Accessibility links

logo-print

الصليب الأحمر يدخل سرت ويصف الوضع الإنساني فيها بالمزري


أعلن ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر مساء السبت أن وضع السكان في مدينة سرت "مزر"، وذلك بعد زيارته هذه المدينة التي تعتبر أحد آخر معاقل الزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي ويحاصرها مقاتلو المجلس الوطني الانتقالي.

وقال هشام خضراوي لوكالة الصحافة الفرنسية أن السكان المحاصرين في هذه المدينة يموتون بسبب عدم توفر الخدمات الطبية الأساسية، مشيرا إلى أنه زار سرت على رأس وفد من اللجنة الدولية للصليب الأحمر وقدم للفريق الطبي في المدينة "300 وحدة إسعافات لمعالجة جرحى الحرب" إضافة إلى 150 كيسا للجثث.

وأضاف أن مستشفى ابن سينا، المستشفى الرئيسي في المدينة قصف بالصواريخ أثناء زيارته إياه مع وفد اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وقال: "لقد سقطت عدة صواريخ داخل المستشفى أثناء وجودنا داخله"، منددا بالقصف العشوائي الجاري على نطاق واسع سواء أكان قصفا بالصواريخ أو بالقذائف المضادة للدروع أو بالمدافع الرشاشة.

وأوضح في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية لدى عودته إلى مقره في مصراتة أن مصدر القصف على المستشفى كان على بعد اقل من كيلومتر واحد، من دون أن يتمكن من تحديده بدقة، ولكنه أضاف أن القوات الموالية للقذافي ردت بإطلاق قذائف الهاون ورصاص القناصة.

وأشار إلى أن أعضاء وفد اللجنة الدولية للصليب الأحمر "فوجئوا" بتعرض المستشفى للقصف أثناء زيارتهم إياه، لأنه "جرى إخطار كل الأطراف مسبقا" بهذه الزيارة.

وأكد خضراوي أن المستشفى يفتقر إلى المياه لأن خزان الماء فيه تضرر جراء المعارك، مشيرا إلى أن طاقم المستشفى أبلغ الوفد أن الناس يموتون بسبب النقص في الاوكسيجين وفي الوقود اللازم لتشغيل مولد الكهرباء.

كما أن العديد من الجرحى والمرضى لا يتمكنون من بلوغ المستشفى بسبب المعارك والغارات التي تنفذها طائرات حلف شمال الأطلسي، كما قال.

مهلة للمدنيين لمغادرة المدينة

وكان مقاتلو المجلس الوطني الانتقالي الذي أطاح بنظام معمر القذافي في طرابلس، أمهلوا المدنيين في سرت يومين لمغادرة المدينة.

وقال رئيس المجلس مصطفى عبد الجليل خلال مؤتمر صحافي في بنغازي السبت أعطى الثوار المدنيين في سرت فرصة من يومين للخروج من المدينة، مشيرا إلى أن هذه المهلة بدأت الجمعة.

ومع أن هجومهم على سرت بدأ قبل أسبوعين إلا أن مقاتلي المجلس الوطني الانتقالي لم ينجحوا حتى الساعة في السيطرة على مسقط رأس العقيد القذافي حيث يواجهون مقاومة شرسة من القوات الموالية له والتي لا تزال تدافع عن هذه المدينة الساحلية الواقعة على بعد 360 كلم شرق طرابلس.

وتسيطر قوات المجلس الوطني الانتقالي على مرفأ سرت ومطارها لكنها لم تتمكن من السيطرة بصورة دائمة على بقية أنحاء المدينة.

وتغادر عائلات المدينة بوتيرة شبه يومية، ويؤكد الخارجون منها أن الأوضاع الإنسانية فيها تشهد تدهورا كبيرا، وأن هناك نقصا كبيرا في الكهرباء ومياه الشرب.

وكان عبد الحميد المدني أمين عام الهلال الأحمر الليبي أكد لوكالة الصحافة الفرنسية الجمعة وجود أكثر من 50 ألف نازح ليبي بسبب الأوضاع التي شهدتها البلاد منذ اندلاع الثورة ضد نظام القذافي وخصوصا بسبب المعارك في مدينتي سرت وبني وليد، المعقل الآخر للقذافي.

وأوضح أنه حتى الأربعاء بلغ عدد النازحين من سرت التي يسكنها حوالي 80 ألف نسمة نحو 18 ألف نازح ومن بني وليد 25 ألف نازح، مشيرا إلى "أن هذا العدد ارتفع بالتأكيد منذ الأربعاء".

الحمية القبلية تؤخر تحرير سرت وبني وليد

ويواجه مقاتلو المجلس الوطني الانتقالي مقاومة عنيفة في سرت وبني وليد، تستمد زخمها خصوصا من عامل القبلية الذي يطبع عادات سكان هاتين المدينتين.

ويقول مسؤول ليبي سابق كبير رفض الكشف عن اسمه لوكالة الصحافة الفرنسية إن "أهل سرت وبني وليد من البدو وعندما تتفاوض معهم يجب أن تراعي هذه الخصوصية، وأن تحفظ لهم كرامتهم كرجال أمام قبائلهم وعوائلهم".

وتقع سرت على بعد حوالي 500 كلم شرق طرابلس، فيما تقع بني وليد على بعد 170 كلم جنوب شرق العاصمة.

ويضيف المسؤول السابق الذي انشق عن العقيد الهارب معمر القذافي أن "الاستفزاز الذي خلقه الثوار ولغة الغرور والتعالي في المفاوضات مع أهل سرت وبني وليد، أخرت سيطرة المقاتلين على المدينتين".

وتسكن سرت قبيلة القذاذفة التي ينتمي إليها معمر القذافي، فيما تنحدر بعض أمهات القذاذفة من قبيلة ورفلة التي لطالما تمتعت بنفوذ كبير أثناء حكم القذافي في بني وليد خصوصا وفي ليبيا عموما.

XS
SM
MD
LG