Accessibility links

logo-print

أفغانستان تحتفل بالذكرى العاشرة للإطاحة بنظام طالبان


بدأت في أفغانستان الجمعة الاحتفالات بالذكرى العاشرة للاجتياح الذي شنه الائتلاف الدولي للبلاد وأطاح بنظام طالبان، لتبدأ بعد ذلك حرب مستمرة منذ عشر سنوات أسفرت عن مقتل الآلاف وكلفت مئات مليارات الدولارات.

وفي غضون أسابيع انهار نظام طالبان تحت ضربات عملية "الحرية الدائمة" التي شنها التحالف. وفر مقاتلوه، وخرج الأفغان من منازلهم للاحتفال بانهيار واحد من أكثر الأنظمة قمعا في العصر الحديث.

ولكن وبعد أن حولت الولايات المتحدة أنظارها إلى العراق وأرسلت عشرات آلاف القوات إلى هناك وخصصت مليارات الدولارات للإطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين، بدأت حركة طالبان في التحول من مجموعة من المتمردين إلى مليشيا منضطبة قوية.

وبعد عشر سنوات، يرى مسؤولون أميركيون أن التسوية السياسية مع الشعب الذي تعرض للقصف الأميركي هي الحل لإنهاء واحدة من أطول الحروب في تاريخ الولايات المتحدة والتي أصبحت أطول من المغامرة السوفياتية الفاشلة في افغانستان والتي استمرت عشر سنوات.

وألقى ستانلي ماكريستال الذي شغل منصب قائد القوات في أفغانستان إلى حين أقالته عام 2010، كلمة عشية الذكرى السنوية العاشرة قال فيها إن المهمة التي يقوم بها حلف الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة "قطعت أكثر بقليل من نصف الطريق" لتحقيق أهدافها العسكرية.

وقال "لم نكن نعرف بما فيه الكفاية، ولا زلنا لا نعرف الكفاية" مضيفا أن الولايات المتحدة وحلفاءها "لديهم فكرة مبسطة بشكل مخيف" عن التاريخ القريب.

وفي أفغانستان مرت الذكرى دون أية احتفالات رسمية سواء من الحكومة أو من حلف الأطلسي، بينما كان هذا اليوم بالنسبة للجنود المائة والأربعين ألفا على الجبهة يوما عاديا.

وفي كابل قال مسؤولون إنهم يعززون الإجراءات الأمنية تحسبا لأية هجمات لطالبان كتلك التي هزت العاصمة كابول مؤخرا.

وتحدث العديد من الأفغان الذي رحبوا بالمكاسب الكبيرة التي تحققت في مجالي محو الأمية والصحة خلال السنوات العشر الماضية، عما عنته الحرب لبلادهم والتأثيرات المحتملة للانسحاب التدريجي المقرر أن تستكمله القوات الأجنبية بحلول عام 2014.

وحفيظ الله احمدي البالغ من العمر 33 عاما الذي يتقن اللغة الانكليزية، هو احد المستفيدين من نهاية "عصر طالبان المظلم"، ويعمل مترجما.

وقال حفيظ الله لوكالة الصحافة الفرنسية "عندما جاءت الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى أفغانستان انتهت الحرب وعمليات القتل، وأصبح الناس قادرون على الحصول على كل ما يريدوه، بينما لم يكونوا يستطيعون ذلك في عهد طالبان".

إلا أن الذكرى العاشرة لبدء الحرب تبرز العداء للقوات الغربية والغضب من وقوع آلاف الضحايا المدنيين ومن الفساد في حكومة الرئيس حامد كرزاي المدعومة من الولايات المتحدة وحلفائها.

وقال خان آغا البالغ من العمر 30 عاما وهو بائع متجول "سنكون مسرورين بانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان .. وكل شيء سيعود إلى طبيعته".

وأضاف إن "الولايات المتحدة وحلفاءها لم يفعلوا خيرا عندما غزوا البلاد. ورغم كل الصعوبات، كنا ننعم بالأمن في عهد طالبان الإسلام".

وعشية الذكرى العاشرة للحرب، طالب نحو 200 أفغاني برحيل القوات الأجنبية وهتفوا "الموت لأميركا والدمى الأفغانية" وأشعلوا النار في العلم الأميركي في وسط كابول، حسب ما أفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية. وكتب السفير البريطاني السابق في كابول شيرارد كاوبير-كولز في صحيفة "ديلي تلغراف البريطانية مقالا تحت عنوان "إن الاعتقاد بأننا نكسب الحرب في أفغانستان هو ضرب من الخيال".

وقال في انتقاد شديد للإستراتيجية الغربية في ذلك البلد إن العمليات العسكرية "لا تعالج مرض" التمرد ولا يمكن سوى "لدبلوماسية خارقة تقودها الولايات المتحدة" أن تصلح الأخطاء التي ارتكبت في العقد الماضي.

وأضاف "بدون وجود إستراتيجية سياسية ذات مصداقية لتقديمها للشعوب المتضررة من الحرب، فلن تنجح أية تسوية. هذا هو العيب القاتل في عملية التدخل بأكملها".

ولم تحرز جهود التوصل إلى سلام مع طالبان أي تقدم حتى قبل اغتيال برهان الدين رباني، مبعوث كرزاي للسلام، في 20 سبتمبر/أيلول الماضي، والذي كان ضربة قاسمة لإستراتيجية الحكومة للوساطة من أجل إنهاء الحرب.

ويخشى بعض الخبراء من أن أفغانستان تسير نحو حرب أهلية تشبه تلك التي دارت في الأعوام من 1992 حتى 1996 والتي أدت إلى مقتل وتشريد الآلاف.

وفي 7 اكتوبر/تشرين الأول 2001 أسقطت الطائرات الأميركية عشرات صواريخ كروز والقنابل الموجهة بالليزر على مواقع استراتيجية في كابول وغيرها من المدن الافغانية بعد أن رفض نظام طالبان تسليم زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول.

ومنذ ذلك الحين قتل 33877 شخصا على الاقل من بينهم جنود اجانب وافغان، ومدنين ومقاتلون مناوئون للقوات الاجنبية وغيرهم، بحسب جامعة براون الاميركية، بينما قال الكونغرس إن الولايات المتحدة انفقت لوحدها 444 مليار دولار على تلك الحرب.

وكتب تيري باتر كبير المستشارين في مجموعة "اي اتش اس جينز" يقول إن "الوقت يمضي بسرعة لمغادرة افغانستان وتركها في وضع مقبول يبرر الوقت والمال والضحايا الذين سقطوا في توسيع المهمة من مجرد مهمة مكافحة ارهاب إلى بناء دولة".
XS
SM
MD
LG