Accessibility links

معارك شرسة حول سرت والثوار يحكمون قبضتهم على مسقط رأس القذافي


بسطت قوات النظام الليبي الجديد الثلاثاء سيطرتها التامة على قرية قصر أبو هادي، مسقط رأس معمر القذافي، التي تبعد عشرين كيلومترا جنوب سرت، وتم إخلاؤها من سكانها. وتتردد في القطاع أصداء رشقات نارية متفرقة حيث تتواصل عمليات التمشيط، كما ذكر قادة لقوات النظام الجديد.

وأكد قائد قوات المجلس الانتقالي صلاح بوحليقة أن مجموعات من مقاتلي المجلس يفتشون منازل في البلدة التي تحمل شوارعها أثار المعارك التي استمرت أسبوعا وكانت "قاسية جدا".

وقال إن قوات النظام الجديد سيطرت خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة على قاعدة مهمة لكتائب القذافي تضم لواء كان يأتمر بأمر الساعدي القذافي، الذي فر إلى النيجر.

وأضاف بوحليقة أن "هذه القاعدة شبيهة بباب العزيزية، مقر القذافي في طرابلس، وتشكل السيطرة عليها نجاحا كبيرا لنا".

وأدت عمليات القصف التي قامت بها قوات حلف الأطلسي إلى تدمير جزء كبير من جدران مباني القاعدة العسكرية الشاسعة المتاخمة للصحراء والمحاطة بجدران أسمنتية عالية.

ويمنع مقاتلو المجلس الانتقالي الصحافيين من دخولها معللين ذلك بالذخائر التي لم تنفجر والتي مازالت موجودة فيها. وبات المطار العسكري المجاور تحت سيطرة قوات المجلس بعد أن دمرت جميع مرائبه تقريبا بقنابل حلف الأطلسي على ما يبدو.

سيف الإسلام في بني وليد

وفي جبهة أخرى، قال عادل بنيور الناطق باسم الجبهة الشمالية في تصريحات للصحافيين إن سيف الإسلام القذافي موجود في بني وليد، أحد آخر معاقل قوات القذافي، ويدير منها العمليات العسكرية. وأضاف أن قوات المجلس أسرت عميدا من كتائب القذافي وأبلغها بأن سيف الإسلام موجود في بني وليد وهو من يدير العمليات العسكرية فيها.

وأشار إلى أن "معظم سكان بني وليد غادروها من الجنوب وهذا سيسهل القيام بهجوم على خمسة محاور سنقوم بشنه خلال اليومين القادمين".

وتواصل قوات المجلس الوطني الانتقالي محاولاتها للسيطرة على بني وليد الواقعة على بعد 170 كيلومترا جنوب شرق طرابلس والتي تدور فيها معارك منذ عدة اسابيع.

اجتماع لتنسيق العمليات

يأتي هذا فيما عقد قادة الجبهة الغربية الذين أتوا من مصراتة وقادة الجبهة الشرقية الذين أتى القسم الأكبر من مقاتليها من بنغازي اجتماعا بهدف "تنسيق العمليات التالية وتوزيع أراضي المنطقة بين ثوار الغرب وثوار الشرق"، حسبما قال قائد قوات المجلس الانتقالي صلاح بوحليقة.

وأكد بوحليفة أن مدينة سرت ستصبح عما قريب بين أيدي الثوار، مشيرا إلى أن الحي الشمالي الغربي من المدينة هو وحده الخاضع حتى الآن لسيطرة كتائب القذافي.

وقصفت قوات المجلس الانتقالي مجددا قوات القذافي بوسط المدينة بعد ظهر الثلاثاء من مواقع إلى الجنوب من المستشفى ومركز المؤتمرات باستخدام دبابات ومدفع مضاد للدبابات. يذكر أن تواصل المعارك في هذه المدينة أدى إلى استمرار نزوح المدنيين منها في ظل مخاوف من السكان من مواجهة قوات المجلس الانتقالي التي تحاصر سرت.

واصطفت عربات مكتظة بالعائلات ومكدسة بالممتلكات على نقاط التفتيش المتتابعة بالطريق الساحلي خارج سرت، حيث تخضع للتفتيش وفحص الهويات من جانب قوات المجلس الانتقالي المتشككة في النازحين.

ولا يخفي مقاتلو المجلس الانتقالي على الحواجز ازدراءهم لسكان المدينة التي كانت تتمتع بمزايا كبيرة في عهد النظام السابق والتي تدين بولاء كبير للقذافي.

ومن ناحيته قال حلف شمال الأطلسي إنه لم ينفذ ضربات على سرت يوم الاثنين بعد أن قصفت طائراته هدفين حول المدينة في اليوم السابق.

وقد اندلع القتال العنيف على الجبهة الغربية الليبية يوم الاثنين بعد ما وصفه مقاتلو المجلس الانتقالي بوابل من الصواريخ والقذائف ضد مواقعهم أطلقته قوات القذافي من داخل المدينة.

وتحدث جميع المدنيين الفارين عن وضع يائس داخل المدينة بعد نفاد مخزون السكان من طعام. وقد تمكن فريق من الصليب الأحمر الدولي من إيصال بعض الإمدادات الطبية بشكل عاجل إلى سرت يوم الاثنين رغم القتال، غير أن تبادل إطلاق النار المستمر منع الفريق من تقييم المزيد من الاحتياجات، حسبما قال الصليب الأحمر.

وقال بيان للصليب الأحمر "لقد عبر موظفونا الجبهة بشاحنة مملوءة بالإمدادات إلى سرت من الجانب الغربي، وتم تسليم الاطقم الطبية وممثلي المجتمع المدني خمسين اسطوانة اوكسجين ومواد أخرى مطلوبة للمستشفيات، كما جرى إجلاء ممرضة هولندية كانت تعمل بمستشفى ابن سينا في سرت".

وأكد رئيس الفريق هشام الخضراوي أن الوضع على الأرض متوتر جدا مع استمرار القتال.

بانيتا: الأطلسي سيواصل ضرباته

في شأن متصل، قال وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا يوم الثلاثاء إن حلف الأطلسي سيواصل ضرباته الجوية في ليبيا طالما المعارك على الأرض لا تزال مستمرة.

وسئل بانيتا، الذي يقوم بزيارة للقاهرة ضمن جولة شملت اسرائيل والأراضي الفلسطينية، عن موعد وقف الضربات الجوية للأطلسي على ليبيا فأجاب "اعتقد أنه ينبغي أن تتوقف المعارك" على الأرض لكي تتوقف هذه الضربات.

واعتبر وزير الدفاع الأميركي أنه "لا يمكن أن تستمر المعارك بنفس المستوى الذي تجري به الآن".

ومن المقرر أن يغادر بانيتا القاهرة في وقت لاحق الثلاثاء إلى بروكسل حيث سيشارك الأربعاء والخميس في اجتماع وزراء دفاع حلف الأطلسي المخصص لمناقشة الأوضاع في ليبيا وأفغانستان.

XS
SM
MD
LG