Accessibility links

logo-print

الثوار الليبيون يتأهبون لشن هجوم على مدينة سرت وسط نزوح سكانها


أكمل الثوار الليبيون استعداداتهم الثلاثاء لشن هجوم شامل ونهائي على سرت مسقط رأس القذافي، بينما صرح رئيس الوزراء السابق البغدادي علي المحمودي بأنه يعتقد أن العقيد الهارب ما زال في البلاد وسيقاتل حتى آخر رمق.

وتحدث قادة القوات الموالية للمجلس الوطني الانتقالي لوكالة رويترز عن هجوم كبير "نهائي" للسيطرة على سرت، حيث سيواصلون بدعم من طائرات حلف شمال الأطلسي قصف مواقع القوات الموالية للقذافي.

وقال البغدادي علي المحمودي المسجون في تونس في تصريحات نقلت إلى رويترز عبر محاميه "أعتقد أن القذافي ما زال في ليبيا وانه لم يغادر البلاد. أعتقد بشدة حسب معرفتي به أنه يقاتل إلى جانب رجاله. اعتقد انه لن يلقي سلاحه حتى آخر رمق."

يذكر أن القذافي وبعض أبنائه ما زالوا طلقاء بعد شهرين من اقتحام مقاتلي المعارضة العاصمة وإنهاء حكمه الذي استمر 42 عاما، فيما يسيطر مؤيدوه على أجزاء من سرت وبلدة بني وليد جنوبي طرابلس.

وتمكنت القوات الحكومية التي تعرضت على مدى ثلاثة أسابيع لنيران المدفعية والصواريخ في الأطراف الشرقية لسرت من التقدم بضعة كيلومترات في المدينة الاثنين وسيطرت على منطقة بوهادي الجنوبية.

وزحفت سيارات عليها آثار طلقات رصاص تقل مدنيين مرضى يتضورون جوعا ويتملكهم الخوف إلى خارج سرت آخر معاقل الموالين للقذافي.

نزوح السكان

في غضون ذلك، يستمر نزوح المدنيين الليبيين من سرت مع تواصل القتال والقصف المكثف على المدينة، فيما يعرب هؤلاء السكان عن خشيتهم من مواجهة القوات التي تحاصرها.

واصطفت عربات مكتظة بالعائلات ومكدسة بالممتلكات على نقاط التفتيش المتقاربة بالطريق الساحلي خارج المدينة، حيث تخضع للتفتيش وفحص الهويات من جانب قوات المجلس الانتقالي.

وقال صحافيون في شرق سرت وغربها إن المدنيين الذين يغادرون البلدة يوم الثلاثاء بدوا في حالة أسوأ من تلك التي بدت على من غادروها في الأيام الماضية.

وتقول وكالات إغاثة إنها تشعر بالقلق بشأن المدنيين داخل سرت المحاصرين وسط القتال بينما ينفد ما لديهم من غذاء وماء ووقود ودواء.

ألقى المتحدث باسم القذافي وبعض المدنيين الفارين من سرت باللوم في مقتل مدنيين وتدمير مبان بالمدينة على عمليات حلف الأطلسي وقوات المجلس الوطني الانتقالي.

ويقول حلف شمال الأطلسي والمجلس الوطني الانتقالي إن المقاتلين الموالين للقذافي هم أكبر تهديد للمدنيين وإنهم يقتلون من يعتقدون أنهم متعاطفون مع المجلس الانتقالي ويجبرون آخرين على القتال.

ازمة انسانية تثير القلق

وتركز القلق بشأن الأزمة الإنسانية على مستشفى ابن سيناء. وقال عاملون في المجال الطبي فروا من سرت إن المرضى يموتون على طاولة العمليات لنقص الأكسجين ووقود مولدات الكهرباء بالمستشفى.

ونقلت قافلة تابعة للصليب الأحمر الأكسجين وإمدادات طبية عاجلة إلى المستشفى يوم الاثنين بعد فشل محاولات سابقة بسبب شدة القتال.

وقال حكيم خضراوي مندوب الصليب الأحمر إن الوضع شديد التوتر مع استمرار القتال، مضيفا أن عملهم في الظروف الحالية يقتصر على جلب المساعدات الإنسانية الملّحة.

وقال عاملون بالمجال الطبي للوكالة كانوا قد عالجوا جرحى من المدنيين الفارين من القتال انه تم إبلاغهم بأن طرقات مستشفى ابن سيناء تغص بالمرضى، وان العلاج لا يقدم إلا إلى الموالين للقذافي أو أفراد قبيلته.

