Accessibility links

logo-print

اغتيال المعارض الكردي في سوريا مشعل تمو وواشنطن تعتبره تصعيدا


اغتال مسلحون مجهولون في القامشلي شمال شرق سوريا الجمعة المعارض الكردي مشعل تمو، الناطق باسم تيار المستقبل الكردي المحظور والعضو في المجلس الوطني السوري الذي شكلته المعارضة أخيرا، كما أعلنت مصادر متطابقة.

وقالت لجان التنسيق المحلية في بيان لها: "قام مجهولون باغتيال مشعل تمو الناطق باسم تيار المستقبل الكردي أثناء تواجده في أحد المنازل وقد جرح ابنه والناشطة زاهدة رشكيلو".

بدوره، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان اغتيال تمو، موضحا أن مجموعة من أربعة مسلحين ملثمين اقتحمت منزله واغتالته بداخله وأصابت ابنه مارسيل وناشطة أخرى.

من جانبها أكدت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" مقتل تمو "برصاص مسلحين" بينما كان في سيارته.

وقالت سانا "قتل المعارض الكردي مشعل تمو وأصيب ابنه بجروح برصاص مسلحين يستقلون سيارة سوداء هاجموا سيارة تمو وأطلقوا النار عليها".

ولم تشر أي من هذه المصادر إلى الجهة التي ينتمي إليها المسلحون الذي اغتالوا المعارض الكردي.

وفور شيوع نبأ الاغتيال نزل الآلاف إلى شوارع القامشلي للتظاهر احتجاجا على اغتيال القيادي الكردي، مرددين هتافات مطالبة بإسقاط النظام، كما أفاد ناشطون.

وكان تمو البالغ من العمر 53 عاما قد اعتقل في أغسطس/آب 2008 وحكم عليه بالسجن لثلاث سنوات ونصف بتهمة "إثارة الفتنة لإثارة الحرب الأهلية"، إلا انه أفرج عنه في يونيو/حزيران الفائت، وقد رفض بعد خروجه من السجن عرضا بالحوار مع النظام ووقف إلى جانب المحتجين ضد الأسد، بحسب بيان أصدره اتحاد تنسيقيات شباب الكرد في سوريا.

وتمو مهندس زراعي متزوج وله ستة أولاد، وقد عمل بين قيادات حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا المحظور لأكثر من 20 عاما، وأسس تيار المستقبل الكردي في سوريا و"هو تيار شبابي ليبرالي يرفض اعتباره حزبا سياسيا ويعتبر أن الأكراد جزء لا يتجزأ من تركيبة النسيج السوري"، بحسب المصدر نفسه.

وبحسب اتحاد تنسيقيات شباب الكرد فإن تمو شارك في مؤتمر المعارضة السورية الذي عقد في اسطنبول وذلك عبر رسالة صوتية وجهها للمؤتمرين من داخل سوريا وأكد فيها على وحدة الشعب السوري، كما أنه كان من المشاركين وبفعالية كبيرة في تأسيس وبلورة المجلس الوطني السوري الذي شكلته المعارضة السورية الأحد الماضي.

واشنطن تعتبر الاعتداء تصعيدا

وفي أول رد فعل رسمي، اعتبرت وزارة الخارجية الأميركية أن الاعتداءين اللذين تعرض لهما وجهان من وجوه المعارضة السورية الجمعة ينبئان بوجود "تصعيد" من قبل النظام السوري.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند تعليقا على اغتيال مشعل تمو وتعرض النائب السوري السابق المعارض رياض سيف للضرب "مما لا شك فيه أنه تصعيد في تكتيك النظام".

وتعرض سيف للضرب على أيدي عناصر أمن أمام مسجد الحسن في دمشق.

وأضافت المتحدثة الأميركية: "لقد أعلمنا سابقا بحصول أعمال تعذيب وضرب وغيرها، ولكن ليس في وضح النهار وفي الشارع، وهو يحصل بهدف واضح هو الترهيب".

