Accessibility links

احتقان بين الأحزاب المصرية والمجلس العسكري وتهديدات باتخاذ إجراءات تصعيدية


لوحت قوى وأحزاب سياسية مصرية يوم الخميس بتصعيد التظاهرات والاحتجاجات ضد المجلس العسكري الحاكم في حال إطالة أمد الفترة الانتقالية المستمرة منذ تخلي الرئيس السابق حسني مبارك عن السلطة في شهر فبراير/شباط الماضي.

وأعرب أحمد ماهر مؤسس حركة 6 أبريل التي ضلعت بدور أساسي في الدعوة للثورة التي أطاحت بمبارك، عن اعتقاده بأن المظاهرات ستشهد تصعيدا في حال طالت الفترة الانتقالية، وطالما ساهم ذلك في استمرار حالة السخط على ما وصفه بانفراد المجلس العسكري بالسلطة وانفراده بإصدار القوانين.

وقال ماهر في تصريحات لموقع "راديو سوا" إن كثيرا من القوى السياسية المشاركة في الانتخابات قررت مقاطعتها لأنها لن تكون معبرة عن تمثيل الشعب المصري، بسبب قانون الانتخابات الذي أصدره المجلس العسكري والذي يحظر على الأحزاب التنافس على الدوائر المخصصة للنظام الفردي التي تمثل نسبة 33 بالمئة من مجموع الدوائر الانتخابية مقابل نسبة 67 بالمئة للدوائر المخصصة للقائمة النسبية.

وأضاف أن "كل المجموعات السياسية التي تشارك في الانتخابات تدعو إلى رفض القانون المنظم للعملية الانتخابية لأنه يسمح برجوع الحزب الحاكم السابق إلى السلطة مرة أخرى عن طريق مستقلين فضلا عن بعض التعقيدات التي يحتويها هذا القانون".

وأوضح أن هناك وسائل كثيرة للتصعيد والضغط على المجلس العسكري لتعديل هذا القانون بينها تظاهرات يوم الجمعة فضلا عن التصعيد الإعلامي والعديد من الوسائل الأخرى التي أكد أنه سيتم استخدامها خلال الفترة القادمة، من دون الكشف عن ماهيتها.

وقال ماهر إن صدور قرار الانتخابات على هذا النحو جاء في حين تعقد كافة المجموعات السياسية والقيادية في الفترة الحالية اجتماعات كثيرة لبحث طرق الضغط من أجل ضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة تكون معبرة عن الشعب المصري ولا يستغلها النظام القديم للعودة إلى الحياة السياسية مرة أخرى، حسب قوله.

وأضاف أنه بعد المظاهرات المتوقعة يوم غد الجمعة سيستمر التواصل بين كل المجموعات وكل الائتلافات التي يهدد بعضها بمقاطعة الانتخابات إذا استمر القانون الحالي، فيما يجهز البعض للعملية الانتخابية نفسها سواء لضمان نزاهة الانتخابات أو لضمان أن تكون على خير وجه وأن تكون بقانون صحيح.

الانتخابات الرئاسية

ومن ناحيته طالب الدكتور أحمد أبو بركة القيادي في حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، بوضع "جدول زمني دقيق وواضح لحكومة منتخبة ورئيس منتخب يلي الانتخابات البرلمانية وبعد الانتهاء من تعيين لجنة لكتابة الدستور".

وقال أبو بركة في تصريحات لموقع "راديو سوا" إن ممثلي 95 من الائتلافات والكتل والنقابات أجمعت بعد لقاء لها أمس الأربعاء على "وجوب إلغاء المادة الخامسة من الإعلان الدستوري الذي أصدره المجلس العسكري والخاصة بمنع الأحزاب من التنافس على المقاعدة الفردية، ووجوب العزل السياسي لأعضاء الحزب الوطني المنحل ومجلسي الشعب والشورى والمجالس المحلية".

وأضاف أن قائمة المطالب التي خرج بها الاجتماع تضمنت كذلك "ضرورة دعوة مجلسي الشعب والشورى للانعقاد عقب الانتخابات مباشرة وعدم الانتظار لمدة شهرين بعد ظهور النتائج، مع قصر الفترة الزمنية حتى الانتهاء من الانتخابات من خمسة إلى ثلاثة شهور، وضرورة تحديد موعد محدد لجلسة مجلسي الشعب والشورى لاختيار لجنة كتابة الدستور، ووضع موعد محدد للانتهاء من الدستور، وتحديد موعد الانتخابات الرئاسة، ونقل الرئاسة لسلطة منتخبة".

وتابع أبو بركة قائلا إنه "في حالة عدم استجابة المجلس العسكري لهذه المطالب فستتم دراسة كل الخيارات بما فيها مقاطعة الانتخابات" مؤكدا في الوقت ذاته على "ضرورة العمل في إطار تنسيقي عام شامل للقوى السياسية وليس منفردا".

