Accessibility links

مشروع قرار جديد أمام مجلس الأمن يهدد بفرض عقوبات على سوريا


قدمت بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال الثلاثاء إلى مجلس الأمن الدولي مشروع قرار ينص على تهديد بفرض عقوبات على الحكومة السورية بدل فرض عقوبات فورية، وذلك لتخطي تهديد روسيا والصين باستعمال حق النقض (الفيتو).

وبحسب نسخة عن القرار، يطلب مجلس الأمن الدولي من الحكومة السورية أن "تنهي فورا أعمال العنف" ضد المتظاهرين.

وكذلك يعرب المجلس عن "عزمه في حال لم تتقيد سوريا بهذا القرار، تبني إجراءات هادفة بما فيها عقوبات".

ويشدد مشروع القرار على الحاجة إلى آلية سياسية يقودها السوريون من اجل إنهاء الأزمة ويعرب عن أسف مجلس الأمن لعدم تنفيذ الرئيس بشار الأسد الإصلاحات الموعودة.

كما يدعو النص إلى تعيين موفد خاص للأمم المتحدة لسوريا.

وتأمل الدول الأوروبية في الإسراع في المناقشات للتوصل إلى رد على القمع الذي تمارسه السلطات السورية.

تحذير موجه لسوريا

في هذا الإطار، قال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جيرار أرو إن القرار سيكون في حال تبنيه بمثابة "تحذير موجه لسوريا".

وقال أرو إن بلاده كانت تفضل فرض عقوبات، مشيرا إلى أن العديد من المسؤولين غير الدبلوماسيين قد يعتبرون القرار "ضعيفا" و"بلا مغزى" بعد القمع السوري المتواصل منذ أكثر من ستة أشهر.

لكنه أضاف خلال لقاء مع الصحافيين في نيويورك أن القرار "سيكون خطوة أولى هامة .. ستكون هذه أول مرة يصدر قرار ضد سوريا ويتحدث عن عقوبات".

رغبة في قبول المشروع الجديد

وقال دبلوماسيون إنه من المرجو أن يكون المشروع الجديد أكثر قبولا للدول الخمس التي يطلق عليها تكتل بريكس وهي صاحبة اقتصادات السوق الصاعدة الرئيسية في العالم.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الثلاثاء إن تكتل بريكس لا يبحث عن معارك وإنما يريد حلولا متعددة الأطراف للمشاكل الملحة.

وتماشيا مع الموقف الروسي الرافض لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في سوريا، قال لافروف إنه لا يمكن إغفال جهود الرئيس بشار الأسد في تعميق الحوار الداخلي.

وأضاف في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة "بالنسبة للوضع في سوريا، فإنه من غير المقبول مقاطعة دعوات الحوار الوطني مقابل إثارة العنف، فقد حقق الرئيس بشار الأسد الكثير من الإصلاحات رغم أنها جاءت متأخرة، وعلينا أن نحث النظام والمعارضة على المضي قدما في التفاوض بشأن المستقبل الذي يرتضيانه لسوريا".

دعوة لوقف القمع

وفي لقاء مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم الثلاثاء، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى وقف القمع.

وقال المتحدث باسمه مارتن نسيركي إن "الأمين العام جدد دعوته لوضع آلية فعلية تلبي تطلعات الشعب المشروعة إلى تغيير سياسي شامل".

يشار إلى أن المعلم كان قد اتهم الغرب في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بالسعي إلى "تفتيت" سوريا عبر إثارة "فوضى عارمة" على أراضيها.‏

وضع لبنان في التصويت

بدوره، قال رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي إن من الصعب أن يصوّت لبنان على أي مشروع لفرض عقوبات على سوريا.

وأوضح ميقاتي في حديث مع قناة الحرة من نيويورك أن الموقف اللبناني تجاه سوريا في مجلس الأمن لن يقدم ولن يؤخر في تبني أي قرار.

ودعا ميقاتي الأطراف اللبنانية إلى عدم التدخل في شؤون الآخرين خصوصا سوريا.

