Accessibility links

قتلى وجرحى في معارك مستمرة بين الجيش السوري والمنشقين


قال ناشطون سوريون إن أربعة جنود سوريين قد قتلوا وأصيب العديد من المدنيين بجروح يوم الخميس في اشتباكات بين الجيش ومنشقين عنه في جبل الزاوية بمحافظة ادلب شمال غرب سوريا.

وتحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن "اقتحام قوات عسكرية وأمنية سورية لقرى الغربية في جبل الزاوية".

وقال المرصد في بيان له إن "أربعة جنود من الجيش السوري استشهدوا وأصيب الكثير منهم بجراح كما سقط 27 شخصا من المدنيين والمنشقين بين شهيد وجريح ومفقود خلال الاشتباكات التي دارت صباح الخميس بين الجيش السوري ومسلحين يعتقد أنهم من المنشقين وذلك اثر اقتحام قوات عسكرية وأمنية سورية لقرى الغربية في جبل الزاوية".

وفي محافظة درعا خرج نحو 15 آلف شخص في تظاهرة كبيرة أثناء تشييع جثمان الشاب باسل الشحادات البالغ من العمر 17 عاما والذي توفي أمس الأربعاء "متأثرا بجراح أصيب بها خلال إطلاق رصاص في 25 سبتمبر/أيلول الماضي"، حسب المرصد السوري.

وقال المرصد إن "تشييع الشهيد باسل الشحادات في مدينة داعل تحول إلى مظاهرة كبيرة شارك فيها ما لا يقل عن 15 آلف مواطن تجمعوا من مدينة داعل والقرى المجاورة لها".

وأضاف أن "المتظاهرين يهتفون للشهيد ويطالبون بإسقاط النظام وينتقدون الفيتو الروسي في مجلس الأمن".

وفي محافظة دير الزور، قال المرصد إن القوات السورية اعتقلت 29 شخصا في إطار حملة مداهمات واعتقالات نفذتها في ناحية القورية ومدينة البوكمال فجر الخميس.

وأدت أعمال القمع للتظاهرات في سوريا إلى سقوط أكثر من 2700 قتيل في الأشهر السبعة الماضية، بحسب الأمم المتحدة .

مجلس حقوق الإنسان يعقد اجتماعا حول سوريا

وفي سياق متصل يستعرض مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الجمعة وضع الحقوق الأساسية في سوريا في الوقت الذي فشلت فيه الدول الغربية في التوصل إلى إقرار مشروع في مجلس الأمن يندد بالقمع الدامي في سوريا.

ومن المقرر أن يبدأ مجلس حقوق الإنسان الاستعراض الدوري الشامل لسوريا وهو إجراء تخضع له كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وقال فيليب دام من منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان "إننا ندعو في إطار العرض الدوري الشامل كل الدول إلى التنديد بخطورة ونطاق ومنهجية انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بقمع حركة الاحتجاج السلمية في معظمها في سوريا".

وأضاف أنه "مع أن مجلس حقوق الإنسان تبنى قرارين حول القمع الجاري في سوريا، فإن عدم قيام الحكومة بأي مبادرة للرد على هذين القرارين أو للسماح بإجراء تحقيق دولي، يجب أن يكون مصدر قلق لمعظم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة".

ولا تزال لجنة التحقيق الدولية المستقلة المكلفة بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا بتفويض من مجلس حقوق الإنسان منذ أغسطس/آب الماضي تنتظر الحصول على ضوء اخضر من دمشق لزيارة هذا البلد.

إلا أن بعض المنظمات غير الحكومية لا يعلق آمالا كبيرة على اجتماع مجلس حقوق الإنسان لعدم امتلاكه الصلاحيات اللازمة للتعامل مع الوضع في سوريا.

وقالت جولي غروميلون من الاتحاد الدولي لرابطات حقوق الإنسان "إننا لا نتوقع الكثير من العرض الدوري الشامل لأنه ليس إلية مخولة للتعامل مع مثل الانتهاكات الخطيرة في سوريا والتي يرقى بعضها إلى تهمة جرائم بحق الإنسانية".

ويقوم عرض دولة ما أمام المجلس على ثلاثة تقارير منفصلة الأول يعده البلد المعني بينما الاثنان الآخران من قبل المفوضية العليا لحقوق الإنسان، احدهما على أساس معلومات يتم استقاؤها من هيئات تابعة للأمم المتحدة والآخر يستند على معلومات تستند إلى المنظمات غير الحكومة.

