآن فصاعدا احترام وضعهم كضيوف في الجزائر وأن ينأوا بأنفسهم تماما عن أي عمل سياسي.

XS
SM
MD
LG