حق النقض

يشار إلى أن روسيا والصين هددتا باستعمال حق النقض على أية عقوبات يقترحها مجلس الأمن ضد النظام السوري.

وقد اكتفى مجلس الأمن حتى الآن بإصدار إعلان حول قمع المتظاهرين في سوريا الذي أوقع، حسب الأمم المتحدة، أكثر من 2700 قتيل منذ مارس/آذار الماضي.

وفي الشهر الماضي، وزعت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال مشروع قرار يدعو إلى فرض عقوبات على الرئيس السوري بشار الأسد والأفراد ذوي النفوذ من عائلته والمقربين منه.

وقالت الدول الخمس آنذاك إنها تريد تصويتا في أقرب وقت ممكن لكن التصويت لم يجر قط.

استمرار العنف

وفي غضون ذلك، قال سكان إن قوات سورية تدعمها الدبابات وطائرات الهليكوبتر اقتحمت بلدة الرستن الإستراتيجية قرب مدينة حمص الثلاثاء لملاحقة منشقين من الجيش بعد أشهر من احتجاجات سلمية في الغالب مناهضة للرئيس بشار الأسد.

وأفاد عدد من الناشطين باستمرار المواجهات المسلحة في محافظة حمص بين الجيش النظامي وعدد من الجنود والضباط المنشقين الذين شكلوا ما يسمونه بالجيش السوري الحر الذي يدعم مطالب المتظاهرين.

وأعلن ناشطون سوريون مقتل 11 شخصا على الأقل برصاص القوات السورية الثلاثاء وسقط معظم الضحايا في مدينة حمص.

وقال رئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير في سوريا مازن درويش في حديث لـ"راديو سوا" إن النظام يلجأ إلى الخيار الأمني فقط للتعامل مع مطالب المتظاهرين.

تزايد الانشقاقات

من جهة أخرى، تزايدت أعداد العسكريين السوريين المنشقين عن الجيش السوري على الرغم من الحملة الأمنية التي تستهدفهم.

وقد خاض عدد منهم مواجهات عنيفة مع القوات الحكومية قرب بلدة الرستن التي دخلتها عشرات العربات المدرعة بعد أن قصفتها الدبابات وطائرات الهليكوبتر.

ورفض مئات الجنود السوريين تنفيذ الأوامر بفتح النار على المتظاهرين وشكلوا كتيبة خالد بن الوليد في الرستن.

ويقود الكتيبة الرائد عبد الرحمن الشيخ ولديها بعض الدبابات.

في هذا الإطار، قال دبلوماسي في دمشق إن الوحدات التي انشقت تضم مزيجا من الفارين من الخدمة العسكرية وأن الجهود التي يقوم بها الضباط العلويون هي فقط لمنع انضمام وحدات أكبر بكثير إليهم.

فيما أعربت المتحدثة باسم المنظمة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان سواسية منتهى الأطرش في حديث لـ"راديو سوا" عن مخاوفها من أن تؤدي كثرة المنشقين إلى عسكرة المتظاهرين.

منطقة حظر جوي

من ناحية أخرى، أيدت الهيئة العامة للثورة السورية التي تمثل عشرات من مجموعات المعارضين لنظام الأسد الثلاثاء فرض منطقة حظر جوي لحماية المدنيين في سوريا.

كذلك، رحبت الهيئة التي عقدت مؤتمرا صحافيا في واشنطن فرض حظر على الأسلحة التي تنقل إلى سوريا وتجميد أرصدة المسؤولين السوريين، وذلك في بيان ستسلمه للامين العام للأمم المتحدة بان كي مون ولمجلس الأمن الدولي وللرئيس الأميركي.

لكن الهيئة قالت إنها لا تدعو إلى تدخل دولي في سوريا على غرار ما حدث في ليبيا، مشيرة إلى أن رؤيتها هي نشر قوات حفظ سلام أممية في البلاد.

XS
SM
MD
LG