Accessibility links

ترحيب بمقتل العولقي وعودة الجدل الداخلي حول قتل الأميركيين


وصف الرئيس باراك أوباما مقتل المتشدد من تنظيم القاعدة أنور العولقي بأنه خطوة مهمة جدا على طريق محاربة الإرهاب والتطرف.

وفي خطاب ألقاه في حفل رسمي في واشنطن بمناسبة تقاعد رئيس هيئة الأركان المشتركة مايك مولن لفت الرئيس أوباما إلى أن العولقي كان العقل المدبر للعديد من العمال الإرهابية ضد الولايات المتحدة.

وقال أوباما: "لقد كان العولقي قائدا للعمليات الخارجية لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وانطلاقا من هذا الدور أخذ زمام القيادة في التخطيط وإدارة الجهود لقتل أميركيين أبرياء، لقد أمر بالمحاولة الفاشلة لتفجير طائرة في يوم عيد الميلاد في عام 2009، كما وجه بالمحاولة الفاشلة لتفجير طائرات شحن أميركية في عام 2010، ودعا مرارا وتكرارا الناس في الولايات المتحدة وحول العالم لقتل رجال ونساء وأطفال لتعزيز أجندته الإجرامية".

ردود فعل إيجابية

من ناحية أخرى، وتوالت ردود الفعل أيضا من جانب المشرعين الأميركيين، ورغم الجدل القانوني رحب كثيرون في الكونغرس بمقتل العولقي الذي ولد في ولاية نيو مكسيكو وأصبح ظاهرة على الانترنت بإنتاجه أشرطة بالانكليزية لاستدراج الغربيين إلى القيام بهجمات.

ويقول عضو مجلس النواب الجمهوري بيتر كينغ، الذي يرأس لجنة مجلس النواب للأمن الداخلي، إن قتل العولقي كان "نجاحا عظيما في معركتنا ضد القاعدة وفروعها".

وقالت عضو مجلس الشيوخ الجمهورية سوزان كولينز: "كان يذكي الكراهية ضد أميركا، ونحن أكثر أمنا بعد موته. ومع ذلك لا بد من مواصلة الجهد لمكافحة وتفنيد الأيديولوجية الإسلامية العنيفة التي تبناها وعمل على بثها".

وأشاد النائب الجمهوري بيتر كينغ رئيس لجنة الأمن الوطني بمجلس النواب بمقتل العولقي لافتا إلى أن الأخير بات في السنوات الماضية اشد خطورة من بن لادن نفسه .

من جانبها قالت السناتور الجمهورية أوليمبيا سنو، العضو البارز في لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ إن مقتل العولقي يشكل ضربة أخرى كبيرة وملفتة ضد شبكة الإرهاب التي لا تزال تشكل خطراً رغم الضعف الذي لحق بها.

يقول سعيد عُبيد الجُمحي الخبير اليمني في شؤون الإرهاب إن العولقي كان يمثل مصدر استقطاب للقاعدة واستطاع أن ينقل التنظيم من الواقع المحلي إلى الدولي: "العولقي كان يمثل واجهة إرهابية ومصدر استقطاب للقاعدة وكان ذا تأثير روحاني إلا أنه لم يكن له أي تأثير سياسي على الواقع الذي يدور بين السلطة ومناهضيها. استطاع العولقي أن ينقل التنظيم من الواقع المحلي إلى الواقع الدولي واستطاع أن يجعل للتنظيم رنينا إرهابيا دوليا. فعلى يد العولقي استطاع التنظيم أن ينتقل لأميركا وأوروبا بشكل سريع وكبير".

جدل أميركي حول الحقوق

ومن منظور آخر، أعاد مقتل الأميركي اليمني المتطرف أنور العولقي الجدل حول المدى الذي يمكن أن تذهب إليه واشنطن في تعقب وقتل المشتبه بممارستهم الإرهاب ممن يحملون الجنسية الأميركية.

وبينما رحب الكثير من أعضاء الكونغرس ومن الأميركيين عموما بمقتل العولقي، قال داعمون لحقوق مدنية إن تلك القضية تثير أسئلة خطيرة.