برلين تستدعي السفير السوري

من ناحية أخرى استدعت ألمانيا السفير السوري في برلين على خلفية الهجوم اللاذع الذي شنه مبعوث دمشق في الأمم المتحدة على ألمانيا، حسبما أفادت وزارة الخارجية الألمانية في بيان لها يوم الخميس.

وجاء في البيان أنه "تم استدعاء السفير السوري في ألمانيا إلى وزارة الخارجية حيث أعربت الوزارة عن رفضها الشديد لتصريحات مبعوث سوريا في الأمم المتحدة".

وأضاف أن "مبعوث سوريا في الأمم المتحدة أدلى بتصريحات غير مقبولة بتاتا حول ألمانيا بعد محادثات مجلس الأمن الدولي حول القرار بشان سوريا".

وكان المبعوث السوري في المنظمة الدولية بشار جعفري قد أدان ما وصفه باللغة "العدوانية غير المسبوقة" التي استخدمها المبعوثون الغربيون الذين دعوا إلى إصدار قرار يدين حملة القمع التي تشنها سوريا ضد المتظاهرين.

وقال جعفري إن من يسعون إلى التحرك ضد سوريا هم "أعداء سوريا" وليس لهم أي "دافع إنساني"، على حد قوله.

وأضاف المبعوث السوري أن "ألمانيا، التي اضطهدت اليهود في أوروبا، تحاول لعب دور الوسيط النزيه لاستصدار قرار كاذب ومخادع"، حسب وصفه.

وقالت وزارة الخارجية الألمانية في بيانها أيضا أنها أبلغت السفير السوري في ألمانيا كذلك أن "التجسس على عناصر المعارضة السورية في ألمانيا وترهيبهم غير مقبول مطلقا".

ويأتي هذا الموقف بعد أن ذكرت منظمة العفو الدولية هذا الأسبوع أنها وثقت حالات هجوم ومضايقات ضد 30 ناشطا سوريا في ثماني دول هي بريطانيا وكندا وتشيلي وألمانيا واسبانيا والسويد والولايات المتحدة.

حماية اللاجئين السوريين في لبنان

في هذه الأثناء، قال رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي اليوم الخميس إن "لبنان ملتزم بمساعدة اللاجئين السوريين الموجودين على أرضه إنسانيا"، إلا أنه أكد سعيه إلى أن ينأى بلبنان عن الأحداث السورية.

وقدر ميقاتي عدد النازحين السوريين الموجودين في لبنان بخمسة آلاف شخص مؤكدا أن لبنان "يساعد هؤلاء الناس ويقدم لهم الأدوية والملجأ وإمكانية إدخال أولادهم إلى المدارس".

وكانت السفيرة الأميركية في بيروت مورا كونيلي قد دعت الجيش اللبناني خلال اجتماعها بوزير الدفاع اللبناني فايز غصن يوم الثلاثاء، إلى "حماية الأعضاء المنتسبين إلى المعارضة السورية المقيمين في لبنان، باعتبار هذا الدور أحد التزامات لبنان القانونية الدولية".

ولجأ عدد من المعارضين السوريين إلى لبنان منذ بدء الاحتجاجات المطالبة بإسقاط نظام الأسد، كما فر إليه جنود سوريون منشقون تفيد تقارير أن الجيش اللبناني أعاد تسليم عدد منهم إلى سوريا.

ويؤكد معارضون سوريون أنهم يعيشون غالبا متخفين في لبنان، وفي خوف مستمر من أن يتم استهدافهم من مجموعات لبنانية موالية للنظام السوري، أو من أجهزة أمنية معينة.

وردا على سؤال عما إذا كان موقفه يشمل أعضاء المعارضة أو الجنود الفارين، اكتفى ميقاتي بالقول إن لبنان ملتزم بمساعدة "المواطنين السوريين".

وأشار إلى انه لم يتلق أي شكوى حول تسليم جنود أو ملاحقة معارضين سوريين، ولم يواجه بعد أي قضية من هذا النوع.

وعن موقف بلاده من الأحداث السورية، قال ميقاتي انه يعمل على ألا تصل تداعيات الأزمة السورية إلى لبنان، إلا انه أقر بان الأحداث المستمرة في سوريا من سبعة أشهر تترك انعكاسات اقتصادية على لبنان.

وقال إن "الصادرات من لبنان إلى سوريا تتقلص وهذا قد يؤثر على الاقتصاد اللبناني".

ويرأس ميقاتي منذ أربعة أشهر حكومة يملك الأكثرية فيها حزب الله وحلفاؤه المؤيدون للنظام السوري، فيما يمتنع هو عن الإدلاء بأي موقف واضح من الأحداث السورية.

XS
SM
MD
LG