Accessibility links

logo-print

استمرار الاشتباكات بين الشرطة الموريتانية ومطالبين بإلغاء إحصاء سكاني عنصري


نشبت اشتباكات جديدة الخميس في نواكشوط بين الشرطة وشبان منعوا من التوجه إلى مقر الجمعية الوطنية للمطالبة بوقف الإحصاء الذي يعتبره السود عنصريا، والذي تصر الحكومة الموريتانية على مواصلته على الرغم من سقوط قتلى في تظاهرات احتجاجية على هذه الخطوة.

وتجمع شبان على بعد أقل من كيلومتر عن البرلمان في وسط المدينة محاولين الوصول إلى المبنى ليطلبوا من النواب الضغط لإلغاء الإحصاء الذي بدأ في مايو/أيار ويستمر لمدة غير محددة.

وقال ناطق باسم الشرطة إن عناصره تدخلت لتفريق الشباب الغاضبين بقنابل مسيلة للدموع لأن التظاهرة لم تكن مرخصة.

وطالت أعمال العنف عدداً من الأحياء وسط المدينة، حيث قام شبان تطاردهم الشرطة برشق حجارة وإحراق إطارات وآليات ونهبوا محلات تجارية.

وقال الحسن ضيا المتحدث باسم حركة "لا تمس جنسيتي"، إن الشرطة أوقفت عددا كبيرا من الأشخاص ليس من بينهم مسؤولون في الحركة.

وأكد مسؤول في الشرطة طلب عدم الكشف عن اسمه أنه تم توقيف 16 شخصا بينهم سبعة أجانب لم يكشف عن جنسياتهم، مضيفا أن هؤلاء سيحاكمون مع ثلاثة أجانب آخرين تم توقيفهم خلال تظاهرات سابقة في نواكشوط وسيرحلون إلى بلدانهم.

ومن جانبه أوضح وان عبد البيران أن عناصر الشرطة "هاجمونا بعنف ولم يتركوا خيارا للشبان الذين ردوا بعنف"، مؤكدا أن المتظاهرين يريدون التوجه إلى البرلمان لتسليم رسائلهم إلى النواب، واصفا الأمر بأنه "مسألة حياة أو موت، وسننجح".

وكانت تظاهرات عنيفة قد اندلعت في الجنوب منذ 24 سبتمبر/أيلول، وخصوصا في مقامة وكيهيدي أسفرت عن سقوط قتيل وعدد كبير من الجرحى. وقادت التظاهرات حركة "لا تمس جنسيتي" احتجاجا على الإحصاء الذي وصفته بأنه "تمييزي وعنصري".

وذكر ناطق باسم المتظاهرين أن عددا من الشبان قاموا الأربعاء بإحراق منزل رجل متهم بأنه مخبر لقوات الأمن في مقامة.

إصرار على مواصلة الإحصاء

وعلى الرغم من سقوط القتيل، أكد وزير الداخلية الموريتاني محمد ولد ابيليل أن "الدولة ستوظف كل الوسائل وستأخذ كل الوقت الذي تحتاج إليه" لإكمال الإحصاء، معتبرا أنه "عملية استراتيجية لمستقبل البلاد".

وقال المتحدث إن الدولة مقتنعة بأن ذلك يخدم المصلحة الوطنية، متهما المتظاهرين بأنهم "يرددون بلا وعي هتافات لا أساس لها وضعها أطراف سياسيون سيئو النية ولا تهمهم المصلحة الوطنية".

وأشار إلى أن التظاهرة "كانت أيضا فرصة لتخريب وإحراق مبان عامة والمساس بممتلكات الدولة والمواطنين".

وتصر الحكومة الموريتانية على تغيير نظامها للتعريف عن المواطنين بعد صدور قانون جديد للأحوال الشخصية في ديسمبر/كانون الأول 2010، حيث يتحدث السود عن أمور يصفونها بالاستفزازية عندما يجرى تسجيلهم ويقولون إنهم يخشون وجود دوافع عنصرية وراءه.

وقال الاتحاد الدولي لرابطات حقوق الإنسان والجمعية الموريتانية لحقوق الإنسان في بيان: "نحن قلقون جدا من المواجهات العنيفة في موريتانيا بين قوات الأمن والمتظاهرين".

وتحدثت المنظمتان الحقوقيتان عن إصابة خمسة من المتظاهرين بجروح خطرة في كهيدي وسقوط قتيل وحوالي عشرة جرحى ستة منهم على الأقل إصاباتهم خطرة ونقلوا إلى كهيدي.

وأوضحت المنظمتان أن المتظاهرين يدينون خصوصا التشكيلة غير التمثيلية للجان المكلفة بهذا الإحصاء وطلب وثائق تثبت الجنسية يستحيل الحصول عليها في بعض الأحيان مثل هوية الأجداد أو شهادة وفاتهم.

وتابعتا أن المحتجين يعترضون أيضا على أن الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 45 عاما لأبوين لم ينجحا في إثبات جنسيتهما، لا يمكن تسجيلهم في الإحصاء.
XS
SM
MD
LG