المعتصم مختبئ في المستشفى

وفي سياق متصل، قال متحدث عسكري باسم قوات المجلس الوطني الانتقالي لقناة تلفزيونية إن المعتصم ابن القذافي يختبئ في المستشفى.

وقال المتحدث احمد باني لقناة تلفزيون ليبيا ومقرها الدوحة إن مقاتلي المجلس الانتقالي يقاتلون من شاركوا مع "الطاغية" في ارتكاب جرائم ضد الشعب الليبي.

وكشف باني عن أن معتصم القذافي موجود حاليا في مستشفي ابن سيناء في سرت لتجنب استهدافه، وأنه يقود مجموعة من القتلة والمرتزقة، وفقا لمعلومات تم تلقيها حديثا، حسب تعبيره.

يشار إلى أن المجلس الوطني الانتقالي أعلن الاثنين إجراء انتخابات ديمقراطية بمجرد السيطرة على سرت، بدلا من الانتظار لحين "تحرير" كامل التراب الليبي. ويمثل هذا التصريح تحولا عن الموقف السابق المتمثل في عدم إجراء الانتخابات قبل القضاء على أي مقاومة للقوى الموالية للقذافي.

الجزائر تنفي وجود القذافي والسنوسي

بدورها، نفت الخارجية الجزائرية مساء الثلاثاء وجود عبد الله السنوسي مدير مخابرات نظام القذافي على أراضيها، ردا على ما أوردته إحدى القنوات الفضائية العربية صباح الثلاثاء أنه دخل الجزائر قبل أسبوع.

وأفاد مراسل "راديو سوا" في الجزائر مروان الوناس بأن عمار بلاني الناطق باسم وزارة الخارجية قال إن هذه المعلومة "لا أساس لها من الصحة."

وقد سبق أن كذبت الجزائر بشكل قاطع افتراءات أخرى حول مزاعم بوجود معمر القذافي على أراضيها، مضيفة أن وزير الخارجية مراد مدلسي سبق له وبيّن في أكثر من مناسبة بأنه عندما يتعلق الامر بتطبيق قرارات مجلس الامن الدولي فان الجزائر تقوم بذلك بدون أي تردد.

وهذا يعني أن الحكومة الجزائرية ستعتقل أي مسؤول في نظام القذافي المنهار مطلوب للعدالة إذا دخل أراضيها.

صراع على السلطة

ومن جهة أخرى، قال الدكتور الهادي شلوف، أحد أبرز المرشحين لرئاسة الحكومة الليبية الجديدة، إن ثمة صراعا على السلطة في البلاد بين الإسلاميين وبقايا نظام العقيد معمر القذافي، محذرا من عودتهم وتبديد جميع المكتسبات التي حققتها الثورة.

وأضاف في حوار خاص لموقع شبكة CNN الإخبارية: "لقد دعوت منذ بداية الثورة إلى تشكيل مجلس من الثوار والابتعاد عن أزلام القذافي، ولكن للأسف، فقد امتطى هؤلاء الثورة، وقاموا بقرصنة سفينة الثورة، وبدأوا في تعيين أقربائهم وأصدقائهم في مؤسسات الدولة للسيطرة على البلاد والعباد."

ودعا زعيم حزب العدالة والديمقراطية إلى نظام حكم ديمقراطي يقوم على سيادة القانون والفصل بين السلطات، كما نادى بأن "يكون هناك برلمان يتكون من مجلس للنواب ومجلس للشيوخ."

وأوضح "يجب أن تكون لدينا في ليبيا سلطة قضائية مستقلة وإعلام حر واحترام لحقوق الأفراد وحرية الرأي والتعبير، ولكن هذا لا يتم إلا بوجود دستور مدني حديث عصري يتوافق مع احتياجات البلاد."

وحول الخطوات التي سيقوم بها في حال نجاحه بمنصب أول رئيس حكومة ليبية بعد القذافي، يقول شلوف: "سنقوم في البداية بتشكيل لجان تأسيسية من 25 خبير لصياغة الدستور، والعمل على الاستفتاء عليه، واختيار وزراء من جميع التوجهات السياسية والأيديولوجية في ليبيا، وفقا للكفاءة والخبرة والتجربة."

XS
SM
MD
LG