Accessibility links

logo-print

الثوار يطلبون من القبائل في بني وليد عقد اجتماع لتسليم المدينة دون قتال



تواصل قوات المجلس الوطني الانتقالي السبت هجومها لطرد آخر فلول القوات الموالية للعقيد معمر القذافي من سرت لكنها تتقدم ببطء بسبب المقاومة الشرسة لقوات الزعيم الليبي المخلوع في مسقط رأسه سرت لتي تبعد 360 كلم عن طرابلس.

من جهته قال رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل إن "المعارك الجارية في سرت حاليا شرسة وغالبا ما تكون المعارك الاخيرة الاكثر قساوة".

وتابع عبد الجليل في مؤتمر صحافي مشترك مع وزيري الدفاع البريطاني والايطالي "عندما تصبح سرت تحت سيطرتنا سنعلن تحرير ليبيا. وبتحرير سرت نكون قد سيطرنا على كل الموانىء البحرية".

وأضاف "أن مقاتلينا يواجهون اليوم قناصة يتمركزون في نقاط مرتفعة داخل سرت. والبارحة فقط سقط لنا 15 قتيلا و180 جريحا"، مطالبا المجتمع الدولي بتقديم المساعدة للعناية بالجرحى.

وقال حسن عمران الطبيب في مستشفى ميداني يقع على بعد 50 كلم من سرت إن المعارك في سرت خلال اليومين الماضيين أوقعت 18 قتيلا ونحو 300 جريح.

وتقدمت قوات المجلس الوطني في وسط المدينة وحول مناطق استراتيجية تحصن فيها مقاتلو القذافي.

وتمكن مقاتلو المجلس الوطني من السيطرة على طريق مهم يربط وسط المدينة بمركز واغادوغو للمؤتمرات وبالجامعة الواقعة اكثر جنوبا. وظلت المعارك تتركز خلال الايام القليلة الماضية في هذا المحور.

وقال ناجي المسماري القائد الميداني الذي بات جنوده على بعد أقل من كلم من مركز المؤتمرات "لقد سيطرنا على الجادة وبتنا نسيطر على الطريق".

وأضاف المسماري "هناك قتلى في المنازل وقد تمكنا من اطلاق سراح 17 عائلة عالقة بسبب المعارك".

كما سيطرت قوات المجلس الوطني على مبان عدة قرب الوسط التجاري حسب ما أعلن المجلس العسكري للمجلس الوطني الانتقالي من مصراتة.

على المستوى الانساني لا يزال "آلاف السكان عالقين داخل سرت" وغير قادرين على المغادرة.

وفي هذه الاثناء، أعلن مسؤول كبير في البنتاغون أن قيادة حلف الاطلسي تعتبر أن القذافي فقد السيطرة على القوات الموالية له وعلى وشك الانهزام في مسقط راسه سرت.

وقال هذا المسؤول في تصريح صحافي إن ضباطا في حلف الاطلسي ابلغوا وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا بهذه المعلومات خلال اجتماع جمع الطرفين في نابولي الجمعة، مضيفا أن القذافي "لم يعد له فعليا أي سيطرة على القوات العسكرية الموالية له".

واعتبر هذا المصدر أن مصير معركة سرت سيحدد بشكل كبير مستقبل الهجمات الجوية التي يقوم بها حلف الاطلسي، مؤكدا أن "المجلس الوطني الانتقالي قادر على السيطرة على كامل البلاد إلا أنه لا يزال بحاجة إلى تحسين قدراته التنظيمية".

ومع احتدام المعارك وتضييق الخناق على المدافعين، يصبح المهاجمون الذين يتقدمون من عدة محاور على مقربة من بعضهم البعض مما يعرضهم لنيران رفاقهم وهذا ما حصل بالفعل حيث تلقى مقاتلون من قوات المجلس الانتقالي أوامر بوقف القصف المدفعي والصاروخي لان نيرانهم اصابت رفاقا لهم كانوا يتقدمون على بعد بضعة كيلومترات.

وعلى الصعيد الانساني لا يزال وضع المدنيين حرجا. وقالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر إن "الافا من المدنيين لا يزالوا محاصرين في سرت" ولا يوجد سوى عدد قليل من الاطباء في مستسفى ابن سيناء الرئيسي في المدينة.

وقال كوردولا فولسبرغ طبيب الصليب الاحمر الذي تمكن من دخول المستشفى الخميس "ان معظم المرضى نقلوا من الغرف إلى الممرات بسبب حدة المعارك والمستشفى امتلأ بالمدنيين من سكان الحي وبينهم العديد من النساء والاطفال الصغار".

وتتركز المعارك حاليا بين قوات المجلس الوطني الانتقالي وكتائب القذافي بشكل خاص في مدينتي سرت وبني وليد التي تبعد 170 كلم جنوب شرق طرابلس بعدما سقطت طرابلس في ايدي مقاتلي المجلس الانتقالي في 23 اغسطس/آب وفر منها القذافي إلى جهة مجهولة.

أما في جبهة بني وليد، فقد اطبق مقاتلو المجلس الوطني الانتقالي الجمعة حصارهم على المدينة، وارسلوا وفد وساطة للتفاوض مع قبائلها لاقناع قوات القذافي بتسليمها في غضون يومين تحت طائلة هجوم عسكري "قريب جدا"، كما افاد قادة ميدانيون.

وقال القائد الميداني في قوات المجلس الانتقالي عمر فيفاو لوكالة الصحافة الفرنسية "نحن حاصرنا مدينة بني وليد من الجهة الجنوبية في منطقة تنتي التي هي آخر نقطة قبل مدينة بني وليد والتي تسيطر عليها كتائب القذافي وتمركزنا بكافة الاسلحة الثقيلة والخفيفة".

وأضاف هذا القائد من خط الجبهة الامامي الواقع على بعد حوالى 40 كلم من المدخل الجنوبي لبني وليد "لم نطلق النار بعد، بل بعثنا وساطة إلى قبائل بني وليد وطلبنا منهم الاجتماع اليوم أو غدا لغرض حقن الدماء كونهم اخوة لنا ولا نريد سفك دمائهم".

وتابع "نحن طلبنا أن يأتوا للاجتماع معنا حتى ندخل المدينة من دون قتال، واذا لم يستجيبوا ولم يتم الاتفاق فلن يكون لنا خيار إلا الهجوم"، مشيرا إلى أن المهلة المعطاة للمفاوضات تنقضي بعد يومين.
XS
SM
MD
LG