وردا على كلام الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف للمرة الأولى عن احتمال رحيل الأسد في حال لم يقم بالإصلاحات اللازمة قالت المتحدثة الأميركية: "هذا أمر إيجابي جدا. إلا أننا نريد أن نرى مزيدا من البلدان تنضم إلينا ليس فقط لزيادة الضغط السياسي والكلامي على النظام بل أيضا للتضييق عليه اقتصاديا".

استراتيجية الانتقام من زعماء المعارضة

وفي أول رد فعل رسمي من قبل المعارضة اعتبرت بسمة قضماني المتحدثة باسم المجلس الوطني السوري، الذي يمثل المعارضة، الجمعة أن نظام الأسد "انتقل إلى الانتقام" من زعماء المعارضة.

وقالت بسمة قضماني في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: "نشعر بقلق شديد. النظام قرر الانتقال إلى الانتقام من أعضاء المجلس الوطني السوري" مضيفة: "لقد اجتازوا مرحلة جديدة في إستراتيجية القمع. وعلى جميع زعماء المعارضة حماية أنفسهم".

مقتل 187 طفلا منذ بدء الثورة

وفي سياق متصل، أعلنت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل الجمعة أن 187 طفلا على الأقل قتلوا منذ بدء قمع حركة الاحتجاج في سوريا قبل سبعة أشهر.

وأعربت اللجنة التي تختتم الجمعة أعمال دورتها الـ58 عن "قلقها الشديد للتقارير المنتظمة والموثوق بها التي تشير إلى انتهاكات خطيرة لحقوق الأطفال منذ اندلاع حركة الاحتجاجات".

وأشارت في هذا الإطار إلى "اعتقالات تعسفية وقتل أطفال خلال التظاهرات وأعمال تعذيب وسؤ معاملة".

وفي مؤتمر صحافي أعرب رئيس اللجنة السويسري جان زيرماتن عن الأسف لهذا الوضع.

وقال إنه في 22 من سبتمبر/أيلول الماضي كان لدى اللجنة قائمة بـ187 طفلا قتيلا على الأقل.

وأوضح أن هذه الأرقام واردة من مفوضية الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان ومجلس حقوق الإنسان وأيضا من منظمات غير حكومية.

وأضاف أن أعمال العنف كان لها "تأثير مباشر" على الأطفال من خلال عدم احترام الحق في الحياة والاعتقالات وأيضا "تأثير غير مباشر" وخاصة بسبب اختفاء أو وفاة أفراد من أسرهم أو أيضا بسبب صعوبة الوصول إلى التعليم.

وطلبت اللجنة في نتائجها من السلطات السورية اتخاذ "إجراءات فورية لوقف الاستخدام المفرط والدامي للقوة حيال المدنيين وتفادي تعرض الأطفال لأي أعمال عنف جديدة".

تظاهرات تضامن مع المعارضة السورية في لبنان

من ناحية أخرى، نظمت تظاهرة ضمت حوالي 1500 شخص بعد ظهر الجمعة في طرابلس، أكبر مدن شمال لبنان، بدعوة من جمعية إسلامية، بهدف التضامن مع المعارضة السورية المطالبة بإسقاط الأسد.

واعتصم المتظاهرون بدعوة من "اللقاء العلمائي"، لمدة ساعة ونصف في ساحة التل في وسط المدينة وهم يطلقون الهتافات المناهضة للنظام السوري. وحملوا مجسما للأسد وشنقوه على شجرة.

وواكب الاعتصام انتشار أمني كثيف للجيش وقوى الأمن الداخلي في كل أنحاء المدينة التي تسكنها غالبية من الطائفة السنية والتي تشهد بين الحين والآخر توترا بين السنة وأبناء الطائفة العلوية الموجودين في منطقة جبل محسن في شمال المدينة.

وشارك في الاعتصام متظاهرون قدموا من مناطق شمالية أخرى ومن البقاع.

ورفع المتظاهرون أعلاما سورية وسعودية وتركية وصور أطفال قتلوا في سوريا، فيما ارتفعت للحظات وجيزة صورتان لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن قبل أن يتم سحبهما بسرعة.

وتم خلال الاعتصام إحراق علم حزب البعث، على وقع هتافات جاء فيها و"لا إيران ولا حزب الله، بدنا دولة توحد الله"، و"الله أكبر، البعثي الشيطان الأكبر".

