Accessibility links

دمشق تتهم واشنطن بالتحريض على الجيش السوري ومتظاهرون يتعرضون للسفير الأميركي


اتهمت دمشق يوم الخميس الولايات المتحدة بتشجيع المجموعات المسلحة على ارتكاب أعمال عنف ضد الجيش السوري.

وقالت وزارة الخارجية السورية في بيان لها إن "التصريحات الأخيرة الصادرة عن المسؤولين الأميركيين تدل وبشكل واضح على أن الولايات المتحدة متورطة في تشجيع الجماعات المسلحة على ممارسة العنف ضد الجيش العربي السوري"، على حد ما جاء في البيان.

وأشارت الوزارة في بيانها إلى "ما قاله نائب الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر بتاريخ 26 الشهر الجاري في تأييد استخدام الجماعات الإرهابية المسلحة العنف ضد قوات الجيش العربي السوري"، على حد قوله.

وقالت الوزارة إن "وصف نائب الناطق بالخارجية الأميركية هذه الأعمال الإرهابية بأنها أمر طبيعي هو وصف خال من المسؤولية ومن شأنه تشجيع أعمال الإرهاب والفوضى خدمة لأهداف خارجية تتنافى مع مصالح الشعب السوري".

وأكدت الوزارة أن "سوريا تدين بشدة هذه التصريحات الأميركية وتؤكد تصميمها على القيام بواجباتها في حماية أمنها واستقرارها والدفاع عن مواطنيها وسلامتهم والتصدي لكل محاولات التدخل في شؤونها الداخلية".

وكانت الولايات المتحدة قد أشادت يوم الاثنين بضبط النفس لدى المعارضة السورية في مواجهة القمع الدامي للتظاهرات، معتبرة أن ظهور أعمال مسلحة ضد النظام هو أمر طبيعي تتحمل السلطات السورية المسؤولية عنه.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر إنه "بالنظر إلى درجة العنف في الأشهر الأخيرة، فليس من المفاجئ أن نبدأ برؤية عسكريين وأفراد في المعارضة، يلجأون إلى العنف ضد الجيش لحماية أنفسهم" مؤكدا أن المعارضة أظهرت حتى الآن ضبطا استثنائيا للنفس في مواجهة وحشية النظام.

محاولة لمهاجمة السفير الأميركي

في هذه الأثناء، تعرض معارضون موالون للنظام السوري الخميس للسفير الأميركي روبرت فورت عند وصوله إلى مكتب المعارض حسن عبد العظيم، وفق ما أفاد هذا الأخير.

وقال عبد العظيم رئيس هيئة التنسيق التي تضم عدة أحزاب معارضة في سوريا إن "قرابة مئة متظاهر حاولوا مهاجمة مكتبه في دمشق لحظة وصول السفير فورد إليه".

وأضاف أنه "لدى وصول السفير إلى المكتب سمعنا ضجة وهتافات معادية داخل المبنى وأمام المكتب" مشيرا إلى أن "السفير الأميركي ظل داخل مكتبه لأكثر من ساعتين حتى وصلت قوات الأمن وخرج تحت حمايتها".

يذكر أن فورد كان قد آثار حنق السلطات السورية إثر قيامه بزيارتين منفصلتين لمدينة حماة ومحافظة درعا، مهد الحركة الاحتجاجية ضد نظام الأسد.

وكان فورد قد وجه أوائل الشهر الجاري انتقادا شديدا للنظام السوري في بيان نشره على موقع "فيسبوك" قال فيه إن "عدد قوات الأمن الذين قتلوا اقل بكثير جدا جدا من عدد الضحايا من المدنيين العزل" مؤكدا أنه "ما من أحد في الأسرة الدولية يوافق على ادعاء الحكومة السورية بأن مقتل عناصر من قوات الأمن يبرر عمليات الاغتيال اليومية والضرب والتوقيف دون محاكمة والتعذيب ومضايقة المتظاهرين غير المسلحين".

فرنسا تحذر دمشق

من جانبها، أعربت فرنسا اليوم الخميس عن أملها في أن يتضمن القرار الذي يجري بشأنه التفاوض حاليا في الأمم المتحدة "مؤشرا قوي وتحذيرا" لدمشق. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو في لقاء مع الصحافيين "إننا نعمل في مجلس الأمن على نص يوجه من خلاله المجتمع الدولي مؤشرا قويا إلى دمشق، ونريد تحذير النظام السوري ونريده أن يكف عن الإرهاب والقمع".

وردا على سؤال حول ما إذا كانت فرنسا تكتفي بنص لا يتضمن التهديد بعقوبات كما تأمله موسكو، قال فاليرو إن مجلس الأمن الدولي لا يمكن أن يبقى طويلا بدون تحرك أمام الجرائم التي يرتكبها النظام السوري يوميا بحق شعبه منذ شهور.

وأضاف أنه "لهذا السبب تسعى فرنسا مع بعض شركائها إلى تحريك الخطوط في نيويورك، وطرحنا مشروع قرار ما زال النقاش متواصل حوله في مجلس الأمن الدولي" مؤكدا أن "المجلس أمام مسؤولياته وحان الوقت للتحرك أمام المأساة السورية".

وقد اخفق الأعضاء الخمسة عشر في مجلس الأمن الأربعاء بعد نصف يوم من المناقشات، في التوافق حول مشروع قرار بشأن سوريا بسبب الموقف الروسي.

وبعد محاولات متكررة للمصادقة على قرار ينص على عقوبات فورية، طرحت عدة دول الثلاثاء على مجلس الأمن الدولي مشروع قرار ينص فقط على تهديد بعقوبات ضد الحكومة السورية.

وألمحت روسيا بوضوح أنها ستعارض هذا التهديد، كما دعت إلى التوصل إلى أرضية مشتركة في مجلس الأمن.

وتشهد سوريا منذ 15 مارس/ آذار الماضي حركة احتجاج شعبية غير مسبوقة ضد نظام الرئيس بشار الأسد الذي يمارس عملية قمع شديدة ضد المتظاهرين أسفرت حتى الآن عن مقتل 2700 شخص بينهم مئة طفل بحسب تقديرات الأمم المتحدة بخلاف آلاف المعتقلين.

XS
SM
MD
LG