Accessibility links

logo-print

انقسامات في صفوف حلف الأطلسي حول مصير الحملة العسكرية في ليبيا


أفادت مصادر غربية يوم الخميس أن ثمة انقسامات في صفوف حلف شمال الأطلسي حول مصير الحملة العسكرية التي يقودها الحلف في ليبيا، في ظل مطالب فرنسية باستمرار الحملة واعتراضات من جانب دول أخرى بعد الإطاحة بالزعيم السابق معمر القذافي.

وقال وزير الدفاع الفرنسي جيرار لونجيه الذي يشارك في اجتماع لوزراء دفاع حلف الأطلسي في بروكسل إن إنهاء الحلف لحملته يتطلب "ألا تكون هناك أي جيوب للمقاومة، وأن يطلب المجلس الوطني الانتقالي هذا."

وأضاف أنه "مادام القذافي مختفيا عن الساحة فسيكون هذا مهما لكنه ليس كافيا" مشيرا إلى أن المجلس الوطني الانتقالي يريد اعتقال الزعيم السابق وهو أمر يستطيع المرء تفهمه، بحسب الوزير الفرنسي.

وقال لونجيه إن السيطرة على سرت، مسقط رأس الزعيم المخلوع لها أهمية رمزية، لكنه أضاف أنه "مازالت هناك بعض المقاومة من جانب الموالين للقذافي في بني وليد على سبيل المثال وبعض الحركات المتفرقة في جنوب ليبيا."

المجلس يناقش إنهاء الحملة

وفي المقابل، قال مسؤولون في حلف الأطلسي إن الدول الأعضاء تدرس موعد إنهاء العملية العسكرية في ليبيا بعد تطويق قوات معمر القذافي التي باتت خارج نطاق المقاتلات الغربية.

وتابع المسؤولون أن القوات الموالية للزعيم السابق باتت محاصرة في سرت وبني وليد وهي تحتمي بين السكان مما يجعل غارات حلف الأطلسي أقل فاعلية ويزيد من مخاطر سقوط ضحايا بين المدنيين.

وقال مسؤول غربي رفض الكشف عن هويته لوكالة الصحافة الفرنسية إن "القوة الجوية ليست بالضرورة الأداة المناسبة لمواجهة مثل هذه التهديدات".

ولم تعد قوات القذافي بعد أن كانت تجوب البلاد على متن دبابات وشاحنات، هدفا طبيعيا لمقاتلات حلف الأطلسي لأنها تختبئ في أماكن مأهولة بالسكان، بحسب المسؤول

وأضاف أنه "ليس من الممكن ضرب هدف لا يمكن رؤيته، ومن غير الممكن استهداف قناص على سطح أحد الأبنية بغارة جوية".

وتراجعت وتيرة غارات الحلف بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة، مع تسجيل غارة واحدة أمس الأول الثلاثاء بعد أن كان المعدل يتراوح بين 15 و20 غارة في اليوم في مطلع النزاع، بحسب مسؤولين من حلف الأطلسي.

اجتماعات الأطلسي

ويتباحث وزراء دفاع الحلف المجتمعون في بروكسل على مدار يومي الأربعاء والخميس في شروط وموعد إنهاء الحملة المستمرة منذ أكثر من ستة أشهر والتي يعود إليها الفضل في قلب موازين القوى لصالح المعارضة وإرغام القذافي على الفرار.

وعرض القائد الأعلى للقوات الحليفة الأدميرال جيمس ستافريدس تقييمه للحرب الجوية بينما أعلن الأمين العام للحلف اندرس فوغ راسموسن أن "التقدم الذي حققته الحملة يبعث على الأمل".

وقال راسموسن إن قرار وقف العلميات يمكن أن يؤثر على قدرة قوات المجلس الوطني الانتقالي الليبي على الحفاظ على الأمن وليس على مصير القذافي.

وأضاف في تصريحات للصحافيين أن "إنهاء العملية ليس رهنا بالقذافي" مشيرا إلى أن "الحلف سيقيم الوضع الأمني بدقة وسيأخذ في الاعتبار قدرة المجلس الانتقالي على ضمان أمن السكان المدنيين".