صمت حكومي

وتتزامن حالة الاحتقان التي تسيطر على المشهد السياسي المصري مع صمت حكومي إزاء التطورات الأخيرة على الساحة فشلت معه محاولات موقع "راديو سوا" في التوصل إلى مسؤولي مجلس الوزراء للتعبير عن رأي الحكومة المصرية في الجدل الدائر على الساحة بشأن قانون الانتخابات.

وعن ذلك يقول الدكتور جمال شقرة مدير مركز بحدوث الشرق الأوسط في جامعة عين شمس إن "على حكومة عصام شرف أن تفهم أنها ليست حكومة تسيير أعمال وحكومة انتقالية بهذا المعنى التقليدي، وعليها أن تحسن أداء دورها وتسلم السلطة بعد أن تكون قد أنجزت وأدت دورا عظيما ومهدت الأرض أمام الحكومة الجديدة".

وأعرب شقرة عن اعتقاده بأن فشل حكومة الانتقال سيؤدي إلى معاناة شديدة في مصر لمدة قد تتراوح بين خمس وعشر سنوات، تتبعها مرحلة أخرى قد يتم وصفها بالانتقالية أيضا وسيتخللها هي الأخرى صراعات من قبل الثوار في مواجهة الثورة المضادة وفلول الحزب الوطني المنحل.

سيطرة العسكر

وعن سيطرة المجلس العسكري على مقاليد السلطة في مصر، قال شقرة إن الجيش في دول العالم الثالث ومنها مصر، دائما يغرى بأخذ مقاليد الأمور بيده، ودائما يغرى بأن يلعب دور الحكم بين القوى والطبقات الاجتماعية والسياسية.

وأعرب عن اعتقاده بأن هذا النموذج طبق في 23 يوليو/تموز عام 1952 على يد جمال عبد الناصر والضباط الأحرار إذ عندما وجدوا أن هناك انهيارا شديدا في النظام السياسي المصري وأن هناك صراعات قد تؤدي إلى سقوط الدولة قامت ثورة يوليو بقيادة عبد الناصر بالإمساك بمقاليد الأمور.

وحدث الأمر نفسه، بحسب شقرة، عندما بدأ نظام حسني مبارك يتهاوى فقد تحرك المجلس العسكري وأمسك بزمام الأمور بيده، مشيرا إلى أن ذلك يكشف أن هناك شيئا في دول العالم الثالث تدفع هذه القوة العسكرية إلى لعب دور رمانة الميزان في وقت الأزمات.

واستطرد شقرة قائلا إنه في ثورة 23 يوليو كان عبد الناصر زعيما قويا ولذلك كانت عنده أفكار حول الانتقال بسرعة إلى نظام جديد يقوم بهدم النظام القديم ثم يبني بعد ذلك نظاما جديدا الذي أصبح نظاما جمهوريا بعد انتهاء المرحلة الانتقالية التي استمرت ما بين 1952 و1954، أما في ثورة 25 يناير فالوضع مختلف إذ لا يوجد قائد للثورة، ولا يوجد اتفاق على مبادئ رئيسية وآليات للتنفيذ لذلك المجلس العسكري تدخل ليلعب دور الحكم وأعلن أنه سيسلم السلطة الحكم إلى سلطة مدنية.

وأضاف شقرة قائلا "نحن لا نستطيع أن نبحث في الضمائر، وإنما الشواهد تقول إنه لن يستطيع المجلس العسكري أن ينفرد بالسلطة بعد هذا الانتظار الرهيب الذي وقع في 25 يناير، وهو لا يستطيع أن يراهن على عسكرة النظام بعد هذه الثورة العظيمة".

وقال إن الخلاف الآن حول فترة الانتقال، فهناك من يرون أن الانفلات الأمني والاضطراب الشديد الذي تعاني منه مصر يدفع إلى تمديد فترة الانتقال، وهؤلاء عندهم وجهة نظر جيدة لأن البلاد في حالة فوضى شديدة وهناك 11 ألف حالة سرقة سيارات ما بين فترة انطلاق الثورة والآن على سبيل المثال، لذلك البعض يدعو المجلس العسكري وحكومة الدكتور عصام شرف إلى مزيد من التشدد وإلى القبض بيد من حديد على البلاد حتى تستقر.

لكن في مقابل هذه الرؤية، بحسب شقرة، هناك رؤى تدفع دفعا إلى ضرورة أن يسلم المجلس العسكري الحكم. وتابع قائلا "لقد عاصرنا مسألة دستور أولا أم انتخابات برلمانية أولا أم انتخابات رئاسية، فيما تبقى الساحة مليئة بالاضطراب السياسي والصراعات الفكرية القائمة اليوم بشكل عنيف للغاية وهذا ما دفع البعض إلى مد مرحلة الانتقال".

وخلص شقرة إلى التأكيد على أن المستفيد من إجراء الانتخابات وانتهاء فترة الانتقال بسرعة "هي جماعة الإخوان المسلمين لذلك فإن القوى السياسية الأخرى متخوفة لأن هذه الجماعة هي الأكثر تنظيما وهي القادرة على ان تحصد وتجني الثمار من ثورة 25 يناير".

XS
SM
MD
LG