Accessibility links

logo-print

بانيتا يدعو حلف الأطلسي لرص الصفوف بعد خفض الميزانية الأميركية


دعا وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا الأربعاء الدول الأوروبية إلى البقاء في حالة تيقظ محذرا من أن تقليص ميزانيات البنتاغون سيؤثر على تمويل عمليات الولايات المتحدة في إطار حلف شمال الأطلسي.

ففي الزيارة الأولى التي يقوم بها إلى أوروبا منذ تسلمه مهام منصبه رحب بانيتا بالدور البارز الذي لعبته دول أوروبية في النزاع الليبي لا سيما المملكة المتحدة وفرنسا.

ووصف عملية "الحامي الموحد" في ليبيا بأنها "مميزة" معتبرا أنها "تشكل بداية مرحلة جديدة لحلف الأطلسي" الذي يضم 28 بلدا وتلعب فيه الولايات المتحدة دورا كبيرا.

وقال: "حصل تقاسم أفضل من السابق للمهام بين الولايات المتحدة وأوروبا ولا سيما في عملية جرت خارج الحدود الأوروبية".

لكن على غرار أغلبية زملائه الأوروبيين أشار بانيتا إلى أن النزاع الذي يوشك على الانتهاء أبرز ثغرات في الوسائل العسكرية المتاحة ولا سيما في أوروبا.

وتحدث بشك خاص عن النقص في وسائل الاستخبارات والطائرات من دون طيار وتزويد الطائرات بالوقود في الجو والذخيرة.

وبفضل الدعم الذي قدمته القوات الأميركية المشاركة في العملية في هذه المجالات جرت الأمور كما ينبغي، بحسب وزير الدفاع الأميركي.

خفض الميزانية سيؤثر على الحلف

لكنه حذر من أنه على الرغم من حرص الولايات المتحدة على الانخراط الكامل في حلف الأطلسي إلا أن سياستها العسكرية ستتأثر بإجراءات تخفيض العجز التي بدأتها أغلبية الدول الغربية.

وصرح بأن الاقتطاعات في ميزانية وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" ستؤثر على قدرة الولايات المتحدة على تمويل عمليات حلف شمال الأطلسي.

وقال بانيتا في مؤتمر نظمه مركز كارنيغي: "البعض يفترض إن ميزانية الدفاع الأميركية ضخمة إلى حد أنها تستطيع امتصاص الصدمات وسد ثغرات الحلف، لا تقعوا في هذا الخطأ. إننا نواجه اقتطاعات مالية كبرى ستكون لها آثار فعلية على قدرات الحلف".

واعتبر أن الحل يكمن في تسريع عملية التشاور والتبادل في حلف الأطلسي لتقليص التكاليف وزيادة "فعالية" البرامج.

وقال: "لا يمكننا القبول بأن تقرر دول تقليص قواتها سرا، تاركة جيرانها وحلفائها غافلين عن الأمر. لا يمكن ضمان الأمن في القرن الـ21 إذا سار كل بلد على وقعه الخاص".

وبرزت هذه الأولوية كذلك لدى أمين عام حلف الأطلسي اندرس فوغ راسموسن الذي يفترض أن يدافع مجددا عن مفهومه عن "الدفاع الذكي" أمام وزراء الدفاع المجتمعين في مقر حلف الأطلسي في بروكسل.

وقال: "طالما أننا عاجزون عن إنفاق المزيد، فلنحسن إنفاقنا" داعيا إلى تبادل أفضل للقدرات والتمويل المشترك لبرامج عسكرية مهمة ولا سيما أكثرها كلفة.

وتصطدم هذه الإرادة التي أكدها الجميع في الحلف الأطلسي بسعي الكثير من الدول إلى حماية استقلال صناعتها الدفاعية.

تقليص ميزانية البنتاغون 450 مليار دولار

وتنص خطة خفض العجز الأميركية على تقليص ميزانية البنتاغون حوالي 450 مليار دولار على عشر سنوات. وقال بانيتا إن "هذا الخفض كبير لكن من الممكن إدارته".

لكن بانيتا حذر من انه إذا لم يجد الكونغرس وسائل أخرى لتخفيض النفقات قبل نهاية العام الجاري، فقد تواجه ميزانية البنتاغون "اقتطاعات إضافية ستكون مدمرة لأمننا القومي ولأمنكم القومي كذلك".

وقد تبلغ هذه الموازنة حوالي 700 مليار دولار في 2012 ما يشكل حوالي 40 بالمئة من النفقات العسكرية العالمية.