وطالب مسؤولون في الحلف باتخاذ قرار سياسي يوازن بين الحاجة لتفادي شن هجمات على المدنيين وضرورة عدم إعطاء انطباع بأن الحلف يتدخل في الشؤون الداخلية.

وقال مسؤول رفيع المستوى في حلف الأطلسي إن مثل هذا القرار المقترح "سيكون قرارا سياسيا يشارك فيه حلف الأطلسي والمجلس الوطني الانتقالي كما يجب أن يكون هناك إجماع عام بان الوقت قد حان لوقف عملية الحلف" معتبرا أن "الخطر الأكبر يكمن في أن نوقف العملية لتقع مجزرة في اليوم التالي ونكون بذلك قد فشلنا".

وأعرب مسؤولون عسكريون يشرفون على العملية من نابولي في ايطاليا عن استعدادهم المتزايد لإنهاء العملية نظرا لانسحاب قوات القذافي، بحسب المسؤولين.

إلا أن أعضاء الحلف ينتظرون نتيجة حاسمة للمعارك في سرت وبني وليد حيث تحاول قوات المجلس الانتقالي القضاء على قوات القذافي.

ومن المتوقع أن يصدر القرار بإنهاء حملة الغارات الجوية في وقت لاحق من الشهر الحالي إذا استمر الوضع على منحاه الحالي.

وتعتبر الكلفة المتزايدة للحملة الجوية مسألة أخرى تدرسها دول الحلف التي تواجه ضغوطا في موازناتها أدت إلى اقتطاعات في ميزانياتها الدفاعية.

وتابع المسؤولون أن حلف الأطلسي يقوم في الوقت الحالي بإدارة الحركة الجوية، وليس من الواضح ما إذا كانت القيادة الجديدة في ليبيا قادرة على تحمل هذه المسؤولية بعد.

محاولات لفك الحصار

ميدانيا، تدور معارك عنيفة في سرت حيث تحاول قوات معمر القذافي فك الحصار الذي يفرضه عليها مقاتلو المجلس الوطني الانتقالي.

ويواجه مقاتلو المجلس قوات القذافي على جبهة شمال شرق المدينة حيث شن أنصار الزعيم السابق هجوما مضادا مساء الأربعاء تمكنوا إثره من التقدم بضع مئات من الأمتار.

وقال أحد مقاتلي قوات المجلس الانتقالي إن حركة كثيرة وقعت الليلة الماضية على هذه الجبهة حيث تقدم قناصون من قوات القذافي في أماكن متعددة مشيرا إلى أن مقاتلي المجلس الانتقالي شنوا هجوما مضادا صباح الخميس ودخلت عشرات السيارات المسلحة إلى منطقة المعارك في وسط المدينة.

وأضاف أن معارك بالأسلحة الخفيفة دارت على الطريق المؤدي إلى فندق فخم على الطريق الساحلي شمال شرق المدينة الذي تسيطر عليه قوات المجلس الانتقالي منذ أسبوع مشيرا غلى أن هذا الطريق بات تحت سيطرة قوات المجلس الانتقالي.

وأشار إلى أن مقاتلي المجلس تحصنوا داخل ووراء منازل على طول الطريق حيث يحاولون إخراج قناصة من قوات القذافي متربصين بهم هناك.

ومن ناحيته قال الضابط في قوات المجلس الانتقالي نجيب مسماري إن مقاتلي القذافي "يمارسون الكر والفر ويغيرون باستمرار مواقعهم لإيهام مقاتلي المجلس بأنهم يتقدمون نحونا لفك الحصار"، حسبما قال.

وأكد العديد من المقاتلين أن القوات الموالية للقذافي تحاول فتح ثغرة في مواقع قوات المجلس الانتقالي لإخراج أحد قادتهم.

ومنذ عدة أسابيع تسري شائعات بين مقاتلي المجلس الانتقالي تتحدث عن وجود معتصم القذافي احد أبناء معمر القذافي في مدينة سرت لقيادة العمليات من أكبر مستشفى بالمدينة فيما يتواجد شقيقه سيف الإسلام في بني وليد لإدارة العمليات هناك.

XS
SM
MD
LG