وكانت نظمت تظاهرة أخرى شرق مدينة صيدا، أكبر مدن الجنوب، بعد صلاة الجمعة، طغت عليها كذلك الصبغة الإسلامية.

وتجمع المتظاهرون قرب مسجد بلال بن رباح في بلدة عبرا تضامنا مع الشعبين السوري واليمني. ورفع المشاركون لافتات كتب عليها "اطردوا السفير السوري من لبنان" و"كفى ذبحا في الشام واليمن".

مظاهرة مؤيدة للأسد في الجولان

وفي الجانب الآخر، تظاهر نحو 500 درزي الجمعة في هضبة الجولان، التي احتلتها إسرائيل وأعلنت ضمها، للتعبير عن دعمهم لنظام الأسد، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وسار المتظاهرون في مدينة مجدل شمس، كبرى المدن الدرزية في الجولان، رافعين الأعلام السورية وصور الأسد وهم يهتفون "نحن نحبك يا بشار" و"نحن مع الجيش السوري".

ورفعت أيضا لافتة عملاقة بألوان العلم السوري إضافة إلى لافتات كتب عليها "نحن مع حوار من أجل الوحدة الوطنية" و"سوريا رمز العزة الوطنية".

وفي منتصف أبريل/نيسان الماضي تظاهر نحو 150 درزيا في مجدل شمس للتعبير عن دعمهم لمعارضي النظام السوري. وقبل ذلك بأسبوعين تجمع ألفا درزي من مؤيدي الأسد في بلدة مجاورة.

مقتل ثمانية مدنيين

ميدانيا، سقط ثمانية مدنيين بالرصاص كما قال ناشطون لدى نزول آلاف المتظاهرين الجمعة إلى الشوارع لدعم المجلس الوطني المعارض لنظام الأسد، أما التاسع فقتل في كمين.

فقد قتل ثلاثة مدنيين منهم اثنان برصاص قناصة في مدينة دوما وآخر في مدينة الزبداني القريبتين من دمشق، كما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقتل أربعة آخرون منهم مسنان برصاص قوات الأمن في حمص حيث أصيب 25 شخصا على الأقل، كما قال المصدر نفسه.

وسارت تظاهرات تدعو إلى سقوط النظام "في معظم أحياء حمص"، أحد مراكز الاحتجاج على النظام، حيث يسمع إطلاق نار غزير وأصوات انفجارات منذ ظهر الجمعة، كما ذكر الناشطون.

وفي دير الزور، ترددت أصداء الرصاص في بضعة شوارع تدفق إليها مئات المتظاهرين بعد صلاة الجمعة.

من جهة أخرى، أطلقت قوات الأمن النار لتفريق تظاهرة كبيرة في معرة النعمان بمنطقة إدلب قرب الحدود التركية، فأصيب خمسة أشخاص بجروح.

وتحدث مرصد حقوق الإنسان عن "انتشار كثيف لقوات الأمن ووصول تعزيزات" هاجمت مسجدا لجأ إليه المتظاهرون بعد خروجهم منه للمطالبة بسقوط النظام والتعبير عن دعمهم المجلس الوطني السوري، أبرز حركات المعارضة.

وقال المرصد السوري إن مدنيا قتل في قرية خربة الجوز التابعة لمدينة جسر الشغور، "على أثر كمين نصبه له مع آخرين ضابط اتصل بهم وادعى أنه يريد الانشقاق عن الجيش السوري". وأضاف المرصد أن الضابط "طلب منهم مساعدته في الهروب من سوريا، وبمجرد وصولهم إلى المنطقة المتفق عليها اعتقل اثنان وقتل هو جراء إطلاق الرصاص عليه".

وكان الناشطون الذين يطالبون بالديموقراطية دعوا على شبكة فيسبوك للتواصل الاجتماعي السوريين إلى التظاهر تحت شعار "المجلس الوطني يمثلني، إنا وأنت وكل السوريين".

يذكر أن قمع حركة الاحتجاج في سوريا أوقع، حسب الأمم المتحدة، أكثر من 2900 قتيل.

XS
SM
MD
LG