الوجود الأميركي في أفغانستان

من ناحية أخرى، وبعد عشر سنوات على دخولها الحرب بشكل سريع، تأمل الولايات المتحدة أخيرا أن تكون وجدت مخرجا مشرفا من أفغانستان إثر تغيير الإستراتيجية التي فرضها تكثف تمرد حركة طالبان.

وأعد المخططون الإستراتيجيون عملية "الحرية الدائمة" خلال أربعة أسابيع بعد اعتداءات 11 سبتمبر/أيلول2001.

وتمكنت الولايات المتحدة بعد اجتياح أفغانستان في السابع من أكتوبر/تشرين الأول من الإطاحة سريعا بنظام طالبان لأنه كان يؤوي قيادة القاعدة.

ولم يكن وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفلد يعتزم الخوض في مسألة استقرار البلاد مستقبلا مؤكدا في مذكرة أن "إقامة دولة عصرية ليس هدفنا الاستراتيجي".

وذكر سيث جونز خبير شؤون أفغانستان في معهد راند بأن المساعدة الدولية بمعدل الفرد بين 2002 و 2004 كانت محدودة مشيرا غلى أنها بلغت 52 دولارا للأفغاني الواحد مقابل 1400 دولار للفرد في البوسنة قبل سنوات.

وقال لوكالة الصحافة الفرنسية "كان ذلك يعكس قرار الحكومة الأميركية بعدم البقاء لفترة طويلة".

وفي هذه الفترة عمدت حركة طالبان إلى إعادة تنظيم صفوفها من مخابئها الباكستانية مستفيدة من "عائدات تهريب المخدرات وهبات مانحي الخليج والمساعدة للقاعدة"، كما يقول جوزف كولينز الأستاذ في جامعة الدفاع الوطني في كتابه "فهم الحرب في أفغانستان".

ومع أقل من 20 ألف عنصر في أفغانستان "فوجئت الولايات المتحدة بحدة هجمات طالبان التي استؤنفت بشكل خطير في العام 2005".

ورأى سيث جونز أن بعض الأخطاء ساهمت في إطالة أمد النزاع.

وأضاف أن طالبان تمكنت من إقامة ملاذات بدون أي عقاب قائلا "كان بإمكانهم الاستعداد للمعركة في المناطق التي لم يمكن الوصول إليهم فيها".

وبرأي جونز ارتكب الأميركيون والمجموعة الدولية خطأ "توقع أن تكون الحكومة المركزية هي الحل". وقال سيث جونز إن ذلك كان فهما خاطئا للواقع الأفغاني مشيرا إلى أنه "لم يكن هناك أي حكومة مركزية في التاريخ الأفغاني".

وأوضح أن "هيكلية السلطة غير مركزية وتستند إلى القبائل والعشائر خصوصا في مناطق الباشتون" التي تعتبر أبرز معاقل التمرد.

مبادرات محلية

وقال: "ميدانيا، ذلك يعني أنه حتى الآونة الأخيرة لم يحصل جهد واسع النطاق" للعمل مع القبائل. ومنذ سنة تقريبا قام التحالف الدولي في نهاية المطاف بتطبيق مبادرات محلية مثل حماية قرويين من القرويين أنفسهم.

وتكثف حركة التمرد ناجم أيضا جزئيا عن الاعتقاد بأن الولايات المتحدة على وشك الرحيل بفضل الدور المتزايد لحلف شمال الأطلسي في العمليات كما قال الجنرال المتقاعد ديفيد بارنو قائد القوات الأميركية بين 2003 و 2005.

لكن كان من المتعذر لواشنطن أن تعزز انتشارها فيما الجيش الأميركي كان غارقا في مستنقع العراق.

وأقر الأميرال مايكل مولن رئيس أركان الجيوش الأميركية في 2007 بأنه "في العراق نقوم بما يجب علينا القيام به. أما في أفغانستان فنقوم بما نقدر عليه".

وبعد ضبط حركة التمرد في العراق تم إرسال تعزيزات إلى أفغانستان ليرتفع عدد الجنود الأميركيين من 35 ألفا إلى 100 ألف في العام 2009. وسيتم تطبيق برنامج واعد لكي يمكن للقوات الأفغانية أن تتولى أمن البلاد في نهاية 2014.

وقال الجنرال بارنو لوكالة الصحافة الفرنسية إن "التحدي الذي نواجهه هو التمكن من مغادرة أفغانستان والمنطقة في وضع كاف لا يجعلها تسقط مجددا في عدم الاستقرار والحرب الأهلية".

لكن بالنسبة لسيث جونز فإن لن يمكن تسوية شيء بدون حل مشكلة الملاذات الباكستانية قائلا "لم يتم حل ذلك أبدا، وهذه هي المشكلة منذ البداية".

قاعدة باغرام الأميركية

وفي هذا السياق تعمل قاعدة باغرام التي توفر للجنود الأميركيين كل وسائل الراحة التي يحظون بها في الولايات المتحدة، في قلب نقاش حاد حول الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان بعد سحب القوات القتالية التابعة لحلف الأطلسي المقرر في نهاية 2014.

وتتساءل كابل وواشنطن في سياق المفاوضات الشاقة الجارية بشأن "شراكة إستراتيجية" بين البلدين في المستقبل، حول مسألة إبقاء حوالي عشر من هذه القواعد التي توازي بحجمها مدنا أميركية صغيرة، في وقت لا تبدو فيه القوات الأفغانية قادرة وحدها على منع عودة طالبان إلى السلطة.

وإن كانت الولايات المتحدة تؤكد علنا أنها لا تريد إبقاء قواعد دائمة في أفغانستان، إلا أن هذا الموقف الرسمي لا يعكس حقيقة أهدافها.

ويرى عدد من الخبراء في شؤون أفغانستان أن واشنطن تستعد لترسيخ وجود قواعد مثل قاعدة باغرام شمال كابل التي تؤوي أكثر من 30 ألف شخص من جنود ومدنيين متعاقدين مع الجيش وتؤمن لهم مجموعة خدمات واسعة مشيرين إلى أن أعمال توسيع هذه القواعد المستمرة.

وانطلقت المفاوضات بين كابل وواشنطن حول الشراكة الإستراتجية ما بعد 2014 في فبراير/شباط غير أنها تصطدم على ما يبدو بعقبات.

وكان الرئيس الأفغاني حامد كرزاي قد أعلن مؤخرا أن الولايات المتحدة ترفض عددا من الشروط التي تعتبرها كابل أساسية للحفاظ على وجود دائم بعد العام 2014، ومنها وجوب أن تكون تحركات القوات الأميركية ضمن إطار القانون الأفغاني وألا تتصرف إلا بموافقة السلطات الأفغانية.

وأفاد مسؤول أميركي كبير طالبا عدم كشف اسمه لوكالة الصحافة الفرنسية أن واشنطن وكابول مختلفتان أيضا حول حجم الدعم المالي الأميركي المقبل للقوات الأفغانية بعدما بلغت كلفة تدريبها 11.6 مليار دولار عام 2011 .

وردا على سؤال عما إذا كان هذا الموقف الأفغاني يهدد بإثارة عداء الأميركيين بشكل نهائي، رد كرزاي ضاحكا "لا تقلقوا، فهم لن يغادروا أفغانستان".

وقال راين كروكر السفير الأميركي في كابل منذ فترة قصيرة مقللا من شأن الخلافات بين البلدين إنه "خلال مفاوضات يطلب كل من الطرفين المستحيل ويتم التوصل إلى تسوية في منتصف الطريق بينهما".

وأقر مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لوكالة الصحافة الفرنسية طالبا عدم كشف اسمه أن الاتفاق على ما بعد 2014 سينص بالتأكيد على "منشآت مشتركة" تضم جنودا من الأميركيين والأفغان.

وأوضح أن دور الأميركيين سيقتصر فيها على دعم الأفغان من خلال إمدادهم بالمعلومات وتأمين حماية جوية ودعم لوجستي لهم.

ويفاوض الأميركيون منذ عدة سنوات على اتفاق من هذا النوع مع العراق في عملية لا تزال شاقة فالعديد من النقاط الأساسية فيها غير محسومة ومنها مسألة الحفاظ على قواعد دائمة التي تطرح مشكلة شائكة.

ويؤيد قسم من المسؤولين الأفغان فكرة شراكة بعيدة الأمد مع الولايات المتحدة.

وقالت فوزية كوفي النائبة الأفغانية إن هذه الشراكة "ستساعد أفغانستان" على التصدي "لتدخلات الدول المجاورة التي سئمها المواطنون"، وفي طليعة هذه الدول المجاورة باكستان التي تتهمها كابل بدعم حركة طالبان للدفاع عن مصالحها الإستراتيجية في أفغانستان.

وسيكون لمدة الوجود الأميركي انعكاس على أي مفاوضات يمكن أن تجري مع حركة طالبان والتي يعتبرها العديد من الخبراء ضرورية لإنهاء النزاع.

XS
SM
MD
LG