فقد كان العولقي في صلب قضية رفعت العام الماضي لتطعن في حق الحكومة الأميركية في استهداف مواطنين أميركيين لاغتيالهم على خلفية مسائل تتعلق بالحقوق الدستورية.

فقد قال غلين غرينولد، المحامي المعروف في مجال الحريات المدنية إنه لم يتم بذل أي جهد لتوجيه اتهامات رسمية للعولقي بناء على أي جريمة وإن هناك "شكوكا كبيرة" حول انخراطه في أي جرائم.

وكتب غرينولد على موقع صالون دوت كوم: "ببساطة أمر الرئيس بقتله باعتباره القاضي والمحلفين والجلاد أيضا".

وتابع: "الأمر المذهل أن مواطنيه لن يلزموا الصمت فحسب بل سيقفون مهللين للحكومة الأميركية لاغتيال مواطنيهم، بعيدا عن أي ساحة قتال، من دون حد أدنى من العملية القضائية".

وكانت مجموعات حقوقية قد رفعت العام الماضي دعوى بالنيابة عن والد العولقي، ناصر العولقي، قالت فيها إنه من غير الدستوري أن تأمر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "CIA" بقتل مواطن أميركي من دون عملية قضائية.

ورفض القاضي الدعوى مشيرا في الوقت نفسه إلى أنها تثير مسائل دستورية هامة.

وقال القاضي جون بيتس في ديسمبر/كانون الأول الماضي: "هل يستطيع الرئيس إصدار أمر باغتيال مواطن أميركي من دون إتاحة الفرصة له أولا ببلوغ أي عملية قضائية كانت، استنادا فقط إلى تأكيدات أنه عضو خطير بمنظمة إرهابية؟".

وقالت برديس كبريائي المحامية بمركز الحقوق الدستورية والتي عملت على الدعوى إنه إذا كان العولقي قد قتل فعلا على أيدي قوات أميركية أو بمساعدتها، فسيكون ذلك أمرا غير قانوني.

وقالت لوكالة الصحافة الفرنسية: "في غياب تهديد وشيك أو ضرر قاتل يكون هذا عملية إعدام خارج القانون بمقتضى الدستور الأميركي والقانون الدولي وأضافت: "لدينا أسئلة ومخاوف خطيرة حول ملابسات القتل، والمعايير التي تم تطبيقها، وسنطلب تحقيقا فوريا" من جانب هيئة مستقلة.

مؤسسات مجتمع مدني تدين قتل العولقي

كما شجب الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، الذي كان طرفا في الدعوى، قتل العولقي.

وقال بن ويتزنر مدير مقاضاة مشروع الأمن القومي للاتحاد: "لو كان الدستور يعني شيئا على الإطلاق فهو يعني أن الرئيس ليس لديه سلطة مطلقة لإعدام أي أميركي إعداما فوريا بعد أن يقرر أنه عدو للدولة".

وكانت إدارة أوباما قد اتخذت في أبريل/نيسان الماضي خطوة نادرة بالتصريح باستهداف العولقي وقتله، بعد أن ربطت وكالات الاستخبارات الأميركية بينه وبين هجمات.

غير أن آري فليشر أحد المتحدثين باسم الرئيس السابق جورج بوش قال إنه ينبغي اتخاذ إجراءات حاسمة لمكافحة الإرهاب، في الوقت الذي تساءل فيه: "ماذا كانت ستفعل جوقة أعداء بوش لو كان هو الذي قتل أميركيا من دون محاكمة عبر طائرة بدون طيار؟."

غير أن رون بول عضو مجلس النواب الجمهوري الذي يسعى لنيل ترشيح حزبه لخوض انتخابات الرئاسة بمواجهة أوباما في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012، انتقد بشدة القرار وقال "لا أحد يعرف إن كان قد قتل أحدا".

ونقلت قناة ABC الأميركية عن بول قوله "لقد ولد هنا، وهو مواطن أميركي ولم يحاكم ولم توجه له اتهامات بأي جريمة. لا أحد يعرف إن كان قد قتل أحدا".

وكانت مجموعة من النواب الأميركيين كشفت العام الماضي مشروع قانون لنزع الجنسية الأميركية عمن ينضمون لجماعات متطرفة مثل القاعدة، وهو ما انتقده البعض.

XS
SM
MD
LG