Accessibility links

logo-print

المجلس الليبي يسحب أسلحة ثقيلة من طرابلس فيما تستمر المعارك في سرت


أصدر المجلس الوطني الانتقالي الليبي أمرا الأربعاء بسحب كل الأسلحة الثقيلة من العاصمة طرابلس وكل المدن المحررة، حتى لا يعطي انتشارها واستخدامها العشوائي انطباعا سيئا عن الثورة، وأن يتم جمعها خارج المدن.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن احمد باني المتحدث باسم وزارة الدفاع في المجلس خلال مؤتمر صحافي في العاصمة الليبية قوله "نصدر أمرا بسحب الأسلحة الثقيلة من طرابلس ومن كل المدن المحررة وان يتم جمعها خارج المدينة"، مضيفا أن استخدام البعض الأسلحة للتسلية يعطي انطباعا سلبيا.

وفي معرض إجابته عن سؤال حول معلومات تفيد بإخراج أسلحة النظام السابق من البلاد، أكد باني أن "الأسلحة لم تنقل خارج ليبيا وهي تحت السيطرة"، وفقا لما ذكرته الوكالة.

الأسلحة من مسؤولية المجلس

من جهته، أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي اندرس فوغ راسموسن الاثنين مسؤولية السلطات الليبية الجديدة عن الأسلحة التي كان يملكها النظام السابق "في أماكن آمنة" و "مراقبتها" و"تدميرها" إذا دعت الحاجة، حسب تعبيره.

وأضاف راسموسن أن موضوع الأسلحة منوط بالمجلس الوطني الانتقالي، حسب ما نص قرار مجلس الأمن الدولي المتعلق بليبيا، معربا عن الأمل في السماح لـ "مراقبين دوليين" بدخول البلاد للتحقق من التصرف بها، وفقا لما ذكرته الوكالة.

يذكر أن الأسلحة تنتشر في العاصمة الليبية منذ وصول المقاتلين الموالين للمجلس وإعلان سيطرتهم على طرابلس في 23 أغسطس/آب الماضي، ولوحظ تجول المقاتلين في الشوارع حاملين بنادق الكلاشينكوف وتسيير سيارات نصف نقل مجهزة برشاشات ثقيلة، كما تعود السكان على سماع رشقات الأسلحة الخفيفة ليلا.

معركة سرت في ساعاتها الأخيرة

ومن التطورات الميدانية، شقت قوات الثوار التابعة للمجلس طريقها إلى وسط سرت مسقط رأس معمر القذافي الأربعاء، بعد أن قال قادة ميدانيون إن معركة السيطرة على المدينة دخلت ساعاتها الأخيرة.

يذكر أن السيطرة على سرت لها أهمية رمزية كبيرة للحكام الجدد في ليبيا، لأنها تعني القضاء على أكبر جيب مقاومة موال للقذافي، وسيسمح للحكومة المؤقتة بإجراء انتخابات ديموقراطية.

وكانت تكلفة المعركة للسيطرة على المدينة باهظة في صفوف المدنيين، فقد تقطعت بهم السبل بسبب القتال وسط تضاؤل إمدادات الغذاء والمياه وعدم توفر الرعاية الطبية المناسبة لعلاج الجرحى.

وبعد أن خفت حدة نيران المدفعية الثقيلة والقذائف الصاروخية من جانب الموالين للقذافي ضد مقاتلي المجلس عند أطراف المدينة، تقدمت القوات الحكومية الليبية الجديدة إلى داخلها.

ونسبت وكالة رويترز إلى عادل الحاسي وهو قائد محلي لقوات المجلس الليبي قوله إن"أكثر من نصف المدينة يخضع الآن لسيطرة الثوار، وخلال يومين ستكون سرت حرة بإذن الله. "

وقالت مراسلة للوكالة قرب وسط سرت إن بإمكانها سماع دوي قذائف المورتر وهي تسقط قرب مواقع مقاتلي المجلس الانتقالي، لكن القوات الموالية للقذافي لجأت الآن إلى استخدام الأسلحة الصغيرة مع تحول القتال إلى حرب شوارع.

وأضافت الوكالة أن قوات المجلس تقدمت إلى حي الحكومة في سرت الذي يضم مجموعة من الفنادق الفاخرة والفيلات ومراكز المؤتمرات، حيث اعتاد القذافي استضافة الزعماء الأجانب.

وتمركزت مجموعة من المقاتلين المناهضين للقذافي في فندق فاخر على ساحل البحر المتوسط استخدمته ستارا لإطلاق النار على الموالين للزعيم المخلوع في منطقة سكنية تقع على بعد نحو300 متر، وفقا للوكالة.

في المقابل، نقلت الوكالة عن قائد ميداني آخر بقوات المجلس في المدينة يدعى العقيد أحمد العبيدي قوله "لم نسيطر على وسط مدينة سرت حتى الآن. مازالت توجد اشتباكات في الشوارع. لديهم بعض مدافع المورتر وان كانت ليست كثيرة ، وما زال لديهم قناصة."

تحذير من كارثة إنسانية

من جهتها، حذرت وكالات المساعدات الدولية من كارثة إنسانية قد تحدث داخل سرت.

وقال مسؤولون بهذه الوكالات إن المصابين يموتون داخل المستشفى لعدم تلقيهم العلاج المناسب، بينما يصاب السكان بالمرض نتيجة سوء التغذية وتلوث مياه الشرب.

وقال روبرت لانكناو وهو عامل إغاثة لدى منظمة أطباء بلا حدود إنه يعمل في مستشفى ميداني قرب سرت كان يعالج يوميا ما يصل إلى100 مدني من الفارين من القصف.

وألقى بعض السكان في سرت باللوم والمسؤولية على حلف شمال الأطلسي، وقالوا إن طائرات الحلف تقصف الأحياء السكنية بالمدينة.

من جانبه، نفى متحدث باسم حلف الأطلسي قيام طائراته بتنفيذ أي غارات على سرت منذ مطلع الأسبوع، وأنها ملتزمة بالتفويض الممنوح لها بحماية المدنيين.

وتابع المتحدث رولاند لا فوي في بيان أوردته الوكالة أن "الوضع بالغ الصعوبة ويبدو أنه مربك بالنسبة للسكان المدنيين في سرت في هذه اللحظة."

وأوضح البيان "تحلق طائرات حلف الأطلسي على ارتفاع منخفض وبينما لا تقوم بالقصف أثناء القتال المتلاحم في المدينة، فإنها تنفذ دائما مهام مراقبة واستطلاع لمتابعة الوضع."

توقف قافلة الصليب الأحمر

من جهة أخرى، وفي الطرف الغربي من سرت كان وفد من اللجنة الدولية للصليب الأحمر ينتظر توقف القتال وموافقة من الجانبين لإرسال قافلة من شاحنتين تحملان إمدادات.

وقال هشام خضراوي المسؤول باللجنة الدولية للصليب الأحمر للوكالة "نحن قلقون على السكان المدنيين، اهتمامنا الرئيسي هو رعاية الجرحى والمرضى، نريد أن نتأكد من حصولهم على الرعاية المناسبة."

وأشار خضرواي "نحاول مرة أخرى القيام بعملية أخرى للإغاثة، أجرينا حوارا مع جميع الأطراف في الصراع وهم يؤكدون لنا تأييدهم."

ويقول المجلس الانتقالي إنه أخر تقدمه النهائي نحو سرت إلى أن يغادرها كل المدنيين الذين يريدون الخروج منها، إلا أن بعض سكانها عبروا عن غضبهم واستيائهم من قوات المجلس، قائلين إنها تقصف المدينة دون تمييز.

ويذكر أن كثيرا من سكان سرت ينتمون لقبيلة القذافي وما زالوا يؤيدونه في اختبار لمدى التزام الحكام الجدد في ليبيا للسعي من أجل مصالحة مع كل قطاعات المجتمع الليبي، بمن في ذلك أنصار القذافي.
XS
SM
MD
LG