Accessibility links

logo-print

انقسام إسرائيلي حول اقتراح الرباعية وإصرار فلسطيني على وقف الاستيطان


فشلت الحكومة الإسرائيلية في التوصل إلى اتفاق حول اقتراح اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط الداعي إلى استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل على أمل الوصول إلى اتفاق بنهاية عام 2012، وذلك قبيل اجتماع لمجلس الأمن الدولي اليوم الأربعاء لإحالة طلب العضوية الفلسطيني إلى اللجنة المختصة.

وبحسب مصادر حكومية إسرائيلية فإن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ووزرائه الثمانية الرئيسيين في الحكومة أخفقوا في الاتفاق على الرد الإسرائيلي على اقتراح الرباعية رغم المناقشات المطولة التي استمرت حتى الثانية من صباح الأربعاء.

وذكرت صحيفة هآرتس أن نتانياهو كان من المتوقع أن يدعم اقتراح الرباعية إلا أنه لم يتم اتخاذ قرار حول المقترح بسبب عدم التوصل لإجماع في صفوف وزرائه الكبار.

ومن ناحيتها نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي سيلفان شالوم دعوته اليوم الأربعاء إلى تبني مقترح الرباعية.

وقال شالوم إن هناك "إشكاليتين في اقتراح الرباعية، أولهما ضرورة التوصل إلى اتفاق في غضون عام، وثانيهما التوصل خلال ثلاثة أشهر إلى ترتيبات حول الحدود والأمن بدون معرفة ما سيحدث بالنسبة لمواضيع أخرى كالقدس".

وأضافت الإذاعة أن نتانياهو سيواصل مشاوراته الأسبوع المقبل قبل اتخاذ قرار رسمي حول هذا الاقتراح، مشيرة إلى وجود "احتمال كبير بتبني الحكومة الإسرائيلية هذه الخطة".

وكانت اللجنة الرباعية المؤلفة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا قد دعت يوم الجمعة الماضي بعد تقديم عباس طلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، إلى استئناف مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين في غضون شهر بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول نهاية 2012.

وأشار الاقتراح إلى خطة خريطة الطريق عام 2002 التي تدعو إلى تجميد البناء في المستوطنات وتحث الطرفين على "الامتناع عن القيام بأعمال استفزازية"، لكنه لم يتضمن أي طلب لإسرائيل بوقف البناء في المستوطنات قبل إعادة إطلاق مفاوضات السلام على الرغم من الإصرار الفلسطيني على عدم العودة إلى المفاوضات دون تجميد الاستيطان.

مجلس الأمن

يأتي هذا بينما يجتمع مجلس الأمن الدولي اليوم الأربعاء لإحالة طلب عضوية فلسطين إلى لجنة العضوية الخاصة به.

وقال مندوب فلسطين في الأمم المتحدة رياض منصور إن " جلسة اليوم ستكون مصيرية، إذ سيتم خلالها حسم المعركة الدبلوماسية الشرسة المتواصلة منذ أيام والتي تقودها الولايات المتحدة لإفشال الطلب الفلسطيني"، حسبما قال.

وأضاف منصور في تصريح لإذاعة صوت فلسطين أن تصويت تسعة أعضاء في مجلس الأمن غير مضمون حتى اللحظة بالرغم من أن دولهم تعترف بالدولة الفلسطينية، موضحا أن الاتصالات مستمرة مع جميع الأطراف في مواجهة الضغوط التي تمارسها واشنطن وتل أبيب على الدول الأعضاء في مجلس الأمن.

بدوره قال الدبلوماسي في سفارة فلسطين في بروكسل ماجد بامية للإذاعة ذاتها، إن "نقاشا حادا يدور حاليا في البرلمان الأوروبي قد يصدر عنه قرار يدعم المطلب الفلسطيني"، مشيرا إلى أن ثمة تفاوتا حتى الآن في مواقف الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد.

وأضاف بامية أن "الاتصالات الفلسطينية تجري مع كل دولة على حدة لاتخاذ موقف واضح في هذه القضية المصيرية وتحمل مسؤوليتها التاريخية تجاه الشعب الفلسطيني وحقوقه بما يتلاءم مع مواقفها المعلنة والداعمة لثورات الشعوب العربية".

وعلى الصعيد ذاته دعا أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه، اللجنة الرباعية إلى "احترام بيانها والإرادة الدولية التي ظهرت في الأمم المتحدة وإلزام إسرائيل بوقف الاستيطان" معتبرا أن "الكلام عن المفاوضات والتجاهل، ولو ضمنيا، للاستيطان هو تشجيع للأخيرة للمضي في جرائمها ضد الأرض الفلسطينية"، حسبما قال.

وقال عبد ربه، إنه "لا يمكن الجمع بين الاستيطان والمفاوضات التي ستكون بمثابة تغطية لجرائم الحرب الإسرائيلية وفي مقدمتها سرقة الأراضي الفلسطينية"، لافتا إلى أن بيان القيادة المرتقب في ختام سلسلة اجتماعاتها التي تبدأ اليوم لن يخرج عن هذا الإطار.

وأكد عبد ربه أن "المطلوب إنهاء الظاهرة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية وليس وقف الاستيطان بحده الأدنى" .

يذكر أن لجنة البناء في وزارة الداخلية الإسرائيلية كانت قد صادقت أمس الثلاثاء على بناء 1100 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة غيلو الواقعة في القدس الشرقية، وهو القرار الذي اعتبرته السلطة الفلسطينية رفضا لخطة اللجنة الرباعية الداعية لاستئناف المفاوضات على أمل التوصل لاتفاق بنهاية العام المقبل.

وجاء إقرار مشروع البناء الجديد في أعقاب إقرار بناء 1600 وحدة استيطانية أخرى في مستوطنة 'رموت شلومو'، الأمر الذي وصفته وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بأنه "غير بناء".

وقالت كلينتون إن "الولايات المتحدة تحث الجانبين على تجنب أي من الأفعال التي تقوض الثقة بينهما، وخاصة فيما يتعلق بالقدس أو أي إجراء قد يراه الآخر أنه مستفز".

XS
SM